ليس يوحنا ولا يسوع
(متى ١١: ١٦ - ١٩) "١٦وَبِمَنْ أُشَبِّهُ هذَا الْجِيلَ؟ يُشْبِهُ أَوْلاَدًا جَالِسِينَ فِي الأَسْوَاقِ يُنَادُونَ إِلَى أَصْحَابِهِمْ١٧وَيَقُولُونَ: زَمَّرْنَا لَكُمْ فَلَمْ تَرْقُصُوا! نُحْنَا لَكُمْ فَلَمْ تَلْطِمُوا!١٨لأَنَّهُ جَاءَ يُوحَنَّا لاَ يَأْكُلُ وَلاَ يَشْرَبُ، فَيَقُولُونَ: فِيهِ شَيْطَانٌ.١٩جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ، فَيَقُولُونَ: هُوَذَا إِنْسَانٌ أَكُولٌ وَشِرِّيبُ خَمْرٍ، مُحِبٌّ لِلْعَشَّارِينَ وَالْخُطَاةِ. وَالْحِكْمَةُ تَبَرَّرَتْ مِنْ بَنِيهَا»."
الانطباع الأول من هذا المشهد الذي ترسمه الآيات هنا يبدو وكأن الرب يقارن بين أسلوب حياته وأسلوب حياة يوحنا، لكن لو لاحظنا ما يقوله "بِمَنْ أُشَبِّهُ هذَا الْجِيلَ؟" نعرف أن الرب في هذا المثال لا يسلط الضوء على نفسه ولا على يوحنا كخدام، لكنه يستهدف بالأحرى عينة المستمعين والمخدومين وعن ردود أفعالهم التي كانت سلبية جداً تجاه الاثنين طبقاً لتعبير الرب نفسه.
![]() |
| خبط الحنطة - مستمعون غير راضين |
فواحد (يوحنا) متصوف متقشف يصوم كثيراً ويعتزل الناس ومتى واجههم يكون حاسماً تصادمياً معلناً دينونة الله على الخطية بكل صراحة ويُحَمِّل كل خاطي مسؤوليته عن نفسه وعن عواقب تصرفاته، ويصرخ في وجه الخطاة "٨فَاصْنَعُوا أَثْمَارًا تَلِيقُ بِالتَّوْبَةِ.٩وَلاَ تَفْتَكِرُوا أَنْ تَقُولُوا فِي أَنْفُسِكُمْ: لَنَا إِبْراهِيمُ أَبًا. لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ اللهَ قَادِرٌ أَنْ يُقِيمَ مِنْ هذِهِ الْحِجَارَةِ أَوْلاَدًا لإِبْراهِيمَ.١٠وَالآنَ قَدْ وُضِعَتِ الْفَأْسُ عَلَى أَصْلِ الشَّجَرِ، فَكُلُّ شَجَرَةٍ لاَ تَصْنَعُ ثَمَرًا جَيِّدًا تُقْطَعُ وَتُلْقَى فِي النَّارِ." (متى ٣: ٨ – ١٠)، وبدلاً من أن تتبكت ضمائر المستمعين فيتوبوا نجدهم يقولون "به شيطان" لذلك هو منزوي متفرد في حياة متوحدة، لو كان اجتماعياً ودوداً كنا سنسمع له ولا نخشى منه.
والآخر (يسوع) يحنو على الجميع ويتمهل على الكل، فيغفر للمرأة الزانية ويدخل بيت زكا ومتى العشارَين ليأكل حيث يجتمع هناك بعشارين آخرين، ويقبل أن تمسح امرأة سيئة السمعة رجليه بشعر رأسها، ويعلِّم "فَاذْهَبُوا وَتَعَلَّمُوا مَا هُوَ: إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً لاَ ذَبِيحَةً، لأَنِّي لَمْ آتِ لأَدْعُوَ أَبْرَارًا بَلْ خُطَاةً إِلَى التَّوْبَةِ" (متى ٩: ١٣)، وبدلاً من أن يكون لطفُه ومحبتُه سبباً في أن يُقبل اليه المستمعون تائبين - كما تاب العشارون والخطاة - نجدهم يقولون كيف نسمع لشخص يدنس نفسه بالجلوس مع العشارين والخطاة؟ كيف نتبعه ونحن نرى أيَ حياة مستهترة يحياها؟!! احترم نفسك يا رجل واحترم التعليم الذي تعلمه واللقب الذي نناديك به "يا معلم"! (اقرأ الحكم على مثل هؤلاء من الرب نفسه)
التربة وليس البذار
لاحظ أن رسالة الله في الحالتين تُلقَى على الجميع، لكن المستمعين أيضاً في الحالتين هم الذين يقاومون الكلمة في قلوبهم ولا يقبلونها، لذلك هم يتحججون بأي "تلكيكة" لكيلا يسمعوا الكلمة ولا يطيعوها.
