-->

العلاقات: لا يغلبنك الشر

تدمير العلاقات بالسوشيال ميديا

شخصياً، اصبحت أؤمن بشدة بأن رئيس هذا العالم كما يقوم بشحن وتهييج الدول والجماعات على بعضها البعض لخلق حروب ونزاعات دولية في كل مكان، هو نفسه اصبحت السوشيال ميديا اداة طيعة يستخدمها بكثافة لشحن وتهييج الافراد على بعضهم بغرض تدمير العلاقات، ومافيش أسهل من أني اذكرك بأخطاء الآخرين في حقك واضخمها واسلط الضوء عليها بميكروسكوب لجعل الشحنة اكثر فاعلية واكثر قابلية للانفجار... 

رسم أبيض واسود للصورة الكلاسيكية للمسيح على الصليب، مطأطئ الرأس، وهو مغطى بالدم الذي ييل من كل نقطة في جسمه ووجه.
خبط الحنطة - لا يغلبنك الشر بل اغلب االشر بالخير

الفيسبوك حافل بهذا النوع من منشورات "الشحن". تلقى المنشور من دول، الواحد يقراه من هنا ويفتكر القديم والجديد لكل الخلق اللي يعرفهم، ومشاعره تهيج عليه كأنه ممكن يقوم ساعتها يروح يرتكب جريمة علشان ينتقم من كل من اتعبوه ومن لم يحترموه ومن لم يقدروه ومن لم يلاقوا "افضاله" و"جدعنته" معاهم بما يليق...

لماذا يجب أن نرفض منشورات الشحن؟

لازم الناس الناضجة تاخد بالها لعدم الانسياق وراء اغراء نشر هذه المشاعر "الغير منضبطة" (طبعاً هذا تعبير محترم ويوجد مرادفات كتييرة له 😀)

وطبعاً هذه المنشورات لا تكون تحريضاً صريحاً، بل في الغالب تتخذ شكل "نصيحة" للتوعية والفهم، وأحياناً كثيرة يطلقها من يلقبون أنفسهم بالمشيرين وما شابه، وياسلام لما يوضع فيها صورة لماجد الكدواني او مورجان فريمان او خالد النبوي لإضفاء طابع من الحكمة عليه، لكن في الحقيقة هذا "شحن" و"تحريض" على تمزيق العلاقات وتجنب الناس..

لما الاسلوب يحمل نوع من التأنيب على ما فات وتذكير بخير انت عملته، وشر او نكران فضل قابلك به الاخرون (او حتى انت متصور كده)، هذا ليس فيه اي توعية ولا أي فهم، لان ما فات لن يعود وأي تقليب غير مبرر وغير منضبط فيه لن تكون نتيجته ثماراً ناضجة ابداً.. لكن الرب يعلمنا شيئاً مختلفاً تماماً..

لا يغلبنك الشر.. بل اغلب الشر بالخير

لا يجب ان ننساق وراء هذه النوعية من الخطاب ابداً...

وانا ابحث عن صورة اضعها مع هذا الكلام فكرت في ماجد الكدواني او غيره من الاسماء التقليدية، لكن وجدت نفسي مدفوعاً دفعاً لاختار صورة المسيح المصلوب، وطبعاً ساواجه بالفكرة التقليدية:

- مابلاش وعظ بقى!!.. او

-  يا عم احنا فين والمسيح فين؟ احنا بشر برضه!!!

(انقر هنا لتتابعنا)

