في لحظة متوارية من الزمان وفي ركن صغيييير جداً من امبراطورية مترامية الاطراف، ولد طفل صغير لأسرة فقيرة في بلدة صغيرة، وانتقل بعدها الى مدينة محتقرة اكثر ليعيش في الظلال حتى عمر الثلاثين، لم يسمع عنه أحد شيئاً أبداً، ثم فجأة يظهر على الناس في نشاط غريب ومحموم لا يهدأ لمدة ٣ سنوات لم يخرج خلالها عن ذلك الحيز المكاني المحدود الذي لم يتجاوز اقصى طول فيه ٣٠٠كم واقصى عرض ١٠٠ كم، ثم تنتهي حياة الشاب الثلاثيني نهاية تبدو مفجعة نتيجة شكايات شريرة، لكن الغريب في الامر ان تعبر تعاليمه وحياته وأعماله من ذلك الركن الصغير المتواري الى اركان العالم الاربعة، وتصبح تعاليم ورواية الثلاث سنوات غذاءً ليس فقط للسنوات بل للقرون اللاحقة، تكتسب في كل لحظة اراضٍ جديدة ومريدين جدد، وتتحول تلك اللحظة المتوارية من الزمان لتصبح "ملء الزمان" The fullness of the time.
![]() |
| خبط الحنطة - لا تستهن بالثلاثين. تشارلي كيرك |
ويبدو ان هذا أصبح النمط الذي يتحرك به ملكوت الله في اكتسابه لنفوس جديد وانتقاله إلى آفاق اوسع، حيث يؤدي اعضاؤه مهمتهم في تعاملهم مع مشاكل أجيالهم كيفما يكلفهم بها سيدهم. قد يسقطون فيما يبدو كأنه انتصار لعدو الخير، بيد انه يتضح ان هذا السقوط وذلك الموت ما هو إلا بداية جديدة لثمار جديدة اوسع انتشاراً وربما اكثر فاعلية:
- فلم يمت انجيل خلاص يسوع المسيح مع صلبه وموته، بل اكتسب قوة بقيامته شجعت رسله الخائفين - الذين كان أغلبهم أقل عمراً من الثلاثين وقتها - ليكتسبوا شجاعة مذهلة يواجهون بها اعتى الامبراطوريات.
- ولم تنطفئ شعلة عشرات السنين من تعليم الرسل باضطهادهم وقتلهم، بل عاشت رسائل بولس وبطرس ويعقوب ويوحنا ويهوذا الى يومنا هذا نبراساً يكمل رسالة إنجيل المسيح وينير درب المسير لكل محتاج للهدى والرشاد في كل مناحي الحياة وحتى الى الحياة الابدية.
- وها نحن نرى اليوم حبة جديدة في مسبحة الشهود تسقط في الساحة بعد ان تعامل بشجاعة مع مشاكل جيله من مخدرات، ومثلية، واجهاض، وحرية منفلتة، وتمرد على الاسرة التقليدية والزواج، وانعدام الهوية والانتماء للجذور، وفوق الكل الدعوة الصادقة للعودة لخلاص الرب يسوع الذي بدونه لا حياة ولا سلام، كل هذا واجهه بكل شجاعة وبحكمة اكبر من سنه، ويبدو انه مع التطور التكنولوجي من انترنت وتليفزيون وتسجيلات مرئية ومسموعة، فقد رأى الرب ان خدمة ١٣ سنة من حياة الشاب الثلاثيني تشارلي كيرك كافية لتحميل حصيلة ضخمة من المناظرات واللقاءات تكفي لاجيال قادمة، وقد آن الأوان ألا تبقى حبة الحنطة وحدها، بل تسقط في الارض وتموت، لكن - كمن سبقوها من الحبات - "إنْ ماتَتْ تأتي بثَمَرٍ كثيرٍ." (يو ١٢: ٢٤)، فينتج هذا الموت سنابل أكثر وانتشاراً اكثر، فينقلب شر الشرير ضده، ويصبح الموت الذي قصده لكيرك وقوداً لنهضة كثيرين، والذين - مثلنا - لم يكونوا قد سمعوا من تشارلي أو عنه حتى اول امس، ها هم سمعوا - وسيسمعون - كيف يتعامل الله مع الجيل الجديد بكل مشاكله وهمومه.
"يا لَعُمقِ غِنَى اللهِ وحِكمَتِهِ وعِلمِهِ! ما أبعَدَ أحكامَهُ عن الفَحصِ وطُرُقَهُ عن الِاستِقصاءِ! «لأنْ مَنْ عَرَفَ فِكرَ الرَّبِّ؟ أو مَنْ صارَ لهُ مُشيرًا؟" (رو ١١: ٣٣ - ٣٤)
"بالإيمانِ قَدَّمَ هابيلُ للهِ ذَبيحَةً أفضَلَ مِنْ قايينَ.... وبهِ، وإنْ ماتَ، يتَكلَّمْ بَعدُ!" (عب ١١: ٤)
#خبط_الحنطة #تشارلي_كيرك
#CharlieKirk
١٣ سبتمبر ٢٠٢٥ - تاريخ النشر في فيسبوك
اقرأ أيضاً:

احب اشوف تعليقك.. أي راي او تعليق او سؤال، من فضلك اكتبه هنا وستجده منشوراً في اسرع وقت ممكن..