![]() |
| خبط الحنطة - من خرم المفتاح |
تخيل لو أنك حبيس داخل غرفة صغيرة ولا مجال لك لرؤية ما هو خارجها الا من خلال خرم المفتاح في أحد الابواب أو خلال شق صغير في الحائط، وتظل رؤيتك لما هو بالخارج محصورة بهذا المجال الضيق جداً، لكن فجأة ينفتح لك باب كامل لتصبح قادراً ليس على الرؤية الكاملة فقط لكن على الخروج إلى البراح والاستمتاع بالهواء النقي والنور والحرية، ومع هذا تجد البعض مازالوا واقفين في الداخل ينظرون من الشق (او من خرم المفتاح)، والغريبة ان الذين اكتشفوا الباب المفتوح ظلوا يصفقون لأولئك الذين في الداخل ويمدحون مثابرتهم على النظر من خرم المفتاح.
تخيلت الصورة الكوميدية-المأساوية؟
تعال على أرض الواقع:
اخونا أصدر إفادة أو بياناً في محاولة منه لتصحيح مفهومنا عن تعليمه بخصوص #الصوفية وما يسمى #لاهوت_المحبة_الحر، ملخص البيان أنه:
"أسيء فهمه لأنه - حسب قوله - يؤمن أنه لا خلاص إلا بالمسيح لكن هناك طرق مختلفة لمعرفة الله"
صححوا لي لو انا غلطان، اليس كلام أخينا هذا يتناقض بشكل لا يحتمل اللبس مع ما يعلمه لنا الروح القدس في أول رسالة العبرانيين:
"اللهُ، بَعدَ ما كلَّمَ الآباءَ بالأنبياءِ قَديمًا، بأنواعٍ وطُرُقٍ كثيرَةٍ، كلَّمَنا في هذِهِ الأيّامِ الأخيرَةِ في ابنِهِ، الّذي جَعَلهُ وارِثًا لكُلِّ شَيءٍ، الّذي بهِ أيضًا عَمِلَ العالَمينَ،" (عب ١: ١ - ٢)
لاحظ التعبير هنا "كلم الآباء" و"كلمنا" أي أنه لا يتكلم هنا عن "الخلاص" فقط، بل يتكلم حتى عن "إعلان معرفة"، أي أن الله أعطانا في المسيح المعرفة الكاملة التي تتضاءل وتضمحل بجوارها أي "محاولات" أخرى للمعرفة. أي أن الله فتح لنا الباب على مصراعيه لكي نعرفه ونتعرف به ويكون لنا علاقة حقيقية معه ناهيك عن الخلاص الذي نناله.
هل من المنطقي والمقبول (روحياً أو حتى فكرياً) أن نظل نمتدح الذين مازالوا ينظرون من "خرم المفتاح" بعد أن أصبح لدينا باباً مفتوحاً على مصراعيه ليس فقط لننظر إلى "ظِلُّ الأُمورِ العَتيدَةِ" (كو ٢: ١٧) أو "أشباهِ الحَقيقيَّةِ" (عب ٩: ٢٤) بل صار لنا "ثِقَةٌ بالدُّخول إلَى «الأقداسِ» بدَمِ يَسوعَ،" (عب ١٠: ١٩)؟!
وهل يمكن أن يتصور عاقل أي جدوى من الاستمرار في اختلاس النظر من ثقب الباب؟ الا تشفق على مثل هؤلاء لما يضيعونه من وقت وجهد في استراق النظر هذا الذي لا طائل من ورائه؟
أليس الأجدى هو أن ندعوهم إلى أن ينضموا الينا ويخرجوا من الباب المفتوح فيتمتعوا بالمعرفة في مقياسها الصحيح والخلاص الذي نتكلم عنه!!
#خبط_الحنطة
١٦ فبراير ٢٠٢٠ – تاريخ النشر في فيسبوك.
اقرأ ايضاً:

احب اشوف تعليقك.. أي راي او تعليق او سؤال، من فضلك اكتبه هنا وستجده منشوراً في اسرع وقت ممكن..