"الّذي إذ كانَ في صورَةِ اللهِ، لَمْ يَحسِبْ خُلسَةً أنْ يكونَ مُعادِلًا للهِ. لكنهُ (أخلَى) نَفسَهُ، آخِذًا صورَةَ عَبدٍ، صائرًا في شِبهِ النّاسِ." (في ٢: ٦ - ٧)
كلنا كمسيحيين قبلنا فكرة "الإخلاء" رغم عدم قدرتنا واقعياً على تصورها بالكامل لأنها تسمو فوق محدودية قدراتنا العقلية، أن يقبل الله أن يخفي لاهوته بكل جلاله وسلطانه وغناه وقدرته خلف حجاب الناسوت بكل ضعفه ومحدوديته، هذا أمر عظيم جداً إلى الحد الذي اسماه الوحي المقدس "بالسر"، "وبالإجماعِ عظيمٌ هو سِرُّ التَّقوَى: اللهُ ظَهَرَ في الجَسَدِ" (١تم ٣: ١٦).
![]() |
| خبط الحنطة - ائتمنهم على نفسه |
وفي هذا السياق يليق ان نتذكر مثلاً:
- كيف أن نساءً "كثيراتٌ كُنَّ يَخدِمنَهُ مِنْ أموالِهِنَّ." (لو ٨ : ٣).
- كما انه والرهط المتحرك معه كان لديهم صندوقاً للتبرعات يعتمدون عليه في النفقة، ذاك الذي كان يحتفظ به يهوذا الاسخريوطي.
- ولا يغيب عن اذهاننا احتياجه للدعم النفسي والتشجيع الذي طلبه من اصدقائه مرافقيه "أهكذا ما قَدَرتُمْ أنْ تسهَروا مَعي ساعَةً واحِدَةً؟" (مت ٢٦ : ٤٠)
لكن الملفت للنظر أن الرب يسوع قيل عنه "لكن يَسوعَ لَمْ يأتَمِنهُمْ علَى نَفسِهِ، لأنَّهُ كانَ يَعرِفُ الجميعَ." (يو ٢: ٢٤)، وهو هنا لم يقصد هؤلاء المقربين بل تلك الجموع المحيطة به والتي تبعته إما إعجاباً أو انجذاباً، أو طمعاً في مصلحة لشفاء جسد أو في عشوة سمك فاخرة تسكت بطنه الجائعة لبضع ساعات قبل أن يجوع ثانية. ومثل هذه النوعية من البشر لم يكن ممكناً أن يأتمنهم الرب على نفسه، وقد أثبتوا صحة إدراكه لدواخلهم لأن من هؤلاء كثيرين، وقت أن جد الجد، صرخوا ضده طالبين "اصلبه.. اصلبه".
وفي البشارة بالإنجيل عموماً نرى أن الرب له من يأتمنهم على نفسه، بل إن السائد في تعاملات الله مع البشر هي أنها في غالبيتها من خلال البشر، رغم أنه استخدم ملائكة في مرات عديدة وتكلم بنفسه بشكل أو آخر في مرات اخرى.
وفي خضم تذكرنا لأحداث الميلاد لابد ان يشغل أذهاننا تلك الثقة الغريبة التي وضعها خالق الأكوان وصاحب السلطان في مخلوقات بشرية ضعيفة محدودة ليأتمنهم على نفسه حرفياً، تعالوا نتخيل مع بعض أن يعتمد هذا الجسد الضعيف للطفل الصغير كغيره من الاطفال على آخرين في كل شؤونه، هذا قمة الثقة الإلهية في هذه المخلوقات البشرية.
تعالوا سوياً نرى في قصة الميلاد من هؤلاء الذين ائتمنهم على نفسه؟ وفيم ائتمنهم؟ وهل كانوا أهلاً للأمانة أم لا؟، وبالترتيب التالي:
(١) العذراء القديسة مريم والمهمة الانتحارية
(٢) يوسف النجار الجندي المجهول
(٣) أسرة النبلاء والفارس الملكي صارخ البرية
(٤) صانعو الملوك لا يقتلون الأطفال
(٥) السمات التي ميزتهم ليأتمنهم
٣٠ ديسمبر ٢٠٢١ – تاريخ النشر في فيسبوك.
اقرأ أيضاً:

احب اشوف تعليقك.. أي راي او تعليق او سؤال، من فضلك اكتبه هنا وستجده منشوراً في اسرع وقت ممكن..