-->

المسيحيون الشرقيون ومعضلة الخمر

لماذا قال بولس "استعمل خمراً قليلاً"؟

"لاَ تَكُنْ فِي مَا بَعْدُ شَرَّابَ مَاءٍ، بَلِ اسْتَعْمِلْ خَمْرًا قَلِيلاً مِنْ أَجْلِ مَعِدَتِكَ وَأَسْقَامِكَ الْكَثِيرَةِ." (١تيموثاوس ٥: ٢٣).

في هذا المقال عن المسيحيين الشرقيين والخمر، نواجه هذا النص مباشرة دون محاولات التملص منه. أيوه، أنا اعنيها تماماً، واعلم انه موضوع حساس لبحثه والتطرق اليه للدرجة التي فيها يجب أن أوضح - بادئ ذي بدء - انني لست من هواة الخمر ولست جالساً الآن والكأس في يد ولفافة التبغ في اليد الأخرى انفث منها دوائر في الهواء في محاولة مني لاستحضار شياطين الإلهام الفني المطلوب للكتابة (المشهد السينمائي الكلاسيكي الذي تكرر كثيراً ولصق بذاكرتنا).

صورة كأس نبيذ أحمر وزجاجة بجانبه، وحولهما عنب أسود، والخلفية لونها أحمر قاني.
خبط الحنطة - المسيحيون الشرقيون ومعضلة الخمر

الحكاية ببساطة تخص الخمر في الكتاب المقدس بصفة عامة، وبأكثر تحديد هذه الآية المعروفة في (١تيموثاوس ٥: ٢٣) ولن نتطرق لغيرها.

محاولات للتملص من شبهة تشجيع الخمر

الخمر، بسبب الحاضنة الاجتماعية واعتقادات متجذرة فيها، يتم التعامل معه بحساسية فائقة وتجد الموضوع كالطفل اللقيط الذي يحاول الجميع التبرؤ منه، وأنا أشعر بالأسف الشديد كلما أرى نفس التوجه يتكرر أمام عينيَّ كثيراً (قولاً وكتابةً)، وبأشكال مختلفة ومناحي عدة للتخلص مما يشعرون به مما يتصورونه "حرجاً".

** معجزة قانا الجليل - هل انتجت خمراً يسكر؟

تجد من يشرح الإنجيل، وعندما يأت إلى معجزة تحويل الماء إلى خمر (في يوحنا ٢) يقول:

- إن المسيح صنع بالمعجزة خمراً لا يسكر.

طب ليه يا عم؟

- ماهو بالعقل كده، مش معقول الرب يصنع معجزة تكون نتيجتها خمر يسكر!!

وطبعاً السؤال المنطقي الذي يفرض نفسه هنا يقول:

هل الخمر هو من صنع السُكْر أم أن الذين يسرفون في الخمر هم من يجلبون على أنفسهم لعنة السُكْر؟!!

** عصير طازج محفوظ لكن يسمى خمر

وها آخرون مجتهدون يطلقون لفظ "خمر" حتى على العصير الطازج او المحفوظ بطريقة أو أخرى بغير "التخمير"، وأنا أحترم هذا التوجه ولا مانع لدي من التعامل معه، لكني شخصياً مستعد لقبول ظاهر النص ("خمر" يعني "خمر") بدون الهروب إلى تفسيرات أخرى لأن ليس هناك ما يُخجل فيه، وسنوضح الآن السبب.

** بولس - وبالتبعية الوحي - كانت معلوماته خطأ علمياً

في رأيي، إن أسوأ مخرج هو ما هرب إليه أولئك الذين سمحوا لأنفسهم أن يقولوا إن ما قاله بولس "معلومة خاطئة علمياً"، وكان من الممكن ان اعتبر هذا كلام اشخاص عاميين غلابة مثلي معلوماتهم على قدهم وثقافتهم "سماعي" كحال الكثيرين، لكن أن يصدر هذا الكلام من عاملين في الحقل الطبي فهذا ما لا يستطيع عقلي المنهك المحدود استيعابه.... واحد من هؤلاء طبيب أحبه وأكن له أحتراماً كبيراً لكنه قالها ومسجلة له صوت وصورة: "إن ما قاله بولس معلومة خاطئة علمياً". ياللعار!

