-->

من الخمسين إلى السابع (٤) قسطنطين وصعود المسيحية الإمبراطورية

"قَلْبُ الْمَلِكِ فِي يَدِ الرَّبِّ كَجَدَاوِلِ مِيَاهٍ، حَيْثُمَا شَاءَ يُمِيلُهُ." (أم ٢١: ١)

شهد أول عقدين من القرن الرابع نقطة تحول محورية في تاريخ المسيحية. فقد شهد عهد الإمبراطور الروماني قسطنطين الكبير تحولاً دراماتيكياً في وضع الكنيسة، فبعد أن شهدت أسوأ عصر اضطهاد في تاريخها كله - في عهد دقلديانوس - انتقلت من وضع الأقلية المضطهدة إلى مؤسسة مفضلة داخل الإمبراطورية. وقد تُوّج هذا العصر بمجمع نيقية، وهو حدث بارز سعى إلى معالجة جدل لاهوتي كبير وتسليط الضوء على أساسيات العقيدة المسيحية. سنكشف فيما يلي التفاعل المعقد بين سياسات قسطنطين، وصعود المسيحية الإمبراطورية، وصياغة قانون الإيمان النيقاوي. (اقرأ ما سبق من مقالات سلسلة من الخمسين إلى السابع - رحلة في تاريخ الكنيسة)

تمثال نصفي للامبراطور قسطنطين الكبير
خبط الحنطة - الامبراطور قسطنطين الكبير

قسطنطين والمسيحية - قصة إيمان قسطنطين بالمسيح:

الرواية التقليدية عن ايمان قسطنطين يسردها يوسابيوس القيصري في كتابه "تاريخ الكنيسة" أن قسطنطين في عام ٣١٢ ميلادية رأى علامة للمسيح وتلقّى أمراً باستخدامها كشعار له وذلك قبل معركة جسر ميلفيان التي كانت ضد مكسيميانوس أحد الأباطرة الآخرين شركائه في الحكم.

رواية يوسابيوس نقلاً عن الامبراطور شخصياً حيث حكاها له في وقت لاحق:

"إنه حوالي وقت شمس الظهيرة، حين كان النهار يشارف على الانحدار، رأى بعينيه علامة صليب من نور في السماء، فوق الشمس، وتحمل النقش: بهذا تنتصر. وعند هذه الرؤية، استولى الذهول عليه وعلى كامل الجيش الذي كان يسير تحت راياته، والذين شهدوا المعجزة."

مرسوم ميلانو (٣١٣ ميلادية):

هذا المرسوم الذي أصدره كلا الامبراطورين قسطنطين وليسينيوس مشاركةً، منح حرية دينية ليس للمسيحيين فقط بل لكافة الجماعات الدينية الأخرى داخل الإمبراطورية، وقد أنهى هذا المرسوم الاضطهاد الرسمي للمسيحيين ومهّد الطريق لنمو الكنيسة العلني. (انقر لتقرأ النص بالانجليزية).

"عندما التقيتُ أنا، قسطنطين أوغسطس، وكذلك أنا، ليسينيوس أوغسطس، على نحو مُبارك بالقرب من ميديولانوم (ميلانو)، وكنا نتأمل في كل ما يتعلق بالصالح العام والأمن، رأينا — من بين أمور أخرى رأينا أنها ستكون لخير الكثيرين — أن تلك الترتيبات المتعلقة بتوقير الألوهية ينبغي بالتأكيد أن تُتخذ أولًا، لكي نمنح المسيحيين وغيرهم السلطة الكاملة لممارسة الدين الذي يفضله كل منهم؛ حتى تميل أي آلهة في مقرّها السماوي بالرأفة والحنان نحونا ونحو جميع من هم تحت سلطتنا. وهكذا، ومن خلال هذه المشورة السليمة والتدبير الأكثر استقامة، رأينا أن نُقرّ بأنه لا ينبغي أن يُمنع أي أحد أيًا كان من أن يوجّه قلبه لممارسة الديانة المسيحية، أو تلك الديانة التي يراها الأفضل لنفسه، حتى أن الإله الأعلى، الذي نكرّس له قلوبنا بحرية في العبادة، يُظهر في كل الأمور نعمته المعتادة وإحسانه.

لذا، ينبغي على سموّكم [المرسوم كان موجهاً - في الغالب - إلى سابينوس حاكم بيثينية] أن تعلم أنه قد راق لنا أن نُلغي جميع الشروط، أيًّا كانت، التي كانت موجودة في المراسيم التي أُعطيت لكم سابقًا بشكل رسمي، والمتعلقة بالمسيحيين، والآن، يمكن لأي واحد من هؤلاء الذين يرغبون في ممارسة الديانة المسيحية أن يفعل ذلك بحرية وعلانية، دون مضايقة.

