عرَّفَ داودُ ابنَه سليمان طريق العلاقة مع الله:
"وَأَنْتَ يَا سُلَيْمَانُ ابْنِي، اعْرِفْ إِلهَ أَبِيكَ وَاعْبُدْهُ
بِقَلْبٍ كَامِل وَنَفْسٍ رَاغِبَةٍ،
لأَنَّ الرَّبَّ يَفْحَصُ جَمِيعَ الْقُلُوبِ، وَيَفْهَمُ كُلَّ تَصَوُّرَاتِ الأَفْكَارِ." (١أخ ٢٨: ٩)
كل شيء يبدأ من القلب:
عندما يتقدم القلبُ المُخْلِصُ الى الله يكتشف قصوره وضعفه وفقره وعجزه عن إرضاء الله، فيخشع ويتوب وينتظر رحمة الله ويقبل فضل نعمة الله عليه. (اقرأ أيضاً: لماذا الإيمان؟)
"العلاقة الحقيقية" مع الله تحول كل مجريات الحياة وأوجه النشاط اليومي إلى انشغال مستمر بما يسر الله وبما يمجد اسمَه.
لكن هناك مشكلة:
كبرياء الإنسان لا تقبل التوبة والخضوع تحت يد الله القوية "بقلب كامل وبنفس راغبة"، وهي اكبر عقبة في طريق "علاقة حقيقية" صحيحة مع الله.
+ طرق بديلة للعلاقة مع الله:
١. "التدين":
هو مجموعة من الإجراءات الظاهرية يتقرب بها المتدين إلى الله (أو هكذا يظن) بدون الوقفة الصادقة الفاحصة لحقيقة "القلب الكامل والنفس الراغبة".
"التدين" يعزف على وتر الكبرياء وهو أكبر خدعة عملها الشيطان لإبعاد الناس عن "العلاقة الحقيقية" مع الله "بالقلب الكامل وبالنفس الراغبة".
رغم أن في ظاهره تقوى، لكن في "التدين" انت تختار تقديم ما يناسبك أنت (جهد بشري.. أموال.. الخ) بينما تحتفظ في قلبك بما لا تريد تركه والتوبة عنه.
ما أسهل أن تحاول خداع الله بأن تقدم له عملاً صالحاً وعبادة شكلية تَتَلَهَّى بها عن الأصعب، ألا وهو أن تقدم لله "قلبك" خالصاً في "توبة حقيقية" راغباً في اتباعه ومخاصمة كل ما تشدك اليه رغبات جسدك.
بعض صور الإلحاد لا تختلف كثيراً عن "التدين" فالتعاطف الإنساني واحياناً "المبادئ الأخلاقية" يراها ملحدون تفضُّلاً منهم مثلما يرى المتدين "العملَ الصالح".
٢. الأخلاق:
الأخلاق "مظهر حسن" لكنها لا تعكس دائما وجود "جوهر حسن" بعلاقة حقيقية مع الله من "قلب كامل ونفس راغبة".
لا تنس أن ملحدين كثيرين يتهمون الله بأنه "قاسي القلب" أو غير مبالي بآلام البشر، وهم بذلك يضعون انفسهم في مقام أخلاقي اعلى من الله بما يحقق لهم صلاحية تقييم أعماله.
"العلاقة الحقيقية" مع الله من "قلب كامل ونفس راغبة" تنشئ "أخلاقاً أصيلة"، لكن العكس ليس صحيحاً، لأن الأخلاق "كمظهر" لا تصنع "علاقة حقيقية" مع الله.
"الأخلاق" تصلح علاقتك مع البشر لكن "القلب الكامل والنفس الراغبة" هو ما يصلح علاقتك مع الله الذي لا يقنع بأخلاقك الخارجية بل بقلبك الخفي.
(اقرأ أيضاً: صفر المسطرة وأول يناير)
+ الخلاصة في العلاقة الحقيقية مع الله:
علاقتك مع البشر ومنظر "المتدين" "الخلوق" قد ينفعك ٨٠، ٩٠ او ١٠٠ سنة، لكن هناك حياة أبدية بعدها لن ينفعك فيها إلا "علاقة حقيقية" مع الله تبدأ من هنا.
بشرى طيبة قالها داود لابنه عن الله وهي لك أيضاً: هو ينتظرك لتعود اليه "بِقَلْبٍ كَامِل وَنَفْسٍ رَاغِبَةٍ...... فَإِذَا طَلَبْتَهُ يُوجَدُ مِنْكَ، وَإِذَا تَرَكْتَهُ يَرْفُضُكَ إِلَى الأَبَدِ" (١أخ ٢٨: ٩)
#خبط_الحنطة
٢٦ ديسمبر ٢٠١٨ - تاريخ النشر في فيسبوك.
اقرأ أيضاً:

احب اشوف تعليقك.. أي راي او تعليق او سؤال، من فضلك اكتبه هنا وستجده منشوراً في اسرع وقت ممكن..