-->

أعلنتَها للأطفال في متى ١١: النتيجة - دينونة لمن لا يتجاوب

النتيجة: دينونة لمن "لا يتجاوب"

(متى ١١: ٢٠ – ٢٤)"٢٠حِينَئِذٍ ابْتَدَأَ يُوَبِّخُ الْمُدُنَ الَّتِي صُنِعَتْ فِيهَا أَكْثَرُ قُوَّاتِهِ لأَنَّهَا لَمْ تَتُبْ:٢١«وَيْلٌ لَكِ يَا كُورَزِينُ! وَيْلٌ لَكِ يَا بَيْتَ صَيْدَا! لأَنَّهُ لَوْ صُنِعَتْ فِي صُورَ وَصَيْدَاءَ الْقُوَّاتُ الْمَصْنُوعَةُ فِيكُمَا، لَتَابَتَا قَدِيمًا فِي الْمُسُوحِ وَالرَّمَادِ.٢٢وَلكِنْ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ صُورَ وَصَيْدَاءَ تَكُونُ لَهُمَا حَالَةٌ أَكْثَرُ احْتِمَالاً يَوْمَ الدِّينِ مِمَّا لَكُمَا.٢٣وَأَنْتِ يَا كَفْرَنَاحُومَ الْمُرْتَفِعَةَ إِلَى السَّمَاءِ! سَتُهْبَطِينَ إِلَى الْهَاوِيَةِ. لأَنَّهُ لَوْ صُنِعَتْ فِي سَدُومَ الْقُوَّاتُ الْمَصْنُوعَةُ فِيكِ لَبَقِيَتْ إِلَى الْيَوْمِ.٢٤وَلكِنْ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ أَرْضَ سَدُومَ تَكُونُ لَهَا حَالَةٌ أَكْثَرُ احْتِمَالاً يَوْمَ الدِّينِ مِمَّا لَكِ»."

مطرقة القضاء وتحتها الكتاب المقدس والخلفية سوداء معتمة
خبط الحنطة - دينونة لمن لا يتجاوب

١. العبرة ليست بسماع الرسالة ولا بمشاهدة معجزة

العبرة ليست بسماع الرسالة فكثيرون يسمعون بلا طائل، وليست بمشاهدة المعجزة، فكثيرون يشاهدون بل تحدث معهم معجزات وباعترافهم، وبدون أي تأثير عليهم. لكن العبرة هي بالتجاوب مع صوت الله وبإطاعة الرسالة الموجهة اليك وإلا فالدينونة آتية بدون أدنى شك. وهنا سنرى ملاحظتين هامتين يناقضان تصورات "الحكماء والفهماء" (لا تنس أن عنوان السلسلة الرئيسي هو "أعلنتها للأطفال"):

المعجزات لم تفلح في التأثير على الناس ليتجاوبوا:

كثيراً ما نسمع ما يتمناه البعض:

"آآآآآآآآآه لو ان الرب يسمح بمعجزات، لا شك أن هذا سيغير فكر المستمعين ويقنعهم فيقتنعون، بلدنا ممكن تتغير، العالم كله ممكن يتغير!"

لكن كلام الرب هنا يقول صراحةً إن المعجزات لم تؤثر في الناس، فها نحن نرى ثلاثة مدن أجريت فيها معجزات كثيرة لكنها – في إجماليها - لم تتب:"٢٠... ابْتَدَأَ يُوَبِّخُ الْمُدُنَ الَّتِي صُنِعَتْ فِيهَاأَكْثَرُ قُوَّاتِهِ لأَنَّهَا لَمْ تَتُبْ: «...... يَا كُورَزِينُ! ..... يَا بَيْتَ صَيْدَا! لأَنَّهُ لَوْ صُنِعَتْ فِي صُورَ وَصَيْدَاءَالْقُوَّاتُ الْمَصْنُوعَةُ فِيكُمَا، لَتَابَتَا قَدِيمًا فِي الْمُسُوحِ وَالرَّمَادِ........٢٣وَأَنْتِ يَا كَفْرَنَاحُومَ ........ لَوْ صُنِعَتْ فِي سَدُومَ الْقُوَّاتُ الْمَصْنُوعَةُ فِيكِ لَبَقِيَتْ إِلَى الْيَوْمِ."