حقيقة "علمية تاريخية" صرفة:

أظن لمناقشة هذا الأمر يجب أن أبدأ بهذه الحقيقة العلمية التاريخية المعروفة، لازم نعرف أن عملية "التخمير" كانت – ومازالت - واحدةً من عمليات حفظ العصائر لتبقى صالحة للاستعمال لفترة طويلة، وهي في ذلك مثلها مثل:

"التمليح" للأسماك (الملوحة والفسيخ)،

و"التمليح" أيضاً للخضروات (المخلل)،

و"التجفيف والتدخين" للحوم والاسماك أيضاً (مثل البسطرمة والرنجة)،

هذا بالإضافة إلى نوع آخر من "التخمير" – نغفل عنه أحياناً - وهو للألبان (الزبادي والجبن بأنواعه)..

يعني ببساطة من يتناول الخيار مخللاً في غير موسمه لا يدين نفسه بسبب "تخليل" الخيار، ومن يتناولون الفسيخ لا يلومون أنفسهم عليه بسبب الملح، كذلك من يتناول عصير العنب "مختمراً" بعيداً عن موسم العنب لا يصح أن يلوم نفسه على ذلك، إلا إذا استسلم للشهوة والعادة وأفرط في الشرب حتى الثمالة، وطبعاً نص (١تي ٥: ٢٣) واضح في هذا الشأن "خَمْرًا قَلِيلاً".

لأن الإفراط هو بيت الداء وليس الخمر في ذاته.

الخمر - ضرر أم منفعة؟

تريد مثال من كثير للضرر الناتج عن شيء نافع؟

أنظر لأمور الطعام والشراب العااااادي جداً الذي نأكله جميعنا ولا نلوم أنفسنا عليه، لكن نعلم أيضاً كيف يتحول الطعام العادي بسبب الإفراط فيه من بركة إلى لعنة، إلى سِمنة ومشاكل صحية، فالافراط في الخمر والطعام كلاهما ضار، لكن هل جرؤ أحد على تحريم الطعام أو البحث عن مهرب علمي يقول فيه إن الطعام ضار بالصحة؟ بالطبع لا!

على نفس المنوال وبالبحث في شأن الخمر، هل لاحظ أحدكم أن هناك عناصر فاعلة مهمة ومفيدة في النبيذ الأحمر؟

أيوه! فالبحث العلمي في شأن الخمر لا يختص فقط بالكحول الذي يتسبب في السُكْر والذي يترصده أصدقاؤنا وإخوتنا ويتحرَّجون منه (رغم أن له فوائد أيضاً بالمناسبة بدون الدخول في التفاصيل التي سنوردها لاحقاً)، لكن علمياً هناك فوائد، حيث عناصر أخرى في النبيذ تنتمي لفئة مضادات الأكسدة (Antioxidants) ويسمونها بوليفينولز (Polyphenols)، وأشهرها اسمه فلاڤونويدز (Flavonoids)، وواحد من هذه الـفلاڤونويدز اسمه ريسڤيراترول (Resveratrol).

هل أخطأ بولس والكتاب المقدس؟

أحترم الكتاب المقدس:

بادئ ذي بدء، أنا احترم الكتاب المقدس وصاحبه أكثر من أي شخص آخر، ولأن "عيني مش مكسورة" وليس عندي "بطحة أحسس عليها"، قررت أن الطريق للرد يجب أن يكون بالعلم طالما كان العلم هو طريق هؤلاء فيما يخص هذا الموضوع، فلنبحث إذاً فيما هو في متناول الجميع من معلومات على الانترنت، وهي في الحقيقة معرفة معروضة لإطلاع كل من جرؤ ويجرؤ على الكتاب المقدس، وكان أولى بهم أن يبحثوا قبل أن يسقطوا في بيانات فاشلة، دعونا نبحث هل كلامهم صحيح وبولس والكتاب المقدس خطأ؟ أم أنهم هم المخطئون الذين لم يعطوا أنفسهم متسعاً كافياً من الوقت ليقرأوا "المتاح" للكل في مقالات للعامة، ناهيك عما يمكن ان يكون مشمولاً في الاوراق البحثية الطبية المتخصصة.

