-->

التوبة: وقفة حساب الأرباح والخسائر

الرسول بولس والدعوة المفتوحة

التقى بولس مع العقول الفلسفية اليونانية في أريوس باغوس واختار مقاربة جديدة لتقديم المسيح إليهم، تعالوا نقرأ بشوية تركيز هذه الفقرة من كلامه:

"٢٦وَصَنَعَ مِنْ دَمٍ وَاحِدٍ كُلَّ أُمَّةٍ مِنَ النَّاسِ(١) يَسْكُنُونَ عَلَى كُلِّ وَجْهِ الأَرْضِ، وَحَتَمَ بِالأَوْقَاتِ الْمُعَيَّنَةِ وَبِحُدُودِ مَسْكَنِهِمْ(٢)،٢٧لِكَيْ يَطْلُبُوا اللهَ لَعَلَّهُمْ يَتَلَمَّسُونَهُ فَيَجِدُوهُ(٣)، مَعَ أَنَّهُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا لَيْسَ بَعِيدًا.٢٨لأَنَّنَا بِهِ نَحْيَا وَنَتَحَرَّكُ وَنُوجَدُ(٤) . كَمَا قَالَ بَعْضُ شُعَرَائِكُمْ أَيْضًا: لأَنَّنَا أَيْضًا ذُرِّيَّتُهُ. ٢٩فَإِذْ نَحْنُ ذُرِّيَّةُ اللهِ، لاَ يَنْبَغِي أَنْ نَظُنَّ أَنَّ اللاَّهُوتَ شَبِيهٌ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ حَجَرِ نَقْشِ صِنَاعَةِ وَاخْتِرَاعِ إِنْسَانٍ.(٥) ٣٠فَاللهُ الآنَ يَأْمُرُ جَمِيعَ النَّاسِ فِي كُلِّ مَكَانٍ أَنْ يَتُوبُوا، مُتَغَاضِيًا عَنْ أَزْمِنَةِ الْجَهْلِ.(٨) ٣١لأَنَّهُ أَقَامَ يَوْمًا هُوَ فِيهِ مُزْمِعٌ أَنْ يَدِينَ الْمَسْكُونَةَ بِالْعَدْلِ،(٦)  بِرَجُل قَدْ عَيَّنَهُ، مُقَدِّمًا لِلْجَمِيعِ إِيمَانًا إِذْ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ(٧)»." (أعمال ١٧: ٢٦ – ٣١)

صورة لطريق ينحني في شكل يو تيرن U-Turn يمثل العدول عن اتجاه والعودة في الاتجاه المعاكس.
خبط الحنطة - التوبة.

الخطوط العريضة لمقاربة بولس في أريوس باغوس

نرى في هذه المقاربة فكر الرب عن:

(١) أصل البشرية وانتمائها كلها لشخص واحد (آدم أبو كل البشرية).

(٢) الرب مازال متحكما في التاريخ والجغرافيا.

(٣) هدف الرب من خلق البشر: ان يطلبوا الله ويتلمسونه فيجدوه ليكونوا في شركة معه. الرب يريد ان كل البشر يلجأوا اليه وان "يحيوا ويتحركوا به" طواعية لا كرهاً أو اضطراراً.

(٤) إن الرب يهتم ويعتني بالبشر بأعمال عناية متنوعة - كأبناء له بالخليقة - حتى للبعيدين عنه. فما يحدث الآن هو ان البشر يعيشون مما يعطيه الله رغم عدم اعترافهم به، الهواء الذي خلقه الله والطعام الذي يرسله الله يبقيهم أحياء، حتى عناية الله بدقائق الأمور في حياتهم وحمايتهم من الأخطار.

(٥) إن البشر ضلوا عن الطريق وتصوروا أن الله يمكن أن يشبه ذهب او فضة، لذلك اتجهوا الى الوثنية. فالوثنية هي إيجاد بدائل عن الله، وهي عدو الله الأول والأوحد، ولا ينتج عن الوثنية إلا كل ما هو شر.

(٦)  الله اعد يوماً سيدين شرور كل من لم يتب من أهل المسكونة بعدل كامل والمسؤول عن هذه الدينونة هو الله نفسه الذي له حق الشفاعة الآن في البشر وهو من يعطيهم القدرة على التوبة ومن يفتح بابها.

