هل يمكن أن نُلام إن نحن لقنا مثل هؤلاء درساً في الادب لكي يمتنعوا عن إتيان فعلتهم مرة أخرى، ولكي يبلغوا محرضيهم وارباب أعمالهم لكي يرفعوا اسماءنا وارقامنا من سجلاتهم السوداء؟
![]() |
| خبط الحنطة - أخلاقيات البيع وانتهاكات الخصوصية |
كنا زمان لما نرغب في شراء شيء نبحث عن مكان بيعه في اي منطقة في السوق ونذهب للاستفسار ودراسة الاسعار ومقارنتها ثم اتخاذ القرار المناسب باختيار المنتج وشرائه، ثم تطور الامر وسهلت الهواتف المهمة، واصبح عندنا دليل التليفون والصفحات الصفراء Yellow Pages للبحث فيها عن الموردين المناسبين للسلعة المطلوبة حيث يمكن التواصل معهم هاتفياً لطلب عرض اسعار المنتجات المطلوبة وتقرير الشراء من عدمه، والامر تطور الى ان اصبحت الانترنت هي نافذة البحث بالنسبة لنا لمشاهدة المنتجات والخدمات وللبحث عن مورديها ومقدميها.
كل ما سبق كان يبدأ من عندك كمشتري، فأنت من تقرر انك في حاجة للسلعة/الخدمة، وانت من تضع الميزانية المناسبة للشراء (إن أمكن)، ثم انت من يبادر للذهاب للتسوق او الاتصال بالبائع، وكل المطلوب من البائع هو ان تكون بضاعته متوفرة وان يقوم بالدعاية المناسبة لضمان ان يصلك خبرها في وقت احتياجك إليها.
لكن لو فكرنا فيما يحدث اليوم، نجد اعلانات المنتجات تقفز في وجهك فارضة نفسها فيما بين منشورات اصدقائك على صفحات التواصل الاجتماعي وبين فقرات فيديوهات يوتيوب وغيرها.. ولو تغاضينا عن هذا لأنه قريب الشبه الى حد ما باعلانات التليفزيون التي كانت تقاطع مشاهدتك للفيلم العربي على القناة الاولى، لا يمكن التغاضي عن اقتحام المعلنين - في اي وقت وكل وقت - لهاتفك بمكالمة تفرض نفسها عليك، وتطرح عليك فكرة شراء عقار او اشتراك انترنت او قرض مصرفي، وقد ثار جدال اسري في اليوم الفائت حول أخلاقية الرد المهذب على مثل هذه الاتصالات بدعوى ان هؤلاء شباب يؤدون وظيفتهم "علشان ياكلوا عيش حلال" كما يقول المدافع، لكن نفس هذا المدافع عن المتصلين لم يضع في اعتباره اقتحام هؤلاء لخصوصيتي، واقتطاعهم لأوقات من وقتي في وسط مشغوليات يومي، وفرض انفسهم عليَّ لاستمع اليهم، ناهيك عن مدى اخلاقية تسريب ارقام هواتفنا لكل من هب ودب علشان "ياكل عيش على قفانا"..
- لماذا لا نعود لسابق عهدنا أن نبحث نحن المشترون عن السلعة او الخدمة، فإن رغبنا فيها نتصل بصاحب الاعلان وعندها يكلف مندوبه بالتواصل معنا وكفى المؤمنين شر القتال؟
- لماذا لا يحترم اصحاب مثل هذه المكالمات المفروضة حقي في عدم تلقي اتصالات إلا من معارفي واصدقائي سواء لعمل او لهدف اجتماعي؟
- لماذا علينا ان نحتمل اتصال كل من هب ودب ليعرض علينا شراء سلعته او خدمته سواء كان عندي نية الشراء او لا؟
- لماذا نتحول نحن إلى سلعة توزع ارقام هواتفنا على كل من يدفع وتنتهك خصوصياتنا بتسريب الأسماء وما اشترينا وبعنا او حتى لمجرد استفسار بريء قمنا به عن السلعة او الخدمة؟
- وأخيراً وعود على بدء، لماذا نلام (اخلاقياً) إن نحن لقنَّا مثل هؤلاء درساً في الادب لكي يمتنعوا عن إتيان فعلتهم مرة أخرى، ولكي يبلغوا محرضيهم وارباب أعمالهم لكي يرفعوا اسماءنا وارقامنا من سجلاتهم السوداء؟ يعني ضربني وبكى سبقني واشتكى؟!!!
#خبط_الحنطة
اقرأ أيضاً:

احب اشوف تعليقك.. أي راي او تعليق او سؤال، من فضلك اكتبه هنا وستجده منشوراً في اسرع وقت ممكن..