الآية التالية من رسالة رومية مفهومة خطأ ودائماً ما يرد ذكرها في سياق الكلام عن الإعلان العام:
"لأنَّهُ الأُمَمُ الّذينَ ليس عِندَهُمُ النّاموسُ.... هُم ناموسٌ لأنفُسِهِمِ،"(رومية ٢: ١٤)
ويتضح في جلاء افتقاد الفهم الصحيح لدور الضمير في الكتاب المقدس حتى وسط نسبة لا بأس بها من المؤمنين والعارفين بكلمة الله، لأني ارى ناس متقدمين في الايمان والمعرفة الكتابية ومع ذلك يفهمونها ويطبقونها خطأ بشكل يوصلهم لنتيجة ان الامم (غير اليهود) ممكن يروحوا السما من المدخل ده، وهذا يعكس صورة لافتقاد الفهم الصحيح لدور الضمير في الكتاب المقدس.
وعشان نفهم سياق الآية في تفسير رومية ٢ بشكل صحيح سنضرب المثال التالي:
++ اشارة المرور
تقاطع شارعين طول عمرك توصل عنده تنظر يمين وشمال ماتلقاش عربيات جاية تروح قاطع التقاطع وتكمل في طريقك. ويوم من الايام لقيت اشارة مرور تم تركيبها على التقاطع، نظرت يمين وشمال كما تعودت ومافيش عربيات، رحت قاطع التقاطع عادي يعني، لكن لسوء حظك الاشارة كانت حمراء، لقيت عليك "مخالفة" قطع اشارة!
![]() |
| خبط الحنطة - ناموس لأنفسهم. |
- ليه ياعم، الطريق كان فاضي؟!!
علشان خلاص يا باشا لم يعد الموضوع متروك لحكمك او استحسانك الشخصي، لكن أصبح هناك اشارة يحكمها قانون (ناموس) وقطعها يعني تعدي على القانون (الناموس).
الناموس المكتوب عند اليهود يشبه قانون المرور الذي يحكم تصرفات اليهودي ويبين مدى التزامه او عدم التزامه بقواعد السلوك الاخلاقي، والذي بناءًا عليه يدينه الله ويحكم عليه. (دي رسالة رومية اللي بتقول).
- طيب، واليهودي لو تم محاكمته بالناموس، هايطلع بار ويذهب للسماء؟
طبعاً لأ، لأن عنده مخالفات (تعديات) كتير على الناموس، ومخالفة واحدة منهم فقط كافية تدينه كأنه أخطأ في الكل"لأنَّ مَنْ حَفِظَ كُلَّ النّاموسِ، وإنَّما عَثَرَ في واحِدَةٍ، فقد صارَ مُجرِمًا في الكُلِّ."(يعقوب ٢: ١٠)
طيب، ماذا عن الأمم (الغير يهود) الذين ليس عندهم ناموس مكتوب؟
- الحمد لله يا عم! مافيش قانون مكتوب مثل اليهود، يعني مافيش اشارة على التقاطع، يعني نقدر نحن الامم نعمل ما نستحسنه ونعبر التقاطع كما نريد، ومافيش مخالفة!
طبعاً غلط! لأن الله زرع في كل البشر الضمير الذي هو قانون (ناموس) غير مكتوب يدركون من خلاله الصواب والخطأ، لذلك ترى في الامم الذين لم تصلهم كلمة الله اخلاقيات ومُثُل سامية يتصرفون بناءًا عليها في سريرتهم وعلانيتهم (كأن عندهم ناموس مكتوب)، وبرضه مافيش حد أحسن من حد، كما في حالة اليهود، من يعثر في واحدة يصير مجرماً في الكل. لذلك، رغم عدم وجود ناموس مكتوب، لكن تجد الضمائر "تسجل المخالفات" على اصحابها وتخبرهم بأنهم خطاة ومقصرين.
