أحياناً وفي مواجهة بعض الطروح لا يكون محاولة الإقناع هي الخيار الأفضل بل التحدي، على الأقل لكشف تناقض الأفكار وعدم الاتساق عند أصحاب هذه الطروح، وبالنظر إلى أولئك الإخوة المفتقدين لفهم وحدة شخصية الله في العهدين القديم والجديد، فيحاولون التبرؤ من العهد القديم بدعوى وجود مشاهد عنيفة واحكام قاسية صدرت من الله الموجود في ذلك العهد، مع زعمهم بأن العهد الجديد قد أعلن الله بشكل مختلف، في هذه الحالة يكون "التحدي" هو المقاربة المفضلة.
![]() |
| خبط الحنطة - إله العهد القديم وإله العهد الجديد |
ولهؤلاء نقول:
أنظروا ما حدث عند الصليب:
لما انتم متصالحين مع إله العهد الجديد فقط وشايفينه المحب اللطيف الكيوت ومش قابلين نسخة إله العهد القديم القاسي، طيب قابلين ازاي أن هذا الإله المحب اللطيف يعمل كده في إبنه البار للدرجة التي يصرخ فيها الابن "الهي الهي لماذا تركتني"؟ (متى ٢٧: ٤٦).
- عمن تكلم يوحنا المعمدان؟
وهل هناك اله آخر غير إله العهد الجديد الذي تعرفونه من تكلم عنه يوحنا المعمدان لمستمعيه قائلاً: "من أراكم أن تهربوا من الغضب الآتي" (لوقا ٣: ٧).
- عمن تكلم بولس وبطرس؟
- فكرك الرسول بولس لما بيتكلم عن "غضب الله المعلن من السماء (الآن وليس في الأبدية) على جميع فجور الناس واثمهم" (رومية ١: ١٨)، ترى هل استعار إله العهد القديم القاسي غليظ القلب يعمل بيه "دور تخويف" عالماشي لقراء العهد الجديد ثم أعاده إلى ضفتي العهد القديم مرة أخرى؟
- وهل تحرَّج الرسول بطرس أن يلصق بيوم الرب أهوال مرعبة ستأتي على المسكونة:
"وَلكِنْ سَيَأْتِي كَلِصٍّ فِي اللَّيْلِ، يَوْمُ الرَّبِّ، الَّذِي فِيهِ تَزُولُ السَّمَاوَاتُ بِضَجِيجٍ، وَتَنْحَلُّ الْعَنَاصِرُ مُحْتَرِقَةً، وَتَحْتَرِقُ الأَرْضُ وَالْمَصْنُوعَاتُ الَّتِي فِيهَا." (٢بطرس ٣: ١٠)
- عمن تكلم يسوع المحب اللطيف؟
- لكن أكثر من تحدث عن أهوال القضاء والدينونة، وأكثر من أشار إلى "النار" و"جهنم" و"البكاء وصرير الأسنان"، لم يكن بطرس ولا بولس بل الرب يسوع بنفسه:
"٤٠فَكَمَا يُجْمَعُ الزَّوَانُ وَيُحْرَقُ بِالنَّارِ، هكَذَا يَكُونُ فِي انْقِضَاءِ هذَا الْعَالَمِ:٤١يُرْسِلُ ابْنُ الإِنْسَانِ مَلاَئِكَتَهُ فَيَجْمَعُونَ مِنْ مَلَكُوتِهِ جَمِيعَ الْمَعَاثِرِ وَفَاعِلِي الإِثْمِ،٤٢وَيَطْرَحُونَهُمْ فِي أَتُونِ النَّارِ. هُنَاكَ يَكُونُ الْبُكَاءُ وَصَرِيرُ الأَسْنَانِ." (متى ١٣: ٤٠ – ٤٢)
"فَإِنْ أَعْثَرَتْكَ يَدُكَ أَوْ رِجْلُكَ فَاقْطَعْهَا وَأَلْقِهَا عَنْكَ. خَيْرٌ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ الْحَيَاةَ أَعْرَجَ أَوْ أَقْطَعَ مِنْ أَنْ تُلْقَى فِي النَّارِ الأَبَدِيَّةِ وَلَكَ يَدَانِ أَوْ رِجْلاَنِ." (متى ١٨: ٨)
