(متى ١١: ٢ - ٦)
"٢أَمَّا يُوحَنَّا فَلَمَّا سَمِعَ فِي السِّجْنِ بِأَعْمَالِ الْمَسِيحِ، أَرْسَلَ اثْنَيْنِ مِنْ تَلاَمِيذِهِ،٣وَقَالَ لَهُ:«أَنْتَ هُوَ الآتِي أَمْ نَنْتَظِرُ آخَرَ؟»٤فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمَا:«اذْهَبَا وَأَخْبِرَا يُوحَنَّا بِمَا تَسْمَعَانِ وَتَنْظُرَانِ:٥اَلْعُمْيُ يُبْصِرُونَ، وَالْعُرْجُ يَمْشُونَ، وَالْبُرْصُ يُطَهَّرُونَ، وَالصُّمُّ يَسْمَعُونَ، وَالْمَوْتَى يَقُومُونَ، وَالْمَسَاكِينُ يُبَشَّرُونَ.٦وَطُوبَى لِمَنْ لاَ يَعْثُرُ فِيَّ»."
![]() |
| خبط الحنطة - يوحنا المعمدان ومكافأة الأمناء |
(اقرأ أيضاً: من اليمين للشمال)
يوحنا: «أَنْتَ هُوَ الآتِي أَمْ نَنْتَظِرُ آخَرَ؟»
- معقول يا يوحنا، بعد كل هذه المدة والقرابة بينكما ولم تناقش معه هذا الموضوع من قبل؟
يوحنا: لم نتحدث أبداً في هذا الموضوع، صحيح أنا أعرفه ولم يفارقني إحساس قوي بأنه شخص متميز جداً، لكني لم اجرؤ على سؤاله أبداً. تعليمات خدمتي تلقيتها من الروح القدس مباشرة، أما يسوع فقد «رَأَيْتُ الرُّوحَ نَازِلاً مِثْلَ حَمَامَةٍ مِنَ السَّمَاءِ فَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ.٣٣وَأَنَا لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُهُ، لكِنَّ الَّذِي أَرْسَلَنِي لأُعَمِّدَ بِالْمَاءِ، ذَاكَ قَالَ لِي: الَّذِي تَرَى الرُّوحَ نَازِلاً وَمُسْتَقِرًّا عَلَيْهِ، فَهذَا هُوَ الَّذِي يُعَمِّدُ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ.٣٤وَأَنَا قَدْ رَأَيْتُ وَشَهِدْتُ أَنَّ هذَا هُوَ ابْنُ اللهِ» (يوحنا ١: ٣٢ – ٣٤).
- طيب أنت أدَّيْت الخدمة التي كلفت بها على أكمل وجه، أعددت الطريق أمام المسيا المخلص، وكانت رسالتك: "تُوبُوا، لأَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّماوَاتِ." (متى ٣: ٢)، وأيضاً: «هذَا هُوَ الَّذِي قُلْتُ عَنْهُ: إِنَّ الَّذِي يَأْتِي بَعْدِي صَارَ قُدَّامِي، لأَنَّهُ كَانَ قَبْلِي». (يوحنا ١: ١٥)، فما الذي يدفعك إلى تساؤل مثل هذا بعد كل هذا الوقت؟
يوحنا: بالمنطق كده، توقعت أن الخادم الأمين يكافأ مكافأة تعادل امانته، وانا لم أقصر في أداء خدمته حتى اليوم، حيث لم أقصر في أداء دوري التوبيخي لكل الشعب الخاطئ وأعلنت ان طريق التوبة تيسَّر لأن المسيح قادم ليفتح باب الخلاص لجميع التائبين، وحتى الملك هيرودس نفسه لم أجامله في الحق، لكن الغريب أن آل مآلي إلى السجن.. ترى هل فهمتُ صوت الروح القدس جيداً عندما كلفني بالرسالة؟ أم هل كانت خدمتي على غير هدى؟ هل كنت على صواب فيما فعلت؟ وإن كنت على صواب، فلماذا انتهى بي الأمر إلى السجن؟ هل هذه هي مكافأتي؟
- صحيح! لقد تذكرت الآن أرملة النبي التي صرخت لأليشع «إِنَّ عَبْدَكَ زَوْجِي قَدْ مَاتَ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ عَبْدَكَ كَانَ يَخَافُ الرَّبَّ. فَأَتَى الْمُرَابِي لِيَأْخُذَ وَلَدَيَّ لَهُ عَبْدَيْنِ». (٢ملوك ٤: ١)، فلماذا يسمح الله بمثل هذه الأمور لرجاله الأمناء؟
- ترى ماذا كان رد الرب يسوع على سؤالك؟
يوحنا: كان رده غريباً شوية علشان غير مباشر، لكنني فهمت قصده، قال: "٥اَلْعُمْيُ يُبْصِرُونَ، وَالْعُرْجُ يَمْشُونَ، وَالْبُرْصُ يُطَهَّرُونَ، وَالصُّمُّ يَسْمَعُونَ، وَالْمَوْتَى يَقُومُونَ، وَالْمَسَاكِينُ يُبَشَّرُونَ.٦وَطُوبَى لِمَنْ لاَ يَعْثُرُ فِيَّ».”، لقد كانت هذه كلها أعمال المسيا كما سبق وبشر به الأنبياء:
"وَيَسْمَعُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ الصُّمُّ أَقْوَالَ السِّفْرِ، وَتَنْظُرُ مِنَ الْقَتَامِ وَالظُّلْمَةِ عُيُونُ الْعُمْيِ،"(إشعياء ٢٩: ١٨)
"حِينَئِذٍ تَتَفَقَّحُ عُيُونُ الْعُمْيِ، وَآذَانُ الصُّمِّ تَتَفَتَّحُ."(إشعياء ٣٥: ٥)
"رُوحُ السَّيِّدِ الرَّبِّ عَلَيَّ، لأَنَّ الرَّبَّ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ، أَرْسَلَنِي لأَعْصِبَ مُنْكَسِرِي الْقَلْبِ، لأُنَادِيَ لِلْمَسْبِيِّينَ بِالْعِتْقِ، وَلِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاَقِ."(إشعياء ٦١: ١)
عندما سمعت ذلك تأكدت أنني لم اسعَ باطلاً.
