في (مرقس١٤: ١٢ – ١٦) نقرأ:
"١٢وَفِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ مِنَ الْفَطِيرِ. حِينَ كَانُوا يَذْبَحُونَ الْفِصْحَ، قَالَ لَهُ تَلاَمِيذُهُ: «أَيْنَ تُرِيدُ أَنْ نَمْضِيَ وَنُعِدَّ لِتَأْكُلَ الْفِصْحَ؟» ١٣فَأَرْسَلَ اثْنَيْنِ مِنْ تَلاَمِيذِهِ وَقَالَ لَهُمَا: «اذْهَبَا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَيُلاَقِيَكُمَا إِنْسَانٌ حَامِلٌ جَرَّةَ مَاءٍ. اِتْبَعَاهُ. ١٤وَحَيْثُمَا يَدْخُلْ فَقُولاَ لِرَبِّ الْبَيْتِ: إِنَّ الْمُعَلِّمَ يَقُولُ: أَيْنَ الْمَنْزِلُ حَيْثُ آكُلُ الْفِصْحَ مَعَ تَلاَمِيذِي؟ ١٥فَهُوَ يُرِيكُمَا عِلِّيَّةً كَبِيرَةً مَفْرُوشَةً مُعَدَّةً. هُنَاكَ أَعِدَّا لَنَا». ١٦فَخَرَجَ تِلْمِيذَاهُ وَأَتَيَا إِلَى الْمَدِينَةِ، وَوَجَدَا كَمَا قَالَ لَهُمَا. فَأَعَدَّا الْفِصْحَ."
![]() |
| خبط الحنطة - الرب يسوع وتلاميذه حوله يصنعون الفصح في العلية. |
صاحب العلية في مرقس ١٤؟
تأملنا في المقال السابق في مريم التي قدمت للرب كل آمالها للمستقبل، وهنا نتفكر قليلاً في هذا الرجل الذي فتح بيته للرب.
المعلومات متوفرة عندنا من سفر الأعمال عما حدث بعد يوم الخمسين تقول إنه كانت هناك اجتماعات للكنيسة تحدث في بيت أم يوحنا مرقس مثلاً، وبعض دارسي المكتوب يشيرون إلى ان ما يقوله سفر الأعمال عن مكان اجتماعات الكنيسة المشار إليه في "وَكَانُوا كُلَّ يَوْمٍ يُواظِبُونَ فِي الْهَيْكَلِ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ." (أعمال ٢: ٤٦) أنه ربما كان التلاميذ يستخدمون إحدى العليات التي كانت في داخل بناء الهيكل نفسه في محيطه الخارجي [أنظر (١ملوك ٦: ٥) "وَبَنَى مَعَ حَائِطِ الْبَيْتِ طِبَاقًا حَوَالَيْهِ مَعَ حِيطَانِ الْبَيْتِ حَوْلَ الْهَيْكَلِ وَالْمِحْرَابِ، وَعَمِلَ غُرُفَاتٍ فِي مُسْتَدِيرِهَا."]. لكن ماذا عما قبل الصلب؟ وماذا عن الفترة التي أعقبت الصليب مباشرة وحتى القيامة وما بعد القيامة حتى الصعود؟ لا توجد معلومات.
لم يذكر لنا أحدٌ من البشيرين اسم صاحب البيت هذا ، ولست متيقناً إن كانت أي مصادر في التقليد قد ذكرت أي شيء عن اسم هذا الشخص، بعض المفسرين يقولون ان هذا الشخص قد يكون تلميذاً ثرياً موسراً مثل نيقوديموس او يوسف الرامي، لكن لا يوجد ما يؤكد هذا. كل ما نعلمه أن هناك رجلاً ربَ بيت ارسل اليه المعلم تلميذين من تلاميذه يطلب منه مكاناً ليعدا الفصح فيه واستجاب الرجل فوراً بتقديم "عليه كبيرة مفروشة معدة".
يقول دارسوا تاريخ اورشليم والشعب اليهودي ان عدداً كبيراً جداً من الأغراب كان يحضر الى اورشليم في وقت الفصح، ولكي يمكن استيعاب هذا الكم الكبير، أي بيت في اورشليم فيه مكان فارغ لم يكن يقول "لا" ابداً لمن يحتاج ويرغب في استخدام المكان طوال فترة العيد، وكان يتم هذا بدون مقابل نقدي، لكن في المقابل كان يترك الضيوف فِراء ذبائحهم وجلودها للبيت المضيف كلفتة تعبير عن الشكر.
