"١٤حِينَئِذٍ ذَهَبَ وَاحِدٌ مِنَ الاثْنَيْ عَشَرَ، الَّذِي يُدْعَى يَهُوذَا الإِسْخَرْيُوطِيَّ، إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ ١٥وَقَالَ: «مَاذَا تُرِيدُونَ أَنْ تُعْطُوني وَأَنَا أُسَلِّمُهُ إِلَيْكُمْ؟» فَجَعَلُوا لَهُ ثَلاَثِينَ مِنَ الْفِضَّةِ.١٦وَمِنْ ذلِكَ الْوَقْتِ كَانَ يَطْلُبُ فُرْصَةً لِيُسَلِّمَهُ." (مرقس ١٤: ١٤ – ١٦)
"فَمَضَى وَتَكَلَّمَ مَعَ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَقُوَّادِ الْجُنْدِ كَيْفَ يُسَلِّمُهُ إِلَيْهِمْ." (لوقا ٢٢: ٤)
![]() |
| خبط الحنطة - يهوذا وثمن الخيانة. |
- كم تساوي رشوة يهوذا مقدرة بأسعار اليوم.
كما قدرنا سابقاً تكلفة طيب مريم سنحاول الآن تقدير القيمة المعاصرة للرشوة التي باع بها يهوذا سيده، وسيختلف التقييم حسب العملة وهل هي شاقل القدس (وهي عملة دينية)؟ أم انها الدينار الروماني كما في حالة مريم:
أ - لو ان الفضة المدفوعة ليهوذا كانت عُمْلتها من الشاقل المسمى شاقل القدس:
الشاقل = ٠,٥٠ اوقية = حوالي ١٤ جرام فضة = حوالي ٧ الى ٨ دولار هذه الأيام (في تاريخ كتابة هذه التأملات)
عندها يكون ٣٠ شاقل يعادلوا حوالي ٢٤٠ دولار امريكي حالياً
ب - لو اعتبرنا ان الفضة كانت دنانير كما كانت في حساب الطيب:
عندها يصبح قيمة ال٣٠ دينار كلهم = ١٨٠٠ الى ٤٢٠٠ دولار على اقصى تقدير (كما حسبناها في حالة مريم أعلاه).
- المغزى وراء ذكر خيانة يهوذا بعد سكب طيب مريم.
تعمد البشيران متى ومرقس ذكر قصة خيانة يهوذا مباشرة بعد حادثة سكب مريم الطيب على رأس يسوع وقدميه، وفي هذا أكثر من مغزى:
أولاً: مقارنة بين العطاءين
للمقارنة بين كم العطاء الذي عند هذه المرأة في مقابل كم الجشع والغِلّ عند يهوذا.
ثانياً: مقدار تفاهة المبلغ
لمقارنة مقدار تفاهة المبلغ، ثمن خيانة يهوذا والذي أسلم مقابله الرب يسوع، مع عِظَم التضحية التي ضحت بها مريم فيما قدمته وما في هذا من محبة قلبية عميقة جداً.
ثالثا: تبرير يهوذا للخيانة في رأى البشيرين متى ومرقس
يبدو في نظر البشيرين ان حادثة "إتلاف" الطيب (حسب راي يهوذا الاسخريوطي) كانت القشة التي قصمت ظهر البعير في ذهن يهوذا وجعلته يتخذ قراراً لا رجعة فيه بتسليم سيده.
(للمفارقة المدهشة، أن الكلمة اليونانية المترجمة هنا "تلف" هي نفسها المترجمة "هلاك" في صلاة الرب الشفاعية يوحنا ١٧: ١٢، والتي قصد بها يهوذا تحديداً "وَلَمْ يَهْلِكْ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلاَّ ابْنُ الْهَلاَكِ لِيَتِمَّ الْكِتَابُ.")
يهوذا صنع أحلاماً في نفسه تدور حول ثورة كبيرة يقودها هذا الرجل يسوع - الذي علق عليه آمالاً كبيرة - وما يليها من حكم ووزارة وثروة طائلة وجاه متوقع، لكن كل هذا تبخر أمام عينيه، لذلك قال يهوذا لنفسه:
"هذا رجل مسرف مبذر لا يعير الأموال أي التفات يُذكَر وأصبح واضحاً انه لن يسعى خلف حكم او ثورة او ثروة. بعد ان عشنا ثلاث سنوات نقتات على ما في الصندوق الفقير الذي كان بالكاد يغطي تكاليفنا، وبعد ان عانينا من الترحال من بيت إلى بيت ومن قرية لأخرى ومن حقل لحقل. كان من الممكن ان تعوضنا الثلاثمائة دينار عن بعض معاناتنا السابقة وتجعلنا نصبر لوقت أطول بعد، لكن ها هي قد ذهبت ادراج الريح، فما الفائدة بعد؟"
ومتى أصبح الوضع هكذا (في تصور يهوذا)، إذاً لينتقم من يسوع هذا الذي سمح بتلف هذا الكم العظيم من الأموال على جسده:
"كما كان يسوع أنانياً ولم يفكر إلا في تعطير جسده فلنربح من ورائه آخر صفقة ونكسب من بيعه لرؤساء الكهنة وقادة اليهود آخر ما يمكن ان نكسب منه." هذا ما قاله يهوذا لنفسه.
في المقال التالي نعمل شوية مقارنات بين يهوذا وبقية هؤلاء الأشخاص،وتقدر تقرأ الشخصيات كلها مجمعة في مقال واحد.
(اقرأ أيضاً: نماذج من عند الصليب)
#خبط_الحنطة
١٦ أغسطس ٢٠١٨ - تاريخ النشر في فيسبوك.

احب اشوف تعليقك.. أي راي او تعليق او سؤال، من فضلك اكتبه هنا وستجده منشوراً في اسرع وقت ممكن..