-->

أسباب فشل الزواج: مين السبب؟!!

زوجان يجلسان متجاورين أمام طرف ثالث ويوجه كل منهما أصبع الاتهام تجاه الآخر.
خبط الحنطة - مشكلات الزواج من السبب فيها؟

اسمع وأقرأ كثيراً من اللوم للناس وللظروف وللعادات والتقاليد وربما لقوانين الأحوال الشخصية كسبب في تعاسة زيجات كثيرة، كما ان أقباطاً كثيرين يلومون الكنيسة إذ يريدون الطلاق ولا أحد يعطيهم ما يريدون.. والموضوع أصبح مزعجاً جداً... لكن بيني وبينكم كده، عاوزين تعرفوا من هو - في رأيي - السبب الحقيقي لهذه التعاسة؟ تعال اقولك!

+ للزوج والزوجة:

- هل تذكر اليوم الذي وضعت فيه أهم شرط لاختيار زوجة المستقبل هو أن تكون رائعة الجمال أو أن تكون من أهل مهنة معينة أو من عائلة ذات مستوى معين دون النظر إلى أي اعتبار آخر؟ لقد كان ذلك اليوم - دون أن تدري - فاتحة أيام تعاستك.

- هل تذكرين عندما طلبتِ من زوج المستقبل أن "يتاقلك" بالذهب مع غض طرفك عن مشاكل في أصله وأخلاقه؟ وقتها كنتِ تكتبين اول سطر في قصة حياتك الكئيبة التي تشكين منها الآن.

- هل تذكر اليوم الذي أغفلت فيه عيوباً قاتلة في "زوجة المستقبل" أو انسباء المستقبل وصوَّرَتْ لك نفسُك أنك قادر على ترويض هذه العيوب أو التعايش معها؟ لقد كنت ساعتها تجلب لنفسك بنفسك الشقاء وتعب القلب.

- يوم أن خضعتي لإغراءات مركز وجاه وأموال عريس الغفلة أو ضغوط الأسرة للقبول بمن لا تستريحين له، كان هذا بداية المنحدر الذي تنزلقين عليه الآن.

- عندما تصورتَ (أو تصورتِ) أن حياة زوجية سوية يمكن أن تبدأ وتستمر دون وجود ايمان حقيقي في قلب كليكما وعلاقة زوجية يكون الله محورها، تلك كانت ساعة الصفر في "سكة اللي يروح مايرجعش"، فالإيمان في الزواج هو صمام الأمان الأهم والأبقى لضمان تماسك الأسرة.

ما سبق هي فقط أمثلة من أخطاء في اختيار الشريك، ويقع فيها كثيرون.

- اليوم الذي ادخلتَ (أو ادخلتِ) أفراد عائلتك في تفاصيل حياتك وبيتك وعلاقتك مع زوجتك (زوجك) كان يوم شؤم آذن بفشل هذه الزيجة.

- عندما غضضتَ الطرف عن الوصايا التي وُجِّهَت اليك اثناء الفرح (أو صلاة الاكليل) وتعاملت معها وكأنها جزء من موسيقى تصويرية أو تلك المؤثرات الصوتية الإضافية لزوم شكليات الفرح والزفة، عندها كنت تترك ابليس يضع اول "إسفين" في علاقتك الزوجية قبل أن تبدأ، وها أنت تكرر نفس الخطأ بإغفال كل ما يتكرر على مسامعك منها كأن "ندهتك النداهة".

(اقرأ أيضاً: صاحب العلية وتقديم البيت لله)

- اليوم الذي فتحت فيه الباب - بخُطرك - لطرف ثالث بأن يدخل بديلاً عن شريكك، أو حتى مجرد أن تطلعت اليه على أنه أفضل من شريكك على أي وجه (حتى لو في خيالك)، كان ذلك اليوم هو بداية المتاعب التي جلبتها لنفسك بنفسك.

- لقد خلخلتَ لَبِنات بناء بيتك يوم سربتَ اسرار بيتك لأهلك وحين أعطيت لهم الحق أن يملوا عليك ما تفعل في كل كبيرة وصغيرة.