📌 تذكر

كل من هتفوا ضد المسيح "اصلبه" كانوا قد شهدوا معجزاته....

تقريباً ، كل من هتفوا ضد المسيح "اصلبه... اصلبه" شاهدوا معجزاته. وحتى في عصرنا الحاضر، ورغم قدرة الرب على إجراء المعجزات (وهو يجري معجزات)، لكننا نرى كيف يقف العقل البشري - بسبب غلاظته بالخطية والكبرياء - أمام المعجزات التي تحدث أمام عينيه باحثاً عن مبررات وتفسيرات يتهرب بها من أي "احتمالية" أن يكون ما جرى أمامه هو معجزة إلهية. وهو بهذا يغلق كل منافذ النعمة المفتوحة تجاهه.. (اقرأ عن الميتافيزيقا والمعجزة)

 (انقر هنا لتتابعنا)

لذلك جاءت الدينونة:

وهي جاءت (وتأتي) على هؤلاء الذين رأوا معجزات، ولم تعفهم رؤية المعجزات من الدينونة طالما لم يؤمنوا ولم يتجاوبوا. فابن الهلاك يهلك مهما حاولتَ التأثير عليه بمعجزات حيث استسلم لإبليس ليضلله ويعميه"٣وَلكِنْ إِنْ كَانَ إِنْجِيلُنَا مَكْتُومًا، فَإِنَّمَا هُوَ مَكْتُومٌ فِي الْهَالِكِينَ،٤الَّذِينَ فِيهِمْ إِلهُ هذَا الدَّهْرِ قَدْ أَعْمَى أَذْهَانَ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ، لِئَلاَّ تُضِيءَ لَهُمْ إِنَارَةُ إِنْجِيلِ مَجْدِ الْمَسِيحِ، الَّذِي هُوَ صُورَةُ اللهِ."(٢ كورنثوس ٤: ٣، ٤).

"لأَنَّهُمْ لَمَّا عَرَفُوا اللهَ لَمْ يُمَجِّدُوهُ أَوْ يَشْكُرُوهُ كَإِلهٍ، بَلْ حَمِقُوا فِي أَفْكَارِهِمْ، وَأَظْلَمَ قَلْبُهُمُ الْغَبِيُّ." (رومية ١: ٢١)

٢. العبرة ليست بالشكل الخارجي:

"٢٣وَأَنْتِ يَا كَفْرَنَاحُومَ الْمُرْتَفِعَةَ إِلَى السَّمَاءِ! سَتُهْبَطِينَ إِلَى الْهَاوِيَةِ."

شخص يقف في فخر بينما ظله على الحائط يرتدي تاج وحرملة في تعبير عن الكبرياء
خبط الحنطة - الكبرياء

ارتفاعك يا كفرناحوم الى السماء لم ينفعك في شيء فهو لم يفتح قلبك وعقلك لصوت الله، كما أنه لن يحميك من الدينونة الآتية. العبرة ليست بالحجم والضخامة، وليست العبرة بمستوى الثقافة والعلم، وليست العبرة بمدى انفتاح عقول الناس وإقبالهم على المناقشة، فها نحن نرى التجاوب الضئيل الذي حدث من مفكري أثينا وفلاسفتها وعلمائها مع كلام الرب الذي قاله بولس (أعمال ١٧: ٣٢ – ٣٤).

وقد جاءت الدينونة، جاءت (وتأتي) على الكبير المتعاظم والمتعظِّم لأن ما يراه ونراه عظمة لم تنفعه في التجاوب مع صوت الله ولم تعفه من غضب الله القادم لا محالة. جاءت (وتأتي) على من يقاوم كلمة الله بإرادته ولا يريد أن يتجاوب معها بسبب كبرياء قلبه وظنه في نفسه المناعة والقوة والذكاء والمعرفة. لا ولن تعفيه متانة حصونه أو ذكاء عقله أو رفعة مكانته، وهو يحكم على نفسه بأنه تربة سيئة لا تقبل كلمة الله. الإنسان يجري الى حتفه بظلفه.

