صداقة يوناثان وداود واحدة من أجمل علاقات الصداقة الشخصية التي لم تكن فقط صداقة العمر بل امتدت الى ما بعد العمر في الجيل التالي بعد حياة كليهما.
![]() |
| خبط الحنطة - يوناثان الأمير المتنازل. |
+ اكثر ما نبر عنه الوحي في هذه الصداقة أمران جمعا بين الصديق وصديقه:
١- المحبة
٢- العهد
"وكانَ لَمّا فرَغَ مِنَ الكلامِ مع شاوُلَ أنَّ نَفسَ يوناثانَ تعَلَّقَتْ بنَفسِ داوُدَ، وأحَبَّهُ يوناثانُ كنَفسِهِ. … وقَطَعَ يوناثانُ وداوُدُ عَهدًا لأنَّهُ أحَبَّهُ كنَفسِهِ." (١صم ١٨: ١ , ٣)
(اقرأ أيضاً: محب ألزق من الأخ)
+ المحبة والعهد بقيا حتى بعد موت يوناثان.
- لم تزعج يوناثان إدراك حقيقة انه لن يكون الملك القادم بل داود (رغم انه كان ولي العهد في ذلك الوقت)، فلقد أدرك يوناثان ان هذه إرادة الله، وعلى العكس من أبيه شاول عرف انه لا يمكنه مقاومة إرادة الله.
«لا تخَفْ لأنَّ يَدَ شاوُلَ أبي لا تجِدُكَ، وأنتَ تملِكُ علَى إسرائيلَ، وأنا أكونُ لكَ ثانيًا. وشاوُلُ أبي أيضًا يَعلَمُ ذلكَ»." (١صم ٢٣: ١٧)
- ولم تنتج هذه الحقيقة التي كانت جلية في داخل يوناثان الغيرة القاتلة التي كم سببت من مآسي وانفصام عرى العلاقات وحتى جرائم، ذلك لان يوناثان "أحَبَّهُ كنَفسِهِ." (١صم ١٨: ٣).
- داود أيضاً لم يسئ استغلال هذه الصداقة أبداً، والمرة الوحيدة التي طلب فيها داود من يوناثان خدمة بحق هذه الصداقة كانت عندما طلب منه جس نبض ابيه الملك شاول ليعرف ماذا يبيت الرجل في قلبه من جهة داود. (١صم ٢٠: ١٧ - ٤٢).
- لم يذكر لنا الوحي الا القليل جداً من المرات التي التقى فيها الصديقان، لكن خيط الصداقة يتغلغل خلال كل احداث القصة العامة لحياة داود، وربما الملفت للنظر بالأكثر في هذه القصة هو الأحداث التي كانت فيها الصداقة حاضرة رغم غياب الصديق:
أ. ففي الحادثة المشار إليها سالفاً لم يكن داود موجودًا ومع هذا دفع يوناثان غيبته ودافع عنه أمام أبيه شاول مما عرض حياته هو شخصياً للخطر من أجل هذه الصداقة.
ب. ولا ننسى أن داود ظل وفياً لصديقه حتى بعد أن غَيَّبَ الموت الصديق، ونعلم كيف انه أحسن الى مفيبوشث المتبقي من أولاد يوناثان من اجل عهد الصداقة بينهما.
- داود أيضاً - رغم انه ملك ممسوح - لم يسمح لطموح شرير الى المُلك ان يسيء لصديقه ولي العهد ولا لأبيه الملك القائم، بل كان ينتظر توقيتات الله ولم يستعجلها أبداً.
(اقرأ أيضاً: من البدء كانت العلاقات)
+ الخلاصة:
١. المحبة كانت الرابط الرئيسي لهذه العلاقة والصداقة بين داود ويوناثان.
٢. لم يكتفِ الصديقان بالمحبة لكنهما كمّلاها بالعهد بينهما والوفاء لهذا العهد حتى بعد الموت.
كما كان الحال مع الجد الاكبر ابراهيم (اقرأ ابراهيم الامير الزاهد)، وإن كانت "المحبة" مشاعر قلبية معرضة للتذبذب لان هذه هي طبيعة المشاعر، لكن العهد نتاج العقول الواعية ولا يسقط العهد بتغير ظروف الحياة او نتيجة لأي تذبذب في المشاعر، العهد يظل ثابتاً مكيناً والارتباط بالعهد يضمن ثبات العلاقة مهما حدث.
[يليق ان نذكر هنا أن الزواج علاقة يضمن استمرارها "العهد" وليس المشاعر التي يمكن ان تتغير. "الرَّبَّ هو الشّاهِدُ بَينَكَ وبَينَ امرأةِ شَبابِكَ الّتي أنتَ غَدَرتَ بها، وهي قَرينَتُكَ وامرأةُ عَهدِكَ." (ملا ٢: ١٤)، حتى علاقتنا مع الله هي علاقة "عهد" ولا تعتمد على المشاعر (تك ١٧: ١١، تث ٤: ٢٣، يش ٧: ١٥، ار ٢٢: ٩، حز ١٦: ٨، عب ٩: ١٥)]
٣. يوناثان ضمن لإسمه امتداداً ولنسله خيراً بخضوعه لإرادة الله الواضحة في كل من حياته وحياة صديقه، وما كان ممكنا ان يحصّل هذا الخير لو أنه حارب الصديق في مقاومة لإرادة الله وفي محاولة لنيل مُلك واضح انه زائل ولا سبيل للحفاظ عليه.
كم نخسر كثيراً عندما نُقَطّع اواصر علاقات جميلة بسبب اطماع زائلة نتشبث بها ولا نرغب في التنازل عنها.
#خبط_الحنطة
٤ نوفمبر ٢٠٢١ – تاريخ النشر في فيسبوك.
اقرأ أيضاً:
١١طريقة تظهري بها الاحترام لزوجك - الله يعينك علينا يا أخي - الكارت الأصفر - تعالوا نفهم: ثامار.. ابنة من وأخت من؟

احب اشوف تعليقك.. أي راي او تعليق او سؤال، من فضلك اكتبه هنا وستجده منشوراً في اسرع وقت ممكن..