-->

لماذا ولد يسوع من عذراء: السبب وراء الميلاد العذراوي (مترجم*)

 سأل أحدهم مذيع التلفزيون لاري كينغ، أشهر محاوِر في عصره، عمّن يودّ استضافته في برنامجه لو استطاع اختيار أي شخص من التاريخ. فجاء رده سريعاً: «يسوع المسيح… أودّ أن أسأله إن كان قد وُلد فعلاً من عذراء. إن الإجابة عن هذا السؤال ستحدّد التاريخ بالنسبة لي».

كان كينغ محقاً. فإن كان يسوع الناصري قد وُلد من عذراء، فإن ذلك سيحدّد التاريخ لا بالنسبة إلى لاري فقط، بل بالنسبة لنا جميعاً.

وجهان، الرب يسوع في الركن الأيمن العلوي، وأسد في الركن الأيسر السفلي على خلفية من السحب تشير إلى السماء، اشارة إلى طبيعتي المسيح الإلهية والبشرية
خبط الحنطة - السبب وراء الميلاد العذراوي

لماذا ولد يسوع من عذراء؟ لماذا يهمّ الأمر؟

لاهوتياً، أرى على الأقل سببين يجعلان الميلاد العذراوي مهماً:

أولاً: إنها تجعل من الممكن أن يكون يسوع إلهاً كاملاً وإنساناً كاملاً في آنٍ واحد، وهو اعلان كتابي أساسي عنه. ويقول اللاهوتيون إن الميلاد العذراوي يعني وجود تأثير مشترك بشري وإلهي في ميلاد يسوع، فبشريته الكاملة واضحة من حقيقة ولادته من أمّ بشرية، وألوهيته الكاملة واضحة من حقيقة الحَبَل به في رحم مريم بقوة الروح القدس.

ثانياً: الولادة العذراوية تجعل من الممكن أن يولد يسوع بلا خطية أصلية. جميع البشر الآخرين ورثوا طبيعة أخلاقية فاسدة بفضل أبينا الأول آدم. أمّا يسوع، فبما أنه لم يكن له أبٌ بشري، فقد انقطع نسله من آدم جزئياً. كما أن الحَبَل به بالروح القدس منع انتقال الخطية من مريم أيضاً.

كيف نعرف ذلك؟ تابع (لوقا ١: ٣٥) بتدقيق: «فأجاب الملاك وقال لها [مريم]: الروح القدس يحلّ عليك، وقوة العليّ تظلّلك. فلذلك أيضاً [أي كنتيجة مباشرة لعمل الروح القدس هذا] القدوس [أي النقي أخلاقياً أو بلا خطية] المولود منك يُدعى ابن الله». وكما يشير اللاهوتيون، يربط لوقا تحديداً بين الحَبَل بالروح القدس وبين قداسة يسوع، أي نقاوته الأخلاقية.

وقال اللاهوتي جون فريم: «لو كان [يسوع] قد وُلد من والدين بشريين، لكان من الصعب جداً تصوّر كيف كان من الممكن أن يخلو من ذنب خطية آدم ويصير رأساً جديداً للجنس البشري. وكان سيبدو مجرد عمل اعتباطي من الله أن يُولَد يسوع بدون طبيعة خاطئة. ومع ذلك فإن خلو يسوع من الخطية، بوصفه الرأس الجديد للجنس البشري وبوصفه حمل الله الكفّاري، هو أمرٌ حاسم تماماً لخلاصنا» (رومية ٥: ١٨–١٩؛ ٢كورنثوس ٥: ٢١؛ عبرانيين ٤: ١٥، ٧: ٢٦؛ ١بطرس ٢: ٢٢–٢٤).

قصة الميلاد العذراوي في الكتاب المقدس

بعض النقّاد يرون أن الميلاد العذراوي في الكتاب المقدس ليس سوى قصة اخترعها المسيحيون بعد سنوات طويلة من موت يسوع لرفع مكانته. غير أن الأدلة تناقض هذا الادعاء. في الواقع، التقارير عن الولادة العذراوية مبكرة جداً — في الحقيقة، خلال الجيل الأول من المسيحيين. (اقرأ: آباء قبل نيقية والثالوث وأزلية الإبن)

كُتِب إنجيلا متّى ولوقا بعد حياة يسوع بوقت قصير — فمتّى خلال ١٢ إلى ١٥ سنة، ولوقا خلال أقل من ثلاثين سنة. وتحتوي روايتاهما عن ميلاد يسوع على أوجه تشابه واختلاف في آنٍ واحد، مما يدلّ على أنهما كانا يستندان إلى مصادر معلومات أقدم ومستقلة كل منهما عن الآخر. (اقرأ سلسلة موثوقية الأناجيل التاريخية)

وعندما ندرس عدد المرات التي يُذكر فيها مريم ويوسف في كل إنجيل، نجد أن رواية لوقا تقوم أساساً على منظور مريم — بل ربما قابل لوقا مريم نفسها أو أصدقاءها قبل كتابة إنجيله. فعلى سبيل المثال، "يوَنَّا وسُوسّنَّة" المذكورتان في (لوقا ٨: ٣ و٢٤: ١٠)، كانتا بلا شك تعرفان أمّ يسوع.

أما متّى، فروايته تقوم على منظور يوسف. وعلى الرغم من أن يوسف يبدو أنه توفي قبل بدء خدمة يسوع العلنية، فمن المحتمل أنه نقل قصته إلى أولاده — ونحن نعلم أن متّى ويعقوب، أخا يسوع غير الشقيق، كانا من القادة الأوائل للكنيسة في أورشليم. ومن المنطقي أن يكون متّى قد سمع منظور يوسف لقصة الميلاد من خلال يعقوب.

وعلى أي حال، فإن قصة ألوهية يسوع والميلاد العذراوي كانت سابقة عن كلا الإنجيلين متّى ولوقا، مما يعني أنها لم تكن أسطورة لاحقة. ووفقاً لمتّى، فقد تنبأ النبي إشعياء بالميلاد العذراوي في الكتاب المقدس قبل وقوعها بنحو سبعمائة سنة (انظر إشعياء ٧: ١٤).

لماذا هو مهمّ لنا؟

إن الطبيعة المزدوجة ليسوع — إنسانيته وألوهيته — مهمة لك ولي. فبفضل إنسانيته — أي حقيقة دخوله الجسدي إلى عالمنا في صباح الميلاد — يستطيع أن يتفاعل مع حالتنا، وهذا ما قاله (يوحنا ١: ١٤): «والكلمة صار جسداً وحلّ بيننا».

لقد اختبر يسوع كيف هي العيشة جسدياً وعاطفياً على كوكبنا، ولذلك حين نقدّم له مشكلاتنا وهمومنا وتحدياتنا، يستطيع أن يتعاطف معنا شخصياً. وتقول (عبرانيين ٤: ١٥): «لأن ليس لنا رئيس كهنة غير قادر أن يرثي لضعفاتنا، بل مجرَّب في كل شيء مثلنا بلا خطية».

وبسبب ألوهية يسوع، يستطيع أن يمنحنا حكمة فائقة للطبيعة، وأن يقدّم لنا قوة الله لمساعدتنا، وأن يصنع معجزات وعجائب عظيمة، وأن يفتح أبواب السماء لكل من يتبعه بوصفه الذبيحة الكاملة التي ماتت عوضاً عنا من أجل خطيتنا. (اقرأ: مجمع نيقية وتوضيح ألوهية المسيح)

#خبط_الحنطة

*مقتبس بتصرّف من كتاب "القضية عيد الميلاد: صحفي يحقق في هوية الطفل في المذود"، لي ستروبل.

تعليقات