![]() |
| خبط الحنطة - الحياة في الروح القدس |
++ لماذا أنت مسيحي؟
عندما نسأل أحدهم: "لماذا أنت مسيحي؟"، ترى ماذا تكون الإجابة؟
نأخذ عينات من الإجابات:
١. واحد يقول:
§ أنا مولود من عائلة مسيحية.
§ وربما أعيش في منطقة مسيحية.
§ وديانتي المكتوبة في الهوية هي "المسيحية".
§ وحتى اسمي وأسماء بعض جدودي أسماء مسيحية (زي جرجس – جورج – استفانوس – بطرس.... الخ).
§ رغم إني أعيش الحياة بالطول والعرض، لكن هناك حدود "أحاول" ألا أتخطاها واستهجن من يتخطونها / كما أن المخالفون من ديانات أخرى يرونا مختلفين عنهم في أشياء كثيرة. (يمكن متميزين كمان)
أليس هذا كافياً لكي أكون مسيحياً؟!!
٢. وثاني يقول:
لا يكفي أن أحمل الهوية المسيحية بل أن تمارسها، وأنا أمارس مسيحيتي، فأنا:
§ أذهب الى الكنيسة كلما تيسر.
§ وأحرص على ممارسة الشعائر المسيحية بانتظام قدر الإمكان: الصلوات والصيامات وأرسل ابنائي الى مدارس الأحد. والتليفزيون عندي لا يتحول ساعة في الـ٢٤ ساعة عن القنوات المسيحية.
§ حتى إني أستضيف في بيتي خدام الله والكهنة والأساقفة.
§ زد على ذلك انا أعيش "الأخلاق المسيحية"، فيرانا الناس متميزين عن الآخرين الذين يعيشون معنا في نفس مجتمعاتنا. أنا أستهجن الخطية والخطاة، ولا أؤيد أبداً من يمارسون الخطية ولا من يطالبون بالجهر بالمعاصي أو بممارسة ما لا يرضي الله من أمور يشجبها الكتاب المقدس.
٣. لكن ثالثاً يستوقف الإثنين قائلاً:
حاسب عندك انت وهو:
لا يكفي أن تولد بهوية مسيحية وتقاليد اجتماعية مسيحية أو تسمى باسم مسيحي، ولا يكفي ان تمارس ما يمارسه بقية المسيحيين من شعائر لتكون مسيحياً، لكن انا تعلمت ممن علمونا أن الله في الإنجيل لا يمكن أن يقبل مني صلاة أو عبادة بأي شكل طالما ظلت خطاياي عالقة بي، وعلمت أنني يجب أن الجأ نادماً للمسيح بصلاة توبة حقيقية ألقي فيها تحت قدميه - عند الصليب - كل خطاياي لكي يحملها عني لكي أنال غفران من الله، وبهذا يمكنني أن أتقدم إلى الله في "العبادة" التي تمارسونها دون وعي فيقبلها مني. عرفت أنني يجب أن أفعل هذا بكامل إرادتي وأنا في كامل وعيي وليس فقط لأنني ابن فلان أو من عيلة فلان، وها أنا فعلت.
لذلك أنا المسيحي كما ينبغي يكون.
++ لكن ماذا يقول الكتاب المقدس؟
+ الخلاص عند بولس في غلاطية:
نعلم ان الرسول بولس كتب الرسالة إلى أهل غلاطية ليعالج مشكلة كبيرة جابهت المسيحيين في العصر الرسولي ومازال لها بقايا في صور مختلفة في أيامنا هذه. هذه المشكلة يمكن صياغتها في صورة شبيهة بالسؤال الذي بدأنا به الكلام: من هو المسيحي؟
كان هناك مسيحيون من أصل يهودي (ربما أيضاً يهود دخلوا خلسة للإيمان المسيحي) ونادوا بأن المسيحي الحقيقي ليس فقط من يتخذ من ذبيحة المسيح الكفارية على الصليب ملجأً له للنجاة من الخطية، بل هو من يختتن ويمارس الفرائض اليهودية ويلتزم بتعاليم الناموس الموسوي للتطهير من خطاياه.