- لكن ماذا عن سجنك وما يجره عليك؟ ماذا عن مكافأة خدمتك؟
يوحنا: يظهر انت مش واخد بالك ولم تدرك سر شبع النفس في الخدمة، لقد انار عينيَّ واكتشفت أنه بتأكُّدي أنه «هُوَ الَّذِي يَأْتِي بَعْدِي، الَّذِي صَارَ قُدَّامِي، الَّذِي لَسْتُ بِمُسْتَحِقّ أَنْ أَحُلَّ سُيُورَ حِذَائِهِ». (يوحنا ١: ٢٧)، وإن كنتُ قد نجحت في قيادة الناس للمسيح - وهذا هدف حياتي - فهذه هي مكافأتي وما أعظمها مكافأة! قليل من البشر من يستطيع القول انه حقق فعلاً أهداف حياته. نعم مكافأة الخادم الأمين كتابياً ليست كما يتصور البشر في أمان أو غنى أو راحة للجسد، لكن أن يرى حصاد خدمته يتحقق أمام عينيه فتشبع نفسه ويطيب خاطره، وهذا تماماً ما حدث مع السيد نفسه: "١٠إِنْ جَعَلَ نَفْسَهُ ذَبِيحَةَ إِثْمٍ يَرَى نَسْلاً تَطُولُ أَيَّامُهُ، وَمَسَرَّةُ الرَّبِّ بِيَدِهِ تَنْجَحُ.١١مِنْ تَعَبِ نَفْسِهِ يَرَى وَيَشْبَعُ." (إشعياء ٥٣: ١٠، ١١)، وهذا أيضاً ما أخبر به الرب تلاميذه: "الْحَاصِدُ يَأْخُذُ أُجْرَةً وَيَجْمَعُ ثَمَرًا لِلْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ، لِكَيْ يَفْرَحَ الزَّارِعُ وَالْحَاصِدُ مَعًا." (يوحنا ٤: ٣٦) [اقرأ ماذا قال الرب عن المعمدان تحديداً ولماذا]
بعد انتهاء إجابته لرسل يوحنا التفت الرب للجموع المحتشدة ليواصل التصادم مع أفكار البشر ويقلب كل توقعاتنا في الآيات التالية.▼▼
أكثر الأسئلة الشائعة:
١. لماذا أرسل يوحنا المعمدان تلاميذه من السجن يسألون يسوع "أنت هو الآتي أم ننتظر آخر"؟
يوحنا لم يشك في الرب يسوع، فقد رأى علامة ألوهيته وإرساليته أثناء المعمودية، لكن ربما أراد - بالأكثر - أن يطمئن تلاميذه ويوجه أنظارهم إلى يسوع نفسه، أو فلنقُل أن ينقل تبعيتهم للمسيح. كان يعرف أن دوره ينتهي عندما يظهر المسيح، فأرسلهم ليسمعوا من يسوع مباشرة.
٢. هل يعني جواب يسوع أنه لم يكن المسيح المنتظر الذي توقعه يوحنا؟
بالعكس، فقد أشار الرب يسوع إلى معجزاته (العميان يبصرون، العرج يمشون، البرص يطهرون، الصم يسمعون، الأموات يقومون، والمساكين يبشرون) ليؤكد أنه هو المسيح الذي تنبأ عنه العهد القديم، لكن ليس الملك السياسي القوي الذي توقعه البعض خطأً.
٣. ما هي "مكافأة الأمناء" التي يتحدث عنها المقال؟
المكافأة الحقيقية ليست الراحة أو النجاة من الاضطهاد، بل رؤية ثمر الخدمة وتتميم عمل الله، مهما تغيرت الظروف أو بدت الأمور مخيبة للآمال. يوحنا شبع لأنه رأى يسوع يعمل أعمال المسيح التي تنبأ بها القدماء، وهذا الشبع الروحي هو الجزاء الأعظم. يوحنا بقي أميناً في السجن، ويسوع شهد له بأنه "أعظم من ولدته امرأة".
٤. لماذا قال يسوع عن يوحنا "لكن الأصغر في ملكوت السماوات أعظم منه"؟
لأن يوحنا كان خاتمة الأنبياء في العهد القديم. أما الذين يقبلون إلى ملكوت الله بعد مجيء المسيح فيتمتعون بامتياز أعظم: رؤية ومعرفة واختبار النعمة الكاملة التي أحضرها الينا وأعلنها إبن الله الكلمة.
٥. كيف أستطيع أن أكون أميناً مثل يوحنا في أوقات الشك أو الضيق؟
ارفع نظرك عن الظروف الخارجية ووجهه نحو الرب، تذكر كل ما فعله الرب معك سابقاً. اطلب الشبع الروحي (رؤية الناس يأتون إلى المسيح) وليس الراحة الجسدية. وركز على الرسالة وليس على ما يحيط بك وبها من ظروف. وثق أن الأمانة في الضيق لها مكافأة عظيمة عند الرب.

احب اشوف تعليقك.. أي راي او تعليق او سؤال، من فضلك اكتبه هنا وستجده منشوراً في اسرع وقت ممكن..