![]() |
| خبط الحنطة - الله والشر...الجدلية اللانهائية |
الآيات الموجودة في الصورة التالية من أجمل التعبيرات عن "العناية الإلهية" ونحن هنا ننظر إليها في خضم الجدلية اللانهائية عن مصدر الشر (من فضلك اقرأ المقال في مسألة الشر والألم إن كنت لم تقرأه)
![]() |
| خبط الحنطة - لا تخشى من خوف الليل ولا من سهم يطير في النهار. مز ٩١: ٥ |
لاحظ أن الشر المقصود هنا ليس الشر الأخلاقي لكنه أي أمر نعتبره ضرراً وينتج عنه معاناة وألم.
وهذا للإيضاح فقط قبل ان نسترسل، وهذا ما قصده الرب عدما قال عن نفسه بالوحي المقدس في إش ٤٥: ٧: "مُصَوِّرُ النُّورِ وَخَالِقُ الظُّلْمَةِ، صَانِعُ السَّلاَمِ وَخَالِقُ الشَّرِّ. أَنَا الرَّبُّ صَانِعُ كُلِّ هذِهِ."، وما يتكلم عنه الرسول يعقوب في الأصحاح الأول من رسالته.
ونلاحظ أن الذين يندفعون للدفاع عن الرب بجمل "مبتسرة" وبيانات جامدة في الحقيقة هم لا يمعنون النظر إليها جيداً، بيانات من عينة:
"إن الله لا يصنع الشر بل إن الشر يصنعه ابليس وشرور البشر الآخرين والله لا دخل له بكل هذا"
أو مثلاً:
"الله وضع نواميس طبيعية يسير العالم تحتها ومن ضمنها أن الشرير يحصد جزاء ما زرع من شر والله لا دخل له بكل هذا"
(اقرأ أيضاً: الله والشر.. تساؤلات مشروعة)
اعتراضات منطقية
بادئ ذي بدء، لا اعتراض عندي على هذه الطروح، لكن الاعتراض هو على التعامل معها بخفة دون البحث بعمق أكثر والنظر لكل جوانب الموضوع. وبعدين خليك فاكر، هم نيتهم كويسة لأنهم يريدون أن يدافعوا عن صلاح الله وينفوا عن الرب اي علاقة بكل ما يرونه شراً، وهذا هدف محمود في حد ذاته لكن في كل اطروحاتهم "الخفيفة" هذه يقعون في "مشكلة أكبر" من تلك التي يحاولون نفيها، والمشكلة من شقين:
أولاً: لماذا يتألم الابرياء؟
هذا سؤال في غاية الاهمية ولا يجيب عنه ذلك الطرح "المبسط أكثر من اللازم"، يعني لو هو مش شرير لماذا يتألم دون ذنب اقترفه؟ وخليني حتى أجاريك وأفترض جدلاً أن من "يبدو" بريئاً ليس بريئاً فعلاً وهو يحصد جزاء ما زرع في الخفاء، لكن كيف تنس أن من هؤلاء "الابرياء المتألمين" اطفال أصغر من أن يقال عنهم أن هناك ما زرعوه ليحصدوا ثماره؟! بل إن من هؤلاء الأطفال من يتألم بمرض لعين لم يُسهم لا هو ولا أهله بأي قدر من المسؤولية عنه. (خليك فاكر الأعمى الذي شفاه الرب: «يا مُعَلِّمُ، مَنْ أخطأَ: هذا أمْ أبَواهُ حتَّى وُلِدَ أعمَى؟». أجابَ يَسوعُ: «لا هذا أخطأَ ولا أبَواهُ...." يو ٩: ٢ - ٣)
ثانياً: استخفاف بمبدأ "سلطان الله":
تأمل في القول التالي:
"العالم موضوع في الشرير والشر في كل مكان وهو ما يصيب البشر بالضرر دون تدخل الله"
ألا ترى ان إطلاق قول مثل هذا بكل "خفة" فيه استخفاف بمبدأ "سلطان الله"، سلطان الله حتى في وسط هذا العالم الشرير؟ نعم! فلله "سلطانه" حتى في وسط هذا العالم الشرير، فلا شيء يجري في هذا الكون كله إلا تحت "سلطان الله"، وحتى الأشرار الذين يتصرفون بكامل إرادتهم وعلى مسؤوليتهم الخاصة وفوق ذلك يتحملون عقاب ونتائج افعالهم، حتى هؤلاء لا يستطيعون الخروج عن الحدود التي يحددها الله لهم. والقول بغير هذا هو تجديف وإساءة في حق الله حتى وإن كانت النوايا حسنة والرغبة في الدفاع عن صلاح الله هي الدافع الأساسي.
