أزلية الإبن في كتابات الآباء
هو إيمان قديييييم قديم جداً انغرس في أذهان وقلوب تلاميذ المسيح منذ أن علمهم هو بنفسه: "فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ." (مت ٢٨: ١٩) حتى وإن لم يدركوا كننهه تمام الإدراك، لكنهم صدقوا الرب فيه وعلموه بدورهم لتلاميذهم، وانتقل الى كل من جاء وراءهم من أجيال المؤمنين المسيحيين على مر القرون، ولم يكونوا في احتياج للوصول للربع الأول من القرن الرابع لكي يكتشفوه أو "يبتدعوه" كما يدعي البعض من الجهلاء أو من في قلوبهم مرض، بل هو موجود بين سطور كتاباتهم، ليس فقط في النصوص المقدسة للعهد الجديد وهي كثيرة، لكن في كتبهم ورسائل بعضهم لبعض، وفي ردودهم على الهراطقة الذين مروا بهم. أما وقد اقتربنا من مناقشة مجمع نيقية بكامل تفاصيله وما جرى فيه ونتائجه والدعايات السلبية التي تطلق تجاه أحداثه ومخرجاته، فيليق بنا أن نقوم فيما يلي بمراجعة سريعة لشذرات من أقوال آباء الكنيسة خلال القرون الثلاثة الأولى لتكون دليلاً على أن الموضوع كان متداولاً بشكل طبيعي، والمسار كان مطروقاً لم يخلُ يوماً من المرتادين. (لا تنس أن تعود لحلقة عصر المدافعين: الدفاع عن الإيمان ونقل تعليم الرسل)
![]() |
| خبط الحنطة - أقوال آباء الكنيسة عن الثالوث وأزلية الإبن قبل نيقية |
إغناطيوس (Ignatius) وأزلية الإبن (٣٥ - ١١٠ م)
«يسوع المسيح … كان مع الآب قبل بدء الزمان، وفي النهاية قد أُعلن … يسوع المسيح … خرج من أب واحد وهو مع أب واحد وقد مضى إليه … [إذ] يوجد إله واحد، قد أعلن ذاته بيسوع المسيح ابنه، الذي هو كلمته الأزلية، غير المنبثق من صمت، والذي في كل شيء أرضى الذي أرسله» (١١٠ م - الرسالة إلى الماغنيسيين ٦ - ٨).
يوستينوس الشهيد والثالوث (١٠٠ – ١٦٥ م)
"معلّمنا في هذه الأمور هو يسوع المسيح، الذي وُلد أيضاً لهذا الغرض، وصُلب في عهد بيلاطس البنطي، والي اليهودية، في أيام طيباريوس قيصر؛ وأننا نعبده بكامل الوعي، بعد أن تعلمنا أنه ابن الله الحقيقي نفسه، واضعين إياه في الموقع الثاني (second place)، والروح النبوي في الموقع الثالث (the third) ، وهذا ما سنبرهنه، لأنهم يعلنون أن جنوننا يكمن في هذا، أننا نمنح لإنسان مصلوب مكانة ثانية بعد الله غير المتغير والأبدي، خالق الكل؛ إذ إنهم لا يدركون السر الكامن في ذلك، والذي، إذ نوضحه لكم، نلتمس منكم أن تولوه اهتماماً". (١٥١م - الدفاعيات الأول ١٣: ٥ – ٦)
"الله يتكلم في خلق الإنسان بنفس القصد، بالكلمات التالية: «نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا…» (تك ١: ٢٦)، وسأقتبس مرة أخرى الكلمات التي رواها موسى نفسه، والتي منها يمكننا أن نتعلم بلا جدال أن [الله] كان يتحدث مع شخص متميز عددياً عنه، وهو أيضاً كائن عاقل. وهذه هي الكلمات: «وَقَالَ الرَّبُّ الإِلهُ: «هُوَذَا الإِنْسَانُ قَدْ صَارَ كَوَاحِدٍ مِنَّا عَارِفاً الْخَيْرَ وَالشَّرَّ.» (تك ٣: ٢٢). فبقوله إذن «كواحد منا»، قد أعلن أن [هناك] عدداً من الأقانيم المرتبطة معاً، وأنهم على الأقل اثنان … لكن هذا النسل، الذي انبثق حقاً من الآب، كان مع الآب قبل كل المخلوقات، وكان الآب يتحدث معه؛ كما أوضحت الأسفار على لسان سليمان، أن الذي دعاه سليمان «الحكمة» (أم ٨: ١٢) قد وُلد كبداية قبل جميع مخلوقاته وكابن لله." (١٥٥ م - "الحوار مع ترايفو" ٦٢)
ثيوفيلوس الأنطاكي (متنيح ١٨٥ م)
"وبالمثل أيضاً فإن الأيام الثلاثة التي كانت قبل الأجرام السماوية، هي رموز للثالوث: الله، وكلمته، وحكمته." (١٨١م - الرسالة إلى أوتولايكوس ٢: ١٥).
