"الخاتمات" للخادم والمخدومين
بعد كل ما مررنا به منذ المقدمة حتى اليوم، كان من المنطقي أن نقول "الخاتمة" بدلاً من "الخاتمات"، لكن القارئ المدقق لابد أنه لاحظ أننا تخطينا بعض الآيات ولم نتطرق اليها في "كل" ما مررنا به سابقاً، وها قد عدنا أخيراً الى نفس الصلاة التي رفعها الرب له كل المجد، والتي بدأنا بها في المقدمة:
(متى ١١: ٢٥ – ٢٦) "٢٥فِي ذلِكَ الْوَقْتِ أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ: «أَحْمَدُكَ أَيُّهَا الآبُ رَبُّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، لأَنَّكَ أَخْفَيْتَ هذِهِ عَنِ الْحُكَمَاءِ وَالْفُهَمَاءِ وَأَعْلَنْتَهَا لِلأَطْفَالِ.٢٦نَعَمْ أَيُّهَا الآبُ، لأَنْ هكَذَا صَارَتِ الْمَسَرَّةُ أَمَامَكَ."
![]() |
| خبط الحنطة - بشارة نعمة الله |
وبعد تلك الصلاة، نلاحظ كيف أن رب المجد يكمل عليها ويذكر أمراً يشير فيه إلى "نعمة الله"، نحتاج ان نقف عنده وقفة سريعة في الجدول التالي ثم نعود لباقي الموضوع:
![]() |
| خبط الحنطة - نعمة الله وصلت إلينا من خلال الإبن |
هيا نعود إلى الآيات التي تخطيناها في الفقرات السابقة والتي ما كان يمكن أن نفهمها إلا بعد أن قطعنا الأصحاح كله طولاً وعرضاً.
+ الخاتمة بخصوص المستمعين [المخدومين] (متى ١١: ١٦ – ١٩):
تذكرون كيف كان عناد المخدومين وكبرياؤهم واعتدادهم بمعرفتهم وأعذارهم المختلفة سبباً في امتناع وصول تأثير كلمة الله إليهم، هنا نجد الرب يقول:
"الْحِكْمَةُ تَبَرَّرَتْ مِنْ بَنِيهَا" متى ١١: ١٩
صحيح أن المستهدفين من الرسالة امتنعوا بعناد شديد وبكل المبررات الخاطئة الممكنة لديهم لكيلا يتجاوبوا مع رسالة الرب اليهم، لكن هناك تلك القلة القليلة التي وقعت عندهم النعمة موقع القبول فاستجابوا وصادقوا على حكمة الله الظاهرة أمام عيونهم، بينما الأغلبية من المعاندين والمتكبرين والذين تصوروا ان ذكاءهم وفطنتهم ستعطيهم القدرة على الحكم الصحيح على الأمور كانوا في الواقع أبعد ما يكون عن الحكمة، ومن استجاب في بساطة الأطفال هم أبناء الحكمة الحقيقيين، وهم الحكماء والفاهمين الحقيقيين. وهذا هو افتقاد نعمة الله التي لم ولن يدركها الا من اتضع وقبل بسكوت خلاص الله، وهؤلاء هم من أعطوا للحكمة الحقيقية الفرصة لإعلان نفسها لهم وأن تؤتي بثمارها فيهم.