لكن في الحقيقة لما نفكر بعمق نجد انه لا يوجد مثيل لتعامل الكتاب المقدس مع المشاعر الانسانية بعمق وبوعي تام، والرب نفسه في الجسد كان الأكثر حرصاً على علاقة طيبة مع هؤلاء المحيطين به. ورغم معرفته بما سوف يصدر منهم من خذلان، لكننا نجده يتكلم عنهم كأحبائه، ينبر على استمرارية الحب دون انقطاع لأي سبب "١٣لَيْسَ لأَحَدٍ حُبٌّ أَعْظَمُ مِنْ هذَا: أَنْ يَضَعَ أَحَدٌ نَفْسَهُ لأَجْلِ أَحِبَّائِهِ. ١٤أَنْتُمْ أَحِبَّائِي إِنْ فَعَلْتُمْ مَا أُوصِيكُمْ بِهِ." (يوحنا ١٥: ١٣، ١٤)، وبالرغم من الجروح التي يقول عنها  "الّتي جُرِحتُ بها في بَيتِ أحِبّائي." (زكريا ١٣: ٦)، لكنه رغم هذه "الجروح" يوصينا أن نتمثل به "بل أحِبّوا أعداءَكُمْ، وأحسِنوا وأقرِضوا وأنتُمْ لا ترجونَ شَيئًا، فيكونَ أجرُكُمْ عظيمًا وتَكونوا بَني العَليِّ، فإنَّهُ مُنعِمٌ علَى غَيرِ الشّاكِرينَ والأشرارِ." (لوقا ٦: ٣٥) [اقرأ: في بيت أحبائي - الخيط الرفيع في متى ٢٦]

"وعَبدُ الرَّبِّ لا يَجِبُ أنْ يُخاصِمَ، بل يكونُ مُتَرَفِّقًا بالجميعِ، صالِحًا للتَّعليمِ، صَبورًا علَى المَشَقّاتِ" (٢تيموثاوس ٢: ٢٤)

لا مراء أننا محاطين بالشر في كل مكان، فهذه طبيعة العالم، لكن الرب يوجه أنظارنا في اتجاه مخنلف تماماً: "هَا أَنَا أُرْسِلُكُمْ كَغَنَمٍ فِي وَسْطِ ذِئَابٍ، فَكُونُوا حُكَمَاءَ كَالْحَيَّاتِ وَبُسَطَاءَ كَالْحَمَامِ." (متى ١٠: ١٦)، لذلك فالوصية لنا ليست الاستنفار للمناطحة مع الشر، بل على العكس من ذلك نحن مدعوون أن نضع نصب أعيننا: "لاَ يَغْلِبَنَّكَ الشَّرُّ بَلِ اغْلِبِ الشَّرَّ بِالْخَيْرِ." (رومية ١٢: ٢١). [اقرأ المقال السابق: امثلة علاقاتية- يوناثان الأمير المتنازل]

#خبط_الحنطة

٢٠ مايو ٢٠٢٣ – تاريخ النشر في فيسبوك. 

سلسلة: العلاقات لا يغلبنك الشر

أسئلة شائعة حول "لا يغلبنك الشر"

(اضغط على السؤال لقراءة الإجابة)

ما معنى "لا يغلبنك الشر بل اغلب الشر بالخير"؟

هي وصية واضحة من رومية ١٢: ٢١. لا تسمح للشر (الإساءة، الخيانة، الكراهية) أن يسيطر على قلبك ويجعلك مثله، بل رد عليه بالخير والمحبة.

كيف تدمر السوشيال ميديا العلاقات؟

من خلال تذكير الناس بأخطاء الآخرين، تضخيم الإساءات، وشحن المشاعر السلبية. هذا يحول القلوب إلى حالة من الغضب المستمر ويدمر العلاقات.

لماذا يجب رفض منشورات "الشحن"؟

لأنها لا تعطي حلولاً، بل تثير المشاعر السلبية وتدمر العلاقات. الرب يدعونا للسلام والمغفرة، لا للانتقام والتذكير المستمر بالأخطاء.

كيف نغلب الشر بالخير عملياً؟

بالامتناع عن نشر أو مشاركة المحتوى الذي يثير الكراهية، وبالمغفرة، والدعاء لمن أساء إلينا، واختيار أن نتبع السلام في علاقاتنا.

ما مثال المسيح في هذا الموضوع؟

رغم خيانة تلاميذه وإنكار بطرس وصلبه على يد أعدائه، إلا أنه استمر في محبتهم وغفر لهم. هذا هو المثال الأعلى لـ"غلبة الشر بالخير".

تعليقات