وقد رأينا أنه من المناسب أن نوصي بهذه الأمور لك بأقصى درجات العناية، لكي تعلم أننا قد منحنا أولئك المسيحيين فرصة حرّة وغير مقيّدة في ممارسة عبادتهم الدينية. وعندما ترى أن هذا قد مُنح لهم من قِبَلنا، فإن سموّكم سيعلم أننا قد منحنا أيضًا للأديان الأخرى الحق في ممارسة عبادتها علنًا وبحرية، من أجل سلامة زماننا، حتى يكون لكل فرد الفرصة الحرة لعبادة ما يشاء؛ وقد صدر هذا القرار لكيلا نبدو كمن ينتقص من كرامة أي ديانة أو أي معتقد..."

إيمان حقيقي أم استراتجية سياسية؟

في الحقيقة اختلف المؤرخون في دوافع قسطنطين لإصدار هذا المرسوم وما تلاه من سياسات، فبينما البعض يعتقدون في صدق نوايا الرجل وأن المرسوم صدر عن قناعة حقيقية وإيمان حقيقي تبع رؤيا جسر ميلفيان، يراه البعض الآخر استراتيجية سياسية استخدمها قسطنطين لضمان وحدة الإمبراطورية. ورغم أننا سنتطرق لبعض التفاصيل في كل ما تلا ذلك من أحداث، يظل اعتقادي الشخصي انه، أياً كانت الأسباب التي دفعت قسطنطين لهكذا قرارات وما صحبها من توجهات، يمكن أن نفهمه بكل اريحية في ضوء الآية التي على رأس هذا المقال من (أمثال ٢١: ١)، أي أن الرب صاحب السلطان على التاريخ قد اوجد هذا الرجل في تلك الفترة ليكون نقطة تحول في مسار الكنيسة، بما صحبه ذلك من إيجابيات، وبالتأكيد لم تخل من سلبيات سنورد بعضها فيما يلي. (اقرأ: الرب ساهر على كلمته ليجريها)

الآثار الإيجابية القانونية والاجتماعية لايمان قسطنطين

يرجح أن كثير من إنجازات قسطنطين تعود لقبوله الايمان المسيحي في أوائل القرن الرابع، حيث كان له عواقب اجتماعية وسياسية ودينية بعيدة المدى، وحيث شكّل نقطة تحول في تاريخ المسيحية بشكل عام، وفي حين رفعها من طائفة مضطهدة إلى ديانة مفضلة إمبراطورياً، إلا أنه كانت له أيضًا آثار معقدة وأحيانًا سلبية، خاصة على هيكل الكنيسة ونقائها واستقلالها على المدى البعيد.

آثار إيجابية على الكنيسة

١. تقنين المسيحية وحمايتها بحظوة عند الامبراطور شخصياً:

مرسوم ميلانو (٣١٣م) منح الحرية الدينية للجميع، وأنهى تحديدًا اضطهاد المسيحيين، بل إن الكنيسة المسيحية نالت حظوة عند قسطنطين بشكل متزايد.

٢. استعادة الممتلكات المصادَرة وتعويض الكنيسة عن الأضرار

استرجعت الكنائس والأفراد المسيحيون الممتلكات التي تم الاستيلاء عليها خلال الاضطهادات السابقة، خاصة في عهد دقلديانوس. (يوسابيوس "حياة قسطنطين" ٢: ٢٤ – ٤٢)

بالإضافة إلى ذلك فقد قدّم لها الدعم المالي، ومنح إعفاءات ضريبية لرجال الدين.

(انقر هنا لتتابعنا)

٣. الدعم القانوني للكنيسة

أعطى قسطنطين للكنيسة الامتيازات القانونية التالية:

- لا يجوز إجبار أي شخص حصل على رتبة كاهن أو قاضٍ على أداء خدمة مدنية. (CTh 12.1.21)

- للكنيسة أن ترث الأراضي والثروات بشكل قانوني.

