-->

الأدلة مادية والذرات كربونية والحجج ليبرالية إلحادية

تحدي الدليل المادي

 تخيل معي عالم اثار يقوم بحفريات بحثاً عن اي رسم يعود للقرن ال١٥ قبل الميلاد لذرة الكربون (مثل هذه التي في الصورة)، رسم على اي حائط معبد او مقبرة او كهف او اطلال بيت اثري ، ولأنه العالم لا يجد الرسم المطلوب يخرج باستنتاج "علمي" على حد علمي، انه لم يكن هناك كربون من أصله في القرن ال١٥ قبل الميلاد طالما الا اثر يثبت وجوده يعود لذلك القرن..

صورة علمية لذرة الكربون بمكونات نواتها والالكترونات تدور في مداراتها حول النواة.
خبط الحنطة - ذرة الكربون

هكذا "يبحث" الملحدون وحتى الليبرال أدعياء الإيمان المسيحي يتبنون نفس الطريقة، كل من يتبع الفكر المادي، والحجة الأوحد لجميعهم هي أن الدليل الوحيد على وجود شخصية تاريخية او حدث تاريخي لابد ان يكون دليلاً مادياً او فليصمت الجميع، وفي هذا هم يتجاهلون تماماً اي شخصيات او احداث لا يوجد لها أي دليل مادي. (اقرأ أيضاً: إنوما إليش والتكوين - أصل الكون وأساطير القدماء)

أقول هذا لأن حبايبنا الملحدين واخوتهم الليبرال يطعنون في الرواية الكتابية من نفس باب، أنه لا وجود لإبراهيم طالما لا يوجد "أثر مادي" يدل على واحد اسمه ابراهيم عاش ما بين اور الكلدانيين وحاران وكنعان في اوائل الالفية الثانية قبل الميلاد، كما ان القرنين ١٣ و١٤ قبل الميلاد لم يشهدا شخصاً اسمه موسى تاريخياً طالما لا نجد له اثراً مادياً يشير إليه، في الوقت الذي نجد يسوع الذي عاش في القرن الاول الميلادي يحكي عن كلا الشخصين كحقيقة واقعة وكشخصيات حقيقية "أبوكُمْ إبراهيمُ تهَلَّلَ بأنْ يَرَى يومي فرأى وفَرِحَ». … «الحَقَّ الحَقَّ أقولُ لكُمْ: قَبلَ أنْ يكونَ إبراهيمُ أنا كائنٌ»." (يو ٨: ٥٦ , ٥٨)

"وإذا موسَى وإيليّا قد ظَهَرا لهُمْ يتَكلَّمانِ معهُ." (مت ١٧: ٣)

"«وكما رَفَعَ موسَى الحَيَّةَ في البَرّيَّةِ هكذا يَنبَغي أنْ يُرفَعَ ابنُ الإنسانِ،" (يو ٣: ١٤)

 (انقر هنا لتتابعنا)

التقليد الشفاهي في الكتاب المقدس

يا سادة، قبل عصور التدوين لم يكن متاحاً تناقل الاخبار الا من خلال التقليد الشفاهي اباً عن جدٍ عن جدود الجدود، وبالرغم من نشأة التدوين في نقطة ما من التاريخ، كانت تفاصيل كثيرة تُتَناقل شفاهة بالتوازي مع ما تم تدوينه. بل وبدوره، ما تم تدوينه - بعد بداية التدوين - لم يكن ممكناً (بل ولم يخطر على بال بشر) ختمه كله بختم "تنين" حمورابي او "صقر" رمسيس الثاني او "فيل" كسرى أو "نسر" صلاح الدين، بل إن من نقلوه هم من "صادقوا شفاهةً" على صحته.. وأي رأي ينحي جانباً الاخبار المنقولة (أو المصادَق عليها) من خلال التقليد (مكتوب أو شفاهي) لا نقلل منه طبعاً، لكنه ليس ملزماً في شيء ولا يلزمنا أبداً الاعتداد به، حيث لم يكن هناك الا هذا التقليد المكتوب والشفاهي لنقل الاخبار بين الاجيال، وجيل يسلم جيلاً ولقرون طويلة، كما أن رعمسيس او نبوخذ نصر أو كورش أو الاسكندر أو نابوليون ليسوا كل مليارات البشر الذين وطأوا هذه البسيطة، وحتى هؤلاء العظماء لم يدونوا كل ما مر بحياتهم باليوم والساعة والثانية، لكن فقط ما رأوا أنه يستحق التدوين ولدوافع متعددة. (اقرأ: العهد الجديد بين الكتابة والتسليم)

يا عزيزي القارئ، أنت نفسك تتناسى ان وجودك نفسه وانتسابك لأبيك وأجدادك ولأسماء عائلتك لم يكن مسجلاً في اي ورقة ولا على اي حجر قبل قرنين من الزمان لا أكثر، ولو طلبت منك اليوم أدلة ومستندات تثبت الجد الخامس او السادس لك فلن يجد ولن تجرؤ على المجادلة بنفس هذا المنطق المريض، لأن دليلك الوحيد في هذا الشأن هو رواية أبيك عن آبائه والأجداد، فكم بالحري تاريخ ٤٠ قرن مضت.. (اقرأ: موثوقية الأناجيل التاريخية: شهادات عيان في الأناجيل)

أرجوكم قليل من العقل! فليس كل شيء يمكن ان يتبع الهوى (هواكم طبعاً)، واتقوا الله إن كان في قلوبكم آثار لأي تقوى. اقرأ أيضاً: جدلية العلم الحديث والكتاب المقدس (١)

#خبط_الحنطة

تعليقات