الرغبة في التمتع بالخير هي مطلب طبيعي لأي انسان أن يطلبه، والمرنم في مواقع كثيرة يعطينا أمثلة عن هذه الرغبة..
![]() |
| خبط الحنطة - حالة أمة وتجلي النعمة |
...
"١١هَلُمَّ أَيُّهَا الْبَنُونَ اسْتَمِعُوا إِلَيَّ فَأُعَلِّمَكُمْ مَخَافَةَ الرَّبِّ ١٢ مَنْ هُوَ الإِنْسَانُ الَّذِي يَهْوَى الْحَيَاةَ، وَيُحِبُّ كَثْرَةَ الأَيَّامِ لِيَرَى خَيْرًا؟ ١٣صُنْ لِسَانَكَ عَنِ الشَّرِّ، وَشَفَتَيْكَ عَنِ التَّكَلُّمِ بِالْغِشِّ." (مزمور ٣٤: ١١ – ١٣)
"كَثِيرُونَ يَقُولُونَ: «مَنْ يُرِينَا خَيْرًا؟». ارْفَعْ عَلَيْنَا نُورَ وَجْهِك." (مزمور ٤: ٦)
وبالعودة إلى (مزمور ١٠٦: ٤، ٥) نرى هنا صلاة المرنم تتركز حول اشتياقه لأن يرى الخير، وهذا أمر طبيعي ومتوقع، لكن الغريب هو أنه يرغب في أن يتمتع بهذا الخير من خلال وجوده فى هذه الحلقة "الحميمة" المخصصة لله:
"٤اذْكُرْنِي يَا رَبُّ بِرِضَا شَعْبِكَ. تَعَهَّدْنِي بِخَلاَصِكَ، ٥ لأَرَى خَيْرَ مُخْتَارِيكَ. لأَفْرَحَ بِفَرَحِ أُمَّتِكَ. لأفْتَخِرَ مَعَ مِيرَاثِكَ." (مز ١٠٦: ٤، ٥)
تأمل جيداً ما هو طالبه:
طالب "الرضا"، على أن يكون رضاً من نوع خاص: رضا ---> شعبك (أنت يا رب)
طالب "الخير"، على أن يكون خيراً من نوع خاص: خير ---> مختاريك (أنت يا رب)
طالب "الفرح"، على أن يكون فرحاً من النوع الخاص: فرح ---> أمتك (أنت يا رب)
طالب "الفخر"، على أن يكون فخراً من نوع خاص: فخر ---> ميراثك (أنت يا رب)
يعني المرنم يؤمن أنه لكي يرى خير الله وفرح الله ورضا الله، احتاج أن يتمتع بكل هذا من خلال وجوده في هذه الأمة التي يراها مقدسة، وبحيث يعيش حياة هذه الأمة، ويلتزم بافترازها عن العالم وتميزها لخدمة هدف الله في ملكوته.
++ مثل الزوان والحنطة (متى ١٣ : ٢٤ – ٣٠)
يحكى مثل الزوان والحنطة "قصة العالم" من جهة ما أراده الله، فيحكي كيف دخل الشر إلى العالم من خلال إبليس الشرير، وكيف حرص الله على أن يستمر مشروعه رغم بقاء الشر فيه إلى أن تحين نهاية العالم وعندها سيفرز الشرير وأتباعه ليدينهم..
أما الحنطة فهي الكنيسة فى العالم وهي مشروع الله الذي يؤدى دور الله كما رسمه لها (متى ١٣: ٦ - ٤٦).
وبالعودة إلى التاريخ الكتابي الذي يصور مزمور ١٠٦ لمحة منه، نرى الأمة اليهودية وقد لعبت نفس الدور في وقتها (أي دور "مختاري الله" الذي ورد في المزمور) لأن الرب "في وسطهم" {ورد التعبير "تكونون قديسين لأني أنا قدوس" خمس مرات فى سفر اللاويين وحده لاويين ١١: ٤٤-٤٥، لاويين ١٩: ٢، لاويين ٢٠: ٧، ٢٦}، وبسبب هذا طلب الرب من تلك الأمة أن يكونوا مقدسين (أي مفرزين أو مخصصين) له من العالم، وبالتبعية تطلب الأمر أن يمتنع هؤلاء المفرزون عن الاختلاط بالعالم (الزوان). [اقرأ أيضاً: قرر أن تكون محتلفاً]
ولم يقتصر الأمر على مجرد الافتراز أي النأي بأنفسهم عن كل ما هو نجس وشرير، بل استتبعه مهمة إيجابية، أي أن يكون لهم دور وظيفي مهم كممثلين لله: حيث وصف إشعياء قيمة ومقام ودور هذه الأمة الخاصة:
١«قُومِي اسْتَنِيرِي لأَنَّهُ قَدْ جَاءَ نُورُكِ، وَمَجْدُ الرَّبِّ أَشْرَقَ عَلَيْكِ. ٢لأَنَّهُ هَا هِيَ الظُّلْمَةُ تُغَطِّي الأَرْضَ وَالظَّلاَمُ الدَّامِسُ الأُمَمَ. أَمَّا عَلَيْكِ فَيُشْرِقُ الرَّبُّ، وَمَجْدُهُ عَلَيْكِ يُرَى. ٣فَتَسِيرُ الأُمَمُ فِي نُورِكِ، وَالْمُلُوكُ فِي ضِيَاءِ إِشْرَاقِكِ.» (إشعياء ٦٠: ١ – ٣)
والرب يسوع أشار لهذا النور أيضاً مخصصاً الكلام لكنيسة العهد الجديد:
"١٤أنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ. لاَ يُمْكِنُ أَنْ تُخْفَى مَدِينَةٌ مَوْضُوعَةٌ عَلَى جَبَل، ١٥وَلاَ يُوقِدُونَ سِرَاجًا وَيَضَعُونَهُ تَحْتَ الْمِكْيَالِ، بَلْ عَلَى الْمَنَارَةِ فَيُضِيءُ لِجَمِيعِ الَّذِينَ فِي الْبَيْتِ. ١٦فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ، لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ، وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ." (متى ٥: ١٤ – ١٦)
++ حالة الأمة وتجلي النعمة
الغريب أن حالة ووصف تاريخ "الأمة" المشار إليها لم يكن مشجعاً على الإطلاق، مما يجعل المرء يتساءل بناءً على أي أساس واقعي يلصق المرنم نفسه بها، ولماذا يطلب الخير من خلال شعب الله رغم حالته السيئة؟ وفي الحقيقة هذا البحث يسلط لنا الضوء على غنى نعمة الله في تعامله مع الشعب، حيث نراه يتعامل معهم تبعاً لهذا المبدأ (النعمة) في كثير من الحالات، وهذا ما يبينه لنا مزمور ١٠٦، حيث أنهم رغم سوء حالتهم والتمرد المستمر لكنه خلصهم وأعطاهم كثيراً من البركات التي جعلت المرنم يطلب أن يكون خيره كـ"خير" مختاريه، وفرحه كـ"فرح" أمته"...
ومبدأ النعمة اتضح بكل جلاء في العهد الجديد:
"الَّذِي خَلَّصَنَا وَدَعَانَا دَعْوَةً مُقَدَّسَةً، لاَ بِمُقْتَضَى أَعْمَالِنَا، بَلْ بِمُقْتَضَى الْقَصْدِ وَالنِّعْمَةِ الَّتِي أُعْطِيَتْ لَنَا فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ قَبْلَ الأَزْمِنَةِ الأَزَلِيَّةِ" (٢تيموثاوس ١: ٩)
"٥لاَ بِأَعْمَال فِي بِرّ عَمِلْنَاهَا نَحْنُ، بَلْ بِمُقْتَضَى رَحْمَتِهِ ¬ خَلَّصَنَا بِغُسْلِ الْمِيلاَدِ الثَّانِي وَتَجْدِيدِ الرُّوحِ الْقُدُسِ، ٦الَّذِي سَكَبَهُ بِغِنًى عَلَيْنَا بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ مُخَلِّصِنَا ٧حَتَّى إِذَا تَبَرَّرْنَا بِنِعْمَتِهِ، نَصِيرُ وَرَثَةً حَسَبَ رَجَاءِ الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ." (تيطس ٣: ٥ – ٧)
++ موسى وفينحاس.. من يقف في الثغر؟
من بين وسائط النعمة التي استخدمها الرب مع شعبه كان هذان الشخصان: موسى (مزمور ١٠٦: ٢٣) وفينحاس (مزمور ١٠٦: ٣٠)، والملفت للنظر هذا اللفظ الذي ارتبط بكليهما، حيث يرد الفعل "وقف" مرافقا لاسميهما. كل منهما "وقف" فى الثغر قدامه (فاكر الجملة دي: كنا رجالة و"وقفنا" "وقفة" رجالة!)، والرب يطلب مثل هؤلاء الذين "يقفون" أمامه عن الأرض: "وَطَلَبْتُ مِنْ بَيْنِهِمْ رَجُلاً يَبْنِي جِدَارًا وَيَقِفُ فِي الثَّغْرِ أَمَامِي عَنِ الأَرْضِ لِكَيْلاَ أَخْرِبَهَا، فَلَمْ أَجِدْ." (حزقيال ٢٢: ٣٠)
+ موسى الكاهن: الشفاعة حيث مازالت النعمة
موسى في (مزمور ١٠٦: ٢٣) نراه "الكاهن" أو "الشفيع" الذي يمثل الناس أمام الله، فهو الذي يذكِّر الله باستمرار بان هؤلاء شعبه ويقف في الثغر عنهم لكيلا يهلكوا. والشفاعة تكون لصالح من لا يستحق، لأنه لو يستحق لتكلم متدثراً ببره (براءته) ولما احتاج لشفاعة. والمرنم بهذه الطريقة يذكِّرنا نحن أيضا أننا نعيش في ظل رحمة الله ونعمته.
اقرأ هذه الأمثلة الكتابية لمواقف موسى "الشفيع" وكيف كان له هذه الروح التي "تقف" عن الشعب، ونلاحظ هنا أن موسى وقف "مدافعا" أو "متشفعا" عن الشعب:
"١١فَتَضَرَّعَ مُوسَى أَمَامَ الرَّبِّ إِلهِهِ، وَقَالَ: «لِمَاذَا يَا رَبُّ يَحْمَى غَضَبُكَ عَلَى شَعْبِكَ الَّذِي أَخْرَجْتَهُ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ بِقُوَّةٍ عَظِيمَةٍ وَيَدٍ شَدِيدَةٍ؟ ١٢لِمَاذَا يَتَكَلَّمُ الْمِصْرِيُّونَ قَائِلِينَ: أَخْرَجَهُمْ بِخُبْثٍ لِيَقْتُلَهُمْ فِي الْجِبَالِ، وَيُفْنِيَهُمْ عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ؟ اِرْجِعْ عَنْ حُمُوِّ غَضَبِكَ، وَانْدَمْ عَلَى الشَّرِّ بِشَعْبِكَ ١٣اُذْكُرْ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَإِسْرَائِيلَ عَبِيدَكَ الَّذِينَ حَلَفْتَ لَهُمْ بِنَفْسِكَ وَقُلْتَ لَهُمْ: أُكَثِّرُ نَسْلَكُمْ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، وَأُعْطِي نَسْلَكُمْ كُلَّ هذِهِ الأَرْضِ الَّتِي تَكَلَّمْتُ عَنْهَا فَيَمْلِكُونَهَا إِلَى الأَبَدِ ١٤فَنَدِمَ الرَّبُّ عَلَى الشَّرِّ الَّذِي قَالَ إِنَّهُ يَفْعَلُهُ بِشَعْبِهِ." (خروج ٣٢: ١١ – ١٤)
"وَالآنَ إِنْ غَفَرْتَ خَطِيَّتَهُمْ، وَإِلاَّ فَامْحُنِي مِنْ كِتَابِكَ الَّذِي كَتَبْتَ" (خروج ٣٢: ٣٢)
ثم يعيد موسى رواية نفس الحادثة فى سفر التثنية (راجع تثنية ٩: ١٣، ١٤)
وانظر ماذا يقول:
"وَأَنَا مَكَثْتُ فِي الْجَبَلِ كَالأَيَّامِ الأُولَى، أَرْبَعِينَ نَهَارًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً. وَسَمِعَ الرَّبُّ لِي تِلْكَ الْمَرَّةَ أَيْضًا، وَلَمْ يَشَإِ الرَّبُّ أَنْ يُهْلِكَكَ" (تثنية ١٠: ١٠)
صموئيل على مثال موسى
كان صموئيل مثل موسى حيث وقف متشفعاً عن الشعب:
"وَأَمَّا أَنَا فَحَاشَا لِي أَنْ أُخْطِئَ إِلَى الرَّبِّ فَأَكُفَّ عَنِ الصَّلاَةِ مِنْ أَجْلِكُمْ، بَلْ أُعَلِّمُكُمُ الطَّرِيقَ الصَّالِحَ الْمُسْتَقِيمَ." (١صموئيل ١٢: ٢٣)
وانظر كيف تجمع كلمة الرب موسى مع صموئيل في أكثر من موضع أغلبها يختص بالشفاعة:
"مُوسَى وَهَارُونُ بَيْنَ كَهَنَتِهِ، وَصَمُوئِيلُ بَيْنَ الَّذِينَ يَدْعُونَ بِاسْمِهِ. دَعَوْا الرَّبَّ وَهُوَ اسْتَجَابَ لَهُمْ." (مزمور ٩٩: ٦)
"ثُمَّ قَالَ الرَّبُّ لِي: «وَإِنْ وَقَفَ مُوسَى وَصَمُوئِيلُ أَمَامِي لاَ تَكُونُ نَفْسِي نَحْوَ هذَا الشَّعْبِ. اِطْرَحْهُمْ مِنْ أَمَامِي فَيَخْرُجُوا." (إرميا ١٥: ١)
إبراهيم تشفع عن شعب سدوم
"وَانْصَرَفَ الرِّجَالُ مِنْ هُنَاكَ وَذَهَبُوا نَحْوَ سَدُومَ، وَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ فَكَانَ لَمْ يَزَلْ قَائِمًا أَمَامَ الرَّبِّ." (تكوين ١٨: ٢٢)
المسيح رئيس كهنتنا الأعظم
موسى يمثل المسيح فى عمله الكهنوتي وشفاعته عن كنيسته وأعضائها.. ونحن حين نتشفع عن أحد فنحن نقوم بدور كهنوتي رئيسه هو رئيس كهنتنا الأعظم شخص المسيح
"مَنْ هُوَ الَّذِي يَدِينُ؟ اَلْمَسِيحُ هُوَ الَّذِي مَاتَ، بَلْ بِالْحَرِيِّ قَامَ أَيْضًا، الَّذِي هُوَ أَيْضًا عَنْ يَمِينِ اللهِ، الَّذِي أَيْضًا يَشْفَعُ فِينَا." (رومية ٨: ٣٤)
"لأجل ذلك هو رئيس كهنة (وليس كاهنا فقط) لأنه ’’جَعَلَنَا مُلُوكًا وَكَهَنَةً للهِ أَبِيهِ" (رؤيا ١: ٦ ، رؤيا ٥: ١٠)
لأجل ذلك يدعونا الرسول يعقوب أن نصلى لأجل بعض "اِعْتَرِفُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ بِالزَّلاَتِ، وَصَلُّوا بَعْضُكُمْ لأَجْلِ بَعْضٍ، لِكَيْ تُشْفَوْا. طَلِبَةُ الْبَارِّ تَقْتَدِرُ كَثِيرًا فِي فِعْلِهَا." (يعقوب ٥: ١٦)
+ فينحاس القاضي : إعلان الحق حيث تنتهي النعمة
فينحاس في (مزمور ١٠٦: ٣٠) هو "النبى" أو "القاضى" ممثل الله (الديَّان) أمام الناس، والذي يعلن "الحق"، حق الله فى الناس ودينونته على الخطية والاعوجاج. فقد كانت وصية الرب ان لا يختلط اسرائيل بالشعوب المحيطة لكيلا يتدنس بجميع شرورهم التى كانت قد تفشت فيهم على مر العصور السابقة، بل اعتبرها بلعام نوع من التميز أن يسكن اسرائيل وحده:
"إِنِّي مِنْ رَأْسِ الصُّخُورِ أَرَاهُ، وَمِنَ الآكَامِ أُبْصِرُهُ. هُوَذَا شَعْبٌ يَسْكُنُ وَحْدَهُ، وَبَيْنَ الشُّعُوبِ لاَ يُحْسَبُ." (عدد ٢٣: ٩)
ولأن بلعام فهم ضرورة الافتراز لشعب الله، قد لعب على هذه الجزئية لكي يتسبب في وقوع لعنة على الشعب، لذلك نصح بالاق بأن يغوى بنى اسرائيل ليزنوا مع بنات موآب كسائر الشعوب المحيطة......... وقد أدرك فينحاس هذا المخطط الخبيث وأوقع قضاءًا على طرفي خطية الزنا، الإسرائيلى والموآبية، لكي يعلن بقضائه أن شراً كهذا لا يليق بشعب الرب أن يكون فيه أو يعيشه:
"٦وَإِذَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ جَاءَ وَقَدَّمَ إِلَى إِخْوَتِهِ الْمِدْيَانِيَّةَ، أَمَامَ عَيْنَيْ مُوسَى وَأَعْيُنِ كُلِّ جَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَهُمْ بَاكُونَ لَدَى بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ. ٧فَلَمَّا رَأَى ذلِكَ فِينْحَاسُ بْنُ أَلِعَازَارَ بْنِ هَارُونَ الْكَاهِنُ، قَامَ مِنْ وَسَطِ الْجَمَاعَةِ وَأَخَذَ رُمْحًا بِيَدِهِ، ٨وَدَخَلَ وَرَاءَ الرَّجُلِ الإِسْرَائِيلِيِّ إِلَى الْقُبَّةِ وَطَعَنَ كِلَيْهِمَا، الرَّجُلَ الإِسْرَائِيلِيَّ وَالْمَرْأَةَ فِي بَطْنِهَا. فَامْتَنَعَ الْوَبَأُ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ." (عدد ٢٥: ٦ – ٨)
صموئيل ودور القاضي
رأينا ما يشبه حادثة فينحاس، لكن كان بطلها صموئيل حين قتل أجاج ملك عماليق أمام عينى شاول الملك، فقد تصالح شاول مع العالم ممثلاً في أطماعه الدنيوية، وتمرد على أمر الرب بالإبقاء على غنائم الأعداء طمعاً فيها، وبالإبقاء على أجاج مجرم الحرب المحكوم عليه بالإعدام، لذلك كان صموئيل معبراً عن حق الرب عندما أعلن قضاءه (قضاء الرب)، القضاء على شاول:
"٢٣لأَنَّ التَّمَرُّدَ كَخَطِيَّةِ الْعِرَافَةِ، وَالْعِنَادُ كَالْوَثَنِ وَالتَّرَافِيمِ. لأَنَّكَ رَفَضْتَ كَلاَمَ الرَّبِّ رَفَضَكَ مِنَ الْمُلْكِ»....
وعلى أجاج ملك عماليق:
٣٣كَمَا أَثْكَلَ سَيْفُكَ النِّسَاءَ، كَذلِكَ تُثْكَلُ أُمُّكَ بَيْنَ النِّسَاءِ». فَقَطَعَ صَمُوئِيلُ أَجَاجَ أَمَامَ الرَّبِّ فِي الْجِلْجَالِ." (١صموئيل ١٥: ٢٣، ٣٣)
بولس يعلن قضاء الرب على الخطية في الكنيسة
هنا يليق بنا أن نذكر كيف أدان الرسول بولس التصرفات العالمية التى تجرى فى الكنيسة وشدد على إيقاع العقاب المناسب لها حتى لا تتنجس جماعة الرب وتتشبه بالعالم المحيط. وكانت وصية بولس لتلميذه تيموثاوس هى هذه:
"وَبِّخِ، انْتَهِرْ، عِظْ بِكُلِّ أَنَاةٍ وَتَعْلِيمٍ." [اقرأ أيضاً: التوبيخ والتشجيع]
ولم يتركنا لتخمين سبب هذا القضاء الحاسم، بل أعلن أن السبب هو الرغبة التي تسري في دم الانسان الطبيعي لمشابهة العالم والتَمَثُّل به: "لأَنَّهُ سَيَكُونُ وَقْتٌ لاَ يَحْتَمِلُونَ فِيهِ التَّعْلِيمَ الصَّحِيحَ، بَلْ حَسَبَ شَهَوَاتِهِمُ الْخَاصَّةِ يَجْمَعُونَ لَهُمْ مُعَلِّمِينَ مُسْتَحِكَّةً مَسَامِعُهُمْ، فَيَصْرِفُونَ مَسَامِعَهُمْ عَنِ الْحَقِّ، وَيَنْحَرِفُونَ إِلَى الْخُرَافَاتِ." (١تيموثاوس ٤: ٢ – ٤)
ينبغي أن نعلم أن فخار التميز يفرض على صاحبه مسؤولية الاختلاف: "وَلاَ تُشَاكِلُوا هذَا الدَّهْرَ، بَلْ تَغَيَّرُوا عَنْ شَكْلِكُمْ بِتَجْدِيدِ أَذْهَانِكُمْ، لِتَخْتَبِرُوا مَا هِيَ إِرَادَةُ اللهِ: الصَّالِحَةُ الْمَرْضِيَّةُ الْكَامِلَةُ." (رومية ١٢: ٢)
فينحاس يمثل المسيح فى عمله كنبى وقاضى يدين الشر الذى قد يوجد في الكنيسة.
اسمعوا ختام الأمر كله:
ليت ترنيمتنا الدائمة: "إِنَّمَا خَيْرٌ وَرَحْمَةٌ يَتْبَعَانِنِي كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِي".. بينما "أَسْكُنُ فِي بَيْتِ الرَّبِّ إِلَى مَدَى الأَيَّامِ." (مزمور ٢٣: ٦)
لماذا: هل لأن الرب راعى؟؟ هذا صحيح، لكن أيضا لأننى مع بقية الرعية فى قطيع واحد نحيا في مرعى الرب.
"١فَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ، أَنَا الأَسِيرَ فِي الرَّبِّ: أَنْ تَسْلُكُوا كَمَا يَحِقُّ لِلدَّعْوَةِ الَّتِي دُعِيتُمْ بِهَا ٢بِكُلِّ تَوَاضُعٍ، وَوَدَاعَةٍ، وَبِطُولِ أَنَاةٍ، مُحْتَمِلِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فِي الْمَحَبَّةِ ٣مُجْتَهِدِينَ أَنْ تَحْفَظُوا وَحْدَانِيَّةَ الرُّوحِ بِرِبَاطِ السَّلاَمِ ٤جَسَدٌ وَاحِدٌ، وَرُوحٌ وَاحِدٌ، كَمَا دُعِيتُمْ أَيْضًا فِي رَجَاءِ دَعْوَتِكُمُ الْوَاحِدِ ٥رَبٌّ وَاحِدٌ، إِيمَانٌ وَاحِدٌ، مَعْمُودِيَّةٌ وَاحِدَةٌ، ٦إِلهٌ وَآبٌ وَاحِدٌ لِلْكُلِّ، الَّذِي عَلَى الْكُلِّ وَبِالْكُلِّ وَفِي كُلِّكُمْ." (أفسس ٤: ١ – ٦)
نعمة الله تهب لنا أداتين يمثلان وجهين لعملة واحدة، لدعمنا في مواجهة العالم، وكلاهما نتمتع به ونحن في الجسد الواحد:
شفاعة المسيح عن ضعفاتنا ونقائصنا من جهة، ومن الجهة الأخرى حق المسيح وقضاءه على كل انحراف وشر وشبه الشر.
لكن لا تنس أن الله يبحث عمن يقف في الثغر أمامه عن الأرض، لذلك تنتقل إلينا المسؤولية في الجسد الواحد، فنمارس الشفاعة عن الإخوة في ضعفاتهم وسقطاتهم، كما توضع علينا مسؤولية دينونة الخطية والشرور العالمية التي يمكن أن نصادفها في نفس الجسد.
#خبط_الحنطة

احب اشوف تعليقك.. أي راي او تعليق او سؤال، من فضلك اكتبه هنا وستجده منشوراً في اسرع وقت ممكن..