اقرأ ٢صموئيل ١٣: ١ - ٢٢
رغم أن الفكر الكتابي واللاهوتي في عموم الكتاب كله يؤكد على المبدأ الهام: أن "الجميعُ زاغوا وفَسَدوا مَعًا. ليس مَنْ يَعمَلُ صَلاحًا ليس ولا واحِدٌ." (رومية ٣: ١٢)، ورغم ورود حوادث تحكي عما يسمى "زنا محارم" - مثل ابنتي لوط في تكوين ١٩ - إلا أن صموئيل الثاني ١٣ يحكي إحدى الحوادث الغريبة والفريدة في العهد القديم والتي تثير تساؤلاً مهماً عما يبدو تناقضاً تفرضه لغة النص والتعبيرات المستخدمة فيه.
(اقرأ أيضاً: تعالوا نفهم - نجم يمتاز عن نجم)
![]() |
| خبط الحنطة - ثامار وأمنون |
++ لاحظ معي في قصة ثامار وأمنون:
- أمنون: المغتصِب يقول عن ثامار المغتصَبة "أختي" (٢صموئيل ١٣: ٦، ٢صموئيل ١٣: ١١)
- ثامار: تخاطب امنون مغتصبها "اخي" (٢صموئيل ١٣: ١٢)
- كاتب الوحي: يقول عن ثامار "بيت امنون أخيها" (٢صموئيل ١٣: ٨)، كما يشير إلى ثامار وكأنها من "بنات الملك العذارى" (٢صموئيل ١٣: ١٨).
- أبشالوم (أخو ثامار): يخاطب أخته مشيراً إلى أخيه المغتصِب أمنون على أنه "أمنون اخوكِ.. أخوكِ هو" (٢صموئيل ١٣: ٢٠).
(اقرأ أيضاً: تعالوا نفهم - هل قدم يفتاح ابنته محرقة؟)
لكن ما يثير الاستغراب بالأكثر هو أننا نتفاجأ بثامار - في محاولة منها لدفع امنون عنها - تطالبه بأن "كلِّمِ المَلِكَ لأنَّهُ لا يَمنَعُني مِنكَ»." (٢صموئيل ١٣: ١٣)، وهذا الكلام غريب إذ كيف يمكن أن يوافق الملك على زواج بين أخ واخته الأمر الذي هو محظور طبقاً للناموس؟!!
وهنا طبعاً نجد بعض الشراح يبررون هذا التناقض بتخمينات مختلفة:
- انه ربما يكون للملك صلاحية تجاوز حكم الناموس باستثناء خاص، وربما هذا ما تصورته ثامار. أو
- ربما كان للعائلة المالكة ككل إستثناء خاص من تطبيق حكم الناموس على افرادها.
هذه بعض الاحتمالات طبقاً لما توصلت اليه تصورات أولئك المفسرين، لكن تصوري الشخصي ان هذه تبريرات غير منطقية ولا أراها مقبولة طالما كان لدينا بدائل أخرى مقبولة.
++ ثامار أخت أبشالوم.. لكن هل هي ابنة داود؟
تعالوا نفهم! فلننظر للأمر من زوايا أخرى، لابد ان القارئ المدقق يتوقف عند ملاحظات ملفتة للنظر:
١- لم يرد نص واضح صريح في أي مكان في الكتاب المقدس يقول تحديداً وبالحرف أن ثامار ابنة داود، أبداً لم يحدث!
٢- القِ من فضلك نظرة على التالي:
"وجَرَى بَعدَ ذلكَ أنَّهُ كانَ لأبشالومَ بنِ داوُدَ أُختٌ جَميلَةٌ اسمُها ثامارُ، فأحَبَّها أمنونُ بنُ داوُدَ." (٢صموئيل ١٣: ١)
هل لاحظت؟
كاتب الوحي في هذا النص يقول 'أبشالوم بن داود" و"أمنون بن داود"، لكنه لم يقل أبداً "ثامار بنت داود"، عوضاً عن هذا ينسب ثامار لأبشالوم فقط فيقول "كان لأبشالوم بن داود أخت جميلة".
٣- لاحظ أيضاً التعبير التالي على لسان أمنون نفسه مخاطباً يوناداب إبن عمه وصديق السوء:
"فقالَ لهُ أمنونُ: «إنّي أُحِبُّ ثامارَ أُختَ أبشالومَ أخي»." (٢صموئيل ١٣: ٤)
ملاحظين "اللفة"؟ ودنك منين يا جحا!! هنا امنون يشير مرة أخرى إلى أن "ثامار اخت أبشالوم أخي"، طيب لماذا لم يقل "ثامار أختي" كما في مرات أخرى؟!
