-->

جمال الناموس - نظرة أعمق من المألوف (مترجم*)

عندما خلف يشوع موسى كقائد لإسرائيل وقاد الشعب إلى الأرض الموعودة، دعاه الرب أن يتشدد ويتشجع (يش ١: ٦، ٧، ٩، ١٨)، وهذه الدعوة كانت مبنية على طاعة يشوع وخضوعه لناموس الله. والله - كخالق – لديه "كتالوج" الحياة، ويعرف كيف يجب أن تُعاش، كما يعرف الطريقة التي يمكن للناس من خلالها أن يختبروا الحياة إلى كمالها (يوحنا ١٠: ١٠). إن هبة الناموس كانت عملًا كريمًا من الله ليُرشد شعبه إلى طرقه. لم يكن القصد منه أن يكون خطة أخلاقية يلتزمون بها لكسب رضا الله، بل أُعطيت لأولئك الذين اختبروا بالفعل نعمة الله المُخلِّصة. أي أنه، من خلال الناموس قدم الله توجيهاته لأبنائه عن كيف يمكن لهم أن يحبوه ويحبوا الآخرين، فليس الناموس مجموعة من الإملاءات التعسفية من إله قاسٍ، بل هي حكمة الله مركزة في لغة بشرية. إنها طريق إلى الفرح والحياة — الطريق التي قُدِّر للناس أن يعيشوا بها.

صورة شخص يتأمل في حجري الناموس كأنه ينظر نفسه في مرآة
خبط الحنطة - جمال الناموس

ويُظهر الكتاب المقدس باستمرار الناموس الإلهي بهذه الصورة. على سبيل المثال، في أطول مزمور في الكتاب المقدس، المزمور ١١٩، نجد الكاتب يقول إنه يحب الشريعة، ويعتز بها، ويجد لذته فيها، ويتوق إليها، وأنها مصدر للأمل، والسلام، والفرح، والتوجيه. وفي المزمور ١٩، يقول المرنم إن شهادات الرب ترد (تنعش) النفس، وتُصَيِّر الجاهلَ حكيمًا، وتفرِّح القلب، وتنير العينين (مزمور ١٩: ٧-٨). فالناموس هدية جميلة من إله كريم.

شهد يسوع على القيمة الدائمة للناموس عندما قال إنه لم يأتِ لينقض الناموس (متى ٥: ١٧). بل عمّق يسوع مفهوم الشريعة، موضحًا التغيير الذي يجب أن ينتج عن الاستجابة الصحيحة لعمله. في عظة الجبل البارعة في متى ٥-٧، دعا يسوع الناس إلى معيار أعظم بكثير من مجرد الالتزام بالقواعد المظهرية. فبدلًا من مجرد الإدانة للقتل، عرَّى يسوع الغضب الذي يُغذّي هذا الفعل، والزنا ليس هو المشكلة الرئيسية، بل الشهوة المتأصلة في قلب الإنسان هي المشكلة الحقيقية. أي أن الرب قدم لنا ببراعة شديدة ذلك التغيير المطلوب على المستوى القلبي والذي تنبني عليه الشريعة. وبذلك أوضح يسوع أن الناموس ما زال يوفر معيارًا موثوقًا وإرشادًا لشعب الله بدلًا من إعلان سقوطه بالتقادم. والآن، وبفضل عمل المسيح المكتمل، يمتلك المؤمنون أملًا بأن ثمن عصيانهم للناموس قد تم دفعه، وأن روح الله يسكن فيهم مما يمنحهم القوة ليعيشوا تلك الحياة التي يريدها الله لهم والتي أعلن عنها الناموس.  (اقرأ عن: الموثوقية التاريخية للأناجيل)

#خبط_الحنطة

* مقتبس من  The Jesus Bible

(انقر هنا لتتابعنا)


تعليقات