إيريناوس ليون (١٣٠ – ٢٠٢ م)
"فإن الكنيسة، وإن كانت متفرقة في كل العالم حتى أقاصي الأرض، قد تسلّمت من الرسل ومن تلاميذهم الإيمان بإله واحد، الآب القادر على كل شيء … وبيسوع المسيح واحد، ابن الله، الذي صار جسداً لأجل خلاصنا؛ وبالروح القدس." (١٨٩ م - ايريناوس ضد الهرطقات ١: ١٠: ١)
"فليس الملائكة إذن هم الذين صنعونا ولا الذين شكلونا، ولا كان للملائكة سلطان أن يصنعوا صورة الله، ولا أي كائن آخر … فإن الله لم يكن محتاجاً إلى هؤلاء لكي يتمم ما كان قد عزم عليه مع نفسه مسبقاً، كما لو لم تكن له يداه الخاصتان. لأنه كان حاضراً معه [مع الآب] دائماً الكلمة والحكمة، الابن والروح، اللذان بهما وفيهما صنع كل الأشياء بحرية وطواعية، واللذين أيضاً يخاطبهما قائلاً: «نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا» (تك ١: ٢٦)." (١٨٩ م - ايريناوس ضد الهرطقات ٤: ٢٠: ١)
هيبوليتوس الروماني (١٧٠ – ٢٣٥ م)
"إن اللوغوس (الكلمة) وحدَه من هذا الإله هو من الله نفسه، ولذلك أيضاً فإن اللوغوس هو الله، لكونه كيان الله." (228 م - دحض كل الهرطقات ١٠: ٢٩)
ترتليانوس القرطاجي (١٥٥ – ٢٤٠ م)
"إننا نؤمن حقاً بأن هناك إلهاً واحداً فقط، لكننا نؤمن أنه تحت هذا التدبير، أو كما نقول "أويكونوميا" (οἰκονομία oikonomia)، يوجد أيضاً ابن لهذا الإله الواحد، كلمته، الذي انبثق منه وبه صُنعت كل الأشياء، وبدونه لم يُصنع شيء … ونؤمن أنه قد أرسل من الآب، بحسب وعده هو نفسه، الروح القدس، المعزي، مقدِّس إيمان الذين يؤمنون بالآب والابن والروح القدس." (٢١٦ م – ضد براكسياس ٢).
"في حالة هذه الهرطقة [السابيلية]، التي تظن أنها تمتلك الحقيقة الصافية، إذ تعتقد أنه لا يمكن الإيمان بإله واحد إلا بالقول إن الآب والابن والروح القدس هم الشخص نفسه بعينه. وكأن بهذه الطريقة لا يكون الواحد هو الكل، مع أن الكل من واحد، بالوحدة (أي) في الجوهر؛ بينما يظل سر التدبير محفوظاً، الذي يوزع الوحدة في ثالوث، واضعاً في ترتيبهم الأقانيم الثلاثة — الآب، والابن، والروح القدس: ثلاثة، لكن ليس في الجوهر، بل في الدرجة؛ ليس في الطبيعة، بل في الصورة؛ ليس في القدرة، بل في الهيئة؛ ومع ذلك هم من جوهر واحد، وطبيعة واحدة، وقدرة واحدة، بما أنه هو إله واحد، الذي تُحسب منه هذه الدرجات والصور والهيئات، تحت اسم الآب، والابن، والروح القدس." (٢١٦ م – ضد براكسياس ٢)
"تذكّر دائماً قاعدة الإيمان التي أعترف بها والتي أشهد بها أن الآب والابن والروح غير منفصلين عن بعضهم البعض، وحينئذٍ ستفهم ما يُقصد بذلك. لاحظ الآن أنني أقول إن الآب هو آخر [متميز]، والابن آخر، والروح آخر. هذا القول يُفهم خطأً من كل إنسان جاهل أو ذو نية معوجة، كأنه يعني التباين ويُفهم من هذا التباين انفصال الآب والابن والروح القدس." (٢١٦ م – ضد براكسياس ٩)
