إخواننا المنادون بالتطور يتهموننا بأننا لا نقرأ وعندنا مشكلة اننا لا نفهم التطور صح.. وعلشان كده ظالمينهم يا حرام، ناهيك طبعاً عن الإتهامات التي يمكن أن تطالنا مثل "المتحجرين"، "الجامدين"، "السلفية"، "أنصار الخرافة".... الخ. لكن الحقيقة التي يتجاهلونها تقول إن هناك مئات من الكتب "العلمية" التي تناقش وتدحض نظرية "الانتقاء الطبيعي" المعروفة عند العامة باسم الداروينية، وليتهم قرأوها ليفندوها إن كان لديهم في الحقيقة أي كلام مفيد. أيضاً هناك كتب "مبسطة" نسبياً بحيث يستطيع رجل الشارع العادي أن يفهم منها، انتقي اليوم لمحة سريعة من واحد من هذه الكتب. وربما نعود للمحات أخرى لاحقاً..
لكن قبل ان ادخل على الكتاب نقول لمحة سريعة (لمحة بس) عن الفكرة في تطور البشر (فقط) علشان كده سنبدأ من عند القرد اللي في الصورة (رغم ان القرد برضه تطور عن كائنات اقل لكن مش هاندخل في التفاصيل دي).
(اقرأ أيضاً: الانسان والأرض والكون)
فكرة التطور أو الانتقاء الطبيعي:
الفكرة إن طفرة كانت بتحصل في القرد تغير "حاجة صغيرة" في شكله، وخلال آلاف وملايين السنين تحصل طفرة تانية فيتغير الشكل إلى شكل جديد، وهكذا طفرات وراء طفرات في رحلة ملايين السنين وكل طفرة تنتج لنا شكل جديد أما الشكل القديم فيندثر (مثلما هو واضح في الصورة شكل رقم "١")، وهكذا وهكذا وهكذا لغاية ما وصلنا للشكل النهائي الذي هو الانسان اللي احنا شايفينه الآن..
![]() |
| خبط الحنطة - شكل رقم (١): الصورة الكلاسيكية - التطور من الحلقة المفقودة إلى الانسان الحالي |
السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هنا هو التالي:
الحيوانات اللي حصل لها طفرات سابقة، ماذا حدث معها؟
الحيوانات التي هي جدودنا طبقاً لفرضية دارون المفروض انها ماتت على الأشكال التي كانت عليها، وبديهي - ومفروض أيضاً - اننا نكتشف الآن هياكلها العظمية في صورة حفريات. وبهذا يكون عندنا حفريات تمثل أجيال وراء أجيال وراء أجيال من اسلافنا بأشكالهم المختلفة لغاية ما وصلنا للشكل الحالي.
تعالوا بقى نشوف لمحات عن الموضوع فيما يلي.
الكاتب لي ستروبل
محرر حوادث ملحد شهير في صحيفة شيكاجو تريبيون، فجأة وجد زوجته تؤمن بالمسيح.
ولمواجهة الموقف استخدم الخبرة التي اكتسبها في تحقيقات الحوادث لكن هذه المرة بغرض أن يثبت للزوجة "المغرر بها" أن المسيح لم يكن إلا اسطورة، وكان ستروبل في تحقيقاته يلتقي مع الخبراء في كل مجال، يسألهم ويحقق معهم مثلما يفعل محققو الحوادث، وكانت النتيجة ان تحقيقاته قادته إلى اللحاق بزوجته في الإيمان بالرب يسوع، ووضع نتيجة تحقيقاته هذه في كتاب عنوانه "القضية... المسيح The Case for Christ"
أما ما يعنينا الآن فهو كتاب ثاني له استخدم فيه نفس أسلوب التحقيقات حيث تقابل وسأل وحقق مع علماء من تخصصات مختلفة وضمَّن لنا نتيجة تحقيقاته في كتابه الموجود في السوق مترجماً للعربية أيضاً وإسمه
"القضية... الخالق The Case for A Creator"
كما أن واحداً من العلماء الذين يلاقيهم ستروبل لتحقيق كتابه هذا رجل اسمه جوناثان ويلز" نحتاج أن نُفرد تعريفاً له فيما يلي.
"جوناثان ويلز" Johnathan Wells
ويلز يحمل المؤهلات التالية:
• بكالوريوس الجيولوجيا والطبيعة من جامعة كاليفورنيا (بيركلي)، مع دراسة فرعية في الأحياء.
• دكتوراه في الأحياء الجزيئية والخلوية من بيركلي.
• دكتوراه في الدراسات الدينية
• له كتاب اسمه "نقد تشارلز هودج للداروينية Charles Hodge’s Critique of Darwinism".
• وكتاب اسمه "أيقونات التطورIcons of Evolution"
بروفيسور ويلز هذا وقت أن كان يدرس الجيولوجيا في جامعة برنستون في نهاية خمسينيات القرن العشرين، وجد ان كل شيء (كل شيء) يُنظَر اليه من خلال التطور، لذلك اعتبر نفسه ملحداً وهو تقريباً في منتصف دراسته الجامعية بالرغم من نشأته في كنيسة مشيخية مع الأسف، لذلك فنحن على ثقة بأن الرجل يأتي من خلفية اختبر فيها الإلحاد وكان يوماً ما مؤمناً بصحة نظرية الانتقاء الطبيعي قبل ان يكتشف خطأ اعتقاده.
رأي "ويلز" فيما يسمى الإنسان الأول:
نذكر فيما يلي لمحات مما قاله "ويلز" بخصوص "قصة التطور البشري":
"من المشكلات الكبيرة في الباليو-أنثروبولوجي (فرع من علم الآثار يختص بدراسة حفريات ما يعتقد انه آثار أعضاء بشرية) هي انه لو دققنا النظر في كل الحفريات المتاحة لدينا (لاحظ "كل الحفريات")، سنجد قليلاً جداً من هذه الحفريات الذي يمكن التأكيد على أن ما فيه هي بقايا لما يمكن أن نسميه فعلاً "أجداد البشر"، وحتى هذا القليل، في الغالب يكون مجرد "بقايا" جمجمة أو أسنان.
وهذه الندرة تتيح لأصحابنا أنصار التطور كثيراً من المرونة في "تخيل" كيف كان شكل هذا الكائن الذي وصلتنا منه مثل هذه البقايا وباستخدام هذه العينات القليلة المتاحة.
- على سبيل المثال، مجلة "ناشيونال جيوجرافيك" استأجرت ٤ رسامين محترفين لكي يقوموا بمحاولة لتخيل وإعادة تكوين شكل أنثى مستعينين ب ٧ عظام حفرية تم اكتشافها في كينيا، وكانت النتيجة أن الفنانين الأربعة لم يتفقوا على شكل واحد، بل خرجوا بأربعة أشكال مختلفة تماماً:
الأول: شكل امرأة أمريكية من أصل افريقي معاصرة.
الثاني: شكل امرأة مستذئبة (عارف انت الأفلام التي فيها يتحول البشر إلى ذئاب).
الثالث: شكل امرأة لها حاجب كثيف كحاجب الغوريلا.
الرابع: شكل امرأة بدون جبهة، بينما فكَّاها مثل ديناصور بمنقار.
- مثال آخر: كل الحفرية التي اكتشفت في جزيرة جاوة الإندونيسية والتي تخيلوا منها شكل "الإنسان الأول" المزعوم المسمى "إنسان جاوة" - والذي ارجعوا تاريخه إلى نصف مليون سنة - كل الحفرية مجرد غطاء جمجمة بشرية skull، وعظمة فخذ و٣ اسنان.
(تقدر عزيزي القارئ تعمل بحث على جوجل عن "انسان جاوة" Java Man وترى شكل العَلَم الشهير الذي يستخدمه المروجون للتطور، ثم تعال اندهش مع لي ستروبل وجوناثان ويلز).
![]() |
| خبط الحنطة - الشكل رقم (2): حفرية انسان جاوة |
![]() |
| خبط الحنطة - الشكل رقم (٣-أ): تصورات خيالية لإنسان جاوة |
![]() |
| خبط الحنطة - الشكل رقم (٣-ب): تصورات خيالية لإنسان جاوة |
![]() |
| خبط الحنطة - الشكل رقم (٣-ج): تصورات خيالية لإنسان جاوة |
معلومات ضعيفة جداً
يواصل "جوناثان ويلز" الحديث موضحاً أن هذا النقص الواضح في المصادر الحفرية يجعل أيضاً من شبه المستحيل رسم خريطة واضحة للعلاقات بين الأسلاف المفترضين والأحفاد المفترضين، مما جعل أحد علماء الأنثروبولوجي يشبه هذه العملية بمحاولة تخيل الحبكة الدرامية لرواية كبيرة مثل الحرب والسلام (لتولستوي) من مجرد قراءة ١٣ ورقة فقط مقطوعة بشكل عشوائي من الرواية. (خد بالك من الصورة المرفقة في الشكل رقم (٤)، انت بتتكلم عن ملايين من الأجيال المتتابعة التي يفترض أن التطور حصل فيها، طيب: أين الحفيد؟ وأين الأب؟ وأين الجد؟ وأين جد الجد؟...... الخ)
ويلز يقتبس من "جي"
ويضيف ويلز: أعتقد أن "هنري جي" Henry Gee المحرر العلمي الرئيسي لمجلة "الطبيعة" Nature كان صريحاً جداً عندما قال: "إن الفترات الزمنية التي تفصل الحفريات المتاحة لدينا عن بعضها من الضخامة بحيث يستحيل علينا القول إن أي من هذه الحفريات هو الجد وأي منها هو الحفيد. سمى "جي" كل حفرية "نقطة منعزلة" تماماً في الزمان والمكان بدون أي رابط معروف بأي حفرية أخرى، وكأنها جميعاً تسبح في بحر مهول من الفجوات".
![]() |
| خبط الحنطة - الشكل رقم (٤): التطور - حلقات مفقودة |
أدلة التطور البشري حسبما قال "هنري جي":
إن كل كل كل المتوافر من حفريات يستخدمها الداروينيون كدليل للتطور البشري خلال ٥ الى ١٠ مليون سنة كمية قليلة جداً بحيث يصلح جمعها كلها في صندوق صغير.
واستنتج "هنري جي" أن الصورة المألوفة للتطور البشري (الشكل رقم "١") هي اختراع بشري صِرْف تم تصميمه ليوافق النظرية ويناسب الميول البشرية (التي ترغب في تصديق هذا الوهم لكي "تتحاشى" التفكير في إله خالق)....... فكرة أن تأخذ خطاً من هذه الحفريات وتدعي أنها تمثل تسلسل أجيال من التطور لا تصلح "كفرضية علمية" يمكن فحصها للتأكد من صحتها، لكنها في الحقيقة محاولة لتأكيد المزاعم النظرية باستخدام ما يشبه حواديت قبل النوم المسلية التي ربما تحمل نصائح مفيدة لكنها لا تمت للعلم بأي صلة."
انتهى اقتباسي من ويلز (في جزئية التطور البشري فقط).
بعد أن انتهى الاقتباس من ويلز، خليني أولاً أعيد صياغة الكلام بلغة أسهل شوية ثم يليها الخلاصة.
فجوات سجل الحفريات Fossil Gaps
ويلز يقول ما فحواه:
١. أن المصادر المغذية لنظرية التطور أو الانتقاء الطبيعي هي حفريات قلييييييلة جداً وفقيرة جداً، هي في الحقيقة اقل واندر من ان تستطيع معها تكوين صورة واقعية مؤكدة عن اشكال اجداد البشر المزعومين من قبل التطوريين، ومع ذلك يجرؤون على تسميتها حفرية يبنون عليها نظرية "علمية"، في اي منطق يمكنك تكوين صورة عن إنسان (سميه "كائن") من مجرد غطاء جمجمة وعظمة فخذ وضرس من اسنانه؟
٢. أن هناك مشكلة تواجه التطوريين اسمها فجوات سجل الحفريات Fossil Gaps.
+ يعني ايه فجوات سجل الحفريات؟
الفجوات زمنية:
أنظر المثال في الشكل رقم (٥)، ببساطة هناك حفريات - في المثال المطروح هنا - عمرها المفترض ٣٩٠ مليون سنة، ثم الحفريات التي إليها مباشرة ٣٦٣ مليون سنة، يفصل بين الاثنتين حوالي ٣٠ مليون سنة حيث لا يوجد اي حفريات تنتمي لهذه ال٣٠ مليون سنة، هذا يعني ان هناك "فجوة زمنية" مجهولة لا تمكِّنك من معرفة ماذا جرى فيها وكيف "تطورت" الكائنات خلالها (أنا هنا استخدم لغتهم).
الفجوات مكانية (جغرافية):
المفجع ان الفجوات ليست زمنية فقط، لكنها مكانية (جغرافية) أيضاً، مثلاً عندك حفرية من اندونيسيا واخرى من افريقيا والثالثة من امريكا الجنوبية مثلاً والرابعة من مكان آخر... وهكذا، ويعتقد التطوريون انها كلها مرتبطة ببعضها، فكيف يمكن ان تربط هذه الحفريات ببعضها وتقرر ايها الابن وأيها الأب وايها الحفيد وايها الجد وايها جد الجد..... الخ؟، وما هي العلاقة بين هذا وذاك وتلك مع هذا الكم الهائل من التباعد الجغرافي؟ من اجل هذا سمى هنري چي كل حفرية "نقطة منعزلة" يعني ليس لها علاقة بباقي النقاط (الحفريات).
![]() |
| خبط الحنطة - الشكل رقم (٥): التطور - فجوات سجل الحفريات Fossil Gaps |
بلدينا وواد عمه هريدي
مش قادر امنع نفسي من تصور هذا المشهد الخيالي (مع الاعتذار لبلدياتنا الذين نكن لهم كل التقدير):
بلدينا جاي من الصعيد امبارح ليبحث عن ولد عمه ويدخل عمارة في القاهرة (مثلاً)، وفجأة نجده يصرخ:
= هريدي واد عمي كان في العمارة دي.
- عرفت كيف يا بلدينا؟ شفت اسمه مكتوب؟
= لا!
- طيب مثلاً لقيت بعض آثار له؟ ملابس؟ بصمات؟ أدوات عليها اسمه؟... أي حاجة؟
= لا!
- عندك شهود مثلاً في العمارة او العمارات المجاورة قالوا هريدي كان هنا؟
= لااااا!
- طيب كيف انت متأكد ان هريدي كان هنا؟
= واه! بالعقل كده، شغل عقلك يابو خالو!! عدم وجود آثار لا ينفي حدوث الحدث، هريدي واد عمي كان هنا لكنه لم يترك اثراً او ان آثاره ضاعت فلا نستطيع ايجادها. فهمان يابو خالو ولا مش فهمان؟!
مستغرب أسلوب تفكير بلدينا؟! تخيل أن هناك من يدافع عن عقبة "فجوات سجل الحفريات" بنفس فكرة بلدينا الغير موفقة في الحقيقة، فهم يقولون وبإصرار غريب: "وماله! مؤكد هناك فجوات لكن وجود الفجوة لا ينفي وجود حفريات لم نكتشفها بعد وربما حتى لا نجد حفريات لسبب او لآخر."
وهكذا ترون انه مع كل هذه الصعوبات هم مضطرون لاستكمال الصورة بالخيال، وإصرار غريب على اعطاء الخيال مجاله بالكامل، وطبعاً مع الخيال الاحتمالات مفتوحة لأي نتيجة يقودك إليها خيالك، وطبعاً هؤلاء "علماء"، أي أنهم يمتلكون رخصة "التخيل العلمي" بالنيابة عنا أجمعين ليقرروا لنا ما يرونه "حقائق" يستخلصونها حتى لو لا يؤيدها أدلة، ونحن طبعاً مضطرون ان نقول لهم "آمين! لانكم تتكلمون بلسان العلم"، لكن طبعاً لو قلنا لهم اننا نصدق ما قاله الله بالوحي يقولون: هذه خرافات، اساطير خيالية لا يعتد بها.
+ الخلاصة بخصوص التطور أو الانتقاء الطبيعي:
هناك صعوبتان تواجهان حبايبنا بتوع التطور كما هو واضح مما سبق:
١. في الحقيقة، مستحيل تُكوِّن تصوُّر لـ"شكل" هؤلاء الأسلاف الذين حصل عليهم التطور بطريقة علمية يمكن اثباتها
ببساطة لأن الموجود عبارة عن خيالات في خيالات في خيالات (من بتوع التطور)...
٢. في الحقيقة، مستحيل تقدر ترسم خريطة لكيفية حدوث هذا التطور من جيل إلى جيل إلى جيل
لنفس السبب السابق: لأن مافيش عندك أي حقائق علمية ثابتة ممكن تمسك فيها، والموجود كله عبارة عن خيالات في خيالات في خيالات (برضه من بتوع التطور)...
رغم هذا كله مازال حبايبنا "بتوع التطور" يدَّعون أنهم هم فقط "أهل العلم" و”أهل الحقائق العلمية"، بينما نحن في نظرهم الجهلة الغير فاهمين الذين يتعلقون بخيالات وأوهام وخرافات...
استفيقوا يرحمكم الله...
#خبط_الحنطة
28 ابريل 2018 – تاريخ بداية النشر في فيسبوك.
اقرأ أيضاً:
جدلية العلم الحديث والكتاب المقدس 1
جدلية العلم الحديث والكتاب المقدس 2
يمكنك مشاهدة الفيديوهات التالية التي تتحدث عن نفس الموضوع:
قناة المصمم الذكي - د. ليليان رمزي سعد
مؤتمر الكتاب المقدس والعلم الحديث- قناة الكرمة







احب اشوف تعليقك.. أي راي او تعليق او سؤال، من فضلك اكتبه هنا وستجده منشوراً في اسرع وقت ممكن..