العلم يقول كلمته في مسألة الخمر:

لكي يكون الموضوع بالثراء الكافي، لم أكتفِ بنشر قائمة المراجع في حاشية هذا المقال كما هو المعتاد في هذه الحالة، لكن فيما يلي سأعطيك القائمة كلها قبل الدخول في التفاصيل، ثم ستجد روابط متصلة بتفاصيل المقال رِفق كل فكرة نتكلم عنها (قدر الإمكان).

والحقيقة أن هذه المراجع المنتقاة كما ترى أدناه هي جزء من كثيييييييييير جدا من المواقع الإلكترونية الطبية المتخصصة، وأيضاً المواقع العامة الغير طبية لكن محترمة ولها حد كبير من المصداقية وتحري الدقة (مش فيسبوك لا مؤاخذة)، وكان يمكن أن اكتفي ببعضها فقط بسبب شهرتها المعروفة جداً خصوصاً الطبي منها لكني فضلت أن اترك لك الكل.

(انقر هنا لتتابعنا)

 المراجع هي:

- موقع مركز "مايو كلينيك" الطبي الشهير Mayo Clinic وما أدراك ما هو مايو كلينيك لمن لا يعرف.

- موقع دورية الطب الطبيعي Natural Medicine Journal.

- موقع ميديكال ديلي Medical Daily ودراسة أجريت في كلية الزراعة جامعة ولاية أوريجون ومعروض ملخصها تحت عنوان: النبيذ الأحمر يحرق الدهون ويخفض ضغط الدم بالإضافة إلى ٥ فوائد صحية أخرى.

- وموقع ويب إم.دي (Web MD)، وهو أيضاً – كمرجع طبي مبسط - أشهر من النار على العلم، ومنه:

مقال بعنوان: هل هناك مزايا صحية لشرب النبيذ الحمر؟ مع عرض شرائح يختصر التفاصيل: هل النبيذ حقيقةً صالح لك؟

- المجلة الأمريكية للتغذية الاكلينيكية.

- جمعية القلب الأمريكية American Heart Association.

- صحف محترمة أو مواقع اليكترونية محترمة مثل نيويورك تايمز وديلي ميل والجارديان.

الكلام المهم بخصوص الخمر

+ تعال نشوف باختصار بعض رؤوس الأقلام البسيطة من هذه المقالات، واترك للقارئ العزيز أن يبحث بنفسه لقراءة كل ما يرغب من التفاصيل:

- ملاحظة مذهلة:

وهي في رأيي ما نراه في العبارة التالية من مقال "مايو كلينيك" وتلخص الكثير:

"عصير العنب الأحمر والأرجواني قد يحتوي بعض فوائد النبيذ الأحمر لصحة القلب".

(في الحقيقة كان عنوان المقال كله وقت أن اقتبست منه في ابريل ٢٠١٨: "هل يوفر عصير العنب مزايا للقلب مثلما يوفره النبيذ الأحمر؟"، لكن لسبب غير معلوم تغير العنوان)

من فضلك أيها القارئ العزيز، ركز في "صياغة" هذه العبارة/العنوان وفكر جيداً: "مايو كلينك" يتعامل مع النبيذ الأحمر كالأصل، وعصير العنب كالفرع، أي أن هذه العبارة يمكن إعادة صياغتها كالتالي:

هل ياترى سنجد "فائدة" من العصير الطازج مثل "الفائدة" التي نأخذها من النبيذ الأحمر أم لا؟