- يعني لما شرير يؤذي بريئاً، هل هذا داخل تحت سلطان الله؟
أكيد طبعاً، فليس لأي شرير أن يؤذي أحداً ما لم يسمح له الله بأن يقع الإيذاء.
- فإذا لم يسمح الله للشرير بإيقاع الضرر؟
لن يكون هناك إيذاء أو ضرر إلا أن يسمح الله به، وهذا ما نسميه "العناية الإلهية"، فالعناية الإلهية هي أفضل وأقوى دليل على أن كل شيء في هذا الكون يحدث تحت سلطان الله وبسماح منه.
- حتى الضرر الذي نسميه "شراً"؟
حتى هذا الشر (الضرر) لا يمكن أن يحدث إلا "بموافقة الله" حتى وإن لم يكن هو فاعله.
وحتى إن كان التعبير "موافقة الله" يغضبكم ولا يرضيكم لكنه تعبير صحيح يعبر عن حقيقة وواقع، وسنذهب فيما يلي لنتأمل في أكبر مثال لبار (بريء) متألم في الكتاب المقدس كله.
الله والشر: أيوب - نظرة داخل الكواليس
في بداية احداث قصة أيوب تذهب بنا الكاميرا في رحلة خاصة جداً لم يقم بها أحد من قبل ولا من بعد إلى خلف الستار في محضر الله في المقادس حيث تقررت احداث مصيرية في حياة ايوب لسنوات تالية اختلف الدارسون في تقدير عددها... تلك الرحلة امتياز مُنِحنا إياه بينما ظل ايوب نفسه صاحب الشأن الأساسي محروماً من المعرفة. ولن نخوض في تفاصيل كثيرة هي من شأن الشراح والدارسين لكن سنقف عند النقاط الرئيسية التي تهمنا وسأطرحها هنا للعصف الذهني:
١. إن كثير من أحداث الأرض تتقرر في السماء:
لعل هذه أول وأهم نقطة فليس كل ما يحدث على الأرض يخضع لقانون "السبب والنتيجة" المباشر، أو بتعبير آخر ليس كل ما يحدث على الأرض هو نتيجة لقرارات يتخذها البشر أو حصاد لأفعال يفعلونها كما يحاول البعض تصوير الحالة.
٢. إن أيوب وبتقرير من الرب نفسه «رَجُلٌ كامِلٌ ومُستَقيمٌ، يتَّقي اللهَ ويَحيدُ عن الشَّرِّ» (أي ١: ٨).
٣. إن الشيطان هو الفاعل الحقيقي لكل ما هو "شر" (أذية وسوء):
[أي ١: ١٢ - ١٩، ٢: ٦، ٧]
ها هو الكتاب المقدس لم ينتظر للعهد الجديد بل في أقدم أسفار العهد القديم (تاريخياً) يؤكد أن مصدر الشر هو ابليس وليس الله، واظن أن هذه النقطة بالذات ستريح احباءنا الذين يصارعون لينفوا عن الله تهمة أنه مصدر الشر، بل منهم من يستقتل في مهاجمة العهد القديم نفسه أو حتى التبرؤ منه زعماً منهم أن صورة الله في العهد القديم تفتقد تلك النعمة المتدفقة من العهد الجديد. (اقرأ: إله العهد القديم وإله العهد الجديد)
٤. الشيطان يحرض الله ضد أيوب.