"وهكذا فإن ارتباط الآب بالابن، والابن بالمعزي، ينتج ثلاثة أقانيم متماسكة، ومع ذلك متميزة كل واحد عن الآخر. وهؤلاء الثلاثة هم جوهر واحد، لا شخص واحد، كما قيل: "أنا والآب واحد" (يو ١٠: ٣٠)، من حيث وحدة الجوهر لا تفرد العدد." (٢١٦ م – ضد براكسياس ٢٥)
أوريجانوس السكندري (١٨٤ – ٢٥٣ م)
"فنحن لا نقول، كما يظن الهراطقة، إن جزءاً من جوهر الله قد تحوّل إلى الابن، أو أن الابن قد وُلِد من الآب من أشياء غير موجودة، أي من خارج جوهره، بحيث كان هناك وقت لم يكن فيه موجوداً؛ بل، واضعين جانباً كل التصورات الجسدية، نقول إن الكلمة والحكمة قد وُلدا من غير المنظور وغير الجسدي من دون أي إحساس جسدي، كما لو كان فعلاً صادراً عن الإرادة من العقل." (٢٢٥ م – العقائد الأساسية ٤: ٢٨)
"فإن الثالوث وحده هو الذي يتجاوز إدراك ليس العقول الزمنية فقط، بل حتى العقول الأبدية؛ بينما الأمور الأخرى التي لا تدخل فيه تُقاس بالأزمنة والدهور." (٢٢٥ م – العقائد الأساسية ٤: ٢٨)
* ملحوظة مهمة: هذه الاستشهادات من أوريجانوس تدحض الادعاءات التي تطلق عنه من البعض بأنه أحد روافد الفكر الأريوسي.
جريجوريوس ثوماتورجوس (213 – 270 م)
"هناك إله واحد … هناك ثالوث كامل، في المجد والأزلية والسيادة، غير منقسم ولا منفصل. ولذلك فلا يوجد شيء مخلوق ولا عبودية في الثالوث؛ ولا شيء مضاف، كأنه لم يكن موجوداً في وقت سابق ثم أدخل في وقت لاحق. وهكذا لم يكن الابن يوماً مفتقداً (أو غير موجود) بالنسبة للآب، ولا الروح بالنسبة للابن؛ بل بلا تغيير ولا تبديل يظل نفس الثالوث قائماً إلى الأبد." (٢٦٥ م – إعلان الإيمان)
يوسابيوس القيصري (٢٦٣ – ٣٣٩ م)
في سياق دراسة مجمع نيقية، ورغم أنه مصنف من آباء نيقية وليس ما قبل نيقية مثل السابقين، لكني فضلت أن أُخصص ليوسابيوس إهتماماً خاصاً هنا لأنه الاسم الوحيد في هذه القائمة الذي كان أحد الأساقفة المشاركين في المجمع، وكان حضوره ملموساً ومؤثراً بشكل كبير في مسيرة مناقشات المجمع، وهو واحد من أهم من أرخ للمجمع في كتابه عن حياة قسطنطين. وقد أثير حول الرجل بعض الأقاويل أنه كان ميالاً لفريق أريوس قبل أن يغير رأيه كنتيجة للمناقشات، مما توجب استيضاح موقفه بأكثر تفصيل، خصوصاً من خلال التركيز على عرض الآراء اللاهوتية المنشورة له – مثل غيره - خارج سياق نيقية...
وإمعاناً في التدقيق، اقتبس هنا عن ومن يوسابيوس من خلال مؤرخ آخر – سقراط سكولاستكوس – الأمر الذي يضيف طبقة أخرى من الفحص والرأي بخصوص فكر الرجل.