(٧) أعطى الله يسوع المسيح أوراق اعتماده كمخلص خلال فترة النعمة هذه ثم كديان لاحقاً عندما أقامه من الأموات ليثبت للجميع سمو مؤهلاته وقدرته على القيام بهذا الدور.

(٨)  أن الله قرر ان يغض الطرف عن ازمنة الجهل ويعطي فرصة جديدة للبشر البعيدين حتى يتجاوبوا مع نداءاته ويقتربوا اليه ثانية.

هذه "العودة" يسميها الكتاب "توبة"، فالرب يريد ان جميع الناس يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون بعد أن كانوا بعيدين، ان يندموا على ما سبق من حياة شريرة مستقلة متحررة من كل قيود او التزامات روحية وأخلاقية، وأن يديروا وجوههم نحو الرب الخالق والمخلص بعد أن كان كل اهتمامهم في آلهتهم الشخصية وشهواتهم ومتطلباتهم الأنانية.

تعريف التوبة

التوبة هي هذه الوقفة الاختيارية التي يتم فيها تقييم ما مضى من الحياة بكل ما "اتصوره" من أرباح وبكل ما "عانيته" من خسائر (لو انا باعرف أقيم صح)، وحيث اقرر ان "الحسبة كده مخسَّرة" ولابد من ان اعود إلى الله ليعتدل الميزان.

مفاهيم تخص التوبة

دعونا فيما يلي نذكر بعض الأفكار ونوضح بعض المفاهيم من خلال نصوص الكتاب المقدس، قد نعلق علي بعضها وقد نكتفي فقط بذكر النص وهو شارح نفسه.

Ø التوبة هي التي تمهد لملكوت السماوات:

هذا ما اتضح بجلاء في العهد الجديد ولم يختلف كثيراً عنه على الجانب اليهودي ولكن مع فارق بسيط هو أن اليهود – عكس الأمم - كانوا ينتظرون ملكوت الله (او ملكوت السماوات)، هذا الملكوت الذي فيه سيتخلصون من كافة أشكال العبودية والاستعمار، وحيث سيملك الرب أثناءه على البشر حرفياً حسب فهمهم، وعندها سوف "يَقْضِي بَيْنَ الأُمَمِ وَيُنْصِفُ لِشُعُوبٍ كَثِيرِينَ، فَيَطْبَعُونَ سُيُوفَهُمْ سِكَكًا وَرِمَاحَهُمْ مَنَاجِلَ. لاَ تَرْفَعُ أُمَّةٌ عَلَى أُمَّةٍ سَيْفًا، وَلاَ يَتَعَلَّمُونَ الْحَرْبَ فِي مَا بَعْدُ." (إش ٢: ٤)، لكن جاء يوحنا المعمدان ثم الرب يسوع بعده ليعلنا أن هناك خطوة لا غنى عنها "يجب" أن يقوم بها اليهود إن كانوا يرغبون في تحضير أنفسهم لاستقبال هذا "التغيير الثوري" في حياتهم وفي أمتهم، هذه الخطوة هي "قرار التوبة".

"١وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ جَاءَ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانُ يَكْرِزُ فِي بَرِّيَّةِ الْيَهُودِيَّةِ ٢قَائِلاً: «تُوبُوا، لأَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّماوَاتِ." (متى ٣: ١، ٢)

"مِنْ ذلِكَ الزَّمَانِ ابْتَدَأَ يَسُوعُ يَكْرِزُ وَيَقُولُ: «تُوبُوا لأَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ»." (متى ٤: ١٧)

ونرى ان اليهود تجاوبوا مع نداء يوحنا للتوبة عندما تعلموا منه "٥حِينَئِذٍ خَرَجَ إِلَيْهِ أُورُشَلِيمُ وَكُلُّ الْيَهُودِيَّةِ وَجَمِيعُ الْكُورَةِ الْمُحِيطَةِ بِالأُرْدُنِّ،٦وَاعْتَمَدُوا مِنْهُ فِي الأُرْدُنِّ، مُعْتَرِفِينَ بِخَطَايَاهُمْ." (متى ٣: ٥، ٦).

"معترفين بخطاياهم" هي أول خطوات التوبة، لكننا نجد ان يوحنا كان واضحاً وحاسماً جداً جداً في أن التوبة تحتاج خطوة أخرى أكثر حسماً نذكرها فيما يلي.