- اليوم الذي نظر ايكما فيه إلى الزواج على أنه:

"تجربة تحتمل النجاح أو الفشل"

بدلاً من:

"مسألة حياة أو موت"

كان في الحقيقة بداية السقوط في الهاوية، وهو هكذا لكل الزيجات الفاشلة أو التي في الطريق الى الفشل. ان التعامل مع الزواج وكأنه مشروع قابل للتجربة والخطأ ويمكن التراجع عنه في أي وقت هو - بدون أدنى شك - أحد أسباب فشل الزواج.


 (انقر هنا لتتابعنا)

+ للآباء والأمهات:

- وانت ايها الأب الذي تشفق الآن على ابنك لزواجه البائس، قل لي أي حلم رومانسي هذا الذي صور لك أن ابنك الذي رآك سنين طويلة تتجاهل أمه أو تهينها أو تخونها أمام عينيه (مهما كانت مبرراتك لنفسك حينها)، كيف يمكن لشاب كهذا أن ينجح في تحقيق علاقة زوجية سليمة بعد كل ما رآه وتعلمه وتطبع عليه؟!

- وأنتِ أيتها الام الرؤوم وانا اراكِ تبكين دماً اشفاقاً على ابنتك الغالية حيث ترينها تعاني زواجاً تعيساً، كيف صور لكِ عقلك الواعي أن ابنتك التي - أمام ناظريها - كنت تقللين من هيبة ابيها كزوج وكأب وكرب أسرة (مهما كانت مبرراتك لنفسك)، كيف يمكن لبنت - بهذه الخلفية - أن تصنع حياة متزنة وسعيدة مع زوج تحترمه وتقدره؟

- اليوم الذي رفعتما فيه للبنت كارت بلانش "لو زعلك أو داسلك على طرف بيت ابوكي مفتوح" كنتما تساهمان في تمزيق علاقتها بزوجها وتساعدانها على اختيار "الحل السهل".

خليك فاكر
📌 قد لا يُعجَب البعض بهذه الحقيقة، لكن التعامل مع الزواج وكأنه مشروع قابل للتجربة والخطأ ويمكن التراجع عنه في أي وقت هو - بدون أدنى شك - أحد أسباب فشل الزواج.

 + حقيقة نحتاج أن ندركها ونعترف بها:

إن الزواج - شئنا أم أبينا - هو "مشروع مشترك"، في الحقيقة هو المشروع الوحيد الذي لو اي طرف فيه فاخر بأنه وحده السبب في نجاح المشروع يكون كاذباً، كما أن من يلقي بملامة فشل المشروع على الطرف الآخر وحده، هذا أيضاً يخدع نفسه.

تخلَّ وتخلي عن تعليق مسؤولية فشلك على شماعة "الآخر"، توقف (وتوقفي) عن الاستماع الى هؤلاء الذين يعزفون لك مراثي التعاطف والشفقة والتشجيع ويحرضونك على التمسك "بحقوقك المهضومة" (يا حرام!) أو اوهام المساواة والندية الزائفة، واستمع (استمعي) ولو لمرة واحدة الى من يواجهونك بتقصيرات عندك او بعيوب في شخصيتك، عيوب تحملها شريكك كثيراً لأنك لست ملاكاً بجناحين، وربما آن الأوان أن تقدِّر فيه احتماله لك كل هذه السنين بدلاً من تبني حالة الشفقة على النفس والتحريض التي ادمنتَها. ليواجه كل طرف نفسه بمسؤوليته عن اختياره أولاً ثم عما وصل إليه حال زواجه بعد هذه السنين لكي يتمكن من الإمساك بطرف خيط الحل لأنه مازال في يدك.

خليك فاكر، نجاح أو فشل الزواج هو مسؤولية الزوج والزوجة معاً، بيتك كان ومازال وسيظل مسؤوليتك تماماً كما هو مسؤولية شريك حياتك،  فليتحمل كل منكما مسؤوليته إن كان عنده أدنى قدر من الإحساس بالمسؤولية. 

٢٢ أغسطس ٢٠١٩ – تاريخ النشر في فيسبوك.

 اقرأ أيضاً:

من البدء كانت العلاقات

١١ طريقة تظهرين بها الاحترام لزوجك.

قانون حبة الحنطة.

الكارت الأصفر.

تعليقات