روح الذي أقام يسوع
"وَإِنْ كَانَ رُوحُ الَّذِي أَقَامَ يَسُوعَ مِنَ الأَمْوَاتِ سَاكِنًا فِيكُمْ، فَالَّذِي أَقَامَ الْمَسِيحَ مِنَ الأَمْوَاتِ سَيُحْيِي أَجْسَادَكُمُ الْمَائِتَةَ أَيْضًا بِرُوحِهِ السَّاكِنِ فِيكُمْ." (رومية 8: 11)
في استطلاع بخصوص الشبه (أو الاختلاف) في المعنى بين صيغتين لرومية ٨: ١١ (كما في الصورة المرفقة)، كان هناك شبه أجماع من كل من شملهم الاستطلاع على أن المعنى واحد. لكن المشكلة الحقيقية تكمن في فهم كثيرين للآية على أن الروح القدس هو الذي أقام يسوع.
![]() |
| خبط الحنطة - الروح القدس وقيامة المسيح |
لا أظن المشكلة في الصياغة كما هي في ترجمة ڤاندايك (اليسار)، لكن عدداً كبيراً ممن يقرأها يفهمها كأن الكلمة "روح" فيها مزودة بأداة التعربف "ال"، يعني هم يتوهمون وجود أداة التعريف "ال" كأنها بالشكل التالي:
"وان كان (الروح) الذي أقام يسوع من الاموات.... الخ" (وهذا غير صحيح)
نتيجة لذلك تجد وعاظ كثيرين ومفسرين متكلمين بالعربية وحتى دكاترة لاهوت يستشهدون بهذه الآية (رومية ٨: ١١) كأن الروح القدس أقام المسيح من الاموات، وذلك في معرض بحث مشاركة اقانيم الثالوث الاقدس في عملية قيامة المسيح.
ماذا يقول النص فعلاً في رومية ٨: ١١؟
واضح طبعاً من الصيغة ان "روح" هنا بدون أداة تعريف، وعادةً عندما ترد إشارة الى "الروح القدس" بدون أداة تعريف يكون مضافاً الى ما يعرّفه مثل:
روح الله - روح ابيكم - روح المسيح - روح الرب - روح الحق.... الخ، وهنا في (رومية ٨: ١١) نجد "روح" مضافاً الى (او منسوباً إلى) "الذي" اقام يسوع، والاسم الموصول "الذي" هنا يشير إما الى اللاهوت في العموم او إلى "أقنوم الآب"، لذلك فالمفهوم الصحيح لصيغة هذه الآية هو ان "الذي" أقام يسوع هو أقنوم الآب إن شئنا تحري الدقة (او الله في العموم على أكثر تقدير).
الترجمات الانجليزية كلها واضحة لمن يقرأها:
"the spirit of the one who raised Jesus..."NET
"the spirit of him who raised Jesus..."ESV
"the spirit of him that raised up Jesus..."KJV
وهكذا نجد الإشارة هنا هي الى the one او him الذي هو أقنوم الآب وليس الى الروح نفسه.
طيب مين بيعمل إيه في هذه الآية؟
الحقيقة إن الخلط بين العملين أو الفهم الخطأ الذي يقع فيه من يقع هو بسبب أن الآية هنا تتكلم عن أقنومين كل منهما عمل (او بيعمل) حاجة، لو نرجع للصياغة الثانية (يمين) يختفي اللبس الحاصل:
- أقنوم "الآب" (وليس الروح): هو الذي "أقام يسوع من الأموات"، وهو أيضاً الذي "يحيي اجسادكم المائتة"، لكنه يعمل هذا من خلال روحه.
- أقنوم "الروح القدس": وهو "ساكن فيكم"، هو من يقوم بدور القناة او العامل او الديكودر او الريسيڤر الذي من خلاله يعمل الله فيكم عملية الإحياء لأجسادكم المائتة.
الخلاصة: نص الآية في رومية ٨: ١١ لا يتكلم عن دور للروح القدس في قيامة المسيح كما أساء البعض الفهم، لكن عن عمله في إحياء أجسادنا.
12 مايو 2021 – تاريخ النشر في فيسبوك.
أسئلة شائعة حول رومية ٨: ١١ والروح القدس
(اضغط على السؤال لقراءة الإجابة)
من هو "الذي أقام يسوع من الأموات" في رومية ٨: ١١؟
هو الله الآب. النص يقول "روح الذي أقام يسوع"، أي أن الآب هو الذي أقامه من الأموات.
هل الروح القدس هو الذي أقام يسوع من الأموات حسب رومية ٨: ١١؟
لا. الآية لا تقول ذلك. كثيرون يقرأون الآية خطأً فيظنون أن "الروح" هو فاعل القيامة، بينما النص يشير إلى روح "الذي" (الآب) أقام يسوع.
ما معنى "روح الذي أقام يسوع"؟
تعني روح الله الآب (الروح القدس). أما "الذي" هنا في الآية فهي اسم موصول يشير إلى الآب، والروح في هذه الحالة هو روح الآب الساكن فينا.
ما هو دور الروح القدس في رومية ٨: ١١؟
دوره أنه "ساكن فينا"، وهو الوسيط أو القناة التي من خلالها سيحيي الله أجسادنا المائتة في المستقبل.
لماذا يخلط كثيرون في فهم هذه الآية؟
بسبب عدم وجود أداة التعريف "ال" قبل كلمة "روح"، فيفترضون وجودها ويظنون أن "روح" هنا تعني "الروح القدس" كفاعل مباشر، بينما النص يقصد "روح الذي أقام يسوع" (أي روح الآب).

احب اشوف تعليقك.. أي راي او تعليق او سؤال، من فضلك اكتبه هنا وستجده منشوراً في اسرع وقت ممكن..