Ø التوبة تغيير حقيقي في العقل والقلب ولابد لها من ثمر:

"فَاصْنَعُوا أَثْمَارًا تَلِيقُ بِالتَّوْبَةِ." (متى ٣: ٨)

"٨فَاصْنَعُوا أَثْمَارًا(٣) تَلِيقُ بِالتَّوْبَةِ. ولاَ تَبْتَدِئُوا تَقُولُونَ فِي أَنْفُسِكُمْ: لَنَا إِبْرَاهِيمُ أَبًا. لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ اللهَ قَادِرٌ أَنْ يُقِيمَ مِنْ هذِهِ الْحِجَارَةِ أَوْلاَدًا لإِبْرَاهِيمَ." (لوقا ٣: ٨)

كثيرون يتوقفون عند الندم على ما مضى من خطايا والاعتراف بها، لكن الندم على ما مضى من خطية لا يكفي بل يجب توافر نظرة للأمام.. التوبة فيها "انسى ما مضى وأمتد الى ما هو قدام"، التوبة لها ثمر وهذا الثمر ينبغي ان يكون واضحاً. هذه الجزئية من خدمة يوحنا المعمدان وضحها البشير لوقا حيث هناك سأل المستمعون يوحنا عن ماهية هذه الأثمار التي يتكلم عنها، وحينها اعطى لهم يوحنا أمثلة للثمار التي تليق بكل حالة على حدة:

· لجموع الناس العاديين ثمر:

"١٠وَسَأَلَهُ الْجُمُوعُ قائِلِينَ: «فَمَاذَا نَفْعَلُ؟» ١١فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ: «مَنْ لَهُ ثَوْبَانِ فَلْيُعْطِ مَنْ لَيْسَ لَهُ، وَمَنْ لَهُ طَعَامٌ فَلْيَفْعَلْ هكَذَا»." (لوقا ٣: ١٠، ١١)

· وللعشارين ثمر:

"١٢وَجَاءَ عَشَّارُونَ أَيْضًا لِيَعْتَمِدُوا فَقَالُوا لَهُ: «يَا مُعَلِّمُ، مَاذَا نَفْعَلُ؟»١٣فَقَالَ لَهُمْ: «لاَ تَسْتَوْفُوا أَكْثَرَ مِمَّا فُرِضَ لَكُمْ»." (لوقا ٣: ١٢، ١٣) [للتبسيط: كان تعاقد العشارين مع الدولة على توريد الجزية وهو ما يشبه "الاتاوة" لمن مر به امر مشابه، يعني انت مطلوب منك تورد مبلغ كذا في السنة نظير هامش ربح مفروض يكون معقول يغطي وقته وجهده وربما أموال ينفقها قبل ان يحصل الأموال، لكن ما حدث فعلاً هو ان العشار كان يحصل من المواطنين أضعاف أضعاف، يورد المطلوب منه للدولة والباقي يدخل جيبه].

· وللجنود ثمر:

"وَسَأَلَهُ جُنْدِيُّونَ أَيْضًا قَائِلِينَ: «وَمَاذَا نَفْعَلُ نَحْنُ؟» فَقَالَ لَهُمْ: «لاَ تَظْلِمُوا أَحَدًا، وَلاَ تَشُوا بِأَحَدٍ، وَاكْتَفُوا بِعَلاَئِفِكُمْ»." (لوقا ٣: ١٤) [علائفكم= رواتبكم].

(أنقر هنا لمتابعتنا)

لذلك فالتوبة لا تكون صادقة أو حقيقية إن لم تشمل:

(١)  الندم على المسلك الماضي والرغبة الصادقة في تركه.

(٢)  التحول عن هذا الماضي إلى كل ما هو حق وفضيلة

"كُلُّ مَا هُوَ حَقٌ، كُلُّ مَا هُوَ جَلِيلٌ، كُلُّ مَا هُوَ عَادِلٌ، كُلُّ مَا هُوَ طَاهِرٌ، كُلُّ مَا هُوَ مُسِرٌّ، كُلُّ مَا صِيتُهُ حَسَنٌ، إِنْ كَانَتْ فَضِيلَةٌ وَإِنْ كَانَ مَدْحٌ" (فيلبي ٤: ٨). هذا هو ما يليق بموقعي كشخص اريد أن أكون تابعاً لله.

