-->

فوائد الشكر الخمسة (مترجم*)

"يا رب، بدلاً من اختبار انفجارات محدودة من الشكر، ارغب في أن أتعلم كيف أبقي على شعلة مستمرة من الفرح الشاكر مما يتيح لشعور الشكر في داخلي أن ينساب للمستقبل."

صورة امرأة متأملة مغمضة العينين وتضع يديها على قلبها في تعبير عن الامتنان.
خبط الحنطة - فوائد الشكر

منذ سنوات، وعندما كنت أواجه أكثر الأوقات صعوبة في حياتي، آخر ما كنت ارغب فيه كان هو التعبير عن الشكر. "علامَ أشكر؟" هكذا كنت افكر، فليس لدي ما أشكر لأجله، حياتي تنهار، زواجي ينهار، وليس لدي أي سلام، وأنا بائسة. هذا ما كان يسيطر على فكري طول الوقت.

كنت في حاجة ماسة لتغيير كبير، ويوماً ما سمعت واعظاً يقول: "توقف عن النظر إلى كل شيء فقدته في حياتك وابدأ النظر إلى كل شيء تبقى لديك، ثم ابدأ بتقديم الشكر لله من أجله". (اقرأ: غرض الله من الألم)

كان الوقت متأخراً ذات مساء عندما دخلت إلى مطبخي والدموع تسيل على خديَّ، لكني أجبرت نفسي على رفع يديًّ ثم قلت: "شكرا لك يا أبتاه، من أجل..." وهنا توقفت لأفكر، علام يجب أن أشكر؟ لابد أن هناك ولو شيء واحد. عندها تكشَّف لي ما كنت أبحث عنه: "شكراً يا أبتي من أجل تلك الفتاة ذات الشعر الأحمر النائمة في الأعلى. لقد صليت من أجل طفل بعد أن فقدت آخر، وعندها أعطيتني ما اشتهاه قلبي تماماً يا رب". وتمشيت في المطبخ ووردت على خاطري فكرة أخرى: "شكراً يا أبتي من أجل صديقتي المقربة، هي تعلم كل ما أمر به ومازالت تحبني، وتشجعني وتؤمن بي". ثم واصلت "شكراً لك يا رب من أجل عملي، أنا ممتنة لك لأنني لم أفقد وظيفتي مع كل الارتباك الذي أمر به في حياتي". واستمرت دورات المشي حول المطبخ "شكراً لك يا يسوع من أجل هذا البيت الذي أعيش فيه. انا ممتنة لأنني أعيش هنا".

كل مرة أرفع صوتي بالشكر ينتابني الشعور وكأن الحزن يغادرني وبشكل ملموس، البؤس يتلاشى والفرح ينساب في قلبي. كان الإحساس ملموساً، تنفُّس خفيف واحساس غامر بالسلام.

أخي.. أختي.. اسمع ما يقوله الرب: "لاَ تَهْتَمُّوا بِشَيْءٍ، بَلْ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِالصَّلاَةِ وَالدُّعَاءِ مَعَ الشُّكْرِ، لِتُعْلَمْ طِلْبَاتُكُمْ لَدَى اللهِ." (في ٤: ٦). هاتان الكلمتان الصغيرتان، "مع الشكر"، لهما أثر أكبر بكثير مما يمكن أن تتخيل.

جامعة ماساتشوستس دارتماوث قامت بدراسة متعمقة عن تأثير الشكر وقد كشفت تلك الدراسة كيف يسهم الشكر في نجاحك، الناس الذين يظهرون عرفاناً أكثر بالجميل ثبت عنهم مستوى أعلى من اليقظة والحماس والثبات واليقظة والنشاط وأيضاً ينامون بشكل أفضل. يشير مدربو النجاح إلى أن العرفان بالجميل هو واحد من أعظم سمات الناجحين.

 (انقر هنا لتتابعنا)

إليك قائمتي لأفضل خمس فوائد لتدوين عرفانك بالجميل:

١. توتر أقل:

ثبت أن التركيز على أحاسيس التقدير يقاوم التوتر، فعندما تركز على أشياء جيدة في الحياة بدلاً من الضغوط ينخفض مستوى التوتر لديك.. أحد الدراسات وجدت أنه بعد ٢١ يوماً من تدوين الشكر يكون عقلك قد تدرب ليبدأ تلقائياً بالبحث عن الإيجابيات، أما بعد ٤٢ يوماً فتنخفض مستويات الاكتئاب والقلق وترتفع مستويات السعادة.

٢. تقدير أكبر للنفس:

تدوين الشكر عما يخص حياتك يساعدك على تقدير ما يفعله الله من أجلك، وهذا أفضل من مقارنة حياتك مع ما يحدث حولك ومع الآخرين.

٣. نوم أفضل:

تبين الأبحاث أن التركيز على عدة أشياء تشكر من أجلها قبل أن تذهب للنوم يؤدي إلى نوم أفضل. من خلال التفكير في الأشياء السعيدة التي حدثت معك خلال يومك، أو تذكير نفسك بأمر تشكر من أجله أنت تصفي ذهنك من القلق والاضطراب مما يؤدي إلى نوم هادئ في سلام.

٤. التفاؤل المتزايد:

بينما تنقل تركيزك من الشكوى إلى الشكر تصبح أكثر تفاؤلاً بشكل طبيعي، بدلاً من التفرس في العالم بحثاً عن السلبيات ستعظِّم كل الأشياء الرائعة في الحياة، وستتحول إلى شخصٍ أكثر بشاشة يحلو الوجود بقربه. (اقرأ: اختر الرجاء)

٥. تحسين المزاج:

تدوين كل ما انت شاكر من أجله يجعل ذكرياتك أكثر واقعية وتماسكاً، فبينما تتأمل في تدويناتك السابقة لا يمكنك إلا أن تشعر بالتحسن في مزاجك عندما تتبين من تدوينة بعد الأخرى كيف أن أموراً حسنة تحصل في حياتك فعلاً، وكلما زدت من الشكر أكثر كلما أصبح لديك الأكثر مما يمكن تدوينه.

تعود يومياً على تسجيل ما يستحق الشكر

خلال فترة خلوتك الشخصية أو قبل أن تذهب للنوم كل ليلة تعود على تسجيل ما يستحق الشكر، وعندما تقوم بهذا الأمر بانتظام - وفي نفس الوقت كل يوم - ستصبح عادة. أكتب أي شيء يأتي على قلبك، ليس من الضروري أن تكون أمور عظيمة أو أحداث خارقة للعادة، بل أي شيء بسيط مثل يوم أجازة في البيت، شمس مشرقة، كيكة لذيذة احضرها إليك صديق، كتاب جديد اشتريته لتَوِّك.

من اختباراتي ومن شهادات الآلاف، يمكنني التأكيد على أن التعبير عن الامتنان يضعك على مسار يؤدي للنجاح، الرب سيفتح أبواب في حياتك لم تكن تحلم بأنها ممكنة. لماذا؟ لأنك من خلال الشكر تعترف بكل أمر يعمله معك، ولأنك لا تعير اهتماماً للشواغل التي تجلبها الشكوى. سوف تندهش كيف أن مجرد تغيير بسيط في طريقة تفكيرك من الشكوى إلى الشكر يمكن أن يجلب إنجازات رائعة، وتخلُّص من التوتر والقلق، وبركات جديدة، وجو من السلام، واحساس بحضور الله، وقوة في جسدك، وتحقيق لأحلامك.

#خبط_الحنطة

* تيري ساڤيل فوي Terry Savelle Foy.

تعليقات