ومعلمنا بولس يفند هذه البدعة في نقاط عدة، لكن ما يستلفت النظر هو الدفع التالي:
"٢أُرِيدُ أَنْ أَتَعَلَّمَ مِنْكُمْ هذَا فَقَطْ: أَبِأَعْمَالِ النَّامُوسِ أَخَذْتُمُ الرُّوحَ أَمْ بِخَبَرِ الإِيمَانِ؟٣أَهكَذَا أَنْتُمْ أَغْبِيَاءُ! أَبَعْدَمَا ابْتَدَأْتُمْ بِالرُّوحِ تُكَمَّلُونَ الآنَ بِالْجَسَدِ؟٤أَهذَا الْمِقْدَارَ احْتَمَلْتُمْ عَبَثًا؟ إِنْ كَانَ عَبَثًا!٥فَالَّذِي يَمْنَحُكُمُ الرُّوحَ، وَيَعْمَلُ قُوَّاتٍ فِيكُمْ، أَبِأَعْمَالِ النَّامُوسِ أَمْ بِخَبَرِ الإِيمَانِ؟" (غل ٣: ٢ – ٥)
واضح جداً أن الرسول هنا يتكلم عن الحياة الجديدة في المسيح أو الولادة الجديدة أو الانتقال من الظلمة الى النور أو الولادة الثانية أو كيف أصير مسيحياً، ولكن الغريب أنه لا يستخدم أي تعبير من هذه التعبيرات أو ما يماثلها مما استخدمه العهد الجديد في وصف الحالة، بدلاً عن ذلك استخدم تعبير "أخذتم الروح"!!
إذن فالرسول بولس يعلن الفرق بين الدين والإيمان كما يعلمه الكتاب المقدس، ويجيب عن سؤالنا لماذا انت مسيحي بإجابة مختلفة تماماً عما يمكن أن نتوقعه:
ببساطة، أنا مسيحي لأني نلت عطية الروح القدس
هذه الحقيقة تخرجنا من نطاق التفكير الذي غرسه فينا "الدين" و"التدين" بكافة أشكاله التقليدية التي اعتدنا عليها وشكلت جزءًا مؤثراً من كياننا. ذلك التفكير الذي يضع الناس في "مجالات" يتنقلون بينها:
١- مجال للحياة العامة والمجتمع والعمل والأسرة حيث نعيش حياة طبيعية، نأكل ونشرب ونمرح وقد نتجاوز بعض التجاوزات لأن "هذه هي الحياة".
٢- ومجال آخر مختلف تماماً للكنيسة حيث الأولوية للروحيات، والتصرفات متزنة منضبطة إلى حد ما، ولا مانع من أن نصبغ الحياة العامة بـ"أخلاقيات" يعلمها لنا الدين فيكون السيطرة الغالبة هي للفكر الديني، والحلال والحرام، وما يرضي الله وما لا يرضيه.
هذا النوع من الحياة بهذا الشكل يكون السيطرة فيها – في أحسن الظروف – للعقل ولما تكتسبه الشخصية البشرية من خبرات وما يتعلمه كل منا مما يمر به.
ورغم أن هذه المنظومة أو هذا النسق من الحياة يبدو جيداً لكنه خاضع تماماً لتأثيرات العالم والجسد ولسلطان ابليس، لذلك لا ينتج مثل هذا النسق من الحياة أي ثمر مما يمكن أن يرضي الله، لذلك نراه بعيداً غريباً كل الغرابة عما يقرره الوحي بواسطة الرسول بولس أمامنا في رسالة غلاطية وهو يصيغ أمامنا الحياة المسيحية بهذه الصياغة التي تبدو جديدة أو غريبة أو بعيدة عن المنطق الطبيعي الذي اعتدنا عليه، والتي يلخصها في هذا التعبير: "عطية الروح القدس"، وكأنه يختصر الحياة المسيحية كلها في "الروح" فقط.
الانسان ثلاثي الأبعاد:
طبقاً للمتداول لدينا في ادبيات الكتاب المقدس، صار شبه متفق عليه ان الإنسان روح ونفس وجسد، والأصل في التسلسل القيادي الذي وضعه الله هو أن الروح هي التي تقود وتسيطر، والروح هي المفتاح الذي من خلاله يتواصل الانسان - ببقية عناصره - مع الله الذي هو روح أيضاً، وهذا ما كانت عليه حالة آدم الأول (لا نتصور أن الله كان يأتي في صورة جسدية لكي يتمشى مع آدم في الجنة). لكن عندما سقط آدم انزوت الروح مغلوبة وأصبحت النفس هي المسيطرة، وغذاها الجسد بمتطلباته وشهواته. لذلك تكلم العهد الجديد عن ان الانسان مستعبد للجسد لأن المقاييس الجسدية أصبحت هي السائدة في كل شيء، وتعلمنا ان "اهْتِمَامَ الْجَسَدِ هُوَ عَدَاوَةٌ ِللهِ" (رو ٨: ٧) لأن الجسد لا يستطيع ان يفكر فيما لله ابداً (هذه امكانياته).
