"خُبْزَنَا كَفَافَنَا أَعْطِنَا الْيَوْمَ." متى ٦: ١١
![]() |
| خبط الحنطة - خبزنا كفافنا |
طلبات الصلاة الربانية الستة:
في وسط الظروف الاقتصادية التي نمر بها اليوم يليق بنا أن نعود لنتأمل في هذه الطلبة من طلبات الصلاة الربانية، والصلاة الربانية عموماً فيها الثلاثة طلبات الأولى تخص الله نفسه حتى ان كانت تؤثر فينا بشكل أو آخر وإلا ما كان الرب قد علمنا أن نصليها:
- ليتقدس اسمك
- ليأتي ملكوتك
- لتكن مشيئتك
والثلاث طلبات التاليات تختص بنا مباشرةً نحن المصلين:
- خبزنا كفافنا أعطنا اليوم
- اغفر لنا ذنوبنا
- لا تدخلنا في تجربة
خبزنا كفافنا أعطنا اليوم
هي الأولى من المجموعة الأخيرة، وكما هو واضح تختص بكافة احتياجاتنا المادية المعبر عنها هنا بالتعبير "خبزنا".
خبزنا كفافنا.. لماذا اليوم فقط؟
نلاحظ هنا التعبير "كفافنا" الذي يبدو أننا لا نستوعبه جيداً بسبب مشكلة استيعابنا للغة العربية في هذه السنوات الأخيرة.
عمركم سمعتم عن اللي "عايش على الكفاف"؟ يعني اللي عايش يوم بيومه، يادوب مكفي نفسه، لا يبيت جائع لكنه لا يتوفر لديه ما يدخره للغد.. هذا هو "الكفاف" في اللغة:
معنى "الكفاف من الرّزق": ما كان قدْر الحاجة دون زيادة أو نُقصان.
ببساطة الرب لا يعلمنا في هذه الصلاة أن نطلب احلام وطموحات لغنى ووفرة وما يكفي ايامنا والسنين القادمة، لا يعلمنا أن نطلب منه "تأمين المستقبل" برصيد حلو في البنك أو بشقتين تمليك واحدة ليك وواحدة يتجوز فيها الولد بعد أن يكبر ويتخرج، لا يقر لنا أن نطلب أن الثلاجة والفريزر وغرفة الخزين يكونوا مليانين بما يكفي الست شهور القادمة، لكن ان تكون طلباتنا من الرب هي أن يسدد فقط احتياجاتنا يوم بيوم وبس. (هل تذكر الارملة التي ألقت كل ما عندها في الخزانة؟)
(هنا لا يصح ذكر إرميا وما قاله له الرب: "وأنتَ فهل تطلُبُ لنَفسِكَ أُمورًا عظيمَةً؟ لا تطلُبُ!..." (إرميا ٤٥: ٥)، لأن الكلام كان مرتبطاً بظرف تاريخي مختلف).
ابراهيم مثال حي لهذا النوع من الرضا
هنا يصح ذكر إبراهيم الذي طبقاً للثروة والعبيد الذين كان يملكهم كان يعد "بيل جيتس" زمانه، ورغم ذلك انظر ماذا قال عنه الوحي:
"بالإيمانِ تغَرَّبَ في أرضِ المَوْعِدِ كأنَّها غَريبَةٌ، ساكِنًا في خيامٍ مع إسحاقَ ويعقوبَ الوارِثَينِ معهُ لهذا المَوْعِدِ عَينِهِ." (عبرانيين ١١: ٩)
هل تظن ان إبراهيم لم يكن لديه الإمكانية لبناء قصر فخم يستقر فيه ويعيش "سلطان زمانه"؟ بلى كان يمكنه ذلك، لكنه لم يفعل، ولم يقيد نفسه لأحجار وممتلكات أرضية زائلة، بل كان يعيش في خيمة مثله مثل أي بدوي رحال يبحث عن الكلأ لأكل مواشيه، اليوم هنا وغداً في مكان آخر.
لماذا؟
"لأنَّهُ كانَ يَنتَظِرُ المدينةَ الّتي لها الأساساتُ، الّتي صانِعُها وبارِئُها اللهُ." (عبرانيين ١١: ١٠)
فليكن شعارنا: خبزنا كفافنا.. اليوم فقط..
ومن أجل هذا يوصينا الرب بشفتيه الطاهرتين:
"فلا تهتَمّوا للغَدِ، لأنَّ الغَدَ يَهتَمُّ بما لنَفسِهِ. يَكفي اليومَ شَرُّهُ." (متى ٦: ٣٤)
والرسول بولس يقول:
"لأنَّنا لَمْ نَدخُلِ العالَمَ بشَيءٍ، وواضِحٌ أنَّنا لا نَقدِرُ أنْ نَخرُجَ مِنهُ بشَيءٍ. فإنْ كانَ لنا قوتٌ وكِسوَةٌ، فلنَكتَفِ بهِما. وأمّا الّذينَ يُريدونَ أنْ يكونوا أغنياءَ، فيَسقُطونَ في تجرِبَةٍ وفَخٍّ وشَهَواتٍ كثيرَةٍ غَبيَّةٍ ومُضِرَّةٍ، تُغَرِّقُ النّاسَ في العَطَبِ والهَلاكِ." (١تيموثاوس ٦: ٧ - ٩). (اقرأ أيضاً: قلبه ثابت ممكن)
#خبط_الحنطة
١٧ أكتوبر ٢٠١٩ – تاريخ النشر في فيسبوك
اقرأ أيضاً:
مشكلتك لها حل - الوصفة الإلهية للأزمة الاقتصادية
أسئلة شائعة حول "خبزنا كفافنا"
(اضغط على السؤال لقراءة الإجابة)
ما معنى "خبزنا كفافنا أعطنا اليوم"؟
يعني اطلب فقط ما يكفي احتياجاتك اليومية دون زيادة أو نقصان، دون التفكير في تخزين للغد أو القلق على المستقبل.
لماذا يصعب علينا أن نطلب "كفافنا" فقط؟
لأننا نريد أماناً مادياً وتخزيناً للمستقبل، ونخشى الغد، رغم أن الرب يعلمنا أن نثق فيه يوماً بيوماً.
ما هو مثال إبراهيم في هذا الموضوع؟
رغم غناه الكبير، عاش في خيام كغريب، لم يبنِ قصوراً أو يخزن للمستقبل، بل كان ينتظر المدينة التي لها الأساسات.
هل طلب "كفاف اليوم" يعني عدم العمل أو الادخار؟
لا. يعني الثقة في الله يوماً فيوماً، والعمل باجتهاد دون القلق على الغد أو الطمع في الثراء.
ما أهم درس نستفيده من "خبزنا كفافنا"؟
الحياة بالكفاف هي مهمة صعبة، لكنها طريق الثقة الحقيقية بالله. القلق على الغد يسرق منا سلام اليوم.

احب اشوف تعليقك.. أي راي او تعليق او سؤال، من فضلك اكتبه هنا وستجده منشوراً في اسرع وقت ممكن..