![]() |
| خبط الحنطة - مخدومون ناقدون |
وهذا يردُّنا إلى مثل الزارع وكيف كانت البذار واحدة في الأربع حالات التي شملها المثل (في: متى ١٣، مرقس ٤، لوقا ٨)، لكن "اختلاف التربة" هو الذي صنع اختلافاً في النتيجة. فالخادم يجتهد حسبما أعطاه الرب من موهبة لتقديم رسالة الرب، لكن توجد تربة عنيدة صلبة مليئة بالموانع التي تقاوم الكلمة لشتى الأسباب فيخفى عليها إعلانات ملكوت الله وتصير بالنسبة لها لوغاريتمات" صعبة الحل، بينما تربة أخرى لينة طيِّعة قابلة للتشكيل والتقليب (تماماً كالأطفال) تستقبل الكلمة بفرح وتعطيها فرصة للتفاعل والنمو، وهذه هي التي يظهر فيها ثمر الكلمة، وهذه هي ما تتجلى لها إرادة االله وحقائق ملكوته بكل وضوح وسهولة.
ماذا عن نتيجة عدم الاستجابة لرسالة الرب حسب متى ١١؟ اضغط هنا لتذهب إلى المقال التالي.
الأسئلة الشائعة:
١. من هم "السامعون" الذين يتحدث عنهم يسوع في هذا الجزء؟
هم الجموع التي سمعت يوحنا المعمدان، ثم سمعت الرب نفسه. يسوع يقارن بين رد فعلهم تجاه يوحنا ورد فعلهم تجاه يسوع نفسه، ويظهر أنهم رفضوا الاثنين لأسباب متضاربة، رغم أن الرسالتين كانتا متكاملتين.
٢. لماذا قال يسوع إن هذا الجيل "مثل أولاد لاهين في الأسواق (أو الساحات)"؟
لأنهم كانوا متعنتين وغير جادين. مثل الأطفال الذين يرفضون أي لعبة يقترحها الآخرون، رفضوا يوحنا (لأنه متقشف ومنعزل) ورفضوا يسوع (لأنه يأكل ويشرب مع الخطاة). كانوا يبحثون عن أي حجة للرفض وليس عن الحق.
٣. ما الفرق بين "السامعين" و"الأطفال" الذين أعلن لهم الآب؟
"الأطفال" هم البسطاء الذين يتقبلون الرسالة بثقة وتواضع. أما "السامعون" في هذا السياق فهم الذين يسمعون بآذان جسدية فقط، لكنهم يرفضون بقلوبهم بسبب الكبرياء أو التعنت أو الرغبة في توجيه الرسالة بعيداً عنهم
٤. هل يعني هذا أن يسوع كان يرفض الفريسيين والكتبة تماماً؟
لا طبعاً، لكنه كان يوبخ تصلبهم ورفضهم المتكرر للحق. كان يدعوهم للتوبة حتى النهاية، لكنه أظهر بوضوح أن استمرار رفضهم سيجلب عليهم دينونة أشد.
٥. كيف أتأكد أنني لست من "السامعين" الذين يسمعون ولا يستجيبون؟
اسأل نفسك: هل أنا أتقبل كلام الله ببساطة وتواضع، أم أبحث دائماً عن حجج للرفض أو التعديل حسب ما يناسبني؟ هل أفرح بالحق حتى لو كان قاسياً، أم أفضل الرسائل التي تُرضيني؟


احب اشوف تعليقك.. أي راي او تعليق او سؤال، من فضلك اكتبه هنا وستجده منشوراً في اسرع وقت ممكن..