ضيافة الغرباء في الكتاب المقدس:
ضيافة الغرباء كانت دوماً – ومازالت – من الفضائل المستحبة اجتماعياً لدرجة اعتبارها واجباً مقدساً لا يمكن التقصير فيه فضلاً عن كونها محببة روحياً، فمن صفات الاسقف إضافة الغرباء كما في ١تيموثاوس ٣: ٢، كما أن حاتم الطائي مضرب أمثال العرب في الكرم كان مسيحياً.
أما التاريخ المقدس فيحفل بالشخصيات التي قامت باستضافة غرباء وبالأحداث التي تم فيها استضافة للغرباء مع عرض لنتائج تلك الاستضافات سواء كانت إيجابية أو سلبية:
في العهد القديم نرى:
• إبراهيم (تكوين ١٨).
• لوط (تكوين ١٩).
• اللاوي المتغرب وجبعة بنيامين (قضاة ١٩).
• إيليا وارملة صرفة صيدا (١ملوك ١٧).
• اليشع والشونمية العظيمة (٢ملوك ٤).
في العهد الجديد نرى:
• بطرس استضاف يسوع في بيته.
• مريم ومرثا ولعازر استضافوا يسوع.
• مريم ام يوحنا مرقس التي كانت تستضيف الكنيسة في بيتها عندما خرج بطرس من السجن (أعمال ١٢: ١٢)
• ليديا بياعة الارجوان في فيلبي (أعمال ١٦)
• سمعان الدباغ الذي استضاف بطرس في يافا (أعمال ٩: ٤٣).
• أكيلا وبريسكلا استضافا بولس في كورنثوس (أعمال ١٨: ٣).
• أكيلا وبريسكلا استضافا الكنيسة في بيتهما (رومية ١٦: ٥، ١كورنثوس ١٦: ١٩)
• نمفاس استضاف الكنيسة كلها (كولوسي ٤: ٥)
هل كانت فقط علية العشاء الرباني؟
نعود للشخصية التي ندرسها هنا حيث نرى شخصاً يبدو جلياً ان الرب يسوع يعرفه شخصياً، وهو يرحب بيسوع وبتلاميذه في بيته بمناسبة الفصح، وهو بهذا الفعل ربما لا يكون قد عمل ما يزيد عن غيره من اهل اورشليم، لكن تخيلوا معي بيتاً دخله الرب ووجد راحة له هناك، ترى ماذا ستكون حالة هذا البيت؟ وماذا ستؤول اليه حالته وحالة الساكنين فيه لاحقاً؟
دعك من هذا الآن وتعالوا نفكر قليلاً ونرتب أفكارنا:
• الرب يسوع جليلي ومعظم تلاميذه جليليون أيضاً أي انهم كانوا مغتربين في اورشليم. المكان الوحيد الذي وصلوا اليه كلهم ليلة الفصح كان هذه العلية التي نحن بصددها.
• واضح ان الرب اختار المكان بعناية لأنه متأكد الا مزعج لهم في هذه العلية وهذا البيت، خصوصاً في ظروف مطاردة الكهنة وقادة اليهود له.
• لما انتهوا من عشاء الفصح خرجوا الى جثسيماني حيث هناك فجأة تم القبض على يسوع وتم سحبه إلى دار رئيس الكهنة للمحاكمة.
• لما وجد التلاميذ أن يسوع قُبِض عليه تركوه وهربوا كلهم.
• فكركم، في مثل هذه الظروف، ما هو أول مكان يمكن أن يخطر على بال هؤلاء التلاميذ "الغرباء" المذعورين؟ طبعاً هو هذه العلية التي خرجوا منها من سويعات قليلة.