- اصبح للأساقفة حق العمل كقضاة للتحكيم القانوني، حيث أصبح للمسيحيين الحق في عرض قضاياهم أمام محكمة كنسية بدلًا من المحكمة المدنية، ويكون لحكم هؤلاء الأساقفة نفس سلطة حكم المحكمة المدنية.(CTh 1.27.1)

- الموافقة على أن تقوم الكنيسة بدور في تحرير العبيد، وهذا كان يعتبر وضع ثوري في حينها. (CTh 4.8.1a)

(اقرأ أيضاً سلسلة: الموثوقية التاريخية للأناجيل)

٤. رفع مكانة المسيحيين

- سُمح للمسيحيين بتولي مناصب عليا حتى في الإدارة الإمبراطورية والخدمة العسكرية دون التضحية للآلهة الوثنية التي كانت من ضرورات الخدمة العامة في العصور السابقة. (CT 16.2.5)

- أصبحت الكنائس غنية بفضل التبرعات الإمبراطورية والإعفاءات الضريبية.

فقد كتب يوسابيوس عن كرم قسطنطين أنه "أصدر تعليماته لولاة المقاطعات المختلفة بإمداد الكنائس بكل ما يلزم من الخزانة الامبراطورية" (يوسابيوس – حياة قسطنطين 2: 45)

٥. احترام الأساقفة:

نال الأساقفة بشكل خاص احتراماً متزايداً عند قسطنطين، فقد تعامل معهم بكل تقدير وتبجيل يمكن أن تستشفه سواء من مراسلاته لهم أو من مشاهد معينة في أحداث تاريخية، واستضاف الأساقفة على مائدته وكانوا رفقاء السفر بالنسبة له، كما أغدق عليهم من ماله الخاص بوفرة. (يوسابيوس – حياة قسطنطين ١: ٤٢)

بالمناسبة، لم يكن لرجال الكنيسة في عصر قسطنطين هذا المظهر البهي الجليل الذي نراه اليوم، ولكن ذلك لم يمنع قسطنطين من توقيرهم جداً.

٦. بناء الكنائس:

شرع قسطنطين في ترميم الكنائس كما أغدق أموالاً طائلة على بناء كنائس جديدة وكثيرة وكاتدرائيات ضخمة في القسطنطينية والقدس (كنيسة القيامة) وبيت لحم وأماكن أخرى ذات أهمية في تاريخ الكنيسةالرسولية مما يرمز إلى المكانة الجديدة التي نالتها الكنيسة ضمن المشهد الحضري للإمبراطورية. (يوسابيوس "حياة قسطنطين" – ٢: ٤٦)

 أثر ايمان قسطنطين على المجتمع الروماني

لم يصبغ تحوّل قسطنطين للإيمان المسيحي المجتمع الروماني على الفور، لكنه بدأ تحوّلًا تدريجيًا. فقد بدأت القيم المسيحية التي تُؤكّد الكرامة، والرحمة، والعائلة، والصدقة - بالامتزاج مع القيم السابقة للمسيحية - في إعادة تشكيل القانون الروماني والأخلاقيات الاجتماعية، لذلك، بحلول أواخر القرن الرابع، ظهرت تأثيرات المبادئ الأخلاقية واللاهوتية المسيحية في إعادة تشكيل البُنى الاجتماعية والقوانين والمؤسسات الرومانية بطرق جوهرية. تعال نشوف هذه الآثار على المجالات التالية على سبيل المثال لا الحصر:

١. تقدير أكبر للحياة البشرية

كانت القيم الرومانية قبل المسيحية كثيرًا ما تُفضل التخلي عن الرُضّع، خصوصًا الإناث أو ذوي الإعاقة، والمصارعات المميتة لأغراض الترفيه، ثم قدم الإيمان المسيحي فكرة أن لكل حياة بشرية قيمة لأن الجميع مخلوقون على صورة الله.

- كان وأد الرضع (Infanticide)، أو التخلي عن الأطفال غير المرغوب بهم (Child Exposure)، أمرًا قانونيًا وشائعًا. أما بعد قسطنطين فقد تغير الوضع كثيراً. على سبيل المثال:

- لا يمكن تجاهل دور قسطنطين في نيقية، حيث أدان مجمع نيقية (٣٢٥م) والأباطرة اللاحقون قتل الأطفال. (اقرأ قصة الجدل الأريوسي ومجمع نيقية)

- وفي العام ٣٣١م ألغى الإمبراطور قسطنطين القانون الذي كان يسمح للآباء باستعادة الأطفال الذين تخلوا عنهم سابقاً كوسيلة لردع أولئك الذين يتخلون عن أطفالهم ثم يطالبون بهم في مرحلة لاحقة. (لويز جوسبل – أيه. بي. سي)

- ابتداع مرتبة اجتماعية متوسطة ما بين العبد والحر لأجل ان يُعامل في ظلها الأطفال المولودين لزيجات مختلطة أي بين العبيد والأحرار (CTh4.13.1)

