-->

أعلنتَها للأطفال في متى ١١: الرسالة وليس الإناء

رأينا سابقاً "ما لم يكن" في المعمدان، والسؤال الآن: "ماذا كان" في المعمدان؟ (اقرأ المقال السابق)

ما قرره عنه الرب أن يوحنا - ببساطة -  "إناء" يحمل رسالة الرب. تعالوا نرى ماذا قاله الرب:

"٩لكِنْ مَاذَا خَرَجْتُمْ لِتَنْظُرُوا؟ أَنَبِيًّا (مرسل من الله)؟ نَعَمْ، أَقُولُ لَكُمْ، وَأَفْضَلَ مِنْ نَبِيٍّ.١٠فَإِنَّ هذَا هُوَ الَّذِي كُتِبَ عَنْهُ: هَا أَنَا (الرب صاحب الرسالة) أُرْسِلُ أَمَامَ وَجْهِكَ مَلاَكِي (أنا الرب صاحب الرسالة) الَّذِي يُهَيِّئُ طَرِيقَكَ قُدَّامَكَ (الرسالة)." (متى ١١: ٩، ١٠)

فالعبرة إذاً ليست في شكل "الإناء" الذي يحمل الرسالة، بل في "الرسالة" نفسها، وفي صاحب التكليف بالخدمة الذي هو الرب نفسه صاحب الكرم، وهذا ما يميز الخادم الحقيقي الذي تنجح خدمته عن الخادم المزيف الذي خرج من تلقاء نفسه بدون دعوة (أو حتى خادم مدعو وتاه في السكة).

اناء خزفي مشروخ ويشع النور من خلال الشرخ

خبط الحنطة - كنز في أوانٍ خزفية

كنز تحمله الأواني الخزفية

الرسول بولس يتكلم عن ضعف "إنائه" الخارجي في مقابلة مع برهان الروح والقوة في الكرازة:

"٣وَأَنَا كُنْتُ عِنْدَكُمْ فِي ضَعْفٍ، وَخَوْفٍ، وَرِعْدَةٍ كَثِيرَةٍ. ٤وَكَلاَمِي وَكِرَازَتِي لَمْ يَكُونَا بِكَلاَمِ الْحِكْمَةِ الإِنْسَانِيَّةِ الْمُقْنِعِ"
ولكنه حين يتكلم عن جوهر الرسالة يقول:
"بِبُرْهَانِ الرُّوحِ وَالْقُوَّةِ، ...... بِحِكْمَةٍ لَيْسَتْ مِنْ هذَا الدَّهْرِ، ...... بِحِكْمَةِ اللهِ فِي سِرّ: الْحِكْمَةِ الْمَكْتُومَةِ، الَّتِي سَبَقَ اللهُ فَعَيَّنَهَا قَبْلَ الدُّهُورِ لِمَجْدِنَا، ٨الَّتِي لَمْ يَعْلَمْهَا أَحَدٌ مِنْ عُظَمَاءِ هذَا الدَّهْرِ، ..........«مَا لَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى بَالِ إِنْسَانٍ: مَا أَعَدَّهُ اللهُ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ». فَأَعْلَنَهُ اللهُ لَنَا نَحْنُ بِرُوحِهِ." (١كورنثوس ٢: ٣ – ١٠)

 (انقر هنا لتتابعنا)

يخطئ الخادم (أو المخدوم) الذي يلتفت إلى شكل "الإناء" دون "جوهر" ما يحمله هذا الإناء من أفكار. وكلام بولس هنا يفتح ذهننا على أفق أوسع ندرك فيه أن الإناء هنا ليس فقط الخادم الذي يحمل الرسالة بل أيضاً الوعاء اللغوي، ولا وسيلة الاقناع أو صياغة الرسالة بالمقارنة مع جوهرها.