وما فهمته باختصار كإجابة لهذا السؤال هو انه، حتى لو ان نفس المواد الفعالة الموجودة في النبيذ قد تجدها أيضاً في العصير العادي وفي الفاكهة الطازجة نفسها، وربما التعامل معاها أكثر أمناً بعيداً عن مخاطر الإفراط والإدمان، لكن في أحسن الأحوال لا يمكن التحكم أو التنبؤ بالكمية الكافية من هذا العصير أو الفاكهة للوصول لنفس كمية المادة الفعالة (البوليفينول مثلاً) التي يمكنك الحصول عليها من الجرعة المعقولة من النبيذ. هذا بالإضافة إلى ما يبدو أنه لا توجد دراسات كافية بهذا الخصوص.

الخمر والجهاز الهضمي:

- ولأن كلام بولس يستهدف الجهاز الهضمي لتلميذه تيموثاوس، لذلك يليق أن نركز قليلاً على دراسة بعنوان "آثار بوليفينولات النبيذ الأحمر على البيئة البكتيرية للمعدة"، والدراسة منشورة نقلاً عن بحث علمي أجراه علماء أسبان (في المجلة الأمريكية للتغذية الكلينيكية).

البحث تم باستخدام جرعات يومية محدودة أعطيت للمشاركين في التجربة من نوعين من النبيذ الأحمر، واحد منزوع الكحول والآخر من النبيذ المصنع من عنب "ميرلوت" (أنظر الصورة)، خلص البحث إلى أن "ريسڤيراترول" النبيذ له تأثير إيجابي في الحفاظ على نوع من التوازن الصحي بين أنواع البكتيريا المختلفة (الضارة والنافعة) من خلال تقليل البكتيريا الضارة وزيادة تركيز البكتيريا النافعة الموجودة في الأحشاء مما يؤدي إلى:

    أ. وقاية للمعدة بمقاومة البكتيريا الضارة مما يقلل من احتمالات حدوث عدد من الإصابات البكتيرية فيها (مثل: جرثومة المعدة H. Pylori).

    ب. زيادة تركيز البكتيريا النافعة مما يساهم في تنظيم الوظيفة المناعية ومقاومة مسببات الأمراض.

عنقود عنب ميرلوت أحمر اللون تحمله يد رجل وفي الخلفية كرم العنب.
خبط الحنطة - عنب "ميرلوت" يصنع منه النبيذ الأحمر

الخمر والجسم كله:

+ أظهر نفس البحث (بالإضافة لأبحاث عديدة مختلفة) فوائد أخرى للنبيذ الأحمر في أجهزة وأعضاء أخرى من الجسم بخلاف الجهاز الهضمي مثل القلب وغيره (عناوين باختصار ومن يرغب في قراءة التفاصيل عليه ان يعود للروابط والبحث في الانترنت):

    أ. تخفيض ضغط الدم.

    ب. تنظيم مستويات الدهون الثلاثية.

    ج. انخفاض مستوى اختبار البروتين المتفاعل (CRP) وهو ما يعني تقليل الالتهابات.

    د. انخفاض مستويات الكولستيرول الضار LDL، مع زيادة الكولستيرول المفيد HDL (هذه طبعاً معلومات أصبح كثيرون يعرفونها حالياً، ان هناك شيء اسمه كولستيرول ضار LDL وكولستيرول نافع HDL).

    هـ. يساهم في تخفيف كثافة الدم (او زيادة السيولة) مما يمنع تكون الجلطات الضارة في الأوعية الدموية، مما يحمي القلب والأوعية الدموية. وطبعاً هذه الخاصية لها محاذيرها أيضاً لأن زيادة سيولة الدم قد تؤدي إلى أنواع من النزيف. (لو حد فيكم اتوصف له ياخذ قرص اسبرين يومياً للوقاية هايفهم الكلام ده).

