-->

أرخِبُّس... ضد السلبية والإحباط.

"وقولوا لأرخِبُّسَ: «انظُرْ إلَى الخِدمَةِ الّتي قَبِلتَها في الرَّبِّ لكَيْ تُتَمِّمَها»." (كو ٤: ١٧)

 هناك من ينتقد من يخدمونه لأسباب عديدة، لكن أرخِبُّس كان مكلفاً بخدمة ليؤديها، وهو قَبلها وبدأ فيها، لكن يبدو أنه نكص عن العمل في منتصف الطريق وقرر الا يستكمل خدمته، وكم منا من يسمع التكليف بان يؤدي عملاً للرب ويبدأ فعلاً في هذا العمل لكنه لسبب أو لآخر لا يكمل ما بدأه.

رجل يجلس القرفصاء منكساً رأسه التي يضعها بين يديه
خبط الحنطة - أرخبس.. ضد السلبية والإحباط.

ما هي أسباب هذه السلبية في الحياة الروحية؟

 ١. هل يرتبط العمل في نظرك بحالة صحية جيدة؟ أو بحالة نفسية أو مادية جيدة، فما أن يختلف الوضع تعتبر نفسك في حِل من استكمال العمل؟

 كم تجده متبرماً مكتئباً ورافضاً لكل مشاركة إيجابية لأن فلاناً "عكَّر مزاجه" أو تجدها مقاطعة لعمل الرب لأن واحدةً من رفيقاتها لم توافقها على ما طلبت... الخ.

ولهؤلاء نجد ما قاله بولس ملزِماً: "لأنَّنا نَحنُ الأحياءَ نُسَلَّمُ دائمًا للموتِ مِنْ أجلِ يَسوعَ، لكَيْ تظهَرَ حياةُ يَسوعَ أيضًا في جَسَدِنا المائتِ." (٢كور ٤: ١١) فنحن في الواقع "نسلم دائماً للموت"، لكن هذا لم يمنع ولا يصح أن يمنع أن تظهر حياة يسوع في جسدنا المائت.

 ٢. هل تتصور ان العمل يرتبط بوقت فراغ في وسط مشغوليات الحياة اليومية والعمل والأسرة، أو أن يرتبط "بفائض" من مال زائد عن حاجات الجسد والمعيشة، فإن استحال وجود هذا "الفائض" سواء في الوقت أو المال أصبحتَ في حِل من استكمال ما بدأت فتتجه لهذه السلبية في الحياة الروحية؟

 (انقر هنا لتتابعنا)

لأجل كل هذا نجد أفضل رسالة ومحفز في مثل هذه الحالات وغيرها هو موعظة الأجيال التي قدمتها لنا تلك المرأة (مر ١٢: ٤٢) التي لم تعطِ من "فائض" عن حاجتها، لكنها اعطت "من اعوازها"، اي انها اقتطعت جزءًا مُهِمَّاً من قوت يومها واحتياجها.

 ٣. ربما ترى أن ما تقدمه قليل وصغير ويمكن لأي شخص آخر أن يعمل ما تعمل أو يقدم ما تقدم؟ أو أن من تقوم على خدمتهم قليلون فيستطيع آخر أن يحل محلك فتكون النتيجة هي هذه السلبية في الحياة الروحية؟

لك أن تتخيل لو أن اندراوس طاوع الفكرة التي راودته لما رأى خمس خبزات وسمكتين مع الغلام فقال لنفسه "ولكن ما هذا لمِثلِ هؤُلاءِ؟" (يو ٦: ٩)، ترى كيف كانت الجموع تأكل وتشبع؟

ومن كان سيخلص الشعب لو طاوع جدعون الاحساس بصغر النفس الذي كان يتملكه عندما قال عن نفسه: «بماذا أُخَلِّصُ إسرائيلَ؟ ها عَشيرَتي هي الذُّلَّى في مَنَسَّى، وأنا الأصغَرُ في بَيتِ أبي». (قض ٦: ١٥)

 مازال النداء الذي وُجِّه الى أرخبس قديماً موجهاً اليَّ واليك اليوم وفي كل وقت «انظُرْ إلَى الخِدمَةِ الّتي قَبِلتَها في الرَّبِّ لكَيْ تُتَمِّمَها» (اقرأ أيضاً: واجه رياح الحياة)

وخليك فاكر أن الله هو رب العمل وهو الذي يعطي القدرة على إتمامه والضامن للنتائج.

#خبط_الحنطة

13 ابريل 2019 - تاريخ النشر في فيسبوك. 

اقرأ أيضاً: 

الكارت الأصفر.

قانون حبة الحنطة.

تعليقات