٢. رفع مكانة المرأة والعائلة

أصدر قسطنطين قوانين لحماية الزوجات والبنات من الإساءة والاستغلال. على سبيل المثال:

- تقنين حق المرأة في رفع دعاوى أمام المحاكم. (CTh 9.1.3)

- الأرامل يرثن ممتلكات أزواجهن حتى إن لم توجد وصية موثقة بهذا الخصوص. (CTh3.5.3)

- شدد التعليم المسيحي على الزوجة الواحدة، وعلى الاخلاص الزوجي، والمحبة المتبادلة في إطار الزواج. ولذلك أصبحت قوانين الطلاق أكثر صرامة بتأثير المسيحية (CTh 3.16.1).

- ليس لرجل ان يحتفظ بمحظية (جارية لمتعته) في البيت بينما زواجه مازال سارياً (CJ5.26.1)

- الحكم بالإعدام على كل من يختطف البنات قسراً لتزويجهن، وكذلك على البنت المختطفة إن كانت متواطئة طوعًا، مع نفي الآباء المتواطئين. (CTh 9.24.1).

٣. ازدهار الخدمات الاجتماعية والصدقة

لأن المسيحية علمت أن رعاية الفقراء والمرضى هي واجب أخلاقي وعلى الجميع، وليس فقط عمل بدافع من كرم شخصي، لذلك دعم قسطنطين والأباطرة من بعده بناء المستشفيات، وملاجئ الفقراء، ودور الأيتام، وغالبًا ما كانت تُدار من قبل الكنيسة، وأنفق بسخاء في هذا السبيل على اليتامى والمحتاجين والأرامل والبنات الفقيرات بتزويجهن، بل ساعد أولئك الأغنياء الذين جار عليهم الزمن فافتقروا. (يوسابيوس – حياة قسطنطين ١: ٤٣)

٤. يوم الأحد كيوم راحة

أصدر قسطنطين قانونًا سنة ٣٢١ ميلادية يجعل من يوم الأحد يوم راحة من الأنشطة المدنية والتجارية — خطوة غير مسبوقة تعكس التأثير المسيحي.

"ليَلزم جميع القضاة، وسكان المدن، والعاملون في جميع الحِرَف، الهدوء في يوم الأحد (ٍSunday) المقدَّس. أمّا الأشخاص المقيمون في الأرياف، فيجوز لهم بحرية وبصورة مشروعة أن يواصلوا زراعة الحقول؛ إذ يحدث كثيرًا أن بَذر الحبوب أو غرس الكروم لا يمكن تأجيله إلى يوم أنسب، وقد يضيع باغتنام رضا السماء ما يقتضيه الوقت من فائدة." (CTh 3.12.2)

 (لاحظ ان المصطلح الروماني "يوم الشمس" Sunday كان - ولايزال - مستخدماً، لكن الممارسة كانت مسيحية وبدوافع تعود للمسيحية)

من الجدير بالذكر أنه تم استثناء إجراءات تحرير العبيد من قرار عطلة يوم الأحد، حيث كان يمكن تتميم إجراءات تحرير العبيد حتى لو تصادف ان جاء توقيتها في يوم الأحد.

(انقر هنا لتتابعنا)

٥. التحول نحو العدالة الأخلاقية

تحت تأثير المسيحية، بدأ القانون الروماني يعكس معايير أخلاقية (مثل حظر القسوة، وحظر الظلم، وحظر بعض الممارسات الجنسية.... الخ).

أمثلة:

أ. بالنسبة للعبيد:

- الموافقة على تحرير الكنيسة للعبيد، وهذا كان يعتبر وضع ثوري في حينها. (CTh 4.8.1a)

- منع تفريق العبيد عن أسرهم أثناء قسمة السادة للميراث. (CTh 2.25.1)

- يمكن للسادة تأديب عبيدهم جسدياً لكن ليس إلى حد القتل أو المعاملة الوحشية. (CTh 9.12.1).

- لا يجوز بيع عبيد المنازل إلا لأسباب مُلِحّة. (CTh.3.30.3)

- أي عبد يتم تحريره أمام أسقف يُمنح تلقائيًا الجنسية الرومانية. ويجوز للإكليروس تحرير عبيدهم من خلال وصاياهم، ويمكن للأسقف تنفيذ ذلك فورًا. (CT 4.7.1)

- رغم ان كافة الإجراءات القانونية كان يتم تعطيلها يوم الأحد، لكن إجراءات تحرير العبيد كانت تستثنى من العطلة ويمكن تنفيذها يوم الأحد. (CT 2.8.1)

ب. إجراءات التقاضي:

- عدم قبول اتهامات مجهولة المصدر (CTh 9.34.4)

- اعلان إجراءات صارمة لضمان معاملة أخلاقية لهؤلاء الذين في انتظار المحاكمة. (CTh 9.3.1)

- توجيه الاتهامات يجب أن يكون كتابة ليمكن البدء في إجراءات المحاكمة (CTh.9.1.5).