لاجل هذا، بعد ان يقول ان"الامم... هم ناموس لأنفسهم"ع١٤، نجده يستكمل في الآية التالية مباشرة ويبين الدور الذي يعمله هذا الناموس الداخلي معهم:"الّذينَ يُظهِرونَ عَمَلَ النّاموسِ مَكتوبًا في قُلوبهِمْ، شاهِدًا أيضًا ضَميرُهُمْ وأفكارُهُمْ فيما بَينَها مُشتَكيَةً أو مُحتَجَّةً" (رومية ٢: ١٥)، يعني الضمائر لا تعمل شيء إلا تسجيل "مخالفات". من امتى تسجيل المخالفات بيوصل للسماء؟!
لاحظ: "مشتكية" او "محتجة"... لو دي ناس رايحة السما هايقول عليهم "مشتكية" او 'محتجة" برضه؟
يبقى بعد كده، لما تيجي قدامك الآية: "هم ناموس لأنفسهم" افتكر اشارة المرور، وافتكر "مشتكية" و"محتجة" علشان تعرف انها
"مخالفات" وليست "مكافآت"
- لا لا لا.... انت بتقول كلام من دماغك!! 👀
طيب يا سيدي، لأجل زيادة التأكيد والتوضيح باختصار كده. شوف النقطة التالية.
++ تفصيلة تفسيرية في رومية ٢:
خلينا نسأل شوية اسئلة:
+ اين ورد هذا التعبير (أقصد "ناموس لأنفسهم")؟
في رسالة رومية اصحاح ٢.
+ وعما تتكلم رسالة رومية عموماً؟
عن الخلاص والتبرير بالإيمان.
+ يعني رسالة رومية مش بتتكلم عن الخلاص بالناموس؟
طبعاً لا وألف لا، دي بالعكس بتتكلم عن ان اللي عندهم الناموس المكتوب (اليهود) لا يتبررون بالناموس امام الله: "لأنَّهُ بأعمالِ النّاموسِ كُلُّ ذي جَسَدٍ لا يتَبَرَّرُ أمامَهُ. لأنَّ بالنّاموسِ مَعرِفَةَ الخَطيَّةِ." (رومية ٣: ٢٠)
ده كمان بيقول الأصعب من كده: "لأنَّ النّاموسَ يُنشِئُ غَضَبًا، إذ حَيثُ ليس ناموسٌ ليس أيضًا تعَدٍّ." (رومية ٤: ١٥)
إيه ده؟! غضب؟ يعني مش سلام وفرح ورضا من الله؟!
باقولك "غضب" تقول لي سلام وفرح! الناموس (المكتوب لليهود) كان وسيلة لتعريف الخطية. "لأن بالناموس معرفة (تعريف) الخطية" (رومية ٣: ٢٠)
يعني بالناموس تم اعلان أن الزنا خطية والسرقة خطية والشهوة خطية والكذب خطية وعبادة الأوثان خطية، والقتل خطية.
طيب ليه بقى بيقول ان "الامم.. هم ناموس لأنفسهم"؟ وطالما هذا الناموس مش هايخلصهم؟ يبقى فايدته ايه ان يكون لهم "ناموس لأنفسهم"؟
لكي يتم تعريفهم بالخطية هم أيضاً كما اليهود، لكن أولئك ناموسهم مكتوب في ألواح وصحائف بينما هؤلاء الأمم ناموسهم مكتوب في ضمائرهم في داخلهم ناموس يشهد ضدهم أنهم يرتكبون الخطية وبالتالي تحت الدينونة ومن الضروري توصيل هذه الرسالة لهم بكل وضوح وبدون أي مواربة أنهم يحتاجون للفداء والتبرير، فتكون لهم علاقة حقيقية مع الله.
#خبط_الحنطة
٢٥ أغسطس ٢٠١٨ - تاريخ النشر في فيسبوك
اقرأ أيضاً:
القياس الفاسد - العل الله تهمه الثيران؟
هم "ناموس لأنفسهم" - تعبير يُساء فهمه
«- ثامار ابنة من وأخت من؟ |||| نجم يمتاز عن نجم - تعبير يُساء فهمه -»

احب اشوف تعليقك.. أي راي او تعليق او سؤال، من فضلك اكتبه هنا وستجده منشوراً في اسرع وقت ممكن..