جرعة يومية من النبيذ الأحمر تقلل السكتات الناتجة عن الجلطات بنسبة ٥٠٪.

    و. من المحتمل أنه يقوم بتحسين وظيفة الخلايا المبطنة لجدران الأوعية الدموية.

(انقر هنا لتتابعنا)

(إجمالاً وطبقاً لموقع مايو كلينيك وغيره: هؤلاء الذين يتناولون كميات محدودة من المشروبات الكحولية بما فيها النبيذ الأحمر يبدو أنهم الأقل عرضة للإصابة بأمراض القلب)

    ز. مضادات الأكسدة هذه تقلل من احتمالات الإصابة ببعض أنواع السرطانات.

    ح. من يشرب كميات محدودة من النبيذ الأحمر هم الأقل في حصوات المرارة، سرطان المعدة، وقرحة المعدة.

    ط. تقليل مخاطر هشاشة العظام بالنسبة للنساء بعد سن الإنجاب.

    ي. يقلل من احتمالات مرض السكر من النوع الثاني عند تناوله مع الطعام. (جمعية القلب الأمريكية ٢٠٢٢)

    ك. يقلل بنسبة ٢٣٪ من احتمال حدوث مياه بيضاء في العين (Cataract).

المختصر المفيد فيما يخص الخمر:

جريدة نيويورك تايمز تقول لنا الخلاصة أو "الزبد" في أحد مقالاتها نقلاً عن دراسة أجريت في فرنسا إذ تقول: فئران التجارب العادية قد تجري لمسافة ميل في المعمل فوق التريد ميل قبل أن تسقط من الإرهاق، بينما الفئران التي أعطيت ريسڤيراترول (المكون الذي اشرنا اليه) تستطيع جري ضعف المسافة.

الكتاب المقدس والخمر - التحفظات والبركة والتحذير:

الخمر والتحفظات:

وعلشان تكون دراستنا مستوفاة، بقي أخيراً أن أنبر على التحفظين التاليين:

١.    أن الكميات "الصحية" للنبيذ الموصى بها في كل هذه الدراسات هي بحد أقصى حوالي ٩ أوقيات يومياً، أو ما يعادل كأسين للرجل وكأس واحد للمرأة. (الرجل في العادي يتمتع بوزن أكبر من وزن المرأة، كما أن لديه أنزيمات أكثر من المرأة لهضم الكحول).

٢.    أن كل من يتحدثون في هذا الموضوع يُجمِعون وباستمرار على أن الدراسات قامت على أساس شرب كميات محدودة من الخمر مع التحذير بشدة من الافراط في الخمر، أو في تناول المشروبات الكحولية حيث أن الوصول لمرحلة الإفراط له مخاطر تفوق أي فوائد يمكن لأحد أن يعشم في الحصول عليها في هذه الحالة.

بالذمة يا عالم، اليس هذا هو نفس الكلام الذي قاله بولس منذ ٢٠ قرن: "اسْتَعْمِلْ خَمْرًا قَلِيلاً مِنْ أَجْلِ مَعِدَتِكَ وَأَسْقَامِكَ الْكَثِيرَةِ."؟، وهو نفس الرجل الذي في قمة التوازن - وكأنه أحد علماء اليوم - حذر فقال "وَلاَ تَسْكَرُوا بِالْخَمْرِ" (أفسس ٥: ١٨)..

ألم يلتزم الرجل بولس بنفس هذا التوازن الذي نسيتموه أنتم أو تناسيتموه والموجود في العهد القديم منذ البدايات الأولى؟

الخمر والبركات:

ألم نرَ - مثلاً – كيف أن الخمر كانت في بركة أسحاق لابنه يعقوب:

 "فَلْيُعْطِكَ اللهُ مِنْ نَدَى السَّمَاءِ وَمِنْ دَسَمِ الأَرْضِ. وَكَثْرَةَ حِنْطَةٍ وَخَمْرٍ." (تكوين ٢٧: ٢٨)،

والرب الذي لا يعطي إلا كل بركة، ضَمَّنَ الخمر في بركته للشعب القديم:

 "أُعْطِي مَطَرَ أَرْضِكُمْ فِي حِينِهِ: الْمُبَكِّرَ وَالْمُتَأَخِّرَ. فَتَجْمَعُ حِنْطَتَكَ وَخَمْرَكَ وَزَيْتَكَ." (تثنية ١١: ١٤).