- تشجيع الشعب على التقدم بشكاوى حتى ولو ضد هؤلاء الذين في الدائرة المقربة من الامبراطور (CTh 9.1.4)

- الأشخاص الذين يشعرون بأنهم تعرضوا للتمييز من قِبَل السلطات الضريبية أو القضاة الأدنى مرتبة، يمكنهم الاستئناف اذا تمكنوا من إثبات ذلك أمام المحكمة. (CTh 8.10.1)

- من يعتدي على جزء من حقل شخص آخر يجب أن يدفع ضعف القيمة تعويضًا. (CTh2.26.2)

- حصر استخدام عقوبة الإعدام على حالات الزنا والقتل والسحر، ولابد أن تكون التهمة ثابتة إما باعترافات أو بأدلة مؤكدة. (CTh 9.40.1)

ج. الزنا:

- نظرًا لظروفهن الصعبة ووضعهن المتدني، فإن ساقيات الحانات (الخادمات في الحانات) لا تكنَّ عرضة للملاحقة القانونية بتهمة الزنا، بينما صاحبة الحانة يمكن توجيه التهمة لها. (CTh 9.7.1)

د. علاقة الآباء بالأبناء:

- تجريم قتل الآباء لأطفالهم وتخصيص الدولة أموال لرعاية الأطفال.

(CTh 11.27.1, CTh 11.27.2).

- الأبناء الذين لا يعتنون بوالديهم يتم سحب ما تلقّوه منهم وإعادته إلى الوالدين. (Frag Vat 248)

- من يأخذ طفلاً متروكًا ويقوم بتربيته، يصبح له الحق فيه، ولا يُلزم بإعادته إلى والديه أو سيده. (CTh 5.9.1)

هـ. الألعاب القتالية:

الألعاب القتالية (المصارعة الدموية Gladiatorial games)، وبدعم من الكنيسة، لم تعد تلقى التشجيع الكافي، ولذلك فإن المجرمين الذين كان من المعتاد سابقًا أن يُجعلوا مصارعين عقاباً لهم، يُرسَلون الآن إلى المناجم.. وقد تم حظرها نهائياً في زمن لاحق (مرسوم هونوريوس وثيودوسيوس الثاني سنة ٤٠٤ م).

وها هو جزء من نص القانون لتدرك الخلفية الفكرية والأخلاقية لهذا المشرع: "إن المشاهد الدموية لا تليق بفترات السلم المدني والطمأنينة الداخلية." (CTh 15.12.1)

تم تقييد التعذيب العلني والتشويه تدريجيًا في ظل الأباطرة المسيحيين.

٦. غرس ممارسات إيمانية بين العسكريين:

أوامر مستديمة للجنود للاجتماع والصلاة يوم الأحد من كل أسبوع، (يوسابيوس – حياة قسطنطين ٤: ٢٠).

٧. القيود على الممارسات الوثنية

تم التدرج في التعامل مع العبادات الوثنية:

أ.  سمح قسطنطين بحرية العبادة في مرسوم ميلانو، لكنه بدأ تدريجيًا في تقييد الطقوس الوثنية:

ب. القرابين الحيوانية في المعابد لم تعد تجد تشجيعاً. (يوسابيوس – حياة قسطنطين ٢: ٤٥)

ج. تم سحب التمويل من المعابد الوثنية أو تحويل استخدامها (مثل تحويل معبد البانثيون إلى كنيسة في عهد أباطرة لاحقين).

د. رسالة إلى مكاريوس والأساقفة الآخرين في فلسطين، يأمرهم فيها بتنجيس المذابح الوثنية في مامبرى (Mambre) [يوسابيوس، حياة قسطنطين ٣: ٥٢].

هـ. أخيراً، قام ثيودوسيوس الأول (بعد قسطنطين) بحظر الطقوس الوثنية العلنية تماماً سنة ٣٩١ ميلادية.

(انقر هنا لتتابعنا)

(اقرأ أيضاً: فترة ما بين العهدين)

سلسلة: من الخمسين إلى السابع - رحلة في تاريخ الكنيسة (٤) قسطنطين وصعود المسيحية الإمبراطورية
تعليقات