سوء فهم عبارة "حسب قلبي" (أعمال ١٣: ٢٢)
"وجَدتُ داوُدَ بنَ يَسَّى رَجُلًا حَسَبَ قَلبي" (أعمال ١٣: ٢٢)
يقولون: كيف لرجل "حسب قلب الله كما تقولون أن يأتي بفاحشة مثل الزنى بامرأة؟
ويزيد الأمر سوءاً أن المرأة زوجة رجل من خلصائه والذي يقوم داود بتدبير مكيدة لقتله وضم المرأة إلى "حريمه"! كيف يكون هذا رجلاً "حسب قلب الله"؟
والحقيقة أن الآية يُساء فهمها من مسيحيين كثيرين وخدام كلمة أيضاً، حيث يتم اقتباسها مجتزأة وفي خارج سياقها الطبيعي.
![]() |
| خبط الحنطة - داود رجل حسب قلب الله.. ماذا تعني؟ |
تفسير أن داود حسب قلب الله
شوف النص كاملاً، ماذا يقول: "ثُمَّ عَزَلهُ (أي شاول الملك) وأقامَ لهُمْ داوُدَ مَلِكًا، الّذي شَهِدَ لهُ أيضًا، إذ قالَ: وجَدتُ داوُدَ بنَ يَسَّى رَجُلًا حَسَبَ قَلبي، الّذي سيَصنَعُ كُلَّ مَشيئَتي." (أعمال ١٣: ٢٢)
ومن يعود إلى النص المقتبس في (١صموئيل ١٣: ١٤) يجده: "وأمّا الآنَ فمَملكَتُكَ لا تقومُ. قد انتَخَبَ الرَّبُّ لنَفسِهِ رَجُلًا حَسَبَ قَلبِهِ، وأمَرَهُ الرَّبُّ أنْ يتَرأَّسَ علَى شَعبِهِ. لأنَّكَ لَمْ تحفَظْ ما أمَرَكَ بهِ الرَّبُّ»."
ونفس التعبير قيل "لملك" شرير "ياهو بن نمشي" ملك اسرائيل: "وقالَ الرَّبُّ لياهو: «مِنْ أجلِ أنَّكَ قد أحسَنتَ بعَمَلِ ما هو مُستَقيمٌ في عَينَيَّ، وحَسَبَ كُلِّ ما بقَلبي فعَلتَ ببَيتِ أخآبَ، فأبناؤُكَ إلَى الجيلِ الرّابِعِ يَجلِسونَ علَى كُرسيِّ إسرائيلَ»." (٢ملوك ١٠: ٣٠)
وارميا يتكلم ايضاً عن "رعاة" (يعني حكام برضه): "وأُعطيكُمْ رُعاةً حَسَبَ قَلبي، فيَرعونَكُمْ بالمَعرِفَةِ والفَهمِ." (إرميا ٣: ١٥)
وتعبير مشابه أيضاً قيل عن كورش "الملك" الأممي: "القائلُ عن كورَشَ: راعيَّ، فكُلَّ مَسَرَّتي يُتَمِّمُ." (إشعياء ٤٤: ٢٨)
فداود "ملك حسب قلب الرب" ارتباطاً بالمملكة وبشؤون الحكم، وليس في شخصه على إطلاق القول.
فنرى كيف يحفظ داود "كملك" ناموس الله في كل ما يخص الحكم في مقارنة واضحة مع سلفه شاول، وذلك باتباعه كل وصايا الرب كالملك السماوي لهذا الشعب مما يحفظهم اوفياء للرب فلا يزوغوا بعيداً عن وراء الرب لأنهم يمثلونه وسط الامم.
لكن داود في شخصه وفي بيته كان فيه عيوب مثل تلك الموجودة في البشر اجمعين، لكي يَصْدُقَ الرب القائل على لسان إشعياء: "كُلُّنا كغَنَمٍ ضَلَلنا. مِلنا كُلُّ واحِدٍ إلَى طريقِهِ" (إشعياء ٥٣: ٦)، وما قاله الرب على لسان داود نفسه: "الكُلُّ قد زاغوا مَعًا، فسدوا. ليس مَنْ يَعمَلُ صَلاحًا، ليس ولا واحِدٌ." (مزمور ١٤: ٣).
#تعالوا_نفهم
#خبط_الحنطة
١٠ يونيو ٢٠١٩ – تاريخ النشر في فيسبوك
اقرأ أيضاً:
معلومة أو خيال - عمر اسحاق عند تقديمه محرقة
معلومة او خيال - بيت لحم أو الناصرة؟ طفل أو صبي؟
تعالوا نفهم: ثامار.. ابنة من وأخت من؟
أسئلة شائعة حول "داود رجل حسب قلب الله"
(اضغط على السؤال لقراءة الإجابة)
ما معنى "رجل حسب قلب الله" في الكتاب المقدس؟
تعني أن داود كان ملكاً يتبع مشيئة الله في الحكم والقيادة، وليس أنه كان بلا خطيئة في حياته الشخصية.
هل كان داود بلا خطايا لأنه "رجل حسب قلب الله"؟
لا على الإطلاق. داود ارتكب خطايا كبيرة (الزنى مع بثشبع وقتل أوريا). العبارة لا تتحدث عن كمال داود الشخصي.
لماذا يُساء فهم عبارة "حسب قلبي"؟
لأن كثيرين يقتبسونها خارج السياق. العبارة قيلت في سياق اختيار داود ملكاً بدلاً من شاول، ومقارنة بينهما في شؤون الحكم.
هل يمكن أن يكون الإنسان "حسب قلب الله" ويخطئ في نفس الوقت؟
نعم. "حسب قلب الله" لا يعني الكمال، بل يعني القلب المستعد للطاعة والتوبة. داود كان يخطئ ويتوب، بخلاف شاول الذي كان يتمرد.
هل "رجل حسب قلب الله" تعني فقط في المُلك أم في كل حياته؟
في السياق الكتابي الأصلي، تشير إلى دوره كملك (حسب قلب الله في الحكم). أما في حياته الشخصية فكان له عيوب مثل باقي البشر.

احب اشوف تعليقك.. أي راي او تعليق او سؤال، من فضلك اكتبه هنا وستجده منشوراً في اسرع وقت ممكن..