-->

قدموا مما أمسكتم

صورة يدين يظهر ظلهما بسبب ان الشمس في خلفية الصورة، ويقتربان من بعضهما وكل منهما يمسك قطعة لغز يمكن توصيلهما ببعضهما.
خبط الحنطة - قدموا مما أمسكتم. عاملون مع الله.

 اقرأ (يوحنا ٢١: ١ – ١٤)

"فَلَمَّا خَرَجُوا إِلَى الأَرْضِ نَظَرُوا جَمْرًا مَوْضُوعًا وَسَمَكًا مَوْضُوعًا عَلَيْهِ وَخُبْزًا. قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «قَدِّمُوا مِنَ السَّمَكِ الَّذِي أَمْسَكْتُمُ الآنَ»." (يوحنا ٢١: ٩، ١٠)

قارن مع: (متى ١٤: ١٥، ١٦)

"١٥وَلَمَّا صَارَ الْمَسَاءُ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ تَلاَمِيذُهُ قَائِلِينَ: «الْمَوْضِعُ خَلاَءٌ وَالْوَقْتُ قَدْ مَضَى. اِصْرِفِ الْجُمُوعَ لِكَيْ يَمْضُوا إِلَى الْقُرَى وَيَبْتَاعُوا لَهُمْ طَعَامًا».١٦فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «لاَ حَاجَةَ لَهُمْ أَنْ يَمْضُوا. أَعْطُوهُمْ أَنْتُمْ لِيَأْكُلُوا».".... [نفس الحادثة مذكورة في (مرقس ٦: ٣٥ – ٣٧).... (لوقا ٩: ١٢، ١٣)]، ويبدو من هذه النصوص ان الرب ينتظر عطاءنا مهما كان، ويتوقع ويطلب مشاركتنا. لكن دعونا أولاً ألا ننسى أن..

فيه كل الكفاية

دعونا نظل متذكرين أن الرب في مرات عديدة قام بالعمل كله بنفسه (َسَمَكًا مَوْضُوعًا عَلَيْهِ وَخُبْزًا)، وفقط طلب أقل القليل من البشر:

- في خدمة التلاميذ نجد من يأتي إليهم جاهزاً، ليس باقٍ له الا الرتوش الأخير، كرنيليوس مثلاً الذي لم يسعَ إليه أحد ولا بحث عنه أحد، بل ولم يكن يعلم عنه أحد، لأن هذا الرجل جهزه الرب بنفسه ليكون مستعداً لاستقبال الرسالة، وفقط قال له "أَرْسِلْ إِلَى يَافَا رِجَالاً وَاسْتَدْعِ سِمْعَانَ الْمُلَقَّبَ بُطْرُسَ.... هُوَ يَقُولُ لَكَ مَاذَا يَنْبَغِي أَنْ تَفْعَلَ. (أعمال ١٠: ٥، ٦)، فلم يكن لبطرس أي فضل، بل وبذل أقل الجهد الا وهو القاء الرسالة. حتى حلول الروح القدس على المستمعين في بيت كرنيليوس لم يكن لبطرس ولا لأحد آخر من التلاميذ المصاحبين أي دخل فيه (أعمال ١٠: ٤٤–٤٦).

- في فيلبي، نجد الزلزلة التي لم يكن لكلا الرسولين أي يد فيها، والسجان الذي لم يعرفاه من قبل، ولم يكونا على علم بما يجري في داخل ذهنه وقلبه، إلى أن سألهما «يَا سَيِّدَيَّ، مَاذَا يَنْبَغِي أَنْ أَفْعَلَ لِكَيْ أَخْلُصَ؟». فَقَالاَ: «آمِنْ بِالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ فَتَخْلُصَ أَنْتَ وَأَهْلُ بَيْتِكَ». (أعمال ١٦: ٣٠، ٣١). ففعل وخلص واعتمد هو وأهل بيته.

 (انقر هنا لتتابعنا)

- فيلبس يجد نفسه على الطريق المنحدرة إلى غزة، مخطوفاً من روح الرب، بعد أن كان في السامرة حيث العمل الكثير والجهد المتواصل، وعلى ذلك الطريق بالصدفة البحتة – كما يبدو - يجد راكب المركبة الذي يقرأ إشعياء ٥٣ وفي حاجة لمن من يعرفه ويفسر له، ومن هنا يبدأ الشهادة للخصي الحبشي فيؤمن ويعتمد.

- حتى في معجزتنا هذه التي نحن بصددها اليوم، في يو 21، أنظر كيف أن الرب نفسه هو من صنع المعجزة، حيث أن السمك الذي حصل عليه التلاميذ في شباكهم هو أيضاً من صنعه، لكنها لم تكن عطية لاستمتاع التلاميذ الشخصي، ولا لفك أزمة اقتصادية وسداد لحاجة عندهم. فها هو يطالبهم بأن يقدموا منها.

من يدك أعطيناك

الرب – الذي هو قادر على كل شيء وغني عن الاحتياج إلى أي منا – نجده على كل حال يطلب منا أن نشترك معه بما أعطاه لنا من فضله ومن عطايا نعمته الفائقة، أن نشارك هذه المواهب والعطايا معه فيما يخصه، وهو شرف وأي شرف أن نكون عاملين معه.

- إذا ذهبت إلى (خروج ٣٥: ٣٠ – ٣٥) سترى بصلئيل بن أوري الذي وهبه الرب فن العمل في النحت وسباكة المعادن والأخشاب، وهناك نجد أهوليئاب بن أخيساماك الموهوب في عمل النسج وحياكة الأقمشة، وأنظر كيف يستخدمهما الرب في كل أعمال خيمة الاجتماع، والتي بدونهما ما كان لها أن تظهر الى العيان بكل تأكيد.

- اليشع النبي في واحدة من أروع معجزاته لحل الأزمات الاقتصادية نجده يسأل الأرملة التي جاءت إليه: "«مَاذَا أَصْنَعُ لَكِ؟ أَخْبِرِينِي مَاذَا لَكِ فِي الْبَيْتِ؟». فَقَالَتْ: «لَيْسَ لِجَارِيَتِكَ شَيْءٌ فِي الْبَيْتِ إِلاَّ دُهْنَةَ زَيْتٍ»." (٢ملوك ٤: ٢)، وكانت الدهنة هي المدخل للحل.

- وها هو الرب يسوع بعد القيامة يأمر تلاميذه "وَتَكُونُونَ لِي شُهُودًا فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ وَإِلَى أَقْصَى الأَرْضِ»."، لكن هذا لا يحدث إلا بعد أن تنالوا "قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ" (أعمال ١: ٨).

- وها نحن نراه يأمر بالروح القدس: «أفرِزوا لي بَرنابا وشاوُلَ للعَمَلِ الّذي دَعَوْتُهُما إليهِ»." (أعمال ١٣: ٢)، وهما بالتأكيد ليسا ذاهبين في نزهة وعمل سهل حيث فقط يضعان بصماتهما عليه، لكن الرب عبر عن وعورة المهمة ابلغ تعبير عندما قال عن شاول هذا: "لأنّي سأُريهِ كمْ يَنبَغي أنْ يتألَّمَ مِنْ أجلِ اسمي»." (أعمال ٩: ١٦).

- ويتردد صدى ذلك التكليف في الرحلات الكثيرة لبولس ولغيره من الرسل، الكثير من العظات في المجامع وفي الأسواق، وفي المدارس، وقاعات المؤتمرات بل وحتى في بلاط الملوك.. رحلات وتعب وكد وسهر ومعاناة كبيرة، وجهود عادية وغيرها مضنية، ما عبر عنه بولس بنفسه قائلاً:

"أقولُ كمُختَلِّ العَقلِ، فأنا أفضَلُ: في الأتعابِ أكثَرُ، في الضَّرَباتِ أوفَرُ، في السُّجونِ أكثَرُ، في الميتاتِ مِرارًا كثيرَةً.... فِي تَعَبٍ وَكَدٍّ، فِي أَسْهَارٍ مِرَارًا كَثِيرَةً، فِي جُوعٍ وَعَطَشٍ، فِي أَصْوَامٍ مِرَارًا كَثِيرَةً، فِي بَرْدٍ وَعُرْيٍ." (٢كورنثوس ١١: ٢٣، ٢٧) (اقرأ أيضاً: السجين القائد)

- لعل هذا ما جعل بولس يعرِّف نفسه - في سياق حديثه عن أبولس – معلماً إيانا مبدأً هاماً، ألا وهو أننا عاملون مع الله: فهو يدعو نفسه وأبولس "فَإِنَّنَا نَحْنُ عَامِلاَنِ مَعَ اللهِ" (١كورنثوس ٣: ٩)، وياله من شرف وأيما شرف، أن نكون عاملين مع الله.

هوذا الصوت السماوي يتردد صداه في كل يوم وتحت كل الظروف:

«قَدِّمُوا مِنَ السَّمَكِ الَّذِي أَمْسَكْتُمُ»

فليكن ردك عليه:

"من يدك أعطيناك"

#خبط_الحنطة

تعليقات