Ø الرب يشتاق لتوبة البشر ويفرح بهم:

التوبة في الكتاب المقدس تملأ جنباته، وتذخر صفحاته ببشرى رحمة الله للتائبين، هذا تماماً عكس ما يتصوره أو يصوره اصحاب القلوب المظلمة، خذ عندك بعض من كل:

"فَلَمَّا سَمِعَ يَسُوعُ قَالَ لَهُمْ:«لاَ يَحْتَاجُ الأَصِحَّاءُ إِلَى طَبِيبٍ بَلِ الْمَرْضَى. لَمْ آتِ لأَدْعُوَ أَبْرَارًا بَلْ خُطَاةً إِلَى التَّوْبَةِ»." (مرقس ٢: ١٧، لوقا ٥: ٣٢)

"أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ هكَذَا يَكُونُ فَرَحٌ فِي السَّمَاءِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ أَكْثَرَ مِنْ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ بَارًّا لاَ يَحْتَاجُونَ إِلَى تَوْبَةٍ." (لوقا ١٥: ٧)

"لاَ يَتَبَاطَأُ الرَّبُّ عَنْ وَعْدِهِ كَمَا يَحْسِبُ قَوْمٌ التَّبَاطُؤَ، لكِنَّهُ يَتَأَنَّى عَلَيْنَا، وَهُوَ لاَ يَشَاءُ أَنْ يَهْلِكَ أُنَاسٌ، بَلْ أَنْ يُقْبِلَ الْجَمِيعُ إِلَى التَّوْبَةِ." (٢بطرس ٣: ٩)

"أَمْ تَسْتَهِينُ بِغِنَى لُطْفِهِ وَإِمْهَالِهِ وَطُولِ أَنَاتِهِ، غَيْرَ عَالِمٍ أَنَّ لُطْفَ اللهِ إِنَّمَا يَقْتَادُكَ إِلَى التَّوْبَةِ؟" (رومية ٢: ٤)

وهذا ليس فقط في عهد النعمة، العهد الجديد، بل هو نفس ما قاله إشعياء النبي (إشعياء ٥٥: ٦):

"اُطْلُبُوا الرَّبَّ مَا دَامَ يُوجَدُ. ادْعُوهُ وَهُوَ قَرِيبٌ." (هذا تقريباً ما قاله بولس في اريوس باغوس، فالرب "عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا لَيْسَ بَعِيدًا"، وهو ينتظر من يطلبه ويدعوه). [انقر هنا لفهم أدق لمعنى كلمة "أطلبوا"]

وهو يستكمل فيقول:

"لِيَتْرُكِ الشِّرِّيرُ طَرِيقَهُ، وَرَجُلُ الإِثْمِ أَفْكَارَهُ، وَلْيَتُبْ إِلَى الرَّبِّ فَيَرْحَمَهُ، وَإِلَى إِلهِنَا لأَنَّهُ يُكْثِرُ الْغُفْرَانَ." (إشعياء ٥٥: ٦، ٧)

(اقرأ أيضاً عن توبة: راحاب الزانية.. تصنيف الخطية والنعمة الإلهية)

Ø محور الخدمة المسيحية هي الدعوة إلى التوبة، لنوال نتائجها:

· الرب يسوع قالها:

"٤٦وَقَالَ لَهُمْ:«هكَذَا هُوَ مَكْتُوبٌ، وَهكَذَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّ الْمَسِيحَ يَتَأَلَّمُ وَيَقُومُ مِنَ الأَمْوَاتِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ،٤٧وَأَنْ يُكْرَزَ بِاسْمِهِ بِالتَّوْبَةِ وَمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا لِجَمِيعِ الأُمَمِ، مُبْتَدَأً مِنْ أُورُشَلِيمَ." (لوقا ٢٤: ٤٦، ٤٧) [النتيجة: غفران الخطايا(أ)]

· الرسول بطرس كررها مرات:

في عظة يوم الخمسين:

"فَقَالَ لَهُمْ بُطْرُسُ: «تُوبُوا وَلْيَعْتَمِدْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى اسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِغُفْرَانِ الْخَطَايَا، فَتَقْبَلُوا عَطِيَّةَ الرُّوحِ الْقُدُسِ." (أعمال ٢: ٣٨) [النتيجة: نوال عطية الروح القدس(ب)]

في الهيكل بعد شفاء الأعرج:

