معرفتنا المؤكدة بالكون محدووووودة جداً.
لو بحثنا في الكون كله سنجد مقابل كل معلومة مؤكدة هناك مليارات المعلومات المجهولة أو التي تحتاج لتغاضي كبير عن كم هائل من التفاصيل لتصدق انها حتى موجودة.
لأجل هذا طَوَّب الله "الإيمان" وجعله فوق العقل كقاعدة عامة للتعامل معه (مع الله نفسه)، حتى فيما يخص وجوده نفسه، فهو "اللهُ لَمْ يَرَهُ أحَدٌ قَطُّ." (يو ١: ١٨) ولكن رغم ذلك لم يرهن اثبات وجوده - فقط - على ظواهر طبيعية مؤكدة أو فوق طبيعية معجزية بأي شكل (اقرأ ما قلناه عن الاعلان العام)، لكن البشير يوحنا يكمل الخبر فيقول إن "الِابنُ الوَحيدُ الّذي هو في حِضنِ الآبِ هو خَبَّرَ." (يو ١: ١٨)، فنحن نعرف الله ونعرف عن الله من خلال الابن الوحيد وما أعلنه هذا الابن من خلال كلمته.
وبالرغم من ذلك نرى هذا "الابن الوحيد" عرضة للشك والتشكيك طوال الوقت، ويظل الله في إصرار غريب متمسكاً بهذه الشهادة كالسبيل الوحيد لمعرفته (الله) والمعرفة عنه رغم تخرصات المتخرصين، وهذا هو قمة تحديات الإيمان.
حتى على مستوى علاقتنا الشخصية معه، "بِدُونِ إِيمَانٍ لاَ يُمْكِنُ إِرْضَاؤُهُ، لأنَّهُ يَجِبُ أنَّ الّذي يأتي إلَى اللهِ يؤمِنُ بأنَّهُ مَوْجودٌ، وأنَّهُ يُجازي الّذينَ يَطلُبونَهُ." (عب ١١: ٦)، لم يقل "الذي يأتي إلى الله يتأكد بالبحث العلمي انه موجود"، أو "يتأكد من خلال معجزات يراها أنه موجود" لكن "يؤمن" أنه موجود، وهذا فرق لو تعلمون عظيم.
لذلك تجد شخصاً نال بركات وفيض نعمة لعلاقته بالله، وتجد الآخر يعيش على هامش الحياة الروحية لا ينال منها إلا الفتات، لماذا؟ لأن الأول اقترب الى الله "مؤمناً" مصدقاً لوعود الله في كلمته بكل بساطة الاطفال لأن الرب ارتضى أن يعلنها للأطفال، بينما الثاني ينتظر اثباتات فعلية لكل ما يرجوه أو ينتظره من إلهه فيظل في مكانه "محلك سِر" لا ينال شيئاً.
تصديق قيامة المسيح التي هي صلب الإيمان المسيحي - ورغم الكثير من الاثباتات التاريخية التي يستشهد بها الكثيرون - إلا أن "الإيمان" يظل هو العامل الأكثر فعالية فيها. (اقرأ أيضاً: الميتافيزيقا والمعجزة)
الغفران يحتاج إيمان، فبدون ايمان ستظل مطارداً بإحساس الذنب، ولوم النفس لن يتوقف.
رجاء الحياة الأبدية يحتاج إيمان، فبدون ايمان لن ترى ما هو أبعد من تراب وظلمة القبر.
مواجهة الظروف الصعبة تحتاج للإيمان، فبدون الإيمان لا يمكن لنا أن نرى الضوء في نهاية النفق المظلم.
وحتى نوال استجابة اي دعوات من الله بخصوص اي طلبات روحية أو زمنية يستلزم ايمان، فبدون ايمان من يمكن أن يصدق أن أمراضاً استعصت على الطب تشفى؟ كله يحتاج لايمان. "لأنَّهُ يَجِبُ أنَّ الّذي يأتي إلَى اللهِ يؤمِنُ بأنَّهُ مَوْجودٌ، وأنَّهُ يُجازي الّذينَ يَطلُبونَهُ." (عب ١١ : ٦)
انظر هنا لزوم الإيمان لطلب "الحكمة" مثلاً:
"وإنَّما إنْ كانَ أحَدُكُمْ تُعوِزُهُ حِكمَةٌ، فليَطلُبْ مِنَ اللهِ الّذي يُعطي الجميعَ بسَخاءٍ ولا يُعَيِّرُ، فسيُعطَى لهُ. ولكن ليَطلُبْ بإيمانٍ غَيرَ مُرتابٍ البَتَّةَ، لأنَّ المُرتابَ يُشبِهُ مَوْجًا مِنَ البحرِ تخبِطُهُ الرّيحُ وتَدفَعُهُ." (يع ١: ٥ - ٦)
#خبط_الحنطة
28 ابريل 2019 - تاريخ النشر في فيسبوك
اقرأ أيضاً:

احب اشوف تعليقك.. أي راي او تعليق او سؤال، من فضلك اكتبه هنا وستجده منشوراً في اسرع وقت ممكن..