![]() |
| خبط الحنطة - يوسابيوس القيصري مؤرخ الكنيسة وأحد المشاركين في مجمع نيقية. |
أقوال سقراط عن (أونقلاً عن) يوسابيوس؟
«ولكن بما أن بعضهم حاول أن يلصق العار بيوسابيوس بامفيليوس باعتباره قد أيّد الآراء الأريوسية في كتاباته، فقد يكون من المناسب هنا أن ندلي ببضع ملاحظات بشأنه. فأولاً، لقد كان حاضراً في مجمع نيقية، وأعطى موافقته على ما تقرر هناك بخصوص مساواة الابن للآب في الجوهر، وفي الكتاب الثالث من حياة قسطنطين عبّر عن نفسه هكذا:
"لقد حثّ الإمبراطور الجميع على الوحدة، حتى جعلهم متحدين في الحكم على تلك النقاط التي كانوا مختلفين فيها سابقاً: حتى أنهم اتفقوا تماماً في نيقية في مسائل الإيمان."
وبما أن يوسابيوس، عند ذكره مجمع نيقية، يقول إن جميع الخلافات قد حُسمت، وأن وحدة الرأي سادت، فما الأساس إذن للافتراض أنه كان أريوسياً هو نفسه؟ إن الأريوسيين مخطئون بالتأكيد في افتراضهم أنه كان مؤيداً لمذاهبهم. ولكن قد يقول أحدهم إنه في خطاباته يبدو أنه تبنى آراء أريوس، لأنه كان يكرر عبارة "بالمسيح". وجوابنا أن الكُتّاب الكنسيين كثيراً ما يستخدمون هذا الأسلوب من التعبير، وأشباهه التي تشير إلى تدبير ناسوت مخلصنا: وقبل كل هؤلاء استخدم الرسول [في الغالب يقصد بولس] مثل هذه التعابير من دون أن يُحسَب يوماً معلماً لعقيدة باطلة. علاوة على ذلك، بما أن أريوس تجرأ على القول إن الابن مخلوق، كأحد الآخرين، فانظر ما يقوله يوسابيوس حول هذا الموضوع في كتابه الأول ضد مارسِلُّوس ((Marcellus [يرجح ان تاريخه ٣٣٥م]:
"إنه وحده، وليس غيره، قد أُعلن أنه هو الابن الوحيد المولود لله، ومن هنا فإن أي إنسان له الحق في توبيخ أولئك الذين تجرأوا على القول إنه مخلوق مصنوع من العدم مثل باقي المخلوقات؛ فكيف إذن يكون ابناً؟ وكيف يمكن أن يكون الوحيد المولود لله إن كان قد أُعطي نفس طبيعة باقي المخلوقات وكان واحداً من بين الأشياء الكثيرة المخلوقة، إذ يكون حينئذٍ شريكاً لها في كونه مخلوقاً من العدم؟ إن الكتب المقدسة لا تعلّمنا هذا عن هذه الأمور."
ويضيف [يوسابيوس] بعد قليل: "فمن يقرّر إذن أن الابن مصنوع من الأشياء التي ليست موجودة وأنه مخلوق أُنتج من عدم مسبق، فإنه وهو يطلق عليه اسم "ابن"، ينكر عليه في الحقيقة أن يكون كذلك. لأن من صُنع من العدم لا يمكن أن يكون حقاً ابن الله أكثر من سائر الأشياء الأخرى التي صُنعت، أما الابن الحقيقي لله، فبما أنه "مولود" من الآب فإنه يُدعى بحق الوحيد المولود والمحبوب للآب. ولهذا السبب أيضاً يكون هو نفسه إلهاً، لأنه ماذا يمكن أن يكون نسل الله سوى الصورة الكاملة لذلك الذي ولده؟ إن الملك في الحقيقة يبني مدينة ولا يلدها، ويُقال إنه "يلد" ابناً ولا يقال إنه "يبنيه"، كما أن الصانع قد يُدعى خالقاً لكنه لا يُدعى "أباً" لعمله؛ وأيضاً لا يمكن بحال أن يُقال إنه "خالق" من ولده. وهكذا أيضاً إله الكون هو أبو الابن؛ ولكنه يُسمى بحق خالق وصانع العالم. ومع أنه قد ورد مرة واحدة في الكتاب: اَلرَّبُّ قَنَانِي [الكلمة الأصلية تترجم أيضاً "خلقني"] أَوَّلَ طَرِيقِهِ، مِنْ قَبْلِ أَعْمَالِهِ، مُنْذُ الْقِدَمِ. إلا أنه ينبغي لنا أن نفهم معنى هذه العبارة، التي سأشرحها فيما بعد؛ ولا ينبغي كما فعل مارسلوس أن يُقوّض من آية واحدة إحدى أهم عقائد الكنيسة."