![]() |
| خبط الحنطة - الإنسان كائن ثلاثي، جسد ونفس وروح |
لذلك أصبح التحرر من الاستعباد لسلطان الجسد هو الانطلاق الحقيقي في الحياة مع الله وهذا ما عمله الرب يسوع عندما مات على الصليب، حيث صلب معه الجسد مع اهوائه وشهواته مما أعطى للروح حرية الانطلاق من الانهزام الذي كانت فيه لكي تستطيع من جديد أن تتصل بالله، لكن الإضافة المهمة التي أضافها الرب للروح الإنسانية هي روحه القدوس الذي يسكن روح المؤمن. فالروح الإنسانية وحدها لا تستطيع بمفردها ان تتواصل مع الله، لأن تأثيرات كثيرة تشوش عليها بحيث يستحيل معها التواصل مع الله بأي شكل في حالتها العادية، كما ان عمل الروح القدس يدعم الروح الانسانية الضعيفة في مواجهة تأثيرات الجسد التي مازالت قائمة وتحارب.
ومعلمنا بولس يؤكد هذه الحقيقة أيضاً في رسالته الى أهل رومية:
٩وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلَسْتُمْ فِي الْجَسَدِ بَلْ فِي الرُّوحِ، إِنْ كَانَ رُوحُ اللهِ سَاكِنًا فِيكُمْ. وَلكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدٌ لَيْسَ لَهُ رُوحُ الْمَسِيحِ، فَذلِكَ لَيْسَ لَهُ.............. ١٥إِذْ لَمْ تَأْخُذُوا رُوحَ الْعُبُودِيَّةِ أَيْضًا لِلْخَوْفِ، بَلْ أَخَذْتُمْ رُوحَ التَّبَنِّي الَّذِي بِهِ نَصْرُخُ: «يَا أَبَا الآبُ».١٦اَلرُّوحُ نَفْسُهُ أَيْضًا يَشْهَدُ لأَرْوَاحِنَا أَنَّنَا أَوْلاَدُ اللهِ. (رو ٨: ٩، ١٥، ١٦)
وبولس في موقع آخر من غلاطية يقول:
"٦ثُمَّ بِمَا أَنَّكُمْ أَبْنَاءٌ، أَرْسَلَ اللهُ رُوحَ ابْنِهِ إِلَى قُلُوبِكُمْ صَارِخًا: «يَا أَبَا الآبُ»." (غل ٤: ٦) [يعني: "يا بابا الآب"]
+ الخلاص عند باقي الرسل أيضاً:
بناء على الكلام السابق، قد يتصور البعض أن بولس وحده هو من قاد الكنيسة في هذا الاتجاه وفي وقت متأخر نسبياً بعد بداية الكنيسة (كما يفتري البعض)، لكن الملاحظ أن الرسل جميعاً اعتبروا وأمَّنوا على أن حلول الروح القدس ليس فقط أحد الظواهر المصاحبة لبداية الحياة المسيحية الجديدة بل هي الحياة الجديدة نفسها:
§ بطرس – دون أن يلتقى ببولس أو يتفق معه بل في مكان وزمان مختلفين - اعتبر حلول الروح القدس على الأمم في بيت كرنيليوس علامة لا تقبل جدال على دخول هؤلاء الأمم الى حظيرة الايمان المسيحي:
"١٥فَلَمَّا ابْتَدَأْتُ أَتَكَلَّمُ، حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْهِمْ كَمَا عَلَيْنَا أَيْضًا فِي الْبُدَاءَةِ.١٦فَتَذَكَّرْتُ كَلاَمَ الرَّبِّ كَيْفَ قَالَ: إِنَّ يُوحَنَّا عَمَّدَ بِمَاءٍ وَأَمَّا أَنْتُمْ فَسَتُعَمَّدُونَ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ.١٧فَإِنْ كَانَ اللهُ قَدْ أَعْطَاهُمُ الْمَوْهِبَةَ كَمَا لَنَا أَيْضًا بِالسَّوِيَّةِ مُؤْمِنِينَ بِالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، فَمَنْ أَنَا؟ أَقَادِرٌ أَنْ أَمْنَعَ اللهَ؟»." (أع ١١: ١٥ – ١٧)
§ وبطرس نفسه هو من استشهد بهذا الاختبار ثانية في مجمع أورشليم الأول:
"٧فَبَعْدَ مَا حَصَلَتْ مُبَاحَثَةٌ كَثِيرَةٌ قَامَ بُطْرُسُ وَقَالَ لَهُمْ: «أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِخْوَةُ، أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنْذُ أَيَّامٍ قَدِيمَةٍ اخْتَارَ اللهُ بَيْنَنَا أَنَّهُ بِفَمِي (أي فم بطرس نفسه) يَسْمَعُ الأُمَمُ كَلِمَةَ الإِنْجِيلِ وَيُؤْمِنُونَ.٨وَاللهُ الْعَارِفُ الْقُلُوبَ، شَهِدَ لَهُمْ مُعْطِيًا لَهُمُ الرُّوحَ الْقُدُسَ كَمَا لَنَا أَيْضًا." (أع ١٥: ٧، ٨)
§ كما أننا لو رجعنا ليوم تأسيس الكنيسة (يوم الخمسين) نجد أن الرسول بطرس يقول نفس الكلام وهو يوضح لجمهور اليهود المجتمعين في أورشليم عن انسكاب الروح القدس على تلاميذ المسيح:
"٣٢فَيَسُوعُ هذَا أَقَامَهُ اللهُ، وَنَحْنُ جَمِيعًا شُهُودٌ لِذلِكَ.٣٣وَإِذِ ارْتَفَعَ بِيَمِينِ اللهِ، وَأَخَذَ مَوْعِدَ الرُّوحِ الْقُدُسِ مِنَ الآبِ، سَكَبَ هذَا الَّذِي أَنْتُمُ الآنَ تُبْصِرُونَهُ وَتَسْمَعُونَهُ." (اع ٢: ٣٢، ٣٣)
"٣٨فَقَالَ لَهُمْ بُطْرُسُ: «تُوبُوا وَلْيَعْتَمِدْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى اسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِغُفْرَانِ الْخَطَايَا، فَتَقْبَلُوا عَطِيَّةَ الرُّوحِ الْقُدُسِ.٣٩لأَنَّ الْمَوْعِدَ هُوَ لَكُمْ وَلأَوْلاَدِكُمْ وَلِكُلِّ الَّذِينَ عَلَى بُعْدٍ، كُلِّ مَنْ يَدْعُوهُ الرَّبُّ إِلهُنَا»." (أع ٢: ٣٨، ٣٩)
(تريد أن تعرف لماذا "خبط الحنطة"؟)
من كلام بطرس نتعلم:
١. ان الروح القدس هو "موعد الله" أو "عطية الله" الذي أعده مسبقاً لكل المؤمنين به. أي انه خطة الله منذ البدء كانت هكذا.
٢. ان نوال الروح القدس ليس نافلة أو Bonus يكتسبه المسيحي "على البيعة" نتيجة ايمانه بالرب يسوع وتوبته ونواله الغفران، بل هو النتيجة الطبيعية التي يصل اليها كل من يمشي هذا الطريق...
"الَّذِي فِيهِ أَيْضًا أَنْتُمْ، إِذْ سَمِعْتُمْ كَلِمَةَ الْحَقِّ، إِنْجِيلَ خَلاَصِكُمُ، الَّذِي فِيهِ أَيْضًا إِذْ آمَنْتُمْ خُتِمْتُمْ بِرُوحِ الْمَوْعِدِ الْقُدُّوسِ،" (اف ١: ١٣)
(اقرأ عن بطرس وتسليم الذهن لله)
+ الكلام عن عطية الروح حتى قبل تكوين الكنيسة:
o يوحنا المعمدان قبل بداية خدمة المسيح أعلن أن هذا هو دور المسيا القادم:
لاحظ أن بشارة الملاك كانت ليوسف "وَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ. لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ». (مت ١: ٢١) لكن نجد يوحنا وهو يقدم المسيا المنتظر يقول عنه:
"١١أَنَا أُعَمِّدُكُمْ بِمَاءٍ لِلتَّوْبَةِ، وَلكِنِ الَّذِي يَأْتِي بَعْدِي هُوَ أَقْوَى مِنِّي، الَّذِي لَسْتُ أَهْلاً أَنْ أَحْمِلَ حِذَاءَهُ. هُوَ سَيُعَمِّدُكُمْ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ وَنَارٍ." (مت ٣: ١١)، (مر ١: ٨) (لو ٣: ١٦)
"٣٣وَأَنَا لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُهُ، لكِنَّ الَّذِي أَرْسَلَنِي لأُعَمِّدَ بِالْمَاءِ، ذَاكَ قَالَ لِي: الَّذِي تَرَى الرُّوحَ نَازِلاً وَمُسْتَقِرًّا عَلَيْهِ، فَهذَا هُوَ الَّذِي يُعَمِّدُ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ." (يو ١: ٣٣)
(وخلينا اليوم ننسى التفاصيل الإجرائية التي اختلف فيها المفسرون والطوائف بخصوص ما هي المعمودية وكيف هي وما الى ذلك، نحن نركز فقط على الروح القدس الموهوب للكنيسة ولكل فرد فيها)
o لا ننس أن الرب يسوع قبل مولده لُقِّب "عمانوئيل" الذي تفسيره "الله معنا"، فهذه المعية والرفقة هي الأساس الذي بني عليه عمل الفداء كله. وكيف يرافقنا المسيح ولا يتركنا؟
