(ارجع من فضلك لنص الحوار الدائر في الصور المرفقة بآخر هذا المقال).
طيب خليني اتفق معاكم مؤقتاً أن اليفاز التيماني صاحب أيوب كان "كلامه حماقه وجانبه الصواب" (اقتباس) ومش فاهم الرب كويس، وعلشان كده قال: "لأَنَّهُ هُوَ يَجْرَحُ وَيَعْصِبُ. يَسْحَقُ وَيَدَاهُ تَشْفِيَانِ." (أي ٥: ١٨)، طيب تقول ايه بقى في كلام أيوب نفسه: "لأَنَّ سِهَامَ الْقَدِيرِ فِيَّ وَحُمَتَهَا شَارِبَةٌ رُوحِي. أَهْوَالُ اللهِ مُصْطَفَّةٌ ضِدِّي." (أي ٦: ٤)؟ وهل إشعياء كمان كان "يتكلم بالحماقة وجانبه الصواب" وهو يقول عن الرب "وَيَضْرِبُ الرَّبُّ مِصْرَ ضَارِبًا فَشَافِيًا، فَيَرْجِعُونَ إِلَى الرَّبِّ فَيَسْتَجِيبُ لَهُمْ وَيَشْفِيهِمْ." (اش ١٩: ٢٢)؟
![]() |
| خبط الحنطة - معاناة محيرة لأنها غير مبررة |
وتقولوا ايه في موسى رجل الله، هل هو كمان كان مش فاهم وهو بيقول: "٧لأَنَّنَا قَدْ فَنِينَا بِسَخَطِكَ وَبِغَضَبِكَ ارْتَعَبْنَا...... ١٥فَرِّحْنَا كَالأَيَّامِ الَّتِي فِيهَا أَذْلَلْتَنَا، كَالسِّنِينِ الَّتِي رَأَيْنَا فِيهَا شَرًّا." (مز ٩٠: ٧، ١٥)
بلاش اليفاز وموسى، نقول ايه في الرب نفسه وهو بيقول على لسان إرميا النبي: "لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: «هأَنَذَا رَامٍ مِنْ مِقْلاَعٍ سُكَّانَ الأَرْضِ هذِهِ الْمَرَّةَ، وَأُضَيِّقُ عَلَيْهِمْ لِكَيْ يَشْعُرُوا»." (ار ١٠: ١٨)؟
انا بقى من "أصحاب العناية الإلهية والسلطان" وأقول ان نقطة ضعف هذا البوست هي في التعبيرين:
"مش منطقي"
و"التزام الله الأخلاقي" (مقتبس من الحوار)
وكأن أحدنا أقدر على معرفة التزام الله الأخلاقي أكثر من الله نفسه، وعلى المعرفة عن كل تفاصيل حياة المتألِّم وما خفي من ظروف محيطة به (الظاهر منها والخفي) أكثر من الله نفسه، وعلى معرفة الماضي والحاضر والمستقبل أكثر من الله نفسه.
طيب، إذا كان "المنطق" يستطيع تفسير كل شيء، فمن فضلك استخدم "منطقك" في الدفاع عن "التزام الله الأخلاقي" أمام أسرة صغيرة ترى طفلها الصغير الذي لم يتعلم الكلام بعد وهو يعاني من السرطان. أو إن كان ممكناً خلي "منطقك" يدافع عن "التزام الله الأخلاقي" - برضه – أمام زوجة شابة وأطفال صغار فقدوا عائلهم الشاب في حادث سيارة.
سفر أيوب كله يدور حول فكرة رئيسية واحدة: الألم الغير مبرر، يعني الذي لا يفسره "منطق"، أيوب نفسه حاول أن يفهم لكنه لم يفهم، أما عن أصحاب أيوب فعفواً انا أختلف مع أي رأي يقول بأن كلامهم كان خطأ على وجه الإطلاق، الحقيقة أن كلام أصحاب أيوب كان بـ"منطق" الحكمة البشرية والخبرة البشرية، ومشكلتهم كانت في التطبيق الخاطئ ل"منطقهم" وخبرتهم على حالة أيوب في محاولة منهم لتفسيرها في الوقت الذي فيه تُبَيِّن لنا الأصحاحات الأولى من السفر أن أموراً أخرى جرت "في الغيب" لم يعلمها لا أيوب ولا أصحابه (اقرأ الموضوع بالتفصيل في: الله والشر.. الجدلية اللانهائية). ومع الأسف، نفس خطأ أصحاب أيوب يقع فيه كل من يحاول إخضاع وتفسير كل تصرفات الله بـ"منطق" يصيب ويخطئ:
- البعض يوقع اللوم على المتألم كما في حالة أصدقاء أيوب من نحو صديقهم.