«وهذه وأمثالها من العبارات الكثيرة وُجدت في الكتاب الأول ليوسابيوس بامفيليوس ضد مارسلوس؛ وفي كتابه الثالث، موضحاً بأي معنى يجب أن تُفهم كلمة "خلقني" (قناني)، يقول:
"وبناءً على ذلك، فإن هذه الأمور إذ تقررت، فإنه يلزم أن تُفهم هذه الكلمات أيضاً بنفس المعنى الذي سبق: الرب خلقني في بداية طرقه من أجل أعماله. لأنه مع أنه يقول إنه قد خُلق، فليس كما لو أنه قال إنه جاء إلى الوجود من العدم، ولا أنه هو نفسه أيضاً صُنع من العدم مثل باقي المخلوقات كما افترض بعضهم خطأً، بل هو ككائن حي موجود مسبقاً وقائم قبل تأسيس العالم كله؛ وقد عُيّن ليتسلط على الكون من قِبل ربه وأبيه. أما كلمة "خلق" هنا فاستخدمت بدلاً من "رتب" أو "أنشأ" [أو "قنى" كما (في الترجمة العربية)، أو Posses (في الترجمات الإنجليزية)]. والرسول بالتأكيد دعا الرؤساء والحكام بين الناس "مخلوقات" صراحة، حين قال: فَاخْضَعُوا لِكُلِّ تَرْتِيبٍ [أيضا تصلح "خليقة" في اللغة الأصلية] بَشَرِيٍّ مِنْ أَجْلِ الرَّبِّ. إِنْ كَانَ لِلْمَلِكِ فَكَمَنْ هُوَ فَوْقَ الْكُلِّ، أَوْ لِلْوُلاَةِ فَكَمُرْسَلِينَ مِنْهُ.... ومرة أخرى يقول: "قَلْباً نَقِيّاً اخْلُقْ فِيَّ يَا اَللهُ"، لم يقل هذا كأنه بلا قلب؛ بل صلى لكي يتطهر ذهنه. وهكذا أيضاً قيل: "لِكَيْ يَخْلُقَ الاثْنَيْنِ فِي نَفْسِهِ إِنْسَاناً وَاحِداً جَدِيداً، بدلاً من "يوحّد". وانظر أيضاً إن لم يكن هذا النص من نفس النوع: وَتَلْبَسُوا الإِنْسَانَ الْجَدِيدَ الْمَخْلُوقَ بِحَسَبِ اللهِ؛ وهذا أيضاً: إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ؛ وأي تعبيرات أخرى من نفس النوع يمكن أن يجدها من يبحث بدقة في الكتاب المقدس الموحى به. ولهذا فلا ينبغي أن يُستغرب إن كانت هذه العبارة: اَلرَّبُّ قَنَانِي (خلقني) أَوَّلَ طَرِيقِه، قد استخدمت فيها كلمة "خلق" مجازاً، بمعنى "عيّن" أو "أنشأ".» (اقرأ: لماذا نحتاج لتفسير الكتاب المقدس)
وهكذا يختم سقراط كلامه عن يوسابيوس:
«إن هذه الاقتباسات من كتب يوسابيوس ضد مارسِلُّوس قد أوردناها لدحض الذين حاولوا على نحو افترائي أن يشوّهوا سمعته ويتهموه. ولا يستطيعون أن يثبتوا أن يوسابيوس نسب للابن بداية وجود، مع أنهم قد يجدونه كثيراً يستخدم تعابير التدبير، وبالأخص لأنه كان مقلّداً ومُعجباً بأعمال أوريجانوس، التي يدرك من يستطيع أن يفهم كتاباته [أوريجانوس] أنها تصرّح في كل موضع بأن الابن مولود من الآب. وقد قُدمت هذه الملاحظات عرضاً، لكي تُفنِّد افتراءات الذين حرفوا أقوال يوسابيوس.» (فيليب شاف Schaff– شهادات القدماء في حق يوسابيوس) #خبط_الحنطة
اقرأ فيما يلي عن: الجدل الأريوسي ومجمع نيقية، وإن كنت لم تقرأ الحلقات السابقة من السلسلة، فقط أنقر رحلة في تاريخ الكنيسة لتبدأ معنا الرحلة من أولها.


احب اشوف تعليقك.. أي راي او تعليق او سؤال، من فضلك اكتبه هنا وستجده منشوراً في اسرع وقت ممكن..