على خلاف المتوقع نجد أن الشيطان يطلب ليس فقط مجرد "رفع الحماية" (أو العناية) عن أيوب لكنه يطلب من الله أو بالأحرى "يحرض" الله تحريضاً مباشراً ضد أيوب بأن "يمسه بالشر"
"أليس أنَّكَ سيَّجتَ حَوْلهُ وحَوْلَ بَيتِهِ وحَوْلَ كُلِّ ما لهُ مِنْ كُلِّ ناحيَةٍ؟" (أي ١: ١٠)
"ولكن ابسِطْ يَدَكَ الآنَ ومَسَّ كُلَّ ما لهُ، فإنَّهُ في وجهِكَ يُجَدِّفُ علَيكَ». … ولكن ابسِطِ الآنَ يَدَكَ ومَسَّ عَظمَهُ ولَحمَهُ، فإنَّهُ في وجهِكَ يُجَدِّفُ علَيكَ»." (أي ١: ١١ ; ٢: ٥)
٥. لماذا لا نرجع لما قاله الله نفسه؟
لكي نؤكد هذا الكلام ولكيلا يقول أحد أن ما سبق (في النقطة السابقة) هي مجرد "افتراءات" خرجت من فم ابليس لتسيءَ إلى الله في عيوننا كبشر. أنظر ما قاله الرب بنفسه:
"فقالَ الرَّبُّ للشَّيطانِ: «.... قَدْ هَيَّجتَني علَيهِ لأبتَلِعَهُ بلا سبَبٍ»." (أي ٢: ٣)، لاحظ التعبيرات القوية جداً: "هيجتني" و"أبتلعه".
يلا بقى! قلِّب الكلام في رأسك لأننا سننزل من الكواليس إلى مسرح الأحداث.
الله والشر: أيوب - في ارض الواقع وقلب التجربة
هنا ننزل إلى أرض الواقع ونتابع الأحداث وكيف تفكر الشخصيات
١. أيوب:
المُجَرَّب والمُضار والمتألم حيث لا نستطيع الجزم إذا كان يدري بوجود الشيطان أم لا، لكن المؤكد أن أيوب لم يرَ في المشهد غير الله، وقد تعامل مع الرب على هذا الأساس أنه هو من أرسل إليه الألم وليس شخص آخر.
(من المهم أن تظل واعياً عزيزي القارئ أن أيوب لم يكن يعلم بالخلفيات الموجودة في الاصحاحين ١ و٢)
"لأنَّ سِهامَ القديرِ فيَّ وحُمَتَها شارِبَةٌ روحي. أهوالُ اللهِ مُصطَفَّةٌ ضِدّي." (أي ٦: ٤)
"إذا خَطَفَ (الله) فمَنْ يَرُدُّهُ؟ ومَنْ يقولُ لهُ: ماذا تفعَلُ؟" (أي ٩: ١٢)
"ذاكَ (الله) الّذي يَسحَقُني بالعاصِفَةِ، ويُكثِرُ جُروحي بلا سبَبٍ. لا يَدَعُني آخُذُ نَفَسي، ولكن يُشبِعُني مَرائرَ." (أي ٩: ١٧ - ١٨)
"أبعِدْ يَدَيكَ عَنّي، ولا تدَعْ هَيبَتَكَ تُرعِبُني." (أي ١٣: ٢١)
"«لَيتَكَ تواريني في الهاويَةِ، وتُخفيني إلَى أنْ يَنصَرِفَ غَضَبُكَ، وتُعَيِّنُ لي أجَلًا فتذكُرَني." (أي ١٤: ١٣)
٢. أصدقاء ايوب الثلاثة:
(ايضاً لا تنس أن الاصدقاء مثلهم مثل ايوب لم يدروا ما دار في المقادس والذي كان لنا امتياز الاطلاع عليه من رواية الوحي المقدس في الاصحاحين ١ و٢)
تنوعت تصنيفات الدارسين لهؤلاء الأصدقاء لكن ابسط تصنيف يمكن صياغته كالتالي:
- اليفاز التيماني:
تكلم من خلفية الشَعر الشايب والرصيد الكبير من الخبرة التي صقلتها السنين.
- بلدد الشوحي:
تكلم من خلفية التقاليد أو الخبرات المعرفية الجماعية التي تراكمت على مر السنين وتناقلتها الأجيال.
- صوفر النعماتي:
تكلم من خلفية الجدال العقلي المنطقي.
ومهما كانت الخلفية التي تكلم منها الثلاثة في محاولة منهم لإيجاد تفسير لمصائب صديقهم المتتالية والمجمعة
لكن أصدقاء أيوب ثلاثتهم أجمعوا على إبعاد "الشبهة" عن الله في أن يكون هو المتسبب في كل ما يمر به أيوب، ونتيجة لذلك لم يجدوا بداً من إلقاء اللوم على ايوب نفسه وأنه لابد أخطأ ويدفع ثمن خطيته.