- والبعض يحاول إيقاع اللوم على الله نفسه، كما نرى حالات كثيرة حولنا.
- لكن أيضاً البعض – كما في حالتنا هنا – تكون محاولته دفاعاً عن الله وعما اسماه المجادل هنا "التزام الله الأخلاقي".
نقطة في محيطات:
عفواً، لماذا الإصرار على وضع أنفسنا في موضع القاضي الذي يجب أن يبت في القضية ويصدر حكماً؟ "منطق" البشر كلهم من آدم حتى آخر واحد في الخليقة مقارنة بعلم الله وحكمته ومعرفته الغير محدودة هو نقطة ماء واحدة مقارنة بمحيطات الأرض الخمسة، وما يجري من محاولات "مَنْطَقة" كل شيء يشبه تماماً محاولة استيعاب "المحيطات كلها" في "نقطة".
لماذا نحاول اخضاع الله لمنطقنا وفي سبيل ذلك نتضارب مع آيات واضحة وصريحة في الكتاب المقدس؟
لماذا نستغرب أن تكون النتيجة الحتمية عندئذ هي الطعن في آيات الكتاب لأننا لم نستطع إخضاعها لـ"منطقنا"؟!
(اقرأ أيضاً: إله العهد القديم وإله العهد الجديد)
بدلاً من هذا، اليس الأفضل أن نقر بأن لله حكمته وسلطانه وأعمال عنايته التي تفوق "منطقنا" والتي يصح أن نسلم امامها ساكتين؟ أليس هذا التسليم أو الاستسلام هو ما فعله أيوب نفسه بعد ان تعلم الدرس «قَدْ عَلِمْتُ (أو تعلمت) أَنَّكَ تَسْتَطِيعُ كُلَّ شَيْءٍ، وَلاَ يَعْسُرُ عَلَيْكَ أَمْرٌ.٣فَمَنْ ذَا الَّذِي يُخْفِي الْقَضَاءَ بِلاَ مَعْرِفَةٍ (انتفى "المنطق")؟ وَلكِنِّي قَدْ نَطَقْتُ بِمَا (لَمْ أَفْهَمْ). بِعَجَائِبَ فَوْقِي (لَمْ أَعْرِفْهَا).......... لِذلِكَ أَرْفُضُ وَأَنْدَمُ فِي التُّرَابِ وَالرَّمَادِ» (أي ٤٢: ٢، ٣، ٦).
يعني إيه؟
يعني أعمل مثل أيوب بعد أن تعلم الدرس، أبطل شغل العلماء والعارفين ببواطن الأمور، وآتي أمام الرب بكل اتضاع وإقرار بالجهل، وأقول له: ان "منطقي" يعجز عن فهمك، ما أستطيع فهمه أشكرك عليه وافهمه، وما لا أستطيع فهمه سأكتفي بإعلان ثقتي في صلاحك اللامتناهي و"عنايتك الإلهية" الأبوية و"سلطانك" الفائق على كل شيء، وأسلم لك الكل، وإن كنت ترى فيَّ شيء يحتاج لتقويم، ها أنا أتوب متضعاً قدامك.
(*) هذا رد على حوار شاركت فيه (آراء الطرف المردود عليه موجودة في الصور أسفله).
![]() |
| خبط الحنطة - العناية الإلهية وسلطان الله، شخص يدافع عن الله باستماتة. |
![]() |
| خبط الحنطة - العناية الإلهية وسلطان الله، حجة التزام الله الأخلاقي |
٢١ نوفمبر ٢٠١٧ – تاريخ النشر في فيسبوك
اقرأ أيضاً:
عندما نسأل: لماذا يا رب لماذا؟



احب اشوف تعليقك.. أي راي او تعليق او سؤال، من فضلك اكتبه هنا وستجده منشوراً في اسرع وقت ممكن..