مقدمة تاريخية عن الميتافيزيقا:
معلش احتملوني كام سطر في مقدمة تاريخية سخيفة ودمها تقيل شوية، لكن بعدها نرجع تاني نتكلم عربي من بتاعنا العادي ده.
![]() |
| خبط الحنطة - الميتافيزيقا والمعجزة |
واحد اسمه أندرونيكوس الرودسي Andronicus of Rhodes في القرن الأول قبل الميلاد، قام بجمع مقالات أرسطو الفيلسوف اليوناني الشهير الذي عاش قبله في القرن الرابع قبل الميلاد (٣٢٢ ق.م)، جزءٌ من مقالات أرسطو ده كان اسمه "فيزيقا" لأنه يتكلم عن الطبيعة وما فيها من أشياء ملموسة، لكن أندرونيكوس وجد بعضاً آخر من المقالات يتكلم في مواضيع أخرى مختلفة عن تلك التي في "الفيزيقا"، هذه المواضيع يمكن أن نجمعها مبدئيا في ثلاث مجموعات:
١. دراسة الكينونة والوجود، بما في ذلك تعريف وتصنيف الكيانات الجسدية أو العقلية، وطبيعة خصائصها وتغيراتها (معروف الآن باسم علم الوجود "الأنطولوجيا").
٢. دراسة الإلهيات، ويتضمن ذلك طبيعة الدين والعالم، والأسئلة حول الخلق، بالإضافة لمختلف القضايا الدينية أو الروحية الأخرى. (معروف الآن باسم "علم اللاهوت").
٣. دراسة المبادئ الأولى للتفكير والمنطق، مثل مبدأ عدم التناقض. (معروف الآن باسم "العلم الكُلّي").
واختار أندرونيكوس الرودسي أن يطلق مصطلح "ميتافيزيقا" (أي ما وراء الطبيعة) على هذا القسم الأخير من كتابات أرسطو لا لشيء إلا لتمييزها عن القسم الآخر (الذي هو في الفيزيقا)، ومن هنا كانت بداية استخدام المصطلح "ميتافيزيقا" الذي لم يكن معروفاً يوم أن كتب أرسطو كتاباته.
تعريف الميتافيزيقا:
هناك تعريفات متنوعة لكن ما يهمني من تعريفات الميتافيزيقا هو الآتي:
العلم بموجودات لا تُدرَك بواسطة الحواس، حيث تقع في عالم ما فوق التجربة وما وراء الطبيعة، مثل الله والنفس والعالم، وهذا ما يقوله الفيلسوف الفرنسي الشهير ديكارت Déscartes:
"غرض علم ما وراء الطبيعة أو الفلسفة الأولى First Philosophy هو معرفة الله والنفس"
![]() |
| خبط الحنطة - رينيه ديكارت |
نقول تاني؟
"الميتافيزيقا هي العلم بموجودات لا تدرك بواسطة الحواس"
نرجع للكلام البسيط!!
لكل واحد يفاخر بأنه ابو العقل كله وصديق العلم والعلماء، آسف لو حد منكم أحس بالصدمة من الحقيقة التالية التي يجب أن نقر بها:
أن تكون مسيحياً معناه أن جزءًا من عقيدتك متصل بما يسمى غيبيات (فوق طبيعي - ما ورائي - ميتافيزيقي)، وهاكمل الصدمة واقول إن ما أفهمه عن التعريف البسيط للإيمان طبقاً لنصوص الكتاب المقدس متصل أيضاً بهذه الميتافيزيقيات، فالإيمان هو:
"الثِّقَةُ بما يُرجَى (ميتافيزيقا) والإيقانُ بأُمورٍ لا تُرَى (ميتافيزيقا)." (عب ١١: ١).
في إيماننا هذا لنا أرواح "غير منظورة" نتعامل بها مع الله "الغير منظور" بتعاملات كثير منها "غير منظور"، وننتظر حياة ابدية "غير منظورة"، وحتى ونحن في هذه الحياة "المنظورة" بالأجساد الملموسة "المنظورة" على هذه الأرض "المنظورة" نؤمن أن هناك قوى روحية "غير منظورة" تعمل في الخلفية وتؤثر إيجاباً وسلباً في حياتنا "المنظورة"، كل هذا لا يمكن الكلام فيه بعيداً عن فلك الميتافيزيقا. (اقرأ: الله والمعجزة واستجابة الصلاة)
هذا كله جزء من الأرضية التي نقف عليها كمسيحيين وينظم تفكيرنا فيها نصوص الكتاب المقدس (أقصد مش أي "خزعبلات" اي حد ممكن يستوحيها من نسج خياله يمكن أن ندرجها تحت بند إيماننا المسيحي والميتافيزيقا)، وآسف اقول إنه - للمفارقة الساخرة - اي من يريد استبعاد هذا كله هو يحاول أن يخلق مسيحية "وهمية" وتلاقيه صعوبات جمة في فهم والتعامل مع نصوص الكتاب المقدس مما يجعل تصادمه مع الكتاب أمر لا مفر منه.