• في اليومين التاليين للصلب نرى البشير يوحنا (يوحنا ٢٠: ١٩) يصف حالة التلاميذ اثناءهما وكأن الزمان توقف وهم في نفس المكان (نفس العلية) حتى ظهر لهما الرب مساء الأحد بعد القيامة "وَلَمَّا كَانَتْ عَشِيَّةُ ذلِكَ الْيَوْمِ، وَهُوَ أَوَّلُ الأُسْبُوعِ، وَكَانَتِ الأَبْوَابُ مُغَلَّقَةً حَيْثُ كَانَ التَّلاَمِيذُ مُجْتَمِعِينَ لِسَبَبِ الْخَوْفِ مِنَ الْيَهُودِ، جَاءَ يَسُوعُ وَوَقَفَ فِي الْوَسْطِ، وَقَالَ لَهُمْ: «سَلاَمٌ لَكُمْ!»"، أي ان هذه العلية التي استضاف فيها هذا "الشخص المجهول" شهدت آخر اجتماع جمع الرب بتلاميذه قبل الصلب، ثم شهدت – على اقل تقدير – اول اجتماع له بهم بعد القيامة حيث دخل اليهم والأبواب مغلقة.
طوباك يا هذا لأن الرب اختار أن يستأمنك وبيتك على تلاميذه ونواة كنيسته فلك بلا شك مكافأة ثمينة.. فالوحي يقول عن شخص غريب الجنس اسمه عوبيد آدوم استضاف تابوت العهد:
"١١وَبَقِيَ تَابُوتُ الرَّبِّ فِي بَيْتِ عُوبِيدَ أَدُومَ الْجَتِّيِّ ثَلاَثَةَ أَشْهُرٍ. وَبَارَكَ الرَّبُّ عُوبِيدَ أَدُومَ وَكُلَّ بَيْتِهِ. ١٢فَأُخْبِرَ الْمَلِكُ دَاوُدُ وَقِيلَ لَهُ: «قَدْ بَارَكَ الرَّبُّ بَيْتَ عُوبِيدَ أَدُومَ، وَكُلَّ مَا لَهُ بِسَبَبِ تَابُوتِ اللهِ». فَذَهَبَ دَاوُدُ وَأَصْعَدَ تَابُوتَ اللهِ مِنْ بَيْتِ عُوبِيدَ أَدُومَ إِلَى مَدِينَةِ دَاوُدَ بِفَرَحٍ." (٢صموئيل ٦: ١١، ١٢)
خد بالك ان تابوت عهد الرب دخل الى بيت عوبيد ادوم في ظروف استثنائية ومرعبة، بسبب موت "عُزَّة بن ابيناداب" لأنه أمسك بيده تابوت عهد الرب (٢صموئيل ٦: ٧)، لكن عوبيد أدوم ذلك الجتي التزم بقبول تابوت عهد الرب بكل ترحاب ووقار واحترام في بيته، لذلك باركه الرب.
واحس داود بالغيرة لأن الرب بارك بيت عوبيد أدوم بسبب ضيافته للرب، واراد ان ينال هذه البركة، فاستعجل نقل التابوت الى مدينة داود ليكون قريباً منه. "حَسَنَةٌ هِيَ الْغَيْرَةُ فِي الْحُسْنَى كُلَّ حِينٍ" (غلاطية ٤: ١٨) وحسن جداً ان يتسابق أولاد الله على فتح بيوتهم للرب. البيت هنا ليس فقط المكان، لكن كمان اهل البيت يكونوا للرب.
(اقرأ أيضاً عن من هو المسؤول عن فشل الزواج)
هل تريد ان تضمن بركة الرب على البيت؟
ان كنت تريد بركة الرب على بيتك وأولادك وعلى كل حياتك، استضف الرب في بيتك، استأمنه على البيت وعلى الأولاد، ليكن اختيارك هو ان يكون البيت مضيفة للرب ومكاناً يرتاح فيه هو واولاده، تماماً كما قال يشوع قولته الشهيرة "وَإِنْ سَاءَ فِي أَعْيُنِكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا الرَّبَّ، فَاخْتَارُوا لأَنْفُسِكُمُ الْيَوْمَ مَنْ تَعْبُدُونَ.... وَأَمَّا أَنَا وَبَيْتِي فَنَعْبُدُ الرَّبَّ»." (يشوع ٢٤: ١٥)
#خبط_الحنطة
اقرأ في المقال التالي عن بطرس تسليم الذهن لله، أو يمكنك القراءة عن الشخصيات كلها مجمعة.
٨ ابريل ٢٠١٨ - تاريخ النشر في فيسبوك
اقرأ أيضاً:
١١ طريقة تظهرين بها الاحترام لزوجك.

احب اشوف تعليقك.. أي راي او تعليق او سؤال، من فضلك اكتبه هنا وستجده منشوراً في اسرع وقت ممكن..