قضية مهمه جداً من وجهة نظر الرسول بولس ويبدو انها كانت مثار جدال في ذلك الوقت، ألا وهي قضية "الاعتراف برسوليته" أي أنه رسول للمسيح لا يختلف في ذلك عن غيره من سائر الرسل الآخرين، لذلك يبدأ صانع الخيام رسالته إلى أهل غلاطية بموضوع هذه القضية:
"فَإِذْ عَلِمَ بِالنِّعْمَةِ الْمُعْطَاةِ لِي يَعْقُوبُ وَصَفَا وَيُوحَنَّا، الْمُعْتَبَرُونَ أَنَّهُمْ أَعْمِدَةٌ، أَعْطَوْنِي وَبَرْنَابَا يَمِينَ الشَّرِكَةِ لِنَكُونَ نَحْنُ لِلأُمَمِ، وَأَمَّا هُمْ فَلِلْخِتَانِ." (غل ٢: ٩)
لاحظ هنا أن بولس في خضم هذا الجدال القائم بخصوص رسوليته يشير إلى ثلاثة هو نفسه اعتبرهم "أعمدة" الكنيسة يعقوب وصفا (بطرس) ويوحنا، ويؤكد أن هؤلاء الثلاثة "أعطوه يمين الشركة"، يعني اعترفوا برسوليته أو بالبلدي كده ختموا "شهادة اعتماد" أنه رسول نظيرهم قدام باقي الكنيسة، وطبقاً لأقواله، هو لم يكن يبحث عن مثل هذا الاعتماد، لكن بديهي أنه مادام حصل عليه يبقى حاجة كويسة.
![]() |
| خبط الحنطة - الحق كل الحق ولا شيء غير الحق |
بمنطقنا البشري، انا لو في مكان بولس في هذا الموقف سأبحث عن كل ما يرضي هؤلاء "الأعمدة" وافعله، لكن المفاجأة أنه بعدها بأعداد قليلة من نفس الرسالة نجد بولس يفعل عكس ما نتصور تماماً ويصطدم - إن جاز التعبير – ببطرس في موقف كان بطرس فيه مخطئاً حسبما رأى بولس، ولم يسمح الرسول بولس لمشاعره بأن توجهه في اتجاه غير صحيح، ولم يحابِ لوجه الرسول بطرس أخيه وشريكه في خدمة المسيح، ولم يقل لنفسه "دعه وشأنه.. إنها وجهات نظر"، بل حتى لم يؤجل هذه المواجهة إلى أن يكون بطرس "خلواً من جمع" بل مواجهة "قُدَّامَ الْجَمِيعِ" (غل ٢: ١٤)
"١١وَلكِنْ لَمَّا أَتَى بُطْرُسُ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ قَاوَمْتُهُ مُواجَهَةً، لأَنَّهُ كَانَ مَلُومًا...... ١٤لَمَّا رَأَيْتُ أَنَّهُمْ لاَ يَسْلُكُونَ بِاسْتِقَامَةٍ حَسَبَ حَقِّ الإِنْجِيلِ، قُلْتُ لِبُطْرُسَ قُدَّامَ الْجَمِيعِ...." (غل ٢: ١١ – ١٤)
اعتبروا كلامي هذا "مساءلة" (مش "مسألة") لكل من يتهاون عن مواجهة أي صاحب تعليمٍ خاطئٍ متحججاً بكثير من الحجج الواهية لكي ينأى بنفسه عن التصريح برأيه لرد المخطئ "عن ضلال طريقه" (يع ٥: ٢٠).
#خبط_الحنطة
١٩ فبراير ٢٠٢٠ – تاريخ النشر في فيسبوك.
اقرأ أيضاً:

احب اشوف تعليقك.. أي راي او تعليق او سؤال، من فضلك اكتبه هنا وستجده منشوراً في اسرع وقت ممكن..