بالروح القدس: "لاَ أَتْرُكُكُمْ يَتَامَى. إِنِّي آتِي إِلَيْكُمْ." (يو ١٤: ١٨)
+ الرب يسوع بنفسه أعطى عطية الروح القدس أولوية قصوى بل وحدد أهميته:
o الرب يعادل أهمية الروح القدس لروح المؤمن وحياته بأهمية الماء والطعام لجسم الإنسان:
"٣٧وَفِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ الْعَظِيمِ مِنَ الْعِيدِ وَقَفَ يَسُوعُ وَنَادَى قِائِلاً: «إِنْ عَطِشَ أَحَدٌ فَلْيُقْبِلْ إِلَيَّ وَيَشْرَبْ.٣٨مَنْ آمَنَ بِي، كَمَا قَالَ الْكِتَابُ، تَجْرِي مِنْ بَطْنِهِ أَنْهَارُ مَاءٍ حَيٍّ».٣٩قَالَ هذَا عَنِ الرُّوحِ الَّذِي كَانَ الْمُؤْمِنُونَ بِهِ مُزْمِعِينَ أَنْ يَقْبَلُوهُ، لأَنَّ الرُّوحَ الْقُدُسَ لَمْ يَكُنْ قَدْ أُعْطِيَ بَعْدُ، لأَنَّ يَسُوعَ لَمْ يَكُنْ قَدْ مُجِّدَ بَعْدُ." (يو ٧: ٣٧ – ٣٩)
[لاحظ هنا الربط بين العطش (الذي هو حتمي وطبيعي) والشرب (الذي هو ضروري لاستمرار الحياة)]
وفي نفس السياق، يخبر الرب يسوع المرأة السامرية عن الماء الذي إن شربه أحد لا يعطش أبداً:
"وَلكِنْ مَنْ يَشْرَبُ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي أُعْطِيهِ أَنَا فَلَنْ يَعْطَشَ إِلَى الأَبَدِ، بَلِ الْمَاءُ الَّذِي أُعْطِيهِ يَصِيرُ فِيهِ يَنْبُوعَ مَاءٍ يَنْبَعُ إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ»." (يو ٤: ١٤)
"١٣فَإِنْ كُنْتُمْ وَأَنْتُمْ أَشْرَارٌ تَعْرِفُونَ أَنْ تُعْطُوا أَوْلاَدَكُمْ عَطَايَا جَيِّدَةً، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ الآبُ الَّذِي مِنَ السَّمَاءِ، يُعْطِي الرُّوحَ الْقُدُسَ لِلَّذِينَ يَسْأَلُونَهُ؟»." (لو ١١: ١٣)
[لاحظ هنا الربط بين المثال الذي يتكلم عن "الطعام" الذي هو ضروري للحياة و"الروح القدس" الذي - بالضرورة – أهميته تقابل أهمية الطعام للجسد]
o الولادة من الروح
في حواره مع نيقوديموس نرى فكرة الولادة من الروح – كما في ضوء باقي تعاليم العهد الجديد – تأخذ بعداً أكبر من مجرد "اخراج المولود الى الوجود" التي تنطبع في أذهاننا. فالميلاد فيه نفخة حياة، وهذه النفخة تستمر استمرار الحياة نفسها. الروح القدس يلدنا للحياة بنفخته التي تظل معنا الى المنتهى.
"٥أَجَابَ يَسُوعُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنَ الْمَاءِ وَالرُّوحِ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللهِ.٦اَلْمَوْلُودُ مِنَ الْجَسَدِ جَسَدٌ هُوَ، وَالْمَوْلُودُ مِنَ الرُّوحِ هُوَ رُوحٌ.٧لاَ تَتَعَجَّبْ أَنِّي قُلْتُ لَكَ: يَنْبَغِي أَنْ تُولَدُوا مِنْ فَوْقُ.٨اَلرِّيحُ تَهُبُّ حَيْثُ تَشَاءُ، وَتَسْمَعُ صَوْتَهَا، لكِنَّكَ لاَ تَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ تَأْتِي وَلاَ إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُ. هكَذَا كُلُّ مَنْ وُلِدَ مِنَ الرُّوحِ»." (يو ٣: ٥ - ٨)
"٢٩تَحْجُبُ وَجْهَكَ فَتَرْتَاعُ. تَنْزِعُ أَرْوَاحَهَا فَتَمُوتُ، وَإِلَى تُرَابِهَا تَعُودُ. ٣٠تُرْسِلُ رُوحَكَ فَتُخْلَقُ، وَتُجَدِّدُ وَجْهَ الأَرْضِ." (مز ١٠٤: ٢٩، ٣٠)
o ركز الرب على استمرار الروح القدس مع المؤمنين وليس مجرد العمل على ميلادهم فقط.