فالكلام المعسول الذي يدغدغ المشاعر دون جوهر حقيقي، والأفكار البراقة التي تحاول التماهي مع أفكار العالم الذي وضع في الشرير، كل هذه مظاهر فارغة ليس لها في عمل الله أي دور. أيضاً من يظهر العصا والتهديد والوعيد بهلاك العصاة وبالبحيرة المتقدة بالنار والكبريت ظناً منه أن هذا يجلب المستمعين بسبب الرعب من الدينونة، كلها أشكال خارجية، إن لم تحمل قوة وسلطان عمل الله بالروح القدس في كلماتها فلن تفيد شيئاً. (اقرأ: الحياة في الروح القدس)

أحبائي، أي محاولة بشرية للتجميل أو للابتكار تبوء بالفشل، كل تصورات قلب الإنسان - حتى في أحسن حالاتها - لا تتفق مع إرادة الله  "لأَنَّ تَصَوُّرَ قَلْبِ الإِنْسَانِ شِرِّيرٌ مُنْذُ حَدَاثَتِهِ" (تكوين ٨: ٢١).

لو أنك تريد أن تخدم الرب، اترك الرب يقودك ويحركك.

ولو انك مستمع أو مخدوم، من فضلك لا تشترط أن تكون خدمة الرب داخل قالب معين ومتى افتقدتَ القالب توقعت ألا تقبل الرسالة، بدلاً من هذا، اسمح للرب بأن يكلمك حيثما يشاء وقتما يشاء وبالوسيلة التي يراها تناسبك. فقط تجاوب مع صوت الله عندما يدعوك.

#خبط_الحنطة

17 ديسمبر 2017 - تاريخ النشر في فيسبوك.

سلسلة: أعلنتها للأطفال. رحلة في متى 11 الرسالة وليس الإناء

الأسئلة الشائعة:

١. ما معنى "الرسالة وليس الإناء" في سياق يوحنا المعمدان؟

يعني أن الله يركز على الرسالة التي يحملها الإنسان أكثر من شخصية الخادم (الإناء) نفسه أو مظهره. يوحنا كان "إناءً" غير تقليدي (ثياب وبر الإبل، يعيش في البرية)، لكن رسالته كانت نقية وقوية، فمدحه يسوع بشدة.

٢. هل يعني هذا أن الله لا يهتم بشخصية الخادم أو سلوكه؟

من قال هذا؟ الله يهتم جداً بشخصية الخادم، لكنه لا يربط قيمة الرسالة بمظهر الإناء أو خلفيته الاجتماعية أو أسلوبه. حتى لو كان الإناء "غريباً" أو "غير جذاب"، فإن الرسالة الصادقة هي التي تحدث التأثير. والله يتعمد استخدام الآنية الضعيفةالهشة والمكسورة لكي يظهر مجد عمل نعمته فيها.

٣. لماذا يبدو يوحنا "غريباً" جداً في مظهره وأسلوب حياته، ومع ذلك مدحه يسوع أكثر من أي نبي آخر؟

لأن يوحنا رفض تماماً أن يُشكّل نفسه حسب توقعات الناس. عاش ببساطة شديدة وتواضع حقيقي، فكان "الإناء" غير اللامع، لكن الرسالة التي حملها كانت أقوى وأنقى. يسوع أراد أن يعلّم أن الله يستخدم أواني غير تقليدية طالما كانت الرسالة صادقة.

٤. كيف أعرف إن كنت أركز على "الإناء" أكثر من "الرسالة" في حياتي أو خدمتي؟

اسأل نفسك: هل أهتم أكثر بمظهري، شعبيتي، أو قبول الناس لي، أو انتشاري بين الناس والكنائس ووسائل التواصل الاجتماعي؟ أم بصدق ونقاوة الرسالة التي أحملها؟ هل أخاف أن أقول الحق خوفاً من رفض الناس؟ إذا كان الجواب الأول هو "نعم"، فأنت تركز على الإناء.

٥. ما هو الدرس العملي لنا اليوم من هذا الجزء؟

ركز على نقاوة الرسالة وصدقها أكثر من محاولة أن تكون "جذاباً" أو "مقبولاً". الله يستخدم أواني مختلفة جداً، لكن الذي يهمه هو أن تكون الرسالة واضحة وصادقة ومطابقة لكلمته.

تعليقات