-->

النظارة السوداء

"أجابوا وقالوا لهُ: «في الخطايا وُلِدتَ أنتَ بجُملَتِكَ، وأنتَ تُعَلِّمُنا!». فأخرَجوهُ خارِجًا." (يو ٩: ٣٤)

العينان والأنف فقط من وجه رجل شكله قبيح وينظر بريبة وغضب بطرف عينه
خبط الحنطة - النظارة السوداء

عمرك سمعت رسالة من الله اليك على فم واحد لكن طَلَّعت في الشخص "القطط الفطسانة"؟

+ هذا رجل عامي بسيط، كيف يمكن أن يتكلم الله من خلاله؟!

+ هذا ليس من الاكليروس أو ليس خريج كلية لاهوت محترمة، كيف يمكن أن اسمع له؟!

+ هو انت مش عارف هو من اي عائلة وما هو تاريخه وتاريخ عائلته؟ عاوزني انا اسمع من ده؟!!

+ يا عم شوف عيشته ملخبطة ازاي، كان حتى عِرِف يِعَدِّل نفسه شوية!

+ يا راجل! ده حتى صوته "مسرسع" بيعصبني لما اسمعه.

+ هو "مسهوك" كده ليه؟

+ كيف يكون خادم لله وصوته عالي ويصرخ أثناء العظة؟!!

اليس هذا ما قاله الفريسيون - في الشاهد أعلاه - للرجل المولود اعمى بعدما أبصر؟!

الرجل لديه اختبار حي شهادة عملية عن معجزة اجراها الرب له

فأبصر من خلالها الضوء الذي لم يره من قبل، فقام شيوخ اليهود الفريسيون بالتحقيق في الموضوع مستجوبين الرجل مرتين كما استجوبوا أبويه والمحيطين به ليتأكدوا أن هذا هو بالحقيقة من كان أعمى وأصبح يبصر، وشهد الرجل باختباره بل استعان بمنطق بسيط يفهمه اي صاحب عقل يفكر، أن معجزة حقيقية حصلت ولابد أن من أجراها هو من الله (يو ٩: ٣٠ - ٣٣)،

لكن رغم كل هذا

بحث القادة "العميان" عن عوائق يضعونها أمام أعينهم لكيلا يبصروا الحقيقة الجلية.

أحد هذه العوائق هو رأيهم في شخص الرجل الشاهد نفسه والذي كان اعمى، ورأيهم هذا عبروا عنه في كلامهم للرجل في آية تأملنا، لقد تناسوا عمداً كل الحقائق الواضحة وتفكروا فقط أن هذا الرجل مليء بالعيوب والخطايا، ولأجل هذا لا يصح أن ينصتوا للمنطق الذي يتكلم به لكيلا يقتنعوا. (لا ننسى مفهوم التلاميذ في سؤالهم عن نفس الشيء، أنه لابد أن هناك خطية في الرجل أو أبويه لذلك ولد اعمى).

 (انقر هنا لتتابعنا)

والحقيقة أن البحث عن خطايا ونقائص وعيوب من يقدمون لنا رسالة الله أمر معتاد ويتكرر كثيراً، هذا هو الرب يسوع نفسه الذي قالوا فيه: "أليس هذا هو النَّجّارَ ابنَ مَريَمَ، وأخو يعقوبَ ويوسي ويَهوذا وسِمعانَ؟ أوَلَيسَتْ أخَواتُهُ ههنا عِندَنا؟». فكانوا يَعثُرونَ بهِ." (مر ٦: ٣)، كما أنهم ظلوا على هذه الحال حتى وهو على الصليب: "ليَنزِلِ الآنَ المَسيحُ مَلِكُ إسرائيلَ عن الصَّليبِ، لنَرَى ونؤمِنَ!». واللَّذانِ صُلِبا معهُ كانا يُعَيِّرانِهِ." (مر ١٥: ٣٢) فمنعوا عن أنفسهم بركة الايمان به والخلاص بواسطته.

لكن الله - وضد هذا المنطق - تعمد في حكمته الأزلية أن يرسل لنا إبنه في قاع المجتمع وقمة التواضع وأن يكون المسيا المتألم بدلاً من المنتظر المتمجد، كما صمم أن يرسل الينا كلمته ليس من خلال حكماء هذا الدهر والفلاسفة وعظام المفكرين "بل اختارَ اللهُ جُهّالَ العالَمِ ليُخزيَ الحُكَماءَ. واختارَ اللهُ ضُعَفاءَ العالَمِ ليُخزيَ الأقوياءَ. واختارَ اللهُ أدنياءَ العالَمِ والمُزدَرَى وغَيرَ المَوْجودِ ليُبطِلَ المَوْجودَ،" (١كور ١: ٢٧ - ٢٨)

فلننظر الى "محتوى" الرسالة الذي يرسله الروح القدس بكل جلاء الى عقولنا وقلوبنا ولا نترك ابليس يضخم ضعف الآنية التي تحمل هذه الرسالة لتصبح عقبة في طريق قبولنا لها.

#خبط_الحنطة

١١ يوليو ٢٠١٩ – تاريخ النشر في فيسبوك.

اقرأ ايضا:

الله يعينك علينا يا أخي

الكارت الأصفر

أعلنتها للأطفال

أرخبس

تعليقات