"فَتُوبُوا وَارْجِعُوا لِتُمْحَى خَطَايَاكُمْ، لِكَيْ تَأْتِيَ أَوْقَاتُ الْفَرَجِ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ." (أعمال ٣: ١٩) [النتيجة: أوقات الفرج من وجه الرب(ج)]

بعد حادثة كرنيليوس:

"فَلَمَّا سَمِعُوا ذلِكَ سَكَتُوا، وَكَانُوا يُمَجِّدُونَ اللهَ قَائِلِينَ:«إِذًا أَعْطَى اللهُ الأُمَمَ أَيْضًا التَّوْبَةَ لِلْحَيَاةِ!»." (أعمال ١١: ١٨) [النتيجة: الحياة(د)]

· والرسول بولس في اختباره قال إن هذا كان التكليف المسند إليه من الرب:

"١٧مُنْقِذًا إِيَّاكَ مِنَ الشَّعْبِ وَمِنَ الأُمَمِ الَّذِينَ أَنَا الآنَ أُرْسِلُكَ إِلَيْهِمْ،١٨لِتَفْتَحَ عُيُونَهُمْ كَيْ يَرْجِعُوا مِنْ ظُلُمَاتٍ(١) إِلَى نُورٍ(٢)، وَمِنْ سُلْطَانِ الشَّيْطَانِ(١) إِلَى اللهِ(٢)، حَتَّى يَنَالُوا بِالإِيمَانِ بِي غُفْرَانَ الْخَطَايَا وَنَصِيبًا مَعَ الْمُقَدَّسِينَ.١٩«مِنْ ثَمَّ أَيُّهَا الْمَلِكُ أَغْرِيبَاسُ لَمْ أَكُنْ مُعَانِدًا لِلرُّؤْيَا السَّمَاوِيَّةِ،٢٠بَلْ أَخْبَرْتُ أَوَّلاً الَّذِينَ فِي دِمَشْقَ، وَفِي أُورُشَلِيمَ حَتَّى جَمِيعِ كُورَةِ الْيَهُودِيَّةِ، ثُمَّ الأُمَمَ، أَنْ يَتُوبُوا وَيَرْجِعُوا إِلَى اللهِ عَامِلِينَ أَعْمَالاً تَلِيقُ بِالتَّوْبَةِ(٣)." (اعمال ٢٦: ١٧ – ٢٠) [النتيجة: أعمال تليق بالتوبة(هـ)]

v لاحظ هنا الأعمال التي تليق بالتوبة (نفس ما كان يوحنا المعمدان يقوله في لوقا ٣: ٨)

v لاحظ هنا التغيير (أو النقلة) الحاصلة مع التوبة

ظلمات(١) --<< نور(٢)  &   سلطان الشيطان(١) --<< الله(٢)

Ø نتائج التوبة:

طبقاً لما سبق نستطيع القول إن نتائج التوبة هي:

(أ‌) غفران الخطايا...... النتيجة الأولية المباشرة (لوقا ٢٤: ٤٦، ٤٧)

(ب‌) عطية الروح القدس (أعمال ٢: ٣٨)

(ج) تأتي أوقات الفرج من وجه الرب (اعمال ٣: ١٩)

(د) الحياة (أعمال ١١: ١٨)

(هـ) أعمال تليق بالتوبة (أعمال ٢٦: ٢٠).

Ø يمكن ان يسمح الرب بالضغط ليقودني للتوبة:

"لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: «هأَنَذَا رَامٍ مِنْ مِقْلاَعٍ سُكَّانَ الأَرْضِ هذِهِ الْمَرَّةَ، وَأُضَيِّقُ عَلَيْهِمْ لِكَيْ يَشْعُرُوا»." (ارميا ١٠: ١٨)

"١٩اَلآنَ أَنَا أَفْرَحُ، لاَ لأَنَّكُمْ حَزِنْتُمْ، بَلْ لأَنَّكُمْ حَزِنْتُمْ لِلتَّوْبَةِ. لأَنَّكُمْ حَزِنْتُمْ بِحَسَبِ مَشِيئَةِ اللهِ لِكَيْ لاَ تَتَخَسَّرُوا مِنَّا فِي شَيْءٍ.١٠لأَنَّ الْحُزْنَ الَّذِي بِحَسَبِ مَشِيئَةِ اللهِ يُنْشِئُ تَوْبَةً لِخَلاَصٍ بِلاَ نَدَامَةٍ، وَأَمَّا حُزْنُ الْعَالَمِ فَيُنْشِئُ مَوْتًا." (٢كورنثوس ٧: ٩، ١٠) [اقرأ أيضاً: بين الضيقة والمجد، القمة والقاع]

Ø بدون توبة هناك هلاك أبدي:

"٣كَلاَّ! أَقُولُ لَكُمْ: بَلْ إِنْ لَمْ تَتُوبُوا فَجَمِيعُكُمْ كَذلِكَ تَهْلِكُونَ." (لوقا ١٣: ٣، ٥). بدون توبة هناك دينونة وقضاء محتوم.