١. فهو للتعليم والإرشاد والتعزية والدعم:
"١٦ وَأَنَا أَطْلُبُ مِنَ الآبِ فَيُعْطِيكُمْ مُعَزِّيًا آخَرَ لِيَمْكُثَ مَعَكُمْ إِلَى الأَبَدِ، ١٧ رُوحُ الْحَقِّ الَّذِي لاَ يَسْتَطِيعُ الْعَالَمُ أَنْ يَقْبَلَهُ، لأَنَّهُ لاَ يَرَاهُ وَلاَ يَعْرِفُهُ، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَتَعْرِفُونَهُ لأَنَّهُ مَاكِثٌ مَعَكُمْ وَيَكُونُ فِيكُمْ............... ٢٦وَأَمَّا الْمُعَزِّي، الرُّوحُ الْقُدُسُ، الَّذِي سَيُرْسِلُهُ الآبُ بِاسْمِي، فَهُوَ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ." (يو ١٤: ١٦، ١٧، ٢٦)
"١٢«إِنَّ لِي أُمُورًا كَثِيرَةً أَيْضًا لأَقُولَ لَكُمْ، وَلكِنْ لاَ تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تَحْتَمِلُوا الآنَ.١٣وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ، رُوحُ الْحَقِّ، فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ، لأَنَّهُ لاَ يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ، وَيُخْبِرُكُمْ بِأُمُورٍ آتِيَةٍ." (يو ١٦: ١٢، ١٣)
٢. وهو للشهادة للمسيح:
"لأَنْ لَسْتُمْ أَنْتُمُ الْمُتَكَلِّمِينَ بَلْ رُوحُ أَبِيكُمُ الَّذِي يَتَكَلَّمُ فِيكُمْ." (مت ١٠: ٢٠)
"فَمَتَى سَاقُوكُمْ لِيُسَلِّمُوكُمْ، فَلاَ تَعْتَنُوا مِنْ قَبْلُ بِمَا تَتَكَلَّمُونَ وَلاَ تَهْتَمُّوا، بَلْ مَهْمَا أُعْطِيتُمْ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَبِذلِكَ تَكَلَّمُوا. لأَنْ لَسْتُمْ أَنْتُمُ الْمُتَكَلِّمِينَ بَلِ الرُّوحُ الْقُدُسُ." (مر ١٣: ١١)
"لأَنَّ الرُّوحَ الْقُدُسَ يُعَلِّمُكُمْ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ مَا يَجِبُ أَنْ تَقُولُوهُ." (لو ١٢: ١٢)
"«وَمَتَى جَاءَ الْمُعَزِّي الَّذِي سَأُرْسِلُهُ أَنَا إِلَيْكُمْ مِنَ الآبِ، رُوحُ الْحَقِّ، الَّذِي مِنْ عِنْدِ الآبِ يَنْبَثِقُ، فَهُوَ يَشْهَدُ لِي." (يو ١٥: ٢٦)
٣. وفيه سلطان:
"٢٠وَلَمَّا قَالَ هذَا أَرَاهُمْ يَدَيْهِ وَجَنْبَهُ، فَفَرِحَ التَّلاَمِيذُ إِذْ رَأَوْا الرَّبَّ.٢١فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ أَيْضًا: «سَلاَمٌ لَكُمْ! كَمَا أَرْسَلَنِي الآبُ أُرْسِلُكُمْ أَنَا».٢٢وَلَمَّا قَالَ هذَا نَفَخَ وَقَالَ لَهُمُ: «اقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ.٢٣مَنْ غَفَرْتُمْ خَطَايَاهُ تُغْفَرُ لَهُ، وَمَنْ أَمْسَكْتُمْ خَطَايَاهُ أُمْسِكَتْ»." (يو ٢٠: ٢٠ – ٢٣)
السلطان هنا هو سلطان "الإعلان" عن الحقائق الإلهية المخفية والتي هي معلومة في السماويات، وليس سلطان "فرض" واقع مختلف من الأرض على السماويات.
