-->

معلومة أو خيال: الأطفال الكبار ومعجزة يونان.

كما قلنا في مقالات سابقة (معلومة او خيال)، هناك عيب خطير يعاني منه ناس كتير تعلموا قصص الكتاب المقدس وهم أطفال في مدارس الاحد، ويرسمون لأنفسهم بخيال الاطفال صوراً تجسد هذه القصص لهم، قد يكون ساهم في رسم هذه الصور مدرس او والدان نقلا للطفل خيالهم أو لسبب معرفة منقوصة ما كان يصلح للولد أن يعرف أكثر منها نظراً لطفولته، لكن عندما يكبر هؤلاء الاطفال لا يطورون معرفتهم بقراءة وفهم ناضج ومعرفة إضافية كما يفعلون في باقي العلوم، لذلك تظل الصور الطفولية كما هي في اذهانهم. (فكرك المجوس كانوا في المغارة مع الرعاة كما نتخيلهم دائماً؟)

الداهية بقى عندما يبدأون في مراجعة هذه الصور الطفولية بعقول الكبار ويظلون يتعاملون معها على أنها حقيقة مطلقة كما رسموها أو رسمت لهم أطفالاً.

 الاسوأ أن من هؤلاء "الأطفال الكبار" من ينصب محكمة للإيمان كله بناءً على هذه الصور الطفولية التي يتحمل هو وحده مسؤولية بقائها كما هي عنده دون تطوير. 

أعطيكم مثالاً على ذلك بقصة يونان، فهناك من يشكك في حقيقة قصة يونان والحوت من حيث تنشأ عنده الأسئلة التالية أو ما يشبهها:

- هل قصة يونان داخل الحوت واقعية؟

- هل يونان صلى داخل الحوت؟

- ترى أين قذف الحوت يونان؟

صورة كاريكاتورية ليونان داخل غرفة في بطن الحوت وقد أوقد ناراً تحت قدر طبيخ
خبط الحنطة - يونان في بطن الحوت خيالات الأطفال

لما كنا أطفالاً وقصوا علينا قصة يونان رسمنا صورة في أذهاننا عن يونان وكأنه "مثلاً" بيتمشى في الظلمة داخل الحوت العظيم ثلاثة أيام وليالي، وها هو في وسط هذا يركع ويصلي داخل بطن الحوت، وظل على هذه الحال حتى أنقذه الرب وقذفه الحوت فوجد نفسه - بقدرة قادر - خارج اسوار نينوى! (هل مازلت تتصور اسحاق طفلاً صغيراً عند تقديمه محرقة؟)

كم واحد مازالت هذه الصورة باقية في ذهنه ويصدقها كما هي إلى اليوم؟

لكن بشوية تفكير، خلونا نعتبر السيناريو الآتي:

-  لو أن يونان انحشر في داخل تجويف عظمي يمر به الهواء الذي يتنفسه الحوت (تذكر أن الحوت حيوان ثديي يتنفس الهواء)، وربما يغمره الماء كل شوية ثم ينحسر، وحيز التجويف لا يزيد كثيراً عن ذلك الحيز الذي انحشر فيه الطفل المغربي ريان رحمه الله (ارجع للقصة بالنقر هنا)، لو أن هذا هو ما حدث مع يونان فالمعجزة مازالت قائمة لأننا لا نسمع كل يوم عن مغامرين يسافرون داخل الحيتان، في نفس الوقت اصبحت الصورة اكثر واقعية بالمقارنة بتلك الصورة الطفولية المتخيلة.

للتأكيد على قرب هذه الصورة من الواقع خلونا نراجع جزءًا من صلاة يونان في الحوت:

"لأنَّكَ طَرَحتَني في العُمقِ في قَلبِ البِحارِ، فأحاطَ بي نهرٌ. جازَتْ فوقي جميعُ تيّاراتِكَ ولُجَجِكَ. … قد اكتَنَفَتني مياهٌ إلَى النَّفسِ. أحاطَ بي غَمرٌ. التَفَّ عُشبُ البحرِ برأسي." (يون ٢: ٣، ٥)

مؤكد أن الصورة التي ترسمها هذه👆الكلمات، ليست صورة واحد بيتمشى في سويت ٥ نجوم يأخذ إفطار كونتننتال ويعمل تمارين ايروبيكس كل شوية علشان يمشي عضلاته، لكنه - على كل حال - مازال حياً يتنفس.

 (انقر هنا لتتابعنا)

-  لو تذكرنا أن يونان نزل إلى يافا وركب البحر المتوسط ليسافر إلى ترشيش (اسبانيا أو بريطانيا)، عندها نتوقع أن الحوت ابتلعه في المتوسط أو في الأطلنطي على أقصى تقدير، ومن البديهي ان الحوت لن يطير في الهواء إلى شمال العراق لكن الاحتمال الأكبر هو أن يعود الحوت إلى شرق البحر المتوسط ليقذف يونان على الشاطىء، ربما في نفس المكان في يافا أو جنوباً، أو ربما على الأرجح في أقصى الشمال (محاذياً لأنطاكية الحالية مثلاً) ليقرب عليه المسافة إلى نينوى. وأياً كانت التفاصيل تظل المعجزة قائمة. (اقرأ عن يونان وتحكم الله في الزمن)

-  قد يكون الحوت قذفه على الشاطئ مباشرة، أو بعيداً عن الشاطئ ١٠٠م (أو ٥٠٠ متر مش مشكلة) ثم قذفته الأمواج نحو الشاطئ، أو أن يونان سبح بنفسه إلى الشاطئ برضه مش مهم، لأن المعجزة مازالت قائمة.

رسم من الابداعات الكلاسيكية للحوت يقذف يونان
خبط الحنطة - الحوت يقذف يونان

-  ينطلق يونان مسافراً من شاطئ المتوسط مشياً أو بأي وسيلة (والكتاب أغفل مدة السفر) إلى أن يدخل نينوى، وهناك يبشر فيها مسيرة يوم واحد فقط - بدلاً من الثلاثة أيام التي هي الحد الأدنى ليغطي المدينة كلها بدورة واحدة - والمعجزة مازالت قائمة. (اقرأ عن متوسط عمر تلاميذ المسيح وقت أن كان معهم)

أدعوك ان تودع الطفولة وتستقبل النضج قبل أن "تطرطش" كلام انت مش فاهمه.

#خبط_الحنطة

١٥ فبراير ٢٠٢٢ – تاريخ النشر في فيسبوك.

سلسلة: معلومة أو خيال الأطفال الكبار ومعجزة يونان
تعليقات