درس اللصين والانتهازية النفعية:
"وَبِذلِكَ أَيْضًا كَانَ اللِّصَّانِ اللَّذَانِ صُلِبَا مَعَهُ يُعَيِّرَانِهِ." (متى ٢٧: ٤٤)
![]() |
| خبط الحنطة - اللصان يحيطان بيسوع. |
وموضوع التعيير والسخرية هو "خلص نفسك"، تماماً كما كان في الحالتين السابقتين (المجتازون - رؤساء الكهنة والشيوخ)، وكما كان في حدث الصليب كله، لكن اللصين أضافا بعداً جديداً لموضوع السخرية ألا هو بُعْد المصلحة الشخصية النفعية التي تطلب المنفعة بدون توبة «إِنْ كُنْتَ أَنْتَ الْمَسِيحَ، فَخَلِّصْ نَفْسَكَ وَإِيَّانَا!» (لوقا ٢٣: ٣٩)، لقد أراد اللصان أن يخلصهما يسوع من موتهما (إن استطاع) على أن يظلا لصين كما هما، أي أن يعودا إلى السرقة كما كانا. هما فقط يريدانه أن ينقذهما من هذا المصير البائس إن استطاع. (متى ومرقس فقط يذكران اشتراك كلا اللصين في الاستهزاء وتعيير يسوع)
اللص النفعي واللص التائب
كثيرون منا يرغبون في تطويع الرب حسب رغباتهم، يريدون الرب خادماً للخطية التي تسكن فيهم، والرسول بولس ينفي هذا تماماً "أَفَالْمَسِيحُ خَادِمٌ لِلْخَطِيَّةِ؟ حَاشَا!" (غلاطية ٢: ١٧)، يصلون طلباً للرزق وللبركة الزمنية والستر والحماية، ويريدون أن يظلوا يحققون شهواتهم وأحلامهم المشروعة وغير المشروعة والرب يغفر لهم ويحميهم، أي انهم ببساطة يريدون ان الرب يدفع عنهم ثمن خطاياهم دون أن يقدموا طاعة وتوبة قلبية صادقة. ولولا التوبة في آخر لحظ التي قدمها اللص على الصليب في لحظاته الأخيرة لكان قد ذهب ضحية ليس فقط لتاريخ حياته البشع لكن أيضاً للنفعية التي ظلت تسوقه حتى آخر لحظات عمره.
خطورة الاعتقاد المسبق:
هذه العينات الثلاث السابقة جمعهم عامل مشترك واحد:
"الاعتقاد المسبق وانتظارهم لمسيا الذي يأتي بمواصفات معينة"
هم يريدون المسيا الملك المنتصر الذي ينشئ لهم إسرائيل الجديد، اسرائيل الذي ليس فقط متحرراً من الاحتلال الروماني بل ويسود العالم كله حسب ما جاء – مثلاً – في دانيال ٧ (الحجر الذي بدون يدين). حتى تلميذيه يعقوب ويوحنا كانا يحلمان بذلك اليوم الذي فيه يجلسان واحد عن يمينه والآخر عن يساره في مملكته، لذلك سألهما الرب سؤاله الشهير عن مقدار رغبتهما في أن يتخذا نفس مسيرة الرب ويصطبغا بنفس الصبغة التي يصطبغ بها، ونحن نعلم أن أحدهما على الأقل هرب لاحقاً من بستان جثسيماني ولم يستطع الوقوف أمام الجنود الذين جاءوا للقبض على يسوع.
أحياناً ما يكون الاعتقاد المسبق الخاطئ أكبر عقبة في طريق قبول عمل الله في حياتي.
[اقرأ أيضاً يسوع على الصليب الآن]
اقرأ باقي السلسلة:
- الجزء الأول - المجتازون
- الجزء الثاني - رؤساء الكهنة والكتبة والشيوخ
- الجزء الثالث - اللصان
- الجزء الرابع - قائد المئة والجنود
← للنسخة الشاملة الكاملة اضغط هنا
أسئلة شائعة حول اللصين عند الصليب
ما الموقف المشترك الذي بدأ به اللصان تجاه يسوع؟
كلاهما استهزأ بيسوع في البداية. وكان لهما نفس الذهنية السابقة والموقف الانتهازي النفعي: «إن كنت أنت المسيح فخلّص نفسك وإيانا».
ما أهمية «الاعتقاد المسبق» في قصة اللصين؟
كلاهما - مثل غيرهما - كان يحمل اعتقاداً مسبقاً عن المسيح. لكن واحداً فقط استطاع أن يكسر هذا الاعتقاد المسبق، بينما تمسك الآخر به حتى الموت.
ما الدرس الروحي الأعمق من اللصين؟
حتى الذين يستهزئون بالمسيح يمكنهم أن يتغيروا، لكن ذلك يتطلب كسر الاعتقاد المسبق. التوبة الحقيقية تبدأ عندما نترك أفكارنا القديمة عن الله.
كيف نطبق درس اللصين في حياتنا؟
نسأل أنفسنا: هل ما زلنا نعامل يسوع بنفس الذهنية المسبقة (انتهازية أو استهزاء)؟ أم نحن مستعدون أن نكسر اعتقادنا القديم ونؤمن به بطريقة جديدة؟

احب اشوف تعليقك.. أي راي او تعليق او سؤال، من فضلك اكتبه هنا وستجده منشوراً في اسرع وقت ممكن..