+ الموعد منذ القِدَم:
الدراسة المتأنية للعهد القديم تعلمنا ان الروح القدس هو وعد الله الأساسي والجوهري لشعبه وليست البركة المادية:
o بطرس نفسه استشهد بيوئيل في موعظة يوم الخمسين:
"١٦بَلْ هذَا مَا قِيلَ بِيُوئِيلَ النَّبِيِّ.١٧يَقُولُ اللهُ: وَيَكُونُ فِي الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ أَنِّي أَسْكُبُ مِنْ رُوحِي عَلَى كُلِّ بَشَرٍ، فَيَتَنَبَّأُ بَنُوكُمْ وَبَنَاتُكُمْ، وَيَرَى شَبَابُكُمْ رُؤًى وَيَحْلُمُ شُيُوخُكُمْ أَحْلاَمًا.١٨وَعَلَى عَبِيدِي أَيْضًا وَإِمَائِي أَسْكُبُ مِنْ رُوحِي فِي تِلْكَ الأَيَّامِ فَيَتَنَبَّأُونَ." (أع ٢: ١٦ – ١٨)
"وَيَكُونُ بَعْدَ ذلِكَ أَنِّي أَسْكُبُ رُوحِي عَلَى كُلِّ بَشَرٍ، فَيَتَنَبَّأُ بَنُوكُمْ وَبَنَاتُكُمْ، وَيَحْلَمُ شُيُوخُكُمْ أَحْلاَمًا، وَيَرَى شَبَابُكُمْ رُؤًى." (يوئيل ٢: ٢٨)
o ثم قدم الدعوة لليهود ليقبلوا عطية الروح القدس:
"٣٨فَقَالَ لَهُمْ بُطْرُسُ:«تُوبُوا وَلْيَعْتَمِدْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى اسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِغُفْرَانِ الْخَطَايَا، فَتَقْبَلُوا عَطِيَّةَ الرُّوحِ الْقُدُسِ.٣٩لأَنَّ الْمَوْعِدَ هُوَ لَكُمْ وَلأَوْلاَدِكُمْ وَلِكُلِّ الَّذِينَ عَلَى بُعْدٍ، كُلِّ مَنْ يَدْعُوهُ الرَّبُّ إِلهُنَا»." (أع ٢: ٣٨، ٣٩)
o واشعياء من قبل يوئيل تنبأ عن الروح أيضاً:
"٣أَنِّي أَسْكُبُ مَاءً عَلَى الْعَطْشَانِ، وَسُيُولاً عَلَى الْيَابِسَةِ. أَسْكُبُ رُوحِي عَلَى نَسْلِكَ وَبَرَكَتِي عَلَى ذُرِّيَّتِكَ.٤فَيَنْبُتُونَ بَيْنَ الْعُشْبِ مِثْلَ الصَّفْصَافِ عَلَى مَجَارِي الْمِيَاهِ." (اش ٤٤: ٣، ٤)
"١٣عَلَى أَرْضِ شَعْبِي يَطْلَعُ شَوْكٌ وَحَسَكٌ حَتَّى فِي كُلِّ بُيُوتِ الْفَرَحِ مِنَ الْمَدِينَةِ الْمُبْتَهِجَةِ.١٤لأَنَّ الْقَصْرَ قَدْ هُدِمَ. جُمْهُورُ الْمَدِينَةِ قَدْ تُرِكَ. الأَكَمَةُ وَالْبُرْجُ صَارَا مَغَايِرَ إِلَى الأَبَدِ، مَرَحًا لِحَمِيرِ الْوَحْشِ، مَرْعًى لِلْقُطْعَانِ. ١٥إِلَى أَنْ يُسْكَبَ عَلَيْنَا رُوحٌ مِنَ الْعَلاَءِ، فَتَصِيرَ الْبَرِّيَّةُ بُسْتَانًا، وَيُحْسَبَ الْبُسْتَانُ وَعْرًا." (اش ٣٢: ١٣ - ١٥)
[وطبعاً نحن ننشغل بالظواهر المادية في هذه النبوات (لن ندخل في تفصيلها) وننسى الجانب الروحي الذي من الواضح انه هو الأساس.]
o حتى بولس يرجعنا الى الموعد الذي أعطي لـ"إبراهيم" نفسه:
بولس في غلاطية يتحدث عن عطية الروح القدس بالإيمان، ويرجعنا إلى ما هو أقدم من إشعياء ويوئيل، إلى إبراهيم ابي المؤمنين:
"٧اعْلَمُوا إِذًا أَنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنَ الإِيمَانِ أُولئِكَ هُمْ بَنُو إِبْرَاهِيمَ.٨وَالْكِتَابُ إِذْ سَبَقَ فَرَأَى أَنَّ اللهَ بِالإِيمَانِ يُبَرِّرُ الأُمَمَ، سَبَقَ فَبَشَّرَ إِبْرَاهِيمَ أَنْ «فِيكَ تَتَبَارَكُ جَمِيعُ الأُمَمِ».٩إِذًا الَّذِينَ هُمْ مِنَ الإِيمَانِ يَتَبَارَكُونَ مَعَ إِبْرَاهِيمَ الْمُؤْمِنِ........ ١٤لِتَصِيرَ بَرَكَةُ إِبْرَاهِيمَ لِلأُمَمِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، لِنَنَالَ بِالإِيمَانِ مَوْعِدَ الرُّوحِ." (غل ٣: ١٤)
