درس قائد المئة عند الصليب:
"وَأَمَّا قَائِدُ الْمِئَةِ وَالَّذِينَ مَعَهُ يَحْرُسُونَ يَسُوعَ فَلَمَّا رَأَوْا الزَّلْزَلَةَ وَمَا كَانَ، خَافُوا جِدًّا وَقَالُوا: «حَقًّا كَانَ هذَا ابْنَ اللهِ!»." (متى ٢٧: ٥٤)
![]() |
| خبط الحنطة - نماذج من عند الصليب |
رجال وثنيون ما يقومون به في لحظتها هو مهنتهم ومهمتهم المعتادة: الحرب، تعودوا على القتل والعنف والتعذيب، وتعاملوا في غالبية حياتهم مع عينات مثل هذين اللصين ومثل باراباس، لذلك لم تأخذهم بالمصلوبين شفقة ولا رحمة.
لو رجعنا للوراء قليلاً في احداث اليوم نجد أن هؤلاء الجنود احتفلوا بيسوع على طريقتهم الخاصة وعاملوه بمعاملة المجرمين المذنبين المحكوم عليهم بالإعدام:
"٢٧فَأَخَذَ عَسْكَرُ الْوَالِي يَسُوعَ إِلَى دَارِ الْوِلاَيَةِ وَجَمَعُوا عَلَيْهِ كُلَّ الْكَتِيبَةِ،٢٨فَعَرَّوْهُ وَأَلْبَسُوهُ رِدَاءً قِرْمِزِيًّا ،٢٩وَضَفَرُوا إِكْلِيلاً مِنْ شَوْكٍ وَوَضَعُوهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَقَصَبَةً فِي يَمِينِهِ. وَكَانُوا يَجْثُونَ قُدَّامَهُ وَيَسْتَهْزِئُونَ بِهِ قَائِلِينَ: «السَّلاَمُ يَا مَلِكَ الْيَهُودِ!»٣٠وَبَصَقُوا عَلَيْهِ، وَأَخَذُوا الْقَصَبَةَ وَضَرَبُوهُ عَلَى رَأْسِهِ.٣١وَبَعْدَ مَا اسْتَهْزَأُوا بِهِ، نَزَعُوا عَنْهُ الرِّدَاءَ وَأَلْبَسُوهُ ثِيَابَهُ، وَمَضَوْا بِهِ لِلصَّلْبِ." (متى ٢٧: ٢٧ – ٣١)
الفرق بين اليهود وقائد المئة: الأحكام المسبقة مقابل الاستعداد
إجراءات الصلب كلها قاموا بها كما ينبغي عليهم القيام. يعرفون كل تفصيلة ويقومون بها بدون تردد، بل يبدو عليهم انهم يحاولون امتاع أنفسهم بتفاصيل الأحداث (التمثيلية اللعبة في دار الولاية – القرعة على ثياب السجين – الخمر الموجود لتسليتهم). لم يأتوا بقناعة مسبقة كما فعل اليهود، لا مع ولا ضد هذا السجين، ولم يأتوا بأيديولوجية معينة يتعاملون بها مع هؤلاء السجناء، اللهم إلا إن اعتبرنا ان احتقارهم العنصري لهذا الشعب المحتل المتمرد هو نوع من الأيديولوجية.
خلونا لا ننسى أيضاً أن الوثنيين بسبب اعتقادهم بتعدد الآلهة لم يكن لديهم مانع أن يصدقوا ان لله إبناً حتى وإن لم يروا إبناً لله من قبل، وها هو بيلاطس بسبب خلفيته هذه يسمع الكلام التالي ويرتعب:
"٧أَجَابَهُ الْيَهُودُ: «لَنَا نَامُوسٌ، وَحَسَبَ نَامُوسِنَا يَجِبُ أَنْ يَمُوتَ، لأَنَّهُ جَعَلَ نَفْسَهُ ابْنَ اللهِ».٨فَلَمَّا سَمِعَ بِيلاَطُسُ هذَا الْقَوْلَ ازْدَادَ خَوْفًا.٩فَدَخَلَ أَيْضًا إِلَى دَارِ الْوِلاَيَةِ وَقَالَ لِيَسُوعَ: «مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟». وَأَمَّا يَسُوعُ فَلَمْ يُعْطِهِ جَوَابًا." (يوحنا ١٩: ٧ – ٩)
لذلك - وعلى النقيض من اليهود - لم يكن صعباً على قائد المئة عند الصليب ولا على جنوده أن يصدقوا أن هذا الشخص هو "ابن الله" بعد أن رأوا كل ما حدث بل وخرجوا بانطباع أن مثل هذه الأحداث لا يمكن ان تكون إلا دلالة على غضب السماء مما حدث على الأرض.
