-->

ما يريده الشيطان شراً يستخدمه الله للخير (مترجم*)

ورقة مكتوب عليها "غير ناجح" ومقطوع لفظ "غير" ليتبقى فقط كلمة "ناجح".
خبط الحنطة - ما يريده الشيطان شراً يستخدمه الله للخير

يوسف بن يعقوب

خريج بمرتبة الشرف من جامعة الصدمات القاسية

مدير عام البرنامج العالمي لإنقاذ الإنسانية

كيف؟ كيف تألق وتميز في وسط المأساة؟ لسنا مضطرين لتخمين الإجابة،  ففي قصة يوسف في الكتاب المقدس وبعد سنوات عديدة تبدلت الادوار، أصبح يوسف هو الطرف القوي وإخوته الطرف الأضعف. حضروا إليه مرعوبين، كانت خشيتهم أن يعاملهم بالمثل ويلقيهم في بئر يحفرها بنفسه، لكن يوسف لم يفعل، وفي رده نتعلم الدرس:

"أنتُمْ قَصَدتُمْ لي شَرًّا، أمّا اللهُ فقَصَدَ بهِ خَيرًا، لكَيْ يَفعَلَ كما اليومَ، ليُحييَ شَعبًا كثيرًا." (تكوين ٥٠: ٢٠)

وفي الترجمة العربية المشتركة:

"الشَّرُّ الّذي أرَدتُموه لي أرادَهُ اللهُ خيرا كما ترَونَ، لِيُنقِذَ حياةَ كثيرٍ مِنَ النَّاسِ." (تكوين ٥٠: ٢٠)

وفي الترجمة العربية المبسطة

"أنتُمْ نَوَيتُمْ بِي شَرّاً، لَكِنَّ اللهَ نَوَى بِهِ خَيراً. فَقَدْ قَصَدَ اللهُ أنْ يُحَقِّقَ النَّتائِجَ الحالِيَّةَ: أنْ يُبْقِيَ عَلَى حَياةِ كَثِيرِينَ." (تكوين ٥٠: ٢٠)

وفي كتاب الحياة

"أَنْتُمْ نَوَيْتُمْ لِي شَرّاً، وَلَكِنَّ اللهَ قَصَدَ بِالشَّرِّ خَيْراً، لِيُنْجِزَ مَا تَمَّ الْيَوْمَ، لإِحْيَاءِ شَعْبٍ كَثِيرٍ." (تكوين ٥٠: ٢٠) 

[اقرأ أيضاً: يفتاح. رجل الظروف الصعبة والمهام الصعبة]

في يدي الله، الشر المتعمد ينتهي إلى خير.

يوسف ربط نفسه إلى دعامة هذا الوعد وتمسك به لينقذ نفسه. لا شيء في قصته كان يوحي بأي خير، بل بالعكس، بقع الدم والجروح في كل مكان، صخور الخيانة والعدالة المجهضة آلمت قلبه، لكن يأتي الوقت الذي فيه يعوض الله عن الألم والقميص الملون الممزق يصبح رداءً ملكياً، والبئر يصبح قصراً، وأفراد العائلة الممزقة يشيخون سوياً. نفس الأفعال التي قُصد بها تدمير خادم الله انقلبت إلى ما يشدده. (اقرأ أيضاً: بين الضيقة والمجد.. القمة والقاع)

"أنتُمْ قَصَدتُمْ لي شَرًّا"

استخدم يوسف هنا فعل عبري (חָשַׁב chashab) يأتي من "النسج" أو "الجَدْل" أو "الضفر"

"أنتم نسجتم لي شراً" هذا ما كان يوسف يقوله، "لكن الله " أعاد نسج الخيوط معاً ليصنع خيراً"

(لاحظ أننا في العربية نستخدم لفظاً قريباً مأخوذاً من "الخياطة" فنقول: "حاك" المكيدة – المترجم).

الله هو النساج الاعظم، هو يمد الخيوط ويجدل الالوان سوياً، الخيوط المهترئة مع الأخرى المخملية، الآلام مع الأفراح، لا شيء يصعب عليه، الملوك، والطغاة، والأحوال الجوية، وجزيئات المواد، كلها رهن أمره. هو يمرر "مكوك النساج" ذهاباً واياباً خلال الأجيال وبينما هو يفعل ذلك يبدأ التصميم الرائع في الظهور. الشيطان "ينسج"، والرب "يعيد النسج". فقط، صدق وعد الله وسترى النتائج في وقته، وما يريده الشيطان شراً يستخدمه الله للخير.

(*) ماكس لوكادو

#خبط_الحنطة

٢٠ يونيو ٢٠١٩ – تاريخ النشر في فيسبوك

اقرأ أيضاً: 

العلاقة الحقيقية مع الله.

مشكلتك لها حل - الوصفة الإلهية للأزمة الاقتصادية

 كيف نحتفظ بسلام الله في حياتنا (مترجم)

تجربة وتجربة

تعليقات