يعني بولس يرى أن بركة إبراهيم التي صارت حقاً للأمم كما لليهود هي "نوال الروح القدس"، وحدد وسيلة نوال هذه العطية التي هي الإيمان. وطبعاً هذا يعني ان الله منذ الأزل لم يكن يفكر فقط في النسل الجسدي لإبراهيم، لكن كان العالم كله في فكره الذي نفذه في ملء الزمان من خلال عمل الفداء على الصليب. وهذا يعني أن الوسيلة الوحيدة لتوحيد نسل إبراهيم من كل اركان الأرض هو الروح القدس:
"١٤الَّذِي جَعَلَ الاثْنَيْنِ وَاحِدًا، وَنَقَضَ حَائِطَ السِّيَاجِ الْمُتَوَسِّطَ ١٥أَيِ الْعَدَاوَةَ. مُبْطِلاً بِجَسَدِهِ نَامُوسَ الْوَصَايَا فِي فَرَائِضَ، لِكَيْ يَخْلُقَ الاثْنَيْنِ فِي نَفْسِهِ إِنْسَانًا وَاحِدًا جَدِيدًا، صَانِعًا سَلاَمًا،١٦وَيُصَالِحَ الاثْنَيْنِ فِي جَسَدٍ وَاحِدٍ مَعَ اللهِ بِالصَّلِيبِ، قَاتِلاً الْعَدَاوَةَ بِهِ." (أف ٢: ١٤ – ١٦)
++ عودٌ على بدء:
ليس فقط ثمر ولا فقط مواهب لكن حياة كاملة
نعود للشخصيات الثلاثة الذين بدأنا بها، ودعونا نضيف إليهم شخصاً رابعاً، هذا الشخص عندما نسأله لماذا أنت مسيحي يقول:
"انا مسيحي ليس لأنني ولدت في اسرة مسيحية وباسم وهوية مسيحية، وليس لأنني أذهب الى الكنيسة وامارس الفرائض المسيحية (رغم أهميتها)، لكن لأنني اتخذت قراراً ارادياً ان اتوب عن خطاياي وسألت الرب أن يسترني في دم الصليب كما أنني اتمتع بسكنى الروح القدس الذي يظهر نفسه في مواهب ألسنة وإعلان وغيرها من المواهب الأخرى. الحقيقة (هكذا يستكمل صديقنا كلامه) أنا لا أرى أي وجود للروح القدس في المسيحي لو أنه لا يظهر مثل هذه الإظهارت والمواهب بوضوح، فلا حياة مسيحية بدون مواهب الروح القدس." هنا انتهى كلام صديقنا الرابع.
والحقيقة إن هذا الصديق – رغم مساره الجيد – إلا أنه يحتاج أن يعرف أن وجود الروح القدس في حياة المسيحي هو حياته نفسها وليس فقط إظهارات مواهب خارقة، فمن خلال الروح يسكن الله بكل جلاله وروعته وقدرته في كل كيان المؤمن (جسد وروح ونفس)
"أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ هَيْكَلُ اللهِ، وَرُوحُ اللهِ يَسْكُنُ فِيكُمْ؟" (١كو ٣: ١٦)
"١٩أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ جَسَدَكُمْ هُوَ هَيْكَلٌ لِلرُّوحِ الْقُدُسِ الَّذِي فِيكُمُ، الَّذِي لَكُمْ مِنَ اللهِ، وَأَنَّكُمْ لَسْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ؟٢٠لأَنَّكُمْ قَدِ اشْتُرِيتُمْ بِثَمَنٍ. فَمَجِّدُوا اللهَ فِي أَجْسَادِكُمْ وَفِي أَرْوَاحِكُمُ الَّتِي هِيَ للهِ." (١كو ٦: ١٩، ٢٠)
لذلك فالله نفسه يعلن عن ذاته من خلال تلك الآنية الضعيفة التي هي نحن بكل جلال وقدرة
"وَلكِنْ لَنَا هذَا الْكَنْزُ فِي أَوَانٍ خَزَفِيَّةٍ، لِيَكُونَ فَضْلُ الْقُوَّةِ ِللهِ لاَ مِنَّا." (٢كو ٤: ٧)
والروح له مطلق الحرية لاختيار من يفعل ماذا ومن يمتلك أياً من مواهب الروح، لكن على كل الأصعدة وفي كل المؤمنين ينبغي أن يمتلك المؤمن بالروح القدس ثمر الروح القدس ذو التسعة أوجه التي لا غنى عنها بغض النظر عما يملك وما لا يملك من مواهب الروح:
"٢٢وَأَمَّا ثَمَرُ الرُّوحِ فَهُوَ: مَحَبَّةٌ فَرَحٌ سَلاَمٌ، طُولُ أَنَاةٍ لُطْفٌ صَلاَحٌ، إِيمَانٌ٢٣وَدَاعَةٌ تَعَفُّفٌ." (غل ٥: ٢٢، ٢٣).
لكن على كل حال، هي مسؤولية عظيمة وكبيرة جداً أن يحمل في نفسه روح الله في كل مكان يذهب اليه، كما انه امتياز عظيم لا أدري كيف لأي شخص أن يتخلى عن شرف نواله والتمتع به.
#خبط_الحنطة


احب اشوف تعليقك.. أي راي او تعليق او سؤال، من فضلك اكتبه هنا وستجده منشوراً في اسرع وقت ممكن..