سفر الرؤيا – يوم لا يصبح للتوبة مكان:

"٢١وَأَعْطَيْتُهَا زَمَانًا لِكَيْ تَتُوبَ عَنْ زِنَاهَا وَلَمْ تَتُبْ. ٢٢هَا أَنَا أُلْقِيهَا فِي فِرَاشٍ، وَالَّذِينَ يَزْنُونَ مَعَهَا فِي ضِيقَةٍ عَظِيمَةٍ، إِنْ كَانُوا لاَ يَتُوبُونَ عَنْ أَعْمَالِهِمْ."(رؤيا ٢: ٢١، ٢٢)

"وَأَمَّا بَقِيَّةُ النَّاسِ الَّذِينَ لَمْ يُقْتَلُوا بِهذِهِ الضَّرَبَاتِ، فَلَمْ يَتُوبُوا عَنْ أَعْمَالِ أَيْدِيهِمْ، حَتَّى لاَ يَسْجُدُوا لِلشَّيَاطِينِ وَأَصْنَامِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالنُّحَاسِ وَالْحَجَرِ وَالْخَشَبِ الَّتِي لاَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُبْصِرَ وَلاَ تَسْمَعَ وَلاَ تَمْشِيَ،" (رؤيا ٩: ٢٠)

"٩فَاحْتَرَقَ النَّاسُ احْتِرَاقًا عَظِيمًا، وَجَدَّفُوا عَلَى اسْمِ اللهِ الَّذِي لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى هذِهِ الضَّرَبَاتِ، وَلَمْ يَتُوبُوا لِيُعْطُوهُ مَجْدًا.١٠ثُمَّ سَكَبَ الْمَلاَكُ الخَامِسُ جَامَهُ عَلَى عَرْشِ الْوَحْشِ، فَصَارَتْ مَمْلَكَتُهُ مُظْلِمَةً. وَكَانُوا يَعَضُّونَ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ مِنَ الْوَجَعِ.١١وَجَدَّفُوا عَلَى إِلهِ السَّمَاءِ مِنْ أَوْجَاعِهِمْ وَمِنْ قُرُوحِهِمْ، وَلَمْ يَتُوبُوا عَنْ أَعْمَالِهِمْ." (رؤيا ١٦: ٩ - ١١)

Ø التوبة فرصة لو ضاعت لن تعود:

"١٦لِئَلاَّ يَكُونَ أَحَدٌ زَانِيًا أَوْ مُسْتَبِيحًا كَعِيسُو، الَّذِي لأَجْلِ أَكْلَةٍ وَاحِدَةٍ بَاعَ بَكُورِيَّتَهُ.١٧فَإِنَّكُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَيْضًا بَعْدَ ذلِكَ، لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرِثَ الْبَرَكَةَ رُفِضَ، إِذْ لَمْ يَجِدْ لِلتَّوْبَةِ مَكَانًا، مَعَ أَنَّهُ طَلَبَهَا بِدُمُوعٍ." (عبرانيين ١٢: ١٦، ١٧)

"٢٠لأَنِّي أَخَافُ إِذَا جِئْتُ أَنْ لاَ أَجِدَكُمْ كَمَا أُرِيدُ، ....٢١أَنْ يُذِلَّنِي إِلهِي عِنْدَكُمْ، إِذَا جِئْتُ أَيْضًا وَأَنُوحُ عَلَى كَثِيرِينَ مِنَ الَّذِينَ أَخْطَأُوا مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَتُوبُوا عَنِ النَّجَاسَةِ وَالزِّنَا وَالْعَهَارَةِ الَّتِي فَعَلُوهَا." (٢كورنثوس ١٢: ٢٠، ٢١).

#خبط_الحنطة

(أنقر هنا لمتابعتنا)

تعليقات