المعجزة
خبر جديد لصديقي الذي يفاخر بأنه ابو العقل كله وصديق العلم والعلماء، لا اعلم ان كنت تدري أو لا تدري بأن إيماننا المسيحي يشمل - ضمن ما يشمل - الايمان بالمعجزات التي هي خوارق فوق طبيعية (يعني ميتافيزيقا)، وصعب احصر كل ما نؤمن به من معجزات لكن خليني أُذَكِّرك بأن:
واحدة من أعظم المعجزات التي نؤمن بها هي أن الله قَبِلَ أن يتخذ جسداً بشرياً ويولد من عذراء لم تعرف رجلاً.
لكن قبل أن تنبري مجالداً أو مناقضاً في تنظير مالوش لازمة اسمح لي أن أستكمل الصدمة بالذهاب إلى مستوى ابعد فأقول إن المعجزة هي أحد الأعمدة الأساسية لهذا الإيمان الذي - في الحقيقة - بدونها (المعجزة) لا إيمان أصلاً، لأن وجودي شخصياً في هذا الإيمان حدث نتيجة معجزة، أيوه! وجودي في هذا الإيمان معجزة وإن كنتَ انت مررتَ بنفس المعجزة فأنت شريكي وأخي في الإيمان لكن إن لم تكن فنصيحة تقبَّلْها من اخيك الغلبان: راجع نفسك لتعرف على اي ارض تقف.
(هل تريد أن تتمتع بهذا الإيمان ويكون لك علاقة حقيقية مع الله؟)
من فم الرب يسوع نفسه
وعشان أقطع الطريق على اتهامات من نوعية الاسطوانات إياها (التطرف والتكفير والتصنيف والفوقية والوصاية... الخ) تعالَ نروح بسرعة لتصوير الرب يسوع نفسه لهذه المعجزة تحديداً، والذي أبلغنا بهذا هو الكتاب المقدس الذي ربما تتعامل معه بانتقائية حيث تقبل ما يريحك وترفض ما يزعجك، الرب نفسه أخبرنا بهذه المعجزة خلال مخاطبته لنيقوديموس المعلم والعالم اليهودي (في يوحنا ٣: ٣ – ٢١):
«الحَقَّ الحَقَّ أقولُ لكَ: إنْ كانَ أحَدٌ لا يولَدُ مِنْ فوقُ لا يَقدِرُ أنْ يَرَى ملكوتَ اللهِ». (ع٣)
وحيث أن نيقوديموس معلم اليهود كان يبحث كيف يصل إلى الله بأي وسيلة وفي أي مكان، لذلك لم يفهم أن الرب يتكلم عن "معجزة" وذهنه لا يمكن يستوعب تفاصيل هكذا معجزة (ولا أيٌ منا يستطيع بصراحة)، لذلك قال له الرب:
«لا تتَعَجَّبْ أنّي قُلتُ لكَ: يَنبَغي أنْ تولَدوا مِنْ فوقُ. الرّيحُ تهُبُّ حَيثُ تشاءُ، وتَسمَعُ صوتَها، لكنكَ لا تعلَمُ مِنْ أين تأتي ولا إلَى أين تذهَبُ. هكذا كُلُّ مَنْ وُلِدَ مِنَ الرّوحِ». (يو ٣: ٧ - ٨)
هي معجزة يا نيقوديموس ويا كل نيقوديموس في كل العصور، معجزة كأي معجزة لا يمكن أن يستوعبها عقلك أو تفهم تفاصيلها أو كيفية حدوثها بل فقط تقبل إعلان الله عنها كما يقبل ويصدق الأطفال، وفقط تشعر وتتمتع بأثرها عليك، تماماً كما تحس بالريح تداعب وجهك من دون أن ترى من أين أتت ولا إلى أين تذهب، معجزة شهد كل من اختبرها ان انقلاباً حدث له فلم يعد هو بعدها كما هو نفسه قبلها.
اكرر: راجع نفسك لتعرف على اي ارض تقف.
#عن_لامؤاخذة_الليبراليين
#خبط_الحنطة
٤ سبتمبر ٢٠٢٠ – تاريخ النشر في فيسبوك


احب اشوف تعليقك.. أي راي او تعليق او سؤال، من فضلك اكتبه هنا وستجده منشوراً في اسرع وقت ممكن..