"٣عَالِمِينَ هذَا أَوَّلاً: أَنَّهُ سَيَأْتِي فِي آخِرِ الأَيَّامِ قَوْمٌ مُسْتَهْزِئُونَ، سَالِكِينَ بِحَسَبِ شَهَوَاتِ أَنْفُسِهِمْ،٤وَقَائِلِينَ: «أَيْنَ هُوَ مَوْعِدُ مَجِيئِهِ؟ لأَنَّهُ مِنْ حِينَ رَقَدَ الآبَاءُ كُلُّ شَيْءٍ بَاق هكَذَا مِنْ بَدْءِ الْخَلِيقَةِ».٥لأَنَّ هذَا يَخْفَى عَلَيْهِمْ بِإِرَادَتِهِمْ: أَنَّ السَّمَاوَاتِ كَانَتْ مُنْذُ الْقَدِيمِ، وَالأَرْضَ بِكَلِمَةِ اللهِ قَائِمَةً مِنَ الْمَاءِ وَبِالْمَاءِ،" (٢ بطرس ٣: ٣ – ٥)

ونتيجة لهذا العناد (بإرادتهم) تكون الدينونة والخراب والسقوط المدوي: "وَأَنْتِ يَا كَفْرَنَاحُومَ الْمُرْتَفِعَةَ إِلَى السَّمَاءِ! سَتُهْبَطِينَ إِلَى الْهَاوِيَةِ." (تساوي التعبير البلدي: من سابع سما لسابع أرض).

"قَبْلَ الْكَسْرِ الْكِبْرِيَاءُ، وَقَبْلَ السُّقُوطِ تَشَامُخُ الرُّوحِ." (أمثال ١٦: ١٨)

الخاتمة ممكن تقرأها في الجزء التالي والأخير: الخاتمات - عودٌ على بدء

(أيضاً تقدر تراجع السلسلة ابتداءً من المقدمة في: أعلنتها للأطفال. رحلة في متى ١١، أو تتصفح السلسلة كلها من صندوق التصفح في الأسفل هنا).

١٣ ناير٢٠١٨- تاريخ النشر في فيسبوك

سلسلة: أعلنتَها للأطفال. رحلة في متى ١١ النتيجة - دينونة لمن لا يتجاوب

الأسئلة الشائعة:

١. لماذا يتحدث يسوع عن دينونة شديدة على كورزين وبيت صيدا وكفرناحوم بعد أن عمل فيها معجزات كثيرة؟

لأن المسؤولية تتناسب مع النور المعطى. هذه المدن رأت أعظم المعجزات وسمعت أعظم التعليم مباشرة من يسوع، ومع ذلك لم تتب. لذلك سيكون حكمهم أشد من صور وصيداء وسدوم التي لم ترَ مثل هذه الأعمال.

٢. هل الله غير عادل حين يدين مدناً لم ترَ يسوع بنفسها مثلما رأته كفرناحوم؟

لا طبعاً، الله عادل تماماً. الدينونة ليست بسبب عدم سماع الرب ورؤية معجزاته رؤيا العين فقط، بل بسبب رفض النور الذي أُعطي. من أُعطي كثيراً يُطلب منه كثير. كفرناحوم "ارتفعت إلى السماء" بسبب وجود يسوع فيها، فنزلت إلى الهاوية بسبب رفضها.

٣. ما معنى أن "صور وصيداء" و"أرض سدوم" كانت ستتوب لو رأت نفس المعجزات؟

هذا توبيخ شديد للمدن اليهودية. فحتى المدن الوثنية المشهورة بشرها كانت ستتوب لو أُعطيت نفس الفرصة والنور. وهذا يظهر مدى قساوة قلب الذين رفضوا المسيح رغم كل البراهين المقدمة لهم.

٤. هل يمكن أن يحدث نفس الشيء اليوم لمن يسمعون الكلمة كثيراً ولا يتوبون؟

نعم بالتأكيد. الذين يسمعون الإنجيل، ويحضرون اجتماعات الكنيسة، ويرون عمل الله في حياة الآخرين، ومع ذلك يستمرون في الرفض أو التساهل، تكون مسؤوليتهم أكبر ودينونتهم أشد.

٥. كيف أحمي نفسي من أن أكون تحت هذا الحكم العادل؟

لا تكتفِ بالاستماع فقط. بل استجب بالتوبة الحقيقية وبالطاعة. خذ كلام الله على محمل الجد، ولا تؤجل الاستجابة. تذكر أن النور الكثير يتطلب استجابة كبيرة.

تعليقات