الخمر والتحذيرات: الإفراط هو بيت الداء وليس الخمر في ذاته

هنا نرى جلياً في العهد القديم الدعوة للاعتدال في الخمر مع التحذير من الإفراط فيها:

"اَلْخَمْرُ مُسْتَهْزِئَةٌ. الْمُسْكِرُ عَجَّاجٌ، وَمَنْ يَتَرَنَّحُ بِهِمَا فَلَيْسَ بِحَكِيمٍ." (أمثال ٢٠: ١)

"٢٩لِمَنِ الْوَيْلُ؟ لِمَنِ الشَّقَاوَةُ؟ لِمَنِ الْمُخَاصَمَاتُ؟ لِمَنِ الْكَرْبُ؟ لِمَنِ الْجُرُوحُ بِلاَ سَبَبٍ؟ لِمَنِ ازْمِهْرَارُ الْعَيْنَيْنِ؟٣٠لِلَّذِينَ يُدْمِنُونَ الْخَمْرَ، الَّذِينَ يَدْخُلُونَ فِي طَلَبِ الشَّرَابِ الْمَمْزُوجِ." (أمثال ٢٣: ٢٩، ٣٠).

فالطبيعة البشرية الخاطئة هي المسؤولة عن تشويه صنع يدي الله حيث حولت بركة الدواء والصحة إلى لعنة السكر وعبودية الإدمان وجريمة تخريب جسم الإنسان.

جايين دلوقتي تخجلوا من بولس وتقولوا عليه غلطان؟؟؟!!!!!!

بالذمة عيب!..... بالذمة عيب عليكم!!!!!!!!!

#خبط_الحنطة

٢٣ ابريل ٢٠١٨ – تاريخ النشر في فيسبوك. 

اقرأ أيضاً: 

النذير - دعوة للتميز

جدلية العلم الحديث والكتاب المقدس (٢)


أسئلة شائعة حول المسيحيين الشرقيين والخمر

هل الخمر الذي صنعه يسوع في قانا الجليل كان يسكر؟

الكتاب المقدس لا يقول إنه كان عصيراً طازجاً غير مخمر. المعجزة أنتجت خمراً حقيقياً، والسكر يأتي من الإفراط في الشرب، لا من الخمر نفسه.

لماذا لا نميل إلى تفسير "الخمر = عصير طازج" في ١ تيموثاوس ٥: ٢٣؟

لأن كلمة "خمر" في الكتاب المقدس تعني المنتج المخمر. التفسير بـ"عصير" هو محاولة للهروب من النص بدلاً من مواجهته.

هل قول بولس "استعمل خمراً قليلاً" معلومة خاطئة علمياً؟

لا على الإطلاق. التخمير كان طريقة حفظ معروفة قديماً، مثل التمليح والتجفيف. والخطأ ليس في الخمر، بل في الإفراط في شربه.

ما هو الموقف الكتابي الصحيح من شرب الخمر؟

الكتاب المقدس يدين السكر والإفراط في شرب الخمر، وليس الخمر نفسه. بولس نفسه أوصى تيموثاوس بشرب خمر قليل لأسباب صحية.

هل يجوز للمسيحي الشرقي شرب الخمر باعتدال؟

نعم، يجوز بشرط الاعتدال الشديد ("خمراً قليلاً") وعدم الإفراط الذي يؤدي إلى السكر أو الإدمان أو عثرة للآخرين. فإن رأى أنه لا يستطيع الاعتدال فليمتنع تماماً مؤثراً للسلامة.

تعليقات