"وَإِنْ أَعْثَرَتْكَ عَيْنُكَ فَاقْلَعْهَا وَأَلْقِهَا عَنْكَ. خَيْرٌ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ الْحَيَاةَ أَعْوَرَ مِنْ أَنْ تُلْقَى فِي جَهَنَّمِ النَّارِ وَلَكَ عَيْنَانِ." (متى ١٨: ٩)
- كما عرفنا الرب بأنه يحتفظ بسجلات التاريخ بحيث لا تسقط جرائم الشعوب بالتقادم بل تدان على خطاياها ولو بعد آلاف السنين:
٣٣أَيُّهَا الْحَيَّاتُ أَوْلاَدَ الأَفَاعِي! كَيْفَ تَهْرُبُونَ مِنْ دَيْنُونَةِ جَهَنَّمَ؟.... ٣٥لِكَيْ يَأْتِيَ عَلَيْكُمْ كُلُّ دَمٍ زكِيٍّ سُفِكَ عَلَى الأَرْضِ، مِنْ دَمِ هَابِيلَ الصِّدِّيقِ إِلَى دَمِ زَكَرِيَّا بْنِ بَرَخِيَّا الَّذِي قَتَلْتُمُوهُ بَيْنَ الْهَيْكَلِ وَالْمَذْبَحِ. (متى ٢٣: ٣٣، ٣٥)
(اقرأ أيضاً: قضاء الله العادل على اسرائيل)
- كما لم يتردد صراحة في استخدام أحداث كارثية للتهديد بحدوث ما يشابهها كنوع من العقاب ضد الخطية:
"١وَكَانَ حَاضِرًا فِي ذلِكَ الْوَقْتِ قَوْمٌ يُخْبِرُونَهُ عَنِ الْجَلِيلِيِّينَ الَّذِينَ خَلَطَ بِيلاَطُسُ دَمَهُمْ بِذَبَائِحِهِمْ.٢فَأجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ: «أَتَظُنُّونَ أَنَّ هؤُلاَءِ الْجَلِيلِيِّينَ كَانُوا خُطَاةً أَكْثَرَ مِنْ كُلِّ الْجَلِيلِيِّينَ لأَنَّهُمْ كَابَدُوا مِثْلَ هذَا؟..... ٤أَوْ أُولئِكَ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ الَّذِينَ سَقَطَ عَلَيْهِمُ الْبُرْجُ فِي سِلْوَامَ وَقَتَلَهُمْ، أَتَظُنُّونَ أَنَّ هؤُلاَءِ كَانُوا مُذْنِبِينَ أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ السَّاكِنِينَ فِي أُورُشَلِيمَ؟٥كَلاَّ! أَقُولُ لَكُمْ: بَلْ إِنْ لَمْ تَتُوبُوا فَجَمِيعُكُمْ كَذلِكَ تَهْلِكُونَ»." (لوقا ١٣: ١ – ٥)
- وتعالوا لمقولته الشهيرة على لسان ذلك الملك (في مثل الأَمناء):
"أما أعدائي.... فأتوا بهم واذبحوهم قدامي" (لوقا ١٩: ٢٧). ياترى كان الرب يسوع بيلبس ماسك دراكولا علشان يخوف الناس وبعدها ضحك وقال "joke on you"؟! (طبعاً هذه المقولة وهي في "مثل" يساء استخدامها مقتطعة من سياقها لكن ليس محل لمناقشتها الآن)
(اقرأ أيضاً: العهد الجديد بين الكتابة والتسليم)
الخلاصة: الرحمة والحق (العدل) التقيا.
لمن يبحثون عن تفسير حقيقي لله في العهدين، وقبل أن تصنعوا صورة غير حقيقية لإله العهد الجديد
حاولوا أن تروا هذا التوازن العجيب في كلامه.
هبة الله بالخلاص والحياة الأبدية من جهة
وغضب الله ودينونته للخطية من الجهة الأخرى.
"الحياة الأبدية" كاستثناء لا يمكن إنكاره
في مقابل
"غضب" الله كأمر واقع مستمر لا يمكن تجاهله.
"الّذي يؤمِنُ بالِابنِ لهُ حياةٌ أبديَّةٌ، والّذي لا يؤمِنُ بالِابنِ لن يَرَى حياةً بل يَمكُثُ علَيهِ غَضَبُ اللهِ»." (يوحنا ٣: ٣٦)
#خبط_الحنطة
اقرأ أيضاً: قلبه ثابت ممكن

احب اشوف تعليقك.. أي راي او تعليق او سؤال، من فضلك اكتبه هنا وستجده منشوراً في اسرع وقت ممكن..