-->

في الطريق للصليب - من مرقس ١٤ (٥): مقارنات - يهوذا والآخرين

بعد أن تأملنا في مواقف هؤلاء الأفراد في مرقس ١٤:

عطاء مريم الغير محدود - وكرم صاحب العلية - وذهن بطرس المتقد - وطمع يهوذا.

يهوذا يقف بعيداً خارج العلية وينظر بطرف عينه للرب وكل الجلوس على المائدة حوله.
خبط الحنطة - يهوذا في مقارنات

والآن، تعالوا نعمل مقارنات سريعة لأننا نلاحظ أن البشير مرقس وهو يعرض يهوذا بالتوازي مع النماذج الأخرى يقدم لنا الوجه البغيض لما يفعله سلطان الظلمة في نفوس البشر في تناقض واضح وفاضح مع الوجه المشرق لنور المسيح وعمل الروح القدس في أبناء النور:

١) يهوذا مقابل مريم - الانتهازية والطمع مقابل سخاء العطاء.

هنا نرى مريم تقدم لنا قمة التضحية والوعي والمشاركة مع السيد بالمتاح لديها وهي تراه قليلاً امام عمله العظيم وموته المزمع ان يقوم به "وَلكِنْ مَنْ أَنَا، وَمَنْ هُوَ شَعْبِي حَتَّى نَسْتَطِيعَ أَنْ نَنْتَدِبَ هكَذَا؟ لأَنَّ مِنْكَ الْجَمِيعَ وَمِنْ يَدِكَ أَعْطَيْنَاكَ." (١أخبار ٢٩: ١٤).... 

بينما يهوذا يقدم صورة الانتهازية وتغليب المال وقانون المصلحة الذي يطغى على كل القيم والمبادئ والذي في ظله يتم التضحية بكل غالي وثمين من الحياة الروحية فضلاً عن العشرة الإنسانية في مقابل شهوة دنيئة، وباع سيدَه وعِشرةَ أكثر من ثلاث سنوات لم يرَ فيها الا كل خير من الرب، كل هذا في مقابل ثلاثين من الفضة التي لو قارناها مع تضحية مريم تتمثل لنا فعلة يهوذا جريمة دنيئة وخسيسة جداّ وكان سقوطه عظيماً.

هل يفعل كثيرون مثله؟ 

طبعاً يفعلون، لأن هذا هو الإنسان.

(اقرأ أيضاً: بيلاطس والمسيح)

٢) يهوذا مقابل بطرس - المصير الطبيعي للذهن الغير متجدد.

وهنا نرى يهوذا وهو يشبه بطرس في بعض الأوجه إذ نرى في كليهما ماذا يحدث عندما يسيطر "فكر" العالم و"الذهن" البشري على انسان ما ويحركه.

لكن في تصوير حالة يهوذا نرى البشيرين لوقا ويوحنا يذهبان لمدى أبعد عندما يكشفان لنا المصير الطبيعي الذي ينحدر اليه هذا الذهن البشري عندما يقع تحت تأثير الشيطان "دَخَلَهُ الشَّيْطَانُ." (يوحنا ١٣: ٢٧، لوقا ٢٢: ٣) فينحدر إلى الأسوأ "فَتَصِيرُ أَوَاخِرُ ذلِكَ الإِنْسَانِ أَشَرَّ مِنْ أَوَائِلِهِ!" (متى ١٢: ٤٥).

بينما في حالة بطرس نرى التوبة والندم والحزن الذي هو "بِحَسَبِ مَشِيئَةِ اللهِ" (٢كورنثوس ٧: ٩) وكيف يقبل ان يجدد الرب ذهنه ليجعله متوافقاً مع عمل روح الله. نرى بطرس وهو يندم على الأيام الماضية متطلعاً إلى مستقبل أفضل، الأمر الذي أعلنه في رسالته:

"٢لِكَيْ لاَ يَعِيشَ أَيْضًا الزَّمَانَ الْبَاقِيَ فِي الْجَسَدِ، لِشَهَوَاتِ النَّاسِ، بَلْ لإِرَادَةِ اللهِ.٣لأَنَّ زَمَانَ الْحَيَاةِ الَّذِي مَضَى يَكْفِينَا لِنَكُونَ قَدْ عَمِلْنَا إِرَادَةَ الأُمَمِ، سَالِكِينَ فِي الدَّعَارَةِ وَالشَّهَوَاتِ، وَإِدْمَانِ الْخَمْرِ، وَالْبَطَرِ، وَالْمُنَادَمَاتِ، وَعِبَادَةِ الأَوْثَانِ الْمُحَرَّمَةِ" (١بطرس ٤: ٢، ٣).

 (انقر هنا لتتابعنا)

٣) يهوذا مقابل صاحب العلية - أمان الغريب وخيانة المؤتمن.

وهنا نرى في يهوذا النقيض البغيض لصاحب العلية، ذاك الرجل الذي ربما لم يلتقِ الرب إلا لسويعات قليلة، لكنه فتح بيته ليستضيفه عزيزاً كريماً، وكيف كان بيته ملجأ آمناً لنواة هذه الكنيسة الوليدة.

بينما يهوذا "رفيق الطريق" و"شريك الاحتياج" و"التلميذ المؤتمن" على الصندوق، والذي أُعْطِي سلطاناً لإخراج شياطين باسم المسيح، انقلب هذا فجأة بعد كل هذه العطايا ليصبح ألعوبة في يد عدو كل بر فيبيع السيد والمعلم وبثمن بخس.

فلتكن صلاتي وصلاتك باستمرار:

- يا رب احفظني فيك من ألاعيب الشرير وإغراءاته الباطلة التي تغرق الناس في العطب والهلاك.

- واحفظ ذهني وأفكاري تحت سلطان روحك من سيطرة المنطق الطبيعي للأشياء، ذلك المنطق الذي يحجب نظرة الإيمان التي ترى خلف الحُجُب.

- وهبني أن اعطيك نفسي وكل ما لدي دون اعتبار لحساب المكسب والخسارة، فتكون انت الأول والآخر البداية والنهاية.

يمكنك قراءة الشخصيات كلها مجمعة بالنقر على أفراد في الطريق إلى الصليب - تأملات في مرقس ١٤.

(اقرأ أيضاً عن شخصيات ساهمت في احداث الميلاد.)

#خبط_الحنطة

١٧ أغسطس ٢٠١٨ - تاريخ النشر في فيسبوك.

اقرأ أيضاً:

اذهب اليوم اعمل في كرمي - قراءة في متى ٢١.

سلسلة: في الطريق للصليب - من مرقس ١٤ مقارنات - يهوذا والآخرين
تعليقات