زمان كان لابد من أن تكون أهل للثقة وصاحب معرفة حقيقية وتعبير لغوي متميز لكي يثق فيك الناشرون ويسمحوا بوصول ما تكتب للناس من خلال مطبوعاتهم، سواء صحف أو مجلات أو كتب، بل أيضاً القارئ نفسه أو المتلقي كان عنده حد أدنى من الوعي بما يكفي ليميز بين الغث والسمين.
|
| خبط الحنطة - جلسة نميمة ١٩٣٨ (الفنانة دوروثيا كوك) |
معلومات مغلوطة على وسائل التواصل الاجتماعي
أما الآن ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وإمكانية التدوين على مواقع المدونات أصبح الوصول للناس متاح بكل سهولة، ورغم ما في هذا الأمر من ميزة حيث أصبح متاح للكل إمكانية التعبير عن أنفسهم (د. طلال أبو غزالة يقول إن الديموقراطية الحقيقية موجودة على الانترنت)، لكن هذا يحدث بدون حدود وبدون تقييم وبدون فلترة أو غربلة لما يُقَدَم، وأصبح في الإمكان نشر أي كلام في أي موضوع والوصول به إلى أكبر عدد ممكن ، والمتلقي على نفس المستوى من السطحية بحيث يستقبل ما يطرح عليه ويصدقه، وهذا ينسخ من ذاك والثالث يعيد النشر والرابع يضيف رتوش من هنا او من هناك حتى تصبح المعلومة (اللي هي مش معلومة أصلاً) حقيقة واقعة مصدقة ولها في أذهان الناس مرجعية، ماهو الراجل "قراها على النت" حسب التعبير المستخدم.
(اقرأ أيضاً: معلومة أو خيال )
بتعبير آخر، ما كان يسمى قعدات "الشِلَت" والمصاطب ونميمة الجيران في الشبابيك والبلكونات انتقلت إلى الصفحات الافتراضية الأوسع انتشاراً بل واكتسبت قوة ومصداقية ربما لم تكن متاحة لها في نسختها القديمة.
المصيبة ان الأمر يتجاوز خطورة مجرد معلومة خطأ misinformation من عينة أن مياه المحيطين الأطلنطي والهندي يلتقيان وكلٌ يحافظ على لونه دون امتزاج أو اختلاط (وبالصور والفيديو كمان)، أو
من عينة أن "ثقب ابرة" (مت ١٩: ٢٤) هو باب صغير يظل مفتوحاً بجانب الباب الكبير في سور اورشليم الذي يغلق في المساء، أو
أن هذا القول الحكيم منسوب لعباس العقاد أو باولو كويلو.
المزعج اكثر هو ان بعض من هم مصنفين عقلاء ويعتمد عليهم في توجيه النصيحة البناءة ينساقون وراء هذا التيار وبالطبع يسحب خلفه الكثير من المريدين، ماهو كمان الدكتور فلان بيقول، هانطلع اعقل او افهم من الدكتور فلان برضه؟!!
ثم أن الأمر تجاوز هذا بكثير بما اصبح يتهدد سلامة الاوطان والبشر من خلال نشر معلومات مغلوطة ومغرضة وفيها الكثير من المواد المتفجرة اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً. طبعاً هناك من كلام الناس ما قد يكون مفيداً لكن بأي نسبة من وسط كل هذا الصخب الحاصل حولنا!
كيف تتحقق من المعلومات
لأجل ذلك دعونا نتفق على شيء، أن نفس الوسيلة التي يمكن من خلالها أن تصل إلينا المعلومات المغلوطة هي نفسها الوسيلة التي يمكن أن نتأكد فيها من صحة المعلومات، فقط نحتاج لبعض الإيجابية والمبادرة منا، فهناك إمكانية جبارة متاحة لك على الشبكة العنكبوتية حيث تستطيع أن تتبين إن كانت المعلومة التي نشرها اخوكَ او صديقتكِ صحيحة أو "فيها قَوَلان"، والبركة طبعاً في الخواجة "جوجل". أنا شخصياً أصبحت اتعامل مع كل معلومة "على فيسبوك مثلاً" على أساس أنها خطأ إلى أن يثبت العكس، أصل ولاد الحرام ماسابوش لولاد الحلال حاجة..
شيء متعب ومرهق، صح؟!
أكيد طبعاً والاسهل جداً هو أنك تعطي العقل إجازة وتترك الأمور تشتغل بالقصور الذاتي، ونستمر في الشير العمياني والكوبي/بيست أو القص واللصق دون كثير مجهود، لكن أين يكون احترامنا لأنفسنا وأين موقع العقل الذي وهبنا إياه الخالق العظيم إن كنا نستمر على هذه الحال؟!
#خبط_الحنطة
١٠ مارس ٢٠٢٢ – تاريخ النشر في فيسبوك.
اقرأ أيضاً:
احب اشوف تعليقك.. أي راي او تعليق او سؤال، من فضلك اكتبه هنا وستجده منشوراً في اسرع وقت ممكن..