حیث أننا نتذكر آلام صلب الرب یسوع ثم قيامته، أرى أنه من الجمیل أن یكون سفرنا ھذه المرة حول ھذا الحدث وتطبیق ھذه التجربة الفریدة تجربة السفر بین "الزمن Time" و"اللا-زمن Timeless"، ونحن بذلك نلقي نظرة فاحصة على الفداء الكفاري الذي قدم ﷲ الإبن بكل ما في ھذه الحادثة من آلام جسدیة ونفسیة، مع النظر إلى ما صاحبھا من غضب اﷲ على شر الإنسان وعقابه لھذا الشر، والغفران الذي یمنحه في المسیح. يعني رحلتنا هي مع الصليب من منظور أبدي (معلش ربما تحتاج أن تنقر هنا لتقرأ المقدمة الطويلة)
![]() |
| خبط الحنطة - الصليب من منظور أبدي |
یسوع كلمة ﷲ "الإبن" على الصلیب الآن
هل الصليب مستمر الآن؟ سؤال يستحق التفكير، والإجابة قد لا تكون سهلة، لكن حادثة الصليب – كغیرھا من الأحداث التي أشرنا إلیھا (ارجع للمقال السابق) - هي في نظرنا "حدث تاریخي" مر علیه ألفا عام، ولكنھا أمام عیني اﷲ تعتبر "حاضراً" حیاً (یعني "الآن")، فنحن إذ نعیش في نطاق "الزمن" ننظر إلى أحداث الصلیب على أنھا حدث یفصلنا عنه ٢٠٠٠ سنة، وأن المسیح "بعد ما صنع بنفسه تطھیرا لخطایانا، جلس في یمین العظمة في الأعالي" (عب ١: ٣)، وھذا كله صحیح تماما طبقا لما تعلمنا إیاه كلمة اﷲ (أرجو أن نلاحظ ھنا التعبیرات "بعد ما" و "صنع" و"جلس" وكلھا تدل على "الماضي" لأن الوحي یكلمنا ھنا باللغة التي نستوعبھا في نطاق "الزمن")، ولكن تعالوا نسافر إلى نطاق "اللا-زمن" حیث یرى اﷲ ویدبر ویفكر ویشعر ویتفاعل ودعونا نشاھد ما یحدث من ھناك (إن أمكن) وسنعبِّر عن الأحداث التي نتصورها بالأفعال المضارعة :
• من ھناك (في اللا-زمن) و"الآن" ننظر في اتجاه الشمال الشرقي ونرى آدم وحواءفي جنة عدن یأكلان من شجرة معرفة الخیر والشر، ونرى "الآن" اﷲ الآب غاضب من خطیتھما وحكم الموت مسلط علیھما كعقاب عادل، ونسمع صوتا یأتي من اتجاه الشمال، فننظر وإذا اﷲ الابن في أورشلیم معلق على الصلیب "الآن" یتحمل غضب اﷲ علیھما ویخاطب الآب قائلا:
"إحسب ذلك علي....... أنا أوفي" (فل ١٨، ١٩) فتنصب فوقه جامات غضب ﷲ على خطیة آدم، ونرى المسیح یتألم "الآن" بالجلدات والمسامیر وإكلیل الشوك وكل إھانة وینسكب دمه الثمین "الآن" ساتراً عصیانھما، فيصفح الآب عنھما "الآن" ویلبسھما اﷲ أقمصة من جلد فیدركان أن ھناك من یرفع عنھما خطیتھما حتى وإن لم یریاه أو یعرفا من ھو.
• وفي هذه الأثناء في اللا-زمن و"الآن" أیضا ننظر إلى أورشلیم، ونرى داود یزني ویقتل ویغضب ﷲ الآب منه ویأمر بعقابه كما یستحق، وفي أورشلیم نفسها مازلنا نرى "الآن" اﷲ الإبن على الصلیب یتحمل غضبة اﷲ من داود ویخاطب اﷲ الآب "احسب ذلك عليَّ ...... أنا أوفي بدلا من داود" فتنصب فوقه جامات غضب اﷲ من خطیة داود ویتألم بدلا من داود بالجلدات والمسامیر وإكلیل الشوك وكل الإھانات وینسكب دمه الثمین مكفراً عن إثم داود، وتصعد رائحة سرور أمام الرب فیرضى ویصفح الآب عن داود. وھا نحن نسمع ناثان یخبر داود "الآن" أن "الرب قد نقل عنك خطیتك (إلى ابنه الحبیب)، لن تموت" ٢ صم ١٢: ١٣.
• ومن ھناك – في "اللا زمن" أیضا - أرى نفسي "الآن" أخطىء كل یوم ویغضب اﷲ الآب مني – مع كل خطیة - ویأمر بعقابي كما استحق، وھنا یتدخل اﷲ الابن – في كل مرة - من على الصلیب قائلا أنا أتحمل عنه "لا تقم له ھذه الخطیة.... احسب ذلك علي .... أنا أوفي"، فیسقط غضب الآب علیه ویھان بدلا مني ویتألم بالجلدات والمسامیر وإكلیل الشوك وھا دمه الثمین ینسكب مطھراً كل خطیة فيَّ ، وأنا إذ أرى ھذا یجتاحني "الآن" حزن عمیق وأسف شدید جدا لأنني أتسبب في زیادة آلام صلیبه بخطایاي، ولكني – مع ھذا - أنال الغفران تماما كما یناله معي كل من یحتمي "الآن" خلف صلیب المسیح من الغضب الاتي، تماما كما یفعل آدم وھابیل ونوح وابراھیم وداود وحزقیا ودانیال وكل من یقدم – بإیمان - ذبیحة حیوانیة في العھد القدیم، ومن یقدم بإیمان صلاة توبة مع انسحاق روح يكون محتمیا في كفارة المسیح الأبدية "الآن". حتى من یتقدم للمسیح عام ٢٠٥٠، ھا أنا أراه "الآن" وأرى یسوع یصرخ من على الصلیب في اللا-زمن "یا أبتاه إغفر لھم"، وھا أنا أراھم ینالون الغفران ونصیبا مع المقدسین (أع ٢٦: ١٨).
• وأيضاً من ھناك و"الآن" إذ ننظر إلى فوق نرى المسیح أیضا "یجلس" في یمین العظمة في الأعالي، یأمر بالبركة – على حساب جسده المعلق على الصلیب "الآن" - لكل معشر المؤمنین أحبائه من آدم إلى آخر مؤمن یعیش في العالم قبل اختطاف الكنیسة، ونرى "الآن" الروح القدس وھو ینسكب على الكل ببركات فائضة وأبدیة، ذلك بسبب رئیس كھنتنا الذي "بدم نفسه، یدخل مرة واحدة إلى الأقداس، فیجد فداءً أبدیا" (عب ٩: ١٢)، والذي "یجلس في یمین العظمة في الأعالي" (عب ١: ٣، ٨: ١).
نتيجة منطقية
v عندھا – ونحن في نطاق "اللا - زمن" الإلھي - یجوز لنا أن نكتب (عب ١: ٣) بالفعل المضارع وليس كما كتبتها بعاليه: "یصنع بنفسه تطھیراً لخطایانا، ویجلس في یمین العظمة في الأعالي".
v وعندھا – ونحن في نطاق "اللا-زمن" - نفھم المغزى وراء رمزية "المحرقة الدائمة" التي لم تكن نارھا تنطفيء لمئات السنین، حیث كانت تقدم محرقة صباحاً وأخرى تلحق بھا مساءً قبل أن تنطفيء نار المحرقة الصباحیة، نار مستمرة ودم لا ینتھي. فنحن في نطاق "الزمن" ننال رضى الرب عنا باستمرار لأن لنا على الصلیب – في "اللا-زمن" "محرقة دائمة" لا تتوقف ویشتمھا اﷲ الآب "رائحة سرور" (عد ٢٨: ٦).
v وھناك – في نطاق "اللا - زمن" نفھم كیف أن المسیح في نصف یوم فقط من نطاق "الزمن" البشري (وھي مدة المحاكمة والألم والصلب)، یكفي "اللا-زمن" كله (من الأزل وإلى الأبد) بذبیحة نفسه.
v وھناك أيضاً – في نطاق "اللا-زمن" نفھم كیف "یكون دم المسیح، الذي بروح أزلي (في اللا-زمن) قدم نفسه (في "الزمن") لله بلا عیب، یطھر ضمائركم من أعمال میتة لتخدموا ﷲ الحي" (عب ٩: ١٤).
عودة إلى الزمن
وإذ نسافر عائدین إلى نطاق "الزمن" ھذا الذي نحیا فیه، یبقى من رحلتنا إلى الجلجثة الأبدية شىء واحد - على الأقل - عالقا في ذھني ولا یفارقني أبدا، أنني تركت المسیح "الآن" في "اللا-زمن" مصلوبا لأجلي وأنه یتألم (في "اللا-زمن") بسبب كل خطیة أو تعدي أقوم به ..
وارى نفسي أنظر نظرة مختلفة لھذه لآیة: "فإذ یتألم (في "اللا-زمن") المسیح لأجلنا بالجسد، تسلحوا أنتم أیضا بھذه النیة. فإن من تألم (في "الزمن") في الجسد كف عن الخطیة" (١ بط ٤: ١).
#خبط_الحنطة
#تعالوا_نفهم
كتبت في مناسبة القيامة - ابريل 2009.
اقرأ أيضاً:

احب اشوف تعليقك.. أي راي او تعليق او سؤال، من فضلك اكتبه هنا وستجده منشوراً في اسرع وقت ممكن..