هل هناك درجات في السماء
"نجم يمتاز عن نجم" التعبير الذي في العنوان (والذي هو الآية الموجودة في الصورة) واحد من أكثر الآيات التي تشهد سوء فهم حتى من الوعاظ والمتأملين والمتقدمين في الايمان، طبعاً انت فاهم ان الآية ببساطة تتكلم عن درجات المجد في السماء، أو الاختلاف في المقام واختلاف المكافأة والمكانة بين المؤمنين في الحياة الأبدية (المجد!!)!! يعني ناس هاتكون في درجة اولى مجد (عند أقدام الرب مثلاً) والبعض الآخر واقفين على عتبة الباب كما قال داود "اختَرتُ الوُقوفَ علَى العَتَبَةِ في بَيتِ إلهي" (مزمور ٨٤: ١٠) [وان كان داود يتكلم عن الهيكل الارضي]، وبين هؤلاء القريبين من الرب وأولئك الذين على العتبة طيف متدرج في المكانة تنازلياً، كلٌ حسب اتعابه ونعمة الله التي انسكبت تجاهه؟! لو انت فاهم كده، معلش لينا وقفة هنا...
![]() |
| خبط الحنطة - تفسير نجم يمتاز عن نجم |
يؤسفني اقول لك أن بناء هذه الفكرة بهذا الشكل على أساس آيتنا هذه هو خطأ كبير! وأظن ان منبع هذا الخطأ في تفسير نجم يمتاز عن نجم بهذا الشكل يعود لسوء فهم تعبير "المجد" هنا حيث اقترن في الاذهان بالمجد السماوي مقارنة بالضعة المادية الارضية، وهذا إن كان صحيحاً في مواضع أخرى لكن ليس في هذا النص تحديداً من المكتوب. (اقرأ أيضاً: لماذا نحتاج لتفسير الكتاب المقدس؟).
١ كورنثوس ١٥ والقيامة
صحيح موضوع الاصحاح كله (كورنثوس الاولى ١٥) هو عن صحة قيامة المسيح وقيامة الاموات، لكن لا يشغل بال الرسول هنا ماذا يحدث "بعد القيامة"، لا يقصد هنا درجات المجد السماوي، لكن كل ما يشغله فقط هو:
البرهنة بأدلة منطقية ومن الطبيعة على صحة القيامة وأن الأموات سيقومون.
أو بتعبير مكمِّل، إنه يتحدث عن اختلاف الأجسام في القيامة، لأنه وسط الجدل حول إن كان هناك قيامة أموات أو لا، يطلع ناس يقولون: كيف أجساد اندفنت وتحللت من آلاف السنين، واجساد افترسها الوحوش، أو غرقت وأكلها السمك، أو احترقت ولم يبقَ منها إلا رماد وكربون، كيف ممكن أجساد زي كده تقوم وترجع للحياة مرة تانية؟ "لكِنْ يَقُولُ قَائِلٌ: «كَيْفَ يُقَامُ الأَمْوَاتُ؟ وَبِأَيِّ جِسْمٍ يَأْتُونَ؟»" (ع٣٥)، وهنا يرد الرسول بتقديم أكثر من دليل على أن الله غير مقيد بشكل واحد للأجسام:
الأجسام تختلف في الزمان الحاضر
يقدم الدليل من مشاهداتنا وما نعرفه من العلوم أنه حتى في الزمن الحاضر ليست كل "الاجسام" بشكل واحد لكن باشكال مختلفة.
ما يحدث على الارض:
+ نجد النباتات لها اجسام غير تلك التي للحيوانات، وأجسام الحيوانات بدورها تختلف عن تلك التي للبشر (١ كورنثوس ١٥: ٣٨، ٣٩).
+ وحتى في النوع الواحد من الكائنات الحية يختلف شكل جسم الكائن الحي من مرحلة لمرحلة اختلافاً كبيراً (١ كورنثوس ١٥: ٣٧، ٣٨):
- نفس الحشرة مرة تكون دودة تزحف ومرة أخرى يرقة خامدة وأخيراً فراشة ملونة جميلة..
- نفس النبات مرة يكون بذرة صغيرة توضع في الارض، لكن النبات الذي يخرج منها شكله مختلف تماماً عن تلك البذرة "٣٧وَالَّذِي تَزْرَعُهُ، لَسْتَ تَزْرَعُ الْجِسْمَ الَّذِي سَوْفَ يَصِيرُ، بَلْ حَبَّةً مُجَرَّدَةً، رُبَّمَا مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ أَحَدِ الْبَوَاقِي. ٣٨وَلكِنَّ اللهَ يُعْطِيهَا جِسْمًا كَمَا أَرَادَ. وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْبُزُورِ جِسْمَهُ." (١ كورنثوس ١٥: ٣٧، ٣٨)
ما يحدث في سماء الكواكب والنجوم:
لاحظ اننا قلنا "سماء الكواكب والنجوم"، وهذا هو معنى التعبير "سماوي" في ١ كورنثوس ١٥، حيث ليس الكلام هنا عن السماء الجديدة التي نتوقعها مستقبلاً، وفي هذه السماء تختلف الأجرام السماوية عن بعضها في "المجد"، وهذا ما يتصل مباشرة بموضوع آيتنا هذه لأن الكلمة "مجد" هنا معناها البريق أو اللمعان أو البهاء وليس إشارة إلى الحالة السماوية مقارنة مع ضِعَة الحالة الارضية وضعفها، فهناك نجوم لمعانها بسيط بحيث بالكاد نراها، ونجوم ساطعة جداً ونورها جميل، ثم هناك القمر الذي يضيء في السماء أكثر من النجوم (أتكلم طبقاً للعين المجردة) ثم طبعاً تتفوق الشمس على القمر في اللمعان وهي أكثر الاجسام السماوية "مجداً" التي تراها العين المجردة.
![]() |
| خبط الحنطة - نجم يمتاز عن نجم. النص الكامل |
الرسول بولس يتخذ هنا من كل هذه الأمثلة السابقة (بما فيها الأجرام السماوية) برهان على أن الله ليس مقيداً بشكل واحد أو جسم واحد، لذلك، الجسم الذي يكون بعد القيامة ليس بالضرورة هو نفس الجسم الذي كان ومات، بل الله قادر على خلق أجساد جديدة مختلفة تماماً لمن يقيمهم من الاموات.
هنا يليق أن اقتبس - دون أي تعليق إضافي - ما كتبه كلفن في تعليقه على هذه الآية (١كورنثوس ١٥: ٤١):
"هناك خطأ يقعون فيه عموماً في فهم هذا الكلام، حيث يُعتقد أن بولس مَعْني بأنه بعد القيامة سيحصل القديسون على درجات مختلفة من التكريم والمجد، وهذا وان كان مبدأً صحيحاً تماماً وثابت من إعلانات أخرى في المكتوب، لكن هذا الاعتقاد لا علاقة له بقصد بولس (يقصد هنا في ١كور ١٥)، لأنه لا يناقش اختلاف حالة القديسين (المؤمنين) بعد القيامة لكن كيف تختلف أجسادنا في الحاضر عن تلك التي سنحصل عليها يوماً ما."
#تعالوا_نفهم
#خبط_الحنطة
١٧ فبراير ٢٠٢٢ – تاريخ النشر في فيسبوك.


احب اشوف تعليقك.. أي راي او تعليق او سؤال، من فضلك اكتبه هنا وستجده منشوراً في اسرع وقت ممكن..