+ النتيجة: لماذا يصف النص ثامار دائمًا كـ«أخت أبشالوم»؟
أن "ثامار اخت ابشالوم".... هذا أمر مؤكد.
لكن:
هل ثامار بنت داود؟
وهل ثامار اخت امنون؟
هذا أمر فيه شك..
طيب، كيف يكون هذا؟
+ كيف تكون ثامار اخت أبشالوم لكن ليست أخت امنون ولا ابنة داود؟
بسيطة!
أبشالوم وثامار أمهما اسمها معكة بنت تلماي ملك جشور (أممية)، أبشالوم هو ابن داود من معكة وثالث أبنائه، وتمت ولادته في "حبرون" في وقت مبكر من حياة داود، ايام أن كان ملكاً على يهوذا فقط (٢صموئيل ٣: ٢، ٣)، أما ثامار فهي على الارجح ابنة معكة من زواج سابق، لذلك ثامار هي اخت أبشالوم من الأم معكة لكنها ليست ابنة بيولوجية لداود. وفي الغالب انضمت ثامار الصغيرة مع امها لبلاط داود منذ ذلك الوقت المبكر، وأصبحت ربيبة داود وكانت له كإبنة وكأخت لبقية أبنائه الذين نشأت معهم. (وجدت داود رجلاً حسب قلبي، عبارة مفهومة غلط)
هذا يفسر لنا كثيراً من التعبيرات الغريبة في النص، صفة "الأخت" التي اسبغتها على نفسها والتي ناداها بها أمنون نفسه، وحتى كاتب سفر اخبار الايام الاول في حديثه عن أبناء داود اعتبر ان "ثامارُ هي أُختُهُمْ." (١أخبار ٣: ٩). وهذا ما قاله أحد الرابيين اليهود من القرن الثاني قبل الميلاد. (أنظر الصورة المرفقة لسكرين شوت من قاموس "كالمت" Calmet للكتاب المقدس).
![]() |
| خبط الحنطة- سكرين شوت من قاموس "كالمت" Calmet للكتاب المقدس. |
#خبط_الحنطة
٢٥ فبراير ٢٠٢٢ – تاريخ النشر في فيسبوك.
اقرأ أيضاً:
أمثلة علاقاتية - يوناثان الأمير المتنازل
معلومة أو خيال - عمر اسحاق عند تقديمه محرقة
معلومة أو خيال - بيت لحم أم الناصرة؟ طفل أم صبي؟
أسئلة شائعة حول ثامار أخت أبشالوم
(اضغط على السؤال لقراءة الإجابة)
من هي ثامار في الكتاب المقدس؟
ثامار هي الأخت الجميلة لأبشالوم، التي اغتصبها أمنون. وهي الشخصية الرئيسية في الحادثة المأساوية المذكورة في ٢ صموئيل ١٣.
هل ثامار ابنة داود؟
النص لا يقول صراحة أبداً أنها "بنت داود". كاتب الوحي ينسبها دائماً إلى أبشالوم فقط ("أخت أبشالوم")، مما يشير إلى أنها ليست ابنة داود بيولوجياً.
لماذا كان أمنون وثامار وأبشالوم ينادون بعضهم "أخي" و"أختي"؟
لأن ثامار كانت أخت أبشالوم من الأم (معكة)، وتربت في قصر داود، فأصبحت تعتبر أختاً لأبناء داود بالتربية والمعاشرة، حتى لو لم تكن أختهم بيولوجياً.
ما هو السبب الرئيسي للحادثة المأساوية مع أمنون؟
الشهوة الجسدية الشديدة لدى أمنون، مدعومة بمشورة يوناداب الشريرة، مما أدى إلى جريمة اغتصاب بشعة داخل العائلة المالكة.
لماذا لم يقل النص صراحة "ثامار بنت داود"؟
لأنها على الأرجح لم تكن ابنة داود بيولوجياً. كانت ابنة معكة من زواج سابق، ثم انضمت إلى بيت داود مع أمها وأصبحت تعيش كجزء من العائلة.


احب اشوف تعليقك.. أي راي او تعليق او سؤال، من فضلك اكتبه هنا وستجده منشوراً في اسرع وقت ممكن..