+ الخاتمة بخصوص خدمة يوحنا المعمدان (متى ١١: ٧ – ١١):
هناك نجد الرب يقول خلاصة جميلة لخدمة ذلك الرجل:
"١٢وَمِنْ أَيَّامِ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانِ إِلَى الآنَ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ يُغْصَبُ، وَالْغَاصِبُونَ يَخْتَطِفُونَهُ. ١٣لأَنَّ جَمِيعَ الأَنْبِيَاءِ وَالنَّامُوسَ إِلَى يُوحَنَّا تَنَبَّأُوا." (متى ١١: ١٢، ١٣)
ولأجل أن نفهم هذا التعبير علينا ان نقرأ – مثلاً - ما قاله الرب "١١وَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كَثِيرِينَ سَيَأْتُونَ مِنَ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِب وَيَتَّكِئُونَ مَعَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ،١٢وَأَمَّا بَنُو الْمَلَكُوتِ فَيُطْرَحُونَ إِلَى الظُّلْمَةِ الْخَارِجِيَّةِ. هُنَاكَ يَكُونُ الْبُكَاءُ وَصَرِيرُ الأَسْنَانِ»." (متى ٨: ١١، ١٢)
كثيرون منذ القديم قرأوا ما كتبه الأنبياء قديماً وانتظروا تحقيقه ولما حانت الفرصة سمع هؤلاء الكثيرون يوحنا المعمدان النبي (أعظم المولودين من النساء)، لكن قليلين من كل هؤلاء من تجاوبوا مع رسالته ببساطة الأطفال والتقطوا الجوهرة الثمينة التي كان الرب قد وعد بها والتي كان يوحنا يلقيها إليهم، هؤلاء فقط هم من اقتنصوا الملكوت وخلصوا، في الوقت الذي وقف فيه "بنو الملكوت" الذين تطلَّبوا خادم تفصيل ورسالة تفصيل على مزاجهم، وقفوا في الظلمة الخارجية يصرون على اسنانهم وملكوت السماوات يُغصب ويضيع منهم، ويرون بني الملكوت الحقيقيين وهم يتمتعون مع إبراهيم واسحاق ويعقوب. (اقرأ عن النظارة السوداء)
وهذا ما أعلنه الرب نفسه في نهاية مثل الكرم والكرامين:
"٤٣لِذلِكَ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَلَكُوتَ اللهِ يُنْزَعُ مِنْكُمْ وَيُعْطَى لأُمَّةٍ تَعْمَلُ أَثْمَارَهُ.٤٤وَمَنْ سَقَطَ عَلَى هذَا الْحَجَرِ يَتَرَضَّضُ، وَمَنْ سَقَطَ هُوَ عَلَيْهِ يَسْحَقُهُ!»." (متى ٢١: ٤٣، ٤٤)
الخاتمات تردنا إلى البداية: أعلنتها للأطفال - فالحكمة تبرر من بنيها، والملكوت لمن يسمع ويستجيب.
#أعلنتها_للأطفال
#خبط_الحنطة
٢٣ نوفمبر ٢٠١٧ - بداية نشره في فيسبوك
اقرأ أيضاً:
الأسئلة الشائعة:
١. لماذا ختم الرب يسوع نهاية الأصحاح بتلك الفكرة التي في الحقيقة بدأنا بها، أي الصلاة: "أحمدك أيها الآب..... اعلنتها للأطفال... الخ"؟
لأن كل ما حدث في الأصحاح (رفض يوحنا، رفض يسوع، رفض المدن) يؤكد الحقيقة الأساسية: الله يخفي الحق عن المتكبرين والحكماء بحسب العالم، ويعلنه للبسطاء والأطفال. والعودة من النهاية لبداية تأملاتنا تُظهر تماسك الرسالة كلها منسوجة في الأصحاح من أوله لآخره.
٢. ما معنى "الحكمة تبررت من بنيها"؟
تعني أن الحكمة الحقيقية (وهي أيضاً الإبن نفسه) تُثبت صحتها من خلال أولادها — أي الذين يؤمنون به ويستجيبون له ببساطة. فليست الحكمة هي الذكاء البشري، بل الاستجابة المتضعة لكلام الله.
٣. ما هو معنى "الملكوت يُغصب" ومن هم "الغاصبون"؟
يعني أن الملكوت يُؤخذ بالعزم والإصرار والجهاد الروحي. "الغاصبون" هم البسطاء الذين يدخلون الملكوت بقوة إيمانهم وتواضعهم، بخلاف المتكبرين الذين يرفضونه رغم كل البراهين.
٤. لماذا يذكر يسوع أن "الأصغر في ملكوت السماوات أعظم من يوحنا"؟
لأن يوحنا كان خاتمة العهد القديم. أما الذين يُقبِلون للملكوت بعد مجيء المسيح فيتمتعون بامتياز أعظم: رؤية ومعرفة واختبار النعمة الفائقة التي أعلنها الله في المسيح يسوع.
٥. ما هو الدرس الأخير الذي يريد يسوع أن نأخذه من متى ١١ كله؟
الله يعلن نفسه وملكوته للقلب البسيط المتواضع، بينما يخفيه عن المتكبرين. لذلك يجب أن نسعى أن نكون مثل "الأطفال" — نتقبل الحق بثقة وبساطة، ونغصب الملكوت بالإيمان والطاعة، لا بالذكاء أو المظاهر. وهي أيضاً نفس الشروط التي يجب أن يتبعها من يقدم رسالة الملكوت.


احب اشوف تعليقك.. أي راي او تعليق او سؤال، من فضلك اكتبه هنا وستجده منشوراً في اسرع وقت ممكن..