أنا عارف أن تركيز غالبية الكنائس – في كل الطوائف وكل الدنيا - هذه الأيام صار منحصراً في كلام حكمة معسول ومنمق، ويستعينون بخبراء في كافة المجالات من الطب إلى علم النفس إلى المشورة الزوجية إلى التنمية البشرية وحتى الاقتصاد وكيفية إدارة الأموال. ولن أتساءل إن كان هناك نتائج حقيقية ملموسة لهذا الحرث في الماء، بل السؤال الأهم: أين الولادة الجديدة؟
![]() |
| خبط الحنطة - الكنيسة في زمن الكلام المعسول.. متى نعود إلى الولادة الجديدة؟ |
الولادة الجديدة أين هي اليوم؟
لقد توارى على جنب التعليم عن: صُلب العلاقة الحقيقية مع الله، وكيف تستقيم الحياة في عالم متوحش رفض الله ولا يريد له أن يتدخل في أي شيء.. لذلك تحضرني شوية تساؤلات هي في الحقيقة سؤال واحد (وإن كان في تنويعات مختلفة)، سؤال حيويٍ ومُلِحٍّ وضروريٍ عن حقيقة ما يحدث هذه الأيام:
- متى كانت آخر مرة سمعت فيها واعظاً يتكلم عن اقتراب موعد مجيء الرب الذي يبدو انه على الابواب؟ هل ذكَّرك أحد بكلام الرسول يوحنا "اثبُتوا فيهِ، حتَّى إذا أُظهِرَ يكونُ لنا ثِقَةٌ، ولا نَخجَلُ مِنهُ في مَجيئهِ." (١يوحنا ٢: ٢٨)
- هل لاحظت كيف أن الرسول يوحنا يرى هذه الثقة التي لا تهتز في مجيء الرب كعلامة فارقة وفيصل مهم في حياة كل من يُدعى عليهم اسم المسيح (إن كانوا فعلاً منتظرين للمسيح)؟ "بهذا تكمَّلَتِ المَحَبَّةُ فينا: أنْ يكونَ لنا ثِقَةٌ في يومِ الدّينِ، لأنَّهُ كما هو في هذا العالَمِ، هكذا نَحنُ أيضًا." (١يوحنا ٤: ١٧)
- كم مرة يسمِعَ شبابنا من الاجيال الجديدة في كل الكنائس "أنَّ اهتِمامَ الجَسَدِ هو موتٌ، ولكن اهتِمامَ الرّوحِ هو حياةٌ وسَلامٌ." (رومية ٨: ٦)؟ (اقرأ أيضاً: خلوا بالكم من عيالكم)
- وهل وجَّه أحد انظارهم ليحرصوا أن يكونوا "بِهَذا يَدَّخِرُونَ لِأنفُسِهِمْ كَنزاً سَماوِيّاً يَصلُحُ أساساً مَتِيناً لِلمُستَقبَلِ، لِكَي يَنالُوا الحَياةَ الحَقِيقِيَّةَ." (١تيموثاوس ٦: ١٩ ت.ع.م.) التي هي الاساس الراسخ الذي لا يمكن ان نعيش بغيره؟
- هل فهموا أن الانتقال من الموت إلى الحياة هو اختبار مجيد فيه تطهير وغفران وولادة جديدة بل ويسمى "غُسلِ الميلادِ الثّاني وتَجديدِ الرّوحِ القُدُسِ،" (تيطس ٣: ٥)؟
- من منهم سمع وفهم أن هذه النقلة أو الكيفية او الميلاد الثاني هو معجزة فائقة لا يقوى على أدائها إلا روح الله بنفسه على حسب تعبير رب المجد نفسه في كلامه الى نيقوديموس «الحَقَّ الحَقَّ أقولُ لكَ: إنْ كانَ أحَدٌ لا يولَدُ مِنْ فوقُ لا يَقدِرُ أنْ يَرَى ملكوتَ اللهِ». (يوحنا ٣: ٣)؟
- متى كانت آخر مرة ذكَّرَكم أحدٌ فيها بالمثال الذي رواه الرب يسوع شخصياً عن ذلك الفريسي الذي وقف متعظماً يفتخر بأعماله الصالحة وعباداته ومدى التزامه بالطقوس، بينما العشار الغلبان المدرك لثقل ذنوبه وقف نادماً على خطاياه في توبة صادقة، وفي صلاة مختصرة نافذة مسجلة على مر العصور وصالحة لكل شخص وفي كل الظروف، حيث "وَقَفَ مِنْ بَعيدٍ، لا يَشاءُ أنْ يَرفَعَ عَينَيهِ نَحوَ السماءِ، بل قَرَعَ علَى صَدرِهِ قائلا: اللهُمَّ ارحَمني، أنا الخاطِئَ.".... فـــ"نَزَلَ إلَى بَيتِهِ مُبَرَّرًا دونَ ذَاكَ [الفريسي]" (لوقا ١٨: ١٣، ١٤)؟!
الفرق بين إيمان الكلام والإيمان المُغَيِّر
مسميات كثيرة يمكن أن نطلقها، لكن الجوهر المطلوب واحد ولا شيء غيره:
تغيير روحي كامل وتجديد شامل يُجريه الروح القدس، فيه يبتعد الإنسان بصدق عن الخطية (بالتوبة)، وينال طبيعة إلهية جديدة وحياة أبدية (بالولادة الجديدة).
- هل سمعت بهذا الدرس وهل اختبرته وتقدمه لغيرك في دعوة أمينة صادقة؟
- أم هل انت "راكب دماغك" وتريد عيش ما يصوره لك خيالك وما تحرضك عليه شهواتك ورغباتك؟
- أو هل تريد التصرف بما يمليه عليك كبرياؤك فتحلم بمواجهة طبعك الردي بنفسك مثل ذلك الفريسي، بما يشمله هذا من عمليات التجربة والخطأ اللانهائية والغير مجدية؟
الرسول يعقوب يذكر مثالين لمؤمنين كان إيمانهما مبادراً وليس مجرد شعارات فارغة:
فأبونا ابراهيم (يعقوب ٢: ٢١) وأيضاً راحاب الزانية (يعقوب ٢: ٢٥)، لم يتردد أي منهما لحظة في اتخاذ قرارات خطيرة عندما وُضِع إيمانهما على المحك، فسعى ابراهيم نحو تقديم اسحاق محرقة، وراحاب أيضاً قبلت الرسل وأرسلتهما في سلام.
لذلك فالإيمان الحقيقي ليس هو ايمان الشعارات والكلمات الرنانة، بل هو ذلك الإيمان الذي يحفزك لترك كل ما يكبلك بالعالم ومغرياته، فتقررالتخلي عنه "مِنْ أَجْلِ فَضْلِ مَعْرِفَةِ الْمَسِيحِ يَسُوعَ" (فيلبي ٣: ٨)، فتخلص نفسك وآخرين من حولك. (اقرأ: اطلبوا ملكوت الله وبره)
"فَتُوبُوا وَارْجِعُوا لِتُمْحَى خَطَايَاكُمْ" (أعمال ٣: ١٩)
"لَهُ يَشْهَدُ جَمِيعُ الأَنْبِيَاءِ أَنَّ كُلَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ يَنَالُ بِاسْمِهِ غُفْرَانَ الخَطَايَا" (أعمال ١0: ٤٣)
"فَلْتَكُنْ مَشُورَتِي مَقْبُولَةً لَدَيْكَ، وَفَارِقْ خَطَايَاكَ بِالْبِرِّ وَآثَامَكَ بِالرَّحْمَةِ لِلْمَسَاكِينِ، لَعَلَّهُ يُطَالُ اطْمِئْنَانُكَ" (دانيال ٤: ٢٧)
#خبط_الحنطة

احب اشوف تعليقك.. أي راي او تعليق او سؤال، من فضلك اكتبه هنا وستجده منشوراً في اسرع وقت ممكن..