-->

لماذا الإيمان؟!

لماذا اختار الله الإيمان طريقاً؟

معرفتنا المؤكدة بالكون محدووووودة جداً، لو بحثنا في الكون كله سنجد مقابل كل معلومة مؤكدة هناك مليارات المعلومات المجهولة أو التي تحتاج لتغاضي كبير عن كم هائل من التفاصيل لتصدق انها حتى موجودة، لأجل هذا طَوَّب الله "الإيمان" وجعله فوق العقل.

فتاة جميلة تستخدم عدسة قراءة مكبرة حتى ان إحدى عينيخا تظهر بشكل مبالغ فيه في منظركوميدي
خبط الحنطة - لماذا الإيمان؟

كقاعدة عامة اختار الرب الإيمان طريقاً حتى للتعامل معه (مع الله نفسه)، حتى فيما يخص وجوده نفسه، فهو "اللهُ لَمْ يَرَهُ أحَدٌ قَطُّ." (يوحنا ١: ١٨) ولكن رغم ذلك لم يرهن اثبات وجوده - فقط - على ظواهر طبيعية مؤكدة أو فوق طبيعية معجزية بأي شكل (اقرأ ما قلناه عن الاعلان العام)، لكن البشير يوحنا يكمل الخبر فيقول إن "الِابنُ الوَحيدُ الّذي هو في حِضنِ الآبِ هو خَبَّرَ." (يوحنا ١: ١٨)، فنحن نعرف الله ونعرف عن الله من خلال الابن الوحيد وما أعلنه هذا الابن من خلال كلمته.

وبالرغم من ذلك نرى هذا "الابن الوحيد" عرضة للشك والتشكيك طوال الوقت، ويظل الله في إصرار غريب متمسكاً بهذه الشهادة كالسبيل الوحيد لمعرفته (الله) والمعرفة عنه رغم تخرصات المتخرصين، وهذا هو قمة تحديات الإيمان.

بدون إيمان لا يمكن إرضاؤه

- على مستوى علاقتنا الشخصية معه، "بِدُونِ إِيمَانٍ لاَ يُمْكِنُ إِرْضَاؤُهُ، لأنَّهُ يَجِبُ أنَّ الّذي يأتي إلَى اللهِ يؤمِنُ بأنَّهُ مَوْجودٌ، وأنَّهُ يُجازي الّذينَ يَطلُبونَهُ." (عبرانيين ١١: ٦)، لم يقل "الذي يأتي إلى الله يتأكد بالبحث العلمي انه موجود"، أو "يتأكد من خلال معجزات يراها أنه موجود" لكن "يؤمن" أنه موجود، وهذا فرق لو تعلمون عظيم.

لذلك تجد شخصاً نال بركات وفيض نعمة لعلاقته بالله، وتجد الآخر يعيش على هامش الحياة الروحية لا ينال منها إلا الفتات، لماذا؟ لأن الأول اقترب الى الله "مؤمناً" مصدقاً لوعود الله في كلمته بكل بساطة الاطفال لأن الرب ارتضى أن يعلنها للأطفال، بينما الثاني ينتظر اثباتات فعلية لكل ما يرجوه أو ينتظره من إلهه فيظل في مكانه "محلك سِر" لا ينال شيئاً.

 (انقر هنا لتتابعنا)

- تصديق قيامة المسيح التي هي صلب الإيمان في حياة المسيحي بل صلب الإيمان المسيحي ككل - ورغم الكثير من الاثباتات التاريخية التي يستشهد بها الكثيرون - إلا أن "الإيمان" يظل هو العامل الأكثر فاعلية فيها. (اقرأ أيضاً: الميتافيزيقا والمعجزة)

- الغفران يحتاج إيمان، فبدون ايمان ستظل مطارداً بإحساس الذنب، ولوم النفس لن يتوقف.

رجاء الحياة الأبدية يحتاج إيمان، فبدون ايمان لن ترى ما هو أبعد من تراب وظلمة القبر.

مواجهة الظروف الصعبة تحتاج للإيمان، فبدون الإيمان لا يمكن لنا أن نرى الضوء في نهاية النفق المظلم.

- وحتى نوال استجابة اي دعوات من الله بخصوص اي طلبات روحية أو زمنية يستلزم ايمان، فبدون ايمان من يمكن أن يصدق أن أمراضاً استعصت على الطب تشفى؟ كله يحتاج لايمان. "لأنَّهُ يَجِبُ أنَّ الّذي يأتي إلَى اللهِ يؤمِنُ بأنَّهُ مَوْجودٌ، وأنَّهُ يُجازي الّذينَ يَطلُبونَهُ." (عبرانيين ١١ : ٦)

- وانظر هنا لزوم الإيمان لطلب "الحكمة" مثلاً:

"وإنَّما إنْ كانَ أحَدُكُمْ تُعوِزُهُ حِكمَةٌ، فليَطلُبْ مِنَ اللهِ الّذي يُعطي الجميعَ بسَخاءٍ ولا يُعَيِّرُ، فسيُعطَى لهُ. ولكن ليَطلُبْ بإيمانٍ غَيرَ مُرتابٍ البَتَّةَ، لأنَّ المُرتابَ يُشبِهُ مَوْجًا مِنَ البحرِ تخبِطُهُ الرّيحُ وتَدفَعُهُ." (يعقوب ١: ٥ - ٦)

الإيمان إذن ليس ضعفاً ولا هو مضاربة الهواء أو تخبط في الظلام، بل هو الطريق الذي اختاره الله حتى من خلاله نعرفه ننال منه.

#خبط_الحنطة

28 ابريل 2019 - تاريخ النشر في فيسبوك

اقرأ أيضاً:

لبانة الإعلان العام

صدِّق الله فيما يقوله

منك الجميع


أسئلة شائعة حول الإيمان

لماذا يطلب الله منا الإيمان بدلاً من إعطائنا براهين قاطعة؟

لأن معرفتنا بالكون محدودة جداً. الله اختار الإيمان كطريق أساسي للعلاقة معه، حتى في معرفة وجوده ووعوده.

ما معنى "بدون إيمان لا يمكن إرضاؤه"؟

يعني أن الله لا يرضى عن الشخص الذي يأتي إليه بتشكك مستمر أو انتظار براهين محسوسة دائماً. الإيمان هو الطريق الذي يرضيه.

هل الإيمان ضد العقل أو العلم؟

لا على الإطلاق. الإيمان ليس ضد العقل، لكنه يتجاوز حدود العقل المحدود. الله لم يجعل إثبات وجوده يعتمد فقط على البراهين الطبيعية.

لماذا يفضل الله الإيمان "كالأطفال"؟

لأن الإيمان البسيط مثل إيمان الأطفال يفتح قلب الإنسان ليتلقى نعمة الله وبركاته، بينما التشكك المستمر يبقي الإنسان على الهامش.

ما أهمية الإيمان في الحياة المسيحية؟

الإيمان ضروري للخلاص، للغفران، للرجاء الأبدي، لمواجهة الضيقات، ولنوال استجابة الصلاة. بدون إيمان يستحيل إرضاء الله.

تعليقات