اعتراف قائد المئة هذا وجنوده هو مثال حي على استعداد الكثيرين لأن يعمل الله فيهم لأنهم لم يُصَلِّبوا رقابهم ويفرضوا قناعات معينة، لكن أبدوا استعداداً كاملاً لتقبل ما يأمر به الرب.
- هذا ما عمله قائد المئة عند الصليب.
- هذا ما عمله ٣٠٠٠ من الحاضرين في يوم الخمسين الذين "لَمَّا سَمِعُوا نُخِسُوا فِي قُلُوبِهِمْ، وَقَالُوا لِبُطْرُسَ وَلِسَائِرَ الرُّسُلِ: «مَاذَا نَصْنَعُ أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِخْوَةُ؟»" (أعمال ٢: ٣٧)
- وهذا ما عمله الخصي الحبشي:
"وَفِيمَا هُمَا سَائِرَانِ فِي الطَّرِيقِ أَقْبَلاَ عَلَى مَاءٍ، فَقَالَ الْخَصِيُّ: «هُوَذَا مَاءٌ. مَاذَا يَمْنَعُ أَنْ أَعْتَمِدَ؟»" (أعمال ٨: ٣٦)
- وهذا ما عمله كرنيليوس وهو قائد مئة روماني آخر:
"٥وَالآنَ أَرْسِلْ إِلَى يَافَا رِجَالاً وَاسْتَدْعِ سِمْعَانَ الْمُلَقَّبَ بُطْرُسَ.٦........ هُوَ يَقُولُ لَكَ مَاذَا يَنْبَغِي أَنْ تَفْعَلَ».٧فَلَمَّا انْطَلَقَ الْمَلاَكُ ........، نَادَى اثْنَيْنِ مِنْ خُدَّامِهِ، وَعَسْكَرِيًّا تَقِيًّا .........،٨وَأَخْبَرَهُمْ بِكُلِّ شَيْءٍ وَأَرْسَلَهُمْ إِلَى يَافَا." (أعمال ١٠: ٥ – ٨)
- بولس نفسه عندما حكى اختباره عبَّر عن مرونة وطواعية كبيرة منه كنتيجة لملاقاة الرب له:
"مِنْ ثَمَّ أَيُّهَا الْمَلِكُ أَغْرِيبَاسُ لَمْ أَكُنْ مُعَانِدًا لِلرُّؤْيَا السَّمَاوِيَّةِ" (أعمال ٢٦: ١٩)
اعلم أن الرب ليس مضطراً أن يجارينا في قناعاتنا، بل علينا نحن أن نخضع لكلمته.
#خبط_الحنطة
اقرأ أيضاً: افراد في الطريق إلى الصليب.
اقرأ باقي السلسلة:
- الجزء الأول - المجتازون
- الجزء الثاني - رؤساء الكهنة والكتبة والشيوخ
- الجزء الثالث - اللصان
- الجزء الرابع - قائد المئة والجنود
← للنسخة الشاملة الكاملة اضغط هنا
أسئلة شائعة حول قائد المئة والجنود الرومان
من هم قائد المئة والجنود الرومان في هذا المشهد؟
جنود رومان وثنيون محترفون في الإعدام والتعذيب. هم الذين استهزأوا بيسوع، وضعوا عليه إكليل الشوك، وبصقوا عليه، ثم صلبوه.
ما الذي ميّز قائد المئة والجنود عن اليهود؟
لم يأتوا باعتقاد مسبق قوي ضد يسوع (كما فعل رؤساء الكهنة). بل كانوا منفتحين نسبياً، رغم وحشيتهم، فلم يُصَلِّبوا رقابهم.
كيف تحول الجنود الرومان من الاستهزاء إلى الإيمان؟
بعدما رأوا الزلزلة والظلام وكل ما حدث، خافوا جداً وقالوا: «حقاً كان هذا ابن الله!». لم تكن قناعاتهم السابقة صلبة، فاستجابوا للدليل.
ما هو الدرس الروحي الأهم من قائد المئة والجنود؟
الله يستطيع أن يعمل في أي شخص ليس لديه رقبة صلبة ولا قناعات مسبقة متحجرة. الاستعداد لقبول الحق أهم من الخلفية أو الماضي.

احب اشوف تعليقك.. أي راي او تعليق او سؤال، من فضلك اكتبه هنا وستجده منشوراً في اسرع وقت ممكن..