في (٢تم ٤: ٢ - ٥) يقدم بولس رسول الرب يسوع مجموعة وصايا ونصائح لتلميذه تيموثاوس، وبعد البداية بوصية "الكرازة بالكلمة" نجده يقدم مهمة ثلاثية للخادم: "وبِّخِ، انتَهِرْ، عِظْ (شجع أو عزي)" (٢تم ٤: ٢)
وبالتأمل في المهمة وملاحظة الترتيب يثور لدي هذا التساؤل، هل من المنطقي أن الجزء المحبوب اللطيف من هذه المهمة والذي ينال كل اللايك والشير يأتي في ذيل القائمة؟ ده احنا شايفين قد إيه الناس يبحثون ويعولون على "الطبطبة"، قوم إيه؟ قوم نجد الطبطبة في ذيل القائمة!!!!!
ومع ذلك أظن أن الترتيب في هذه المهمة بالتأكيد له مغزى.
![]() |
| خبط الحنطة - التوبيخ |
البديهي أنهم يتحمسون لك لو أعلنت أن الله معهم في الظروف الصعبة، لكن ينفرون منك لو اعلنت أن الظرف الصعب لم يهبط عليهم من السماء لكنه ربما نتيجة لقراراتهم أو تصرفاتهم الخاطئة. لأجل ذلك فالعدد التالي مباشرة يقول عنهم إنهم "سَيَختارُونَ لَهُمْ مُعَلِّمِيْنَ لِيُحَدِّثُوهُمْ بِما يُدَغْدِغُ آذانَهُمْ." (ع٣) (الترجمة العربية المبسطة)
الرب يقدم لك وعد مشجع: "ادعُني في يومِ الضّيقِ أُنقِذكَ فتُمَجِّدَني." (مز ٥٠: ١٥)، هذا صحيح، ولك كل الحق في أن تتمسك بهذا الوعد وتكرره لنفسك وتُمَنِّي نفسك به وتعبر عن إعجابك بكل من يذكِّرك بهذا الوعد، لكن تذكَّر أيضاً أن الرب بعد الوعد مباشرة يحذر بعض السامعين "أنتَ قد أبغَضتَ التّأديبَ وألقَيتَ كلامي خَلفَكَ." (مز ٥٠: ١٧) ثم يستكمل التعبير عن عدم رضاه "هذِهِ صَنَعتَ (أنت) وسَكَتُّ (أنا). (ف) ظَنَنتَ (انت) أنّي مِثلُكَ. (لكن لا طبعاً، فأنا) أوَبِّخُكَ، وأصُفُّ خطاياكَ أمامَ عَينَيكَ." (مز ٥٠: ٢١)، لماذا؟ لكي "تقوِّم طريقك"، راجع نفسك وأعِدْ حساباتك، تجاوب مع التوبيخ والتاديب وتُب عن طريقك بأن ترجع عنه، فإن فعلت تنال ما تنتظره من إنقاذ وفرج ورجاء. لذلك يُبلغنا الرب بالخلاصة في نهاية المزمور: "المُقَوِّمُ طريقَهُ أُريهِ خَلاصَ اللهِ." (مز ٥٠: ٢٣)
(لاحظ ان هناك فرق بين التوبيخ المبني على أساس صحيح والنظرة الناقدة المبنية على تحامل ومشاعر سلبية)
كلمة للخدام
![]() |
| خبط الحنطة - التشجيع |
رغم أهميته والحاجة إليه لكن التوبيخ
يأتي في مكانة متأخرة جداً خلف التشجيع من حيث تفضيل المستمعين له وارتياحهم اليه،
وبالطبع من يقدم رسالة تشجيع أو تعزية يكون محبوباً ويزيد مريدوه بما يفوق بمراحل
من يجرؤ على قبول عبء مسؤولية التوبيخ.
قدم رسالة عن العناية الإلهية وستجد الكثير ممن يشد على يدك شاكراً مع الدعاء لك بالبركة، أو اكتب نبذة صغيرة عن نعمة الله الذي يفتح ذراعيه للتائبين كأب محب (خذ راحاب الزانية كمثال) وستنال كثيراً من اللايك والشير، في حين لو تكلمت عن قداسة الله التي لا تقبل تنازلات لفاعل الإثم سيتجاهل القراء رؤيتهم لمقالك على أقل تقدير، هذا إن لم يلقِ حظك العاثر في طريقك من يوجه لك لوماً لعدم اختيارك موضوعاً بهيجاً.
وقف إرميا متحيراً يحمل على قلبه هماً كبيراً، الشعب أمامه وقد وصلت خطيتهم إلى ملئها واستنفذت أناةُ الله كلَ سبلها ولم يعد هناك مكان إلا للقضاء، للدينونة، عانى عضة الألم من قسوة رسالة التوبيخ التي يحملها والتي بالتأكيد لن تجعله الخادم ذا الحظوة عند شعبه، فبديهي الا يقابله المستمعون بالشكر وهو يحمل لهم هذه الرسالة الصعبة، لذلك صرخ متألماً:
"ويلٌ لي يا أُمّي لأنَّكِ ولَدتِني إنسانَ خِصامٍ وإنسانَ نِزاعٍ لكُلِّ الأرضِ. لَمْ أقرِضْ ولا أقرَضوني، وكُلُّ واحِدٍ يَلعَنُني." (إر ١٥: ١٠) (اقرأ: أرخبس.. ضد السلبية والاحباط)
لكن لم يملك إرميا إلا أن يطيع التعليمات الإلهية وينطق بالحكم:
"ويكونُ إذا قالوا لكَ: إلَى أين نَخرُجُ؟ أنَّكَ تقولُ لهُمْ: هكذا قالَ الرَّبُّ: الّذينَ للموتِ فإلَى الموتِ، والّذينَ للسَّيفِ فإلَى السَّيفِ، والّذينَ للجوعِ فإلَى الجوعِ، والّذينَ للسَّبيِ فإلَى السَّبيِ." (إر ١٥: ٢)
هنا يأتي "التشجيع" للخادم صاحب رسالة "التوبيخ" من صاحب الجلالة الإلهية نفسه:
"لذلكَ هكذا قالَ الرَّبُّ: «إنْ رَجَعتَ أُرَجِّعكَ، فتقِفْ أمامي. وإذا أخرَجتَ الثَّمينَ مِنَ المَرذول (اي ان تفرز الباطل من الحق دون مجاملة ولا بحث عن كلمات تشجيع من مستمعيك) فمِثلَ فمي تكونُ. هُم يَرجِعونَ إلَيكَ وأنتَ لا ترجِعُ إليهِمْ. وأجعَلُكَ لهذا الشَّعبِ سورَ نُحاسٍ حَصينًا، فيُحارِبونَكَ ولا يَقدِرونَ علَيكَ، لأنّي معكَ لأُخَلِّصَكَ وأُنقِذَكَ، يقولُ الرَّبُّ." (إر ١٥: ١٩ - ٢٠)
#خبط_الحنطة
٣٠ يناير ٢٠٢٠ – تاريخ النشر في فيسبوك
اقرأ أيضاً:


احب اشوف تعليقك.. أي راي او تعليق او سؤال، من فضلك اكتبه هنا وستجده منشوراً في اسرع وقت ممكن..