- اليفاز: "هل علَى تقواكَ يوَبِّخُكَ، أو يَدخُلُ معكَ في المُحاكَمَةِ؟ أليس شَرُّكَ عظيمًا، وآثامُكَ لا نِهايَةَ لها؟" (أي ٢٢: ٤ - ٥)
- بلدد الشوحي: "هل اللهُ يُعَوِّجُ القَضاءَ، أو القديرُ يَعكِسُ الحَقَّ؟ إذ أخطأَ إليهِ بَنوكَ، دَفَعَهُمْ إلَى يَدِ مَعصيَتِهِمْ." (أي ٨: ٣ - ٤)
- صوفر النعماتي: "أنَّ هُتافَ الأشرارِ مِنْ قريبٍ، وفَرَحَ الفاجِرِ إلَى لَحظَةٍ! ولَوْ بَلَغَ السماواتِ طولُهُ، ومَسَّ رأسُهُ السَّحابَ، … إنْ حَلا في فمِهِ الشَّرُّ، وأخفاهُ تحتَ لسانِهِ، … فخُبزُهُ في أمعائهِ يتَحَوَّلُ، مَرارَةَ أصلالٍ في بَطنِهِ. قد بَلَعَ ثَروَةً فيَتَقَيّأُها. اللهُ يَطرُدُها مِنْ بَطنِهِ." (أي ٢٠: ٥ - ٦ , ١٢ , ١٤ - ١٥)
![]() |
| خبط الحنطة - قد احتمى غضبي عليك... لم تقولوا في الصواب كعبدي ايوب.. أي ٤٢: ٧ |
للمفارقة البحث عن استذناب المتألم كأحد المخارج هو بالضبط ما يفعله اخواننا الذين تكلمنا عنهم فيما سبق عندما يحاولون الكلام في معضلة الشر والم الأبرياء. لكن للغرابة كان للرب رأي مختلف، فهو قد امتدح ايوب على الرغم من كل ما أخرجه من شفتيه من كلام قاسٍ في حرقة الالم، وفي المقابل وبخ الله الاصدقاء رغم مجهوداتهم الوهمية المستميتة فيما تصوروه دفاعاً عن الله نفسه.
"الرَّبَّ قالَ لأليفازَ التَّيمانيِّ: «قد احتَمَى غَضَبي علَيكَ وعلَى كِلا صاحِبَيكَ، لأنَّكُمْ لَمْ تقولوا فيَّ الصَّوابَ كعَبدي أيّوبَ. والآنَ فخُذوا لأنفُسِكُمْ سبعَةَ ثيرانٍ وسَبعَةَ كِباشٍ واذهَبوا إلَى عَبدي أيّوبَ، وأصعِدوا مُحرَقَةً لأجلِ أنفُسِكُمْ، وعَبدي أيّوبُ يُصَلّي مِنْ أجلِكُمْ، لأنّي أرفَعُ وجهَهُ لئَلّا أصنَعَ معكُمْ حَسَبَ حَماقَتِكُمْ، لأنَّكُمْ لَمْ تقولوا فيَّ الصَّوابَ كعَبدي أيّوبَ»." (أي ٤٢: ٧ - ٨)
بقي أن نرى ماذا قال الله نفسه..
الله والشر: الله يتكلم
الفتى المراهق يصرخ بأعلى صوته يدب رجليه في الارض ربما يطيح باي شيء في طريقه ارضاً، يصفق الابواب بعنف فتوشك ان تنخلع من مكانها، ناقمٌ غاضبٌ وربما باكٍ أيضاً يحس جرحاً او يرى نفسه مظلوماً، طلباته لا تستجاب او "مش واخد حقه" كما يقول، ينتظر ردة فعلٍ من احدٍ يهدئه او يراضيه، يحتضنه او يربت على كتفه ويعده بتحقيق طلباته ليتوقف عن هذه الثورة. الأم في عطف وخوف وقلة حيلة تصرخ مطالبةً الأب بان يتصرف، والأب يجلس ينظر وينتظر في هدوء لا ينطق بكلمة، ثم أخيراً يفتح فمه ويخاطب الابن ولكن بحزم: "أسكت علشان نتكلم راجل لراجل، سيبك من شغل العيال اللي بتعمله وتوقف عن البكاء كالاطفال واهدأ وكلمني زي الرجالة"
نعود إلى أيوب، أخيراً تكلم الله، الله الذي غالباً ما ننتظره كما كان ايوب ينتظره وسط كل هذه المعاناة التي عاناها المسكين. نعم تكلم الله وخاطب أيوب، وكنا نتوقع من هذا الاله الصالح المحب الرحيم ان يكون حواره مع ايوب المجرَّب عبارة عن "طبطبة"، الكل يبحث عن الطبطبة، طبطبة تطيب الخاطر وفيها تعاطف مع هذا المسكين الذي وجد نفسه - ونجده نحن أيضاً - في وسط تجربة محرقة لم يكن يستحقها، واتوقع ان تكون الطبطبة نفسها هي أيضاً انتظار اخوتنا المشار اليهم في سابقاً لأنهم يدافعون عن الله "الصالح" الذي نتوقع منه الطبطبة.
لكن للعجب ما حدث كان عكس الطبطبة تماماً، أنظر اول ما نطق به الرب منادياً ايوب من وسط العاصفة:
"«مَنْ هذا الّذي يُظلِمُ القَضاءَ بكلامٍ بلا مَعرِفَةٍ؟ اُشدُدِ الآنَ حَقوَيكَ كرَجُلٍ، فإنّي أسألُكَ فتُعَلِّمُني." (أي ٣٨: ٣)
هل يذكرك هذا بخطاب الأب لإبنه في المشهد السابق؟ الابن ربما كان يتوقع من الاب اموراً - ربما عطايا - ويجادل من أجلها لتنتهي المسألة، لكن الأب يريد ان يلقن الابن الدرس الأهم من وجهة نظره: "اخرج من ذاتك لترى كم انت صغير ومحدود وبالتالي تتعلم ان تستمع الى ابيك بكل صبر وخضوع واستعداد للتعلم".
استغرق كلام الرب لأيوب ٤ اصحاحات (٣٨ الى ٤١) لكن الغريب انه لم يحتوي على أي تبرير لما جري ويجري، بدلاً من ذلك وجه الرب انتباه ايوب الى اثنتين من السمات الالهية الفائقة وغير المحدودة:
- الحكمة والمعرفة.
- والقدرة.
وكان خطابه في شكل تحدي لأيوب حتى انه استخدم أسلوب لاذع: أشدد حقويك كرجل او أصلب طولك وقل لي، هل عندك نفس القدرة أو نفس الحكمة والمعرفة؟ فإن لم يكن، فلماذا تصر على محاولة فهم ما يفوق امكانياتك؟!!
وهنا نجد ايوب قد تعلم الدرس ويخرج لنا بالخلاصة بعد أن تعلم، والترجمة العربية المبسطة تأتي لنا بكلام ايوب في شكل حوار يتذكر فيه أقوال الله له ثم يرد بما تعلمه:
"«أعلَمُ أنَّكَ تَستَطِيعُ كُلَّ شَيءٍ، وَلا يُحْبَطُ لَكَ هَدَفٌ.
- قُلْتَ: ‹مَنْ هَذا الَّذِي يُشِيعُ الفَوضَى حَولَ مَقاصِدِي بِقِلَّةِ الفَهْمِ؟›
حَقّاً تَكَلَّمْتُ عَنْ أُمُورٍ لَمْ أفهَمْها، أُمُورٍ مُذهِلَةٍ أعلَى مِنِّي لَمْ أستَوعِبها.
- قُلْتَ لِي: ‹اسمَعْنِي فَأتَكَلَّمَ، وَأسألُكَ فَأجِبْنِي.›
قَدْ سَمِعْتُ عَنكَ بِسَماعِ الأُذُنِ فَقَطْ، أمّا الآنَ فَقَدْ رَأتكَ عَيْنيَ. لِهَذا أخْجَلُ مِنْ نَفْسِي، وَأندَمُ جالِساً فِي التُّرابِ وَالرَّمادِ.»" (أي ٤٢: ٢ - ٦)
وهذا في الحقيقة ليس درس ايوب وحده بل هو درس لنا جميعاً، الذين منا في وسط الألم وأيضاً الذين منا يتخذون موقف الدفاع عن الله بسبب الألم كأنه محتاج لدفاعنا عنه او لمحاولاتنا تبرير تصرفاته واحكامه له كل المجد.
#الله_والشر
#خبط_الحنطة
١ أكتوبر ٢٠٢٠ - تاريخ النشر في فيسبوك
اقرأ أيضاً:
عندما نسأل: لماذا يا رب لماذا؟





احب اشوف تعليقك.. أي راي او تعليق او سؤال، من فضلك اكتبه